المطالب العالية 5232
باب مقتل عثمان بن عفان ؓ
اعرض الإسناد
قَالَ إِسْحَاقُ: أَخْبَرَنَا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، أَنَا أَبِي، أَنَا أَبُو نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ مَوْلَى أَبِي أُسَيْدٍ الْأَنْصَارِيِّ ؓ قَالَ: سَمِعَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ ؓ أَنَّ وَفْدَ أَهْلِ مِصْرَ قَدْ أَقْبَلُوا، فَاسْتَقْبَلَهُمْ، وَكَانَ ؓ فِي قَرْيَةٍ خَارِجًا مِنَ الْمَدِينَةِ - أَوْ كَمَا قَالَ -: فَلَمَّا سَمِعُوا بِهِ، أَقْبَلُوا نَحْوَهُ إِلَى الْمَكَانِ الَّذِي هُوَ فِيهِ، قَالُوا: كَرِهَ أَنْ يَقْدَمُوا عَلَيْهِ الْمَدِينَةَ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ، فَأَتَوْهُ فَقَالُوا لَهُ: ادْعُ بِالْمُصْحَفِ، قَالَ: فَدَعَا بِالْمُصْحَفِ، فَقَالُوا لَهُ: افْتَحِ السَّابِعَةَ، وَكَانُوا يُسَمُّونَ سُورَةَ يُونُسَ السَّابِعَةَ، فَقَرَأَ حَتَّى أَتَى هَذِهِ الْآيَةَ: قُلْ أَرَأَيْتُمْ مَا أَنْـزَلَ اللهُ لَكُمْ مِنْ رِزْقٍ فَجَعَلْتُمْ مِنْهُ حَرَامًا وَحَلالا قُلْ آللهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللهِ تَفْتَرُونَ، فَقَالُوا لَهُ: قِفْ، أَرَأَيْتَ مَا حُمِيَ مِنْ حِمَى اللهِ تَعَالَى، آللهُ أَذِنَ لَكَ أَمْ عَلَى اللهِ تَفْتَرِي ؟ فَقَالَ: أَمْضِهِ، نَزَلَتْ فِي كَذَا وَكَذَا، وَأَمَّا الْحِمَى، فَإِنَّ عُمَرَ ؓ حَمَى الْحِمَى قَبْلِي لِإِبِلِ الصَّدَقَةِ، فَلَمَّا وُلِّيتُ حَمَيْتُ لِإِبِلِ الصَّدَقَةِ، أَمْضِهِ، فَجَعَلُوا يَأْخُذُونَهُ بِالْآيَةِ، فَيَقُولُ: أَمْضِهِ نَزَلَتْ فِي كَذَا وَكَذَا، قَالَ: وَكَانَ الَّذِي يَلِي عُثْمَانُ ؓ فِي سِنِّكَ، قَالَ: يَقُولُ أَبُو نَضْرَةَ ذَلِكَ لِي أَبُو سَعِيدٍ وَأَنَا فِي سِنِّكَ، قَالَ أَبِي: وَلَمْ يَخْرُجْ وَجْهِي يَوْمَئِذٍ، لَا أَدْرِي لَعَلَّهُ قَالَ مَرَّةً أُخْرَى: وَأَنَا يَوْمَئِذٍ ابْنُ ثَلَاثِينَ سَنَةً. قَالَ: ثُمَّ أَخَذُوهُ بِأَشْيَاءَ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ مِنْهَا مَخْرَجٌ، فَعَرَفَهَا، فَقَالَ: أَسْتَغْفِرُ اللهَ وَأَتُوبُ إِلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ لَهُمْ: مَا تُرِيدُونَ ؟ قَالُوا: فَأَخَذُوا مِيثَاقَهُ وَكَتَبَ عَلَيْهِمْ شَرْطًا، ثُمَّ أَخَذَ عَلَيْهِمْ أَنْ لَا يَشُقُّوا عَصًا، وَلَا يُفَارِقُوا جَمَاعَةً، مَا قَامَ لَهُمْ بِشَرْطِهِمْ، أَوْ كَمَا أَخَذُوا عَلَيْهِ - فَقَالَ لَهُمْ: مَا تُرِيدُونَ ؟ قَالُوا: نُرِيدُ أَنْ لَا يَأْخُذَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ عَطَاءً، فَإِنَّمَا هَذَا الْمَالُ لِمَنْ قَاتَلَ عَلَيْهِ، وَلِهَذِهِ الشُّيُوخِ مِنْ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ ﷺ، فَرَضُوا، وَأَقْبَلُوا مَعَهُ إِلَى الْمَدِينَةِ رَاضِينَ. قَالَ فَقَامَ ؓ فَخَطَبَهُمْ، فَقَالَ: إِنِّي وَاللهِ مَا رَأَيْتُ وَفْدًا فِي الْأَرْضِ هُوَ خَيْرٌ مِنْ هَذَا الْوَفْدِ الَّذِي مِنْ أَهْلِ مِصْرَ، أَلَا مَنْ كَانَ لَهُ زَرْعٌ فَلْيَلْحَقْ بِزَرْعِهِ، وَمَنْ كَانَ لَهُ ضَرْعٌ فَيَحْتَلِبْ، أَلَا إِنَّهُ لَا مَالَ لَكُمْ عِنْدَنَا، قَالَ: فَغَضِبَ النَّاسُ وَقَالُوا: هَذَا مَكْرُ بَنِي أُمَيَّةَ. ثُمَّ رَجَعَ الْوَفْدُ الْمِصْرِيُّونَ رَاضِينَ، فَبَيْنَمَا هُمْ فِي الطَّرِيقِ إِذَا هُمْ بِرَاكِبٍ يَتَعَرَّضُ لَهُمْ وَيُفَارِقُهُمْ، ثُمَّ يَرْجِعُ إِلَيْهِمْ، ثُمَّ يُفَارِقُهُمْ وَيَسُبُّهُمْ، قَالُوا لَهُ: مَا لَكَ ؟ إِنَّ لَكَ لَأَمْرًا، مَا شَأْنُكَ ؟ فَقَالَ: أَنَا رَسُولُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ إِلَى عَامِلِهِ بِمِصْرَ، فَفَتَّشُوهُ فَإِذَا هُمْ بِالْكِتَابِ مَعَهُ عَلَى لِسَانِ عُثْمَانَ ؓ، عَلَيْهِ خَاتَمُهُ إِلَى عَامِلِهِ بِمِصْرَ أَنْ يَقْتُلَهُمْ أَوْ يَصْلُبَهُمْ، أَوْ يَقْطَعَ أَيْدِيَهُمْ وَأَرْجُلَهُمْ مِنْ خِلَافٍ، فَأَقْبَلُوا حَتَّى قَدِمُوا الْمَدِينَةَ، فَأَتَوْا عَلِيًّا ؓ، فَقَالُوا: أَلَمْ تَرَ إِلَى عَدُوِّ اللهِ يَكْتُبُ فِينَا كَذَا وَكَذَا، وَإِنَّ اللهَ قَدْ أَحَلَّ دَمَهُ، قُمْ مَعَنَا إِلَيْهِ، قَالَ: وَاللهِ لَا أَقُومُ مَعَكُمْ إِلَيْهِ، قَالُوا: فَلِمَ كَتَبْتَ إِلَيْنَا ؟ قَالَ: وَاللهِ مَا كَتَبْتُ إِلَيْكُمْ كِتَابًا قَطُّ، قَالَ: فَنَظَرَ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ. فَقَالُوا: لِهَذَا تُقَاتِلُونَ أَمْ لِهَذَا تَغْضَبُونَ ؟ فَانْطَلَقَ عَلِيٌّ ؓ يَخْرُجُ مِنَ الْمَدِينَةِ إِلَى قَرْيَةٍ. فَانْطَلَقُوا حَتَّى دَخَلُوا عَلَى عُثْمَانَ ؓ، فَقَالُوا لَهُ: كَتَبْتَ فِينَا كَذَا وَكَذَا، وَإِنَّ اللهَ قَدْ أَحَلَّ دَمَكَ، فَقَالَ ؓ: إِنَّهُمَا اثْنَتَانِ: أَنْ تُقِيمُوا عَلَيَّ رَجُلَيْنِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، أَوْ يَمِينِي بِاللهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ مَا كَتَبْتُ، وَلَا أَمْلَيْتُ وَلَا عَلِمْتُ، وَقَدْ تَعْلَمُونَ أَنَّ الْكِتَابَ يُكْتَبُ عَلَى كِتَابِ الرَّجُلِ، وَقَدْ يُنْقَشُ الْخَاتَمُ عَلَى الْخَاتَمِ، قَالُوا: فَوَاللهِ لَقَدْ أَحَلَّ اللهُ دَمَكَ بِنَقْضِ الْعَهْدِ وَالْمِيثَاقِ. قَالَ: فَحَاصَرُوهُ ؓ، فَأَشْرَفَ عَلَيْهِمْ، وَهُوَ مَحْصُورٌ ذَاتَ يَوْمٍ، فَقَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ. قَالَ أَبُو سَعِيدٍ ؓ: فَوَاللهِ مَا أَسْمَعُ أَحَدًا مِنَ النَّاسِ رَدَّ عَلَيْهِ السَّلَامَ، إِلَّا أَنْ يَرُدَّ الرَّجُلُ فِي نَفْسِهِ، فَقَالَ: أَنْشُدُكُمْ بِاللهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ هَلْ عَلِمْتُمْ ؟ قَالَ: فَذَكَرَ شَيْئًا فِي شَأْنِهِ، وَذَكَرَ أَيْضًا أُرَى كِتَابَتَهُ الْمُفَصَّلَ فَفَشَا النَّهْيُ، فَجَعَلَ يَقُولُ النَّاسُ: مَهْلًا عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ، فَفَشَا النَّهْيُ فَقَامَ الْأَشْتَرُ، فَقَالَ: فَلَا أَدْرِي، أَيَوْمُئِذٍ أَمْ يَوْمٌ آخَرُ، قَالَ: فَلَعَلَّهُ قَدْ مُكِرَ بِهِ وَبِكُمْ، قَالَ: فَوَطِئَهُ النَّاسُ حَتَّى لَقِيَ كَذَا وَكَذَا، ثُمَّ إِنَّهُ ؓ أَشْرَفَ عَلَيْهِمْ مَرَّةً أُخْرَى، فَوَعَظَهُمْ وَذَكَّرَهُمْ، فَلَمْ تَأْخُذْ فِيهِمُ الْمَوْعِظَةُ، وَكَانَ النَّاسُ تَأْخُذُ فِيهِمُ الْمَوْعِظَةُ أَوَّلَ مَا يَسْمَعُونَ بِهَا، فَإِذَا أُعِيدَتْ عَلَيْهِمْ لَمْ تَأْخُذْ فِيهِمْ، قَالَ: ثُمَّ إِنَّهُ ؓ فَتَحَ الْبَابَ وَوَضَعَ الْمُصْحَفَ بَيْنَ يَدَيْهِ، وَذَلِكَ أَنَّهُ رَأَى النَّبِيَّ ﷺ، فَقَالَ لَهُ:
يَا عُثْمَانُ، أَفْطِرْ عِنْدَنَا اللَّيْلَةَ. قَالَ أَبِي: فَحَدَّثَنِي الْحَسَنُ أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ أَبِي بَكْرٍ ؓ دَخَلَ عَلَيْهِ، فَأَخَذَ بِلِحْيَتِهِ، فَقَالَ ؓ: لَقَدْ أَخَذْتَ مِنِّي مَأْخَذًا، أَوْ قَعَدْتَ مِنِّي مَقْعَدًا - مَا كَانَ أَبُوكَ لِيَقْعُدَهُ - أَوْ قَالَ: لِيَأْخُذَهُ - فَخَرَجَ وَتَرَكَهُ، وَدَخَلَ عَلَيْهِ ؓ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ: الْمَوْتُ الْأَسْوَدُ، فَخَنَقَهُ، ثُمَّ خَنَقَهُ، ثُمَّ خَرَجَ، فَقَالَ: وَاللهِ لَقَدْ خَنَقْتُهُ، فَمَا رَأَيْتُ شَيْئًا قَطُّ أَلْيَنَ مِنْ حَلْقِهِ، حَتَّى رَأَيْتُ نَفَسَهُ يَتَرَدَّدُ فِي جَسَدِهِ كَنَفَسِ الْجَانِّ، قَالَ: فَخَرَجَ وَتَرَكَهُ. قَالَ: وَفِي حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ ؓ: وَدَخَلَ عَلَيْهِ رَجُلٌ، فَقَالَ: بَيْنِي وَبَيْنَكَ كِتَابُ اللهِ، فَخَرَجَ وَتَرَكَهُ، ثُمَّ دَخَلَ عَلَيْهِ آخَرُ، فَقَالَ: بَيْنِي وَبَيْنَكَ كِتَابُ اللهِ تَعَالَى، وَالْمُصْحَفُ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَأَهْوَى بِالسَّيْفِ، فَاتَّقَاهُ عُثْمَانُ ؓ بِيَدِهِ فَقَطَعَهَا، فَمَا أَدْرِي أَبَانَهَا، أَمْ قَطَعَهَا، وَلَمْ يُبِنْهَا، قَالَ عُثْمَانُ ؓ: أَمَا وَاللهِ إِنَّهَا لَأَوَّلُ كَفٍّ خَطَّتِ الْمُفَصَّلَ. قَالَ: وَقَالَ فِي غَيْرِ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ ؓ: فَدَخَلَ عَلَيْهِ التُّجِيبِيُّ، فَأَشْعَرَهُ مِشْقَصًا، فَانْتَضَحَ الدَّمُ عَلَى هَذِهِ الْآيَةِ: فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللهُ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ قَالَ: فَإِنَّهَا فِي الْمُصْحَفِ مَا حُكَّتْ بَعْدُ، قَالَ: وَأَخَذَتْ بِنْتُ الْفُرَافِصَةِ ؓ حُلِيَّهَا فِي حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ ؓ، فَوَضَعَتْهُ فِي حَجْرِهَا، وَذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يُقْتَلَ ؓ، فَلَمَّا أُشْعِرَ - أَوْ قُتِلَ - تَفَاجَّتْ عَلَيْهِ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: قَاتَلَهَا اللهُ مَا أَعْظَمَ عَجِيزَتَهَا ! فَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ ؓ: فَعَلِمْتُ أَنَّ أَعْدَاءَ اللهِ لَمْ يُرِيدُوا إِلَّا الدُّنْيَا. قُلْتُ: رِجَالُهُ ثِقَاتٌ، سَمِعَ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ.
الأحكام بحسب قائلها
لا يوجد حكم مسجّل لهذا اللفظ. اسأل عن حكم العلماء عليه
أقوال العلماء فيه
بألفاظهم كما نقلها موقع Hadith Unlocked، تُعرض كما هي ولا تُلخَّص في حكم.
- ابن حجر
رجاله ثقات سمع بعضهم من بعض
في المطالب العالية, ص 5232
روايات أخرى للحديث
صحيح ابن حبان 6919المعجم الكبير 119مصنف ابن أبي شيبة 30804مصنف ابن أبي شيبة 38846مصنف ابن أبي شيبة 8652المطالب العالية 5246
الرواة
- سمعأحد السابقين الأولين والخلفاء الأربعة ، والعشرة المبشرةت 35 هـ
- عن
- أناثقةت في ولاية ابن هبيرة ( 103هـ : 105هـ ) ، أو : 108هـ ، أو : 109هـ
- أناثقة عابدت 143 هـ ، أو 144 هـ
- أخبرناثقةت 186 هـ ، أو : 187 هـ ، أو : 188 هـ
- ثقة حافظ مجتهدت 237 هـ ، أو 238 هـ
تراجم الرواة ومراتبهم من موسوعة hdith.com