مصنف ابن أبي شيبة 38846
ما ذكر في عثمان ؓ
اعرض الإسناد
حَدَّثَنَا عَفَّانُ قَالَ: حَدَّثَنِي مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ مَوْلَى أَبِي أُسَيْدٍ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ:
سَمِعَ عُثْمَانُ أَنَّ وَفْدَ أَهْلِ مِصْرَ قَدْ أَقْبَلُوا، فَاسْتَقْبَلَهُمْ فَكَانَ فِي قَرْيَةٍ خَارِجًا مِنَ الْمَدِينَةِ، أَوْ كَمَا قَالَ، قَالَ: فَلَمَّا سَمِعُوا بِهِ أَقْبَلُوا نَحْوَهُ إِلَى الْمَكَانِ الَّذِي هُوَ فِيهِ، قَالَ: أُرَاهُ قَالَ: وَكَرِهَ أَنْ يَقْدَمُوا عَلَيْهِ الْمَدِينَةَ، أَوْ نَحْوًا مِنْ ذَلِكَ فَأَتَوْهُ فَقَالُوا: ادْعُ بِالْمُصْحَفِ، فَدَعَا بِالْمُصْحَفِ فَقَالُوا: افْتَحِ السَّابِعَةَ، وَكَانُوا يُسَمُّونَ سُورَةَ يُونُسَ السَّابِعَةَ، فَقَرَأَهَا حَتَّى إِذَا أَتَى عَلَى هَذِهِ الْآيَةِ: ﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ مَا أَنْـزَلَ اللهُ لَكُمْ مِنْ رِزْقٍ فَجَعَلْتُمْ مِنْهُ حَرَامًا وَحَلالا قُلْ آللهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللهِ تَفْتَرُونَ ﴾قَالُوا: أَرَأَيْتَ مَا حَمَيْتَ مِنَ الْحِمَى: آللهُ أَذِنَ لَكَ بِهِ أَمْ عَلَى اللهِ تَفْتَرِي ؟ فَقَالَ: أَمْضِهِ، أُنْزِلَتْ فِي كَذَا وَكَذَا، وَأَمَّا الْحِمَى فَإِنَّ عُمَرَ حَمَى الْحِمَى قَبْلِي لِإِبِلِ الصَّدَقَةِ، فَلَمَّا وُلِّيتُ زَادَتْ إِبِلُ الصَّدَقَةِ، فَزِدْتُ فِي الْحِمَى لِمَا زَادَ مِنْ إِبِلِ الصَّدَقَةِ، فَجَعَلُوا يَأْخُذُونَهُ بِالْآيَةِ فَيَقُولُ: أَمْضِهِ، نَزَلَتْ فِي كَذَا وَكَذَا. [2 ] [١]- وَالَّذِي يَلِي كَلَامَ عُثْمَانَ يَوْمَئِذٍ فِي سِنِّكَ، يَقُولُ أَبُو نَضْرَةَ: يَقُولُ لِي ذَلِكَ أَبُو سَعِيدٍ، قَالَ أَبُو نَضْرَةَ: وَأَنَا فِي سِنِّكَ يَوْمَئِذٍ، قَالَ: وَلَمْ يَخْرُجْ وَجْهِي - أَوْ لَمْ يَسْتَوِ وَجْهِي - يَوْمَئِذٍ، لَا أَدْرِي لَعَلَّهُ قَالَ مَرَّةً أُخْرَى: وَأَنَا يَوْمَئِذٍ فِي ثَلَاثِينَ سَنَةً. [3 ] [٢]- ثُمَّ أَخَذُوهُ بِأَشْيَاءَ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ مِنْهَا مَخْرَجٌ، فَعَرَفَهَا فَقَالَ: أَسْتَغْفِرُ اللهَ وَأَتُوبُ إِلَيْهِ، فَقَالَ لَهُمْ: مَا تُرِيدُونَ ؟ فَأَخَذُوا مِيثَاقَهُ، قَالَ: وَأَحْسَبُهُ قَالَ: وَكَتَبُوا عَلَيْهِ شَرْطًا، قَالَ: وَأَخَذَ عَلَيْهِمْ أَنْ لَا يَشُقُّوا عَصًا، وَلَا يُفَارِقُوا جَمَاعَةً مَا أَقَامَ لَهُمْ بِشَرْطِهِمْ، أَوْ كَمَا أَخَذُوا عَلَيْهِ. [4 ] [٣]- فَقَالَ لَهُمْ: مَا تُرِيدُونَ ؟ فَقَالُوا: نُرِيدُ أَنْ لَا يَأْخُذَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ عَطَاءً، فَإِنَّمَا هَذَا الْمَالُ لِمَنْ قَاتَلَ عَلَيْهِ، وَلِهَذِهِ الشُّيُوخِ مِنْ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ ﷺ، فَرَضُوا، وَأَقْبَلُوا مَعَهُ إِلَى الْمَدِينَةِ رَاضِينَ، فَقَامَ فَخَطَبَ فَقَالَ: وَاللهِ إِنِّي مَا رَأَيْتُ وَفْدًا هُمْ خَيْرٌ لِحَوْبَاتِي مِنْ هَذَا الْوَفْدِ الَّذِينَ قَدِمُوا عَلَيَّ، وَقَالَ مَرَّةً أُخْرَى: حَسِبْتُ أَنَّهُ قَالَ: مِنْ هَذَا الْوَفْدِ مِنْ أَهْلِ مِصْرَ، أَلَا مَنْ كَانَ لَهُ زَرْعٌ فَلْيَلْحَقْ بِزَرْعِهِ، وَمَنْ كَانَ لَهُ ضَرْعٌ؛ فَلْيَحْتَلِبْ، أَلَا إِنَّهُ لَا مَالَ لَكُمْ عِنْدَنَا، إِنَّمَا هَذَا الْمَالُ لِمَنْ قَاتَلَ عَلَيْهِ، وَلِهَذِهِ الشُّيُوخِ مِنْ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ ﷺ، فَغَضِبَ النَّاسُ وَقَالُوا: مَكْرُ بَنِي أُمَيَّةَ ! [5 ] [٤]- ثُمَّ رَجَعَ الْوَفْدُ الْمِصْرِيُّونَ رَاضِينَ، فَبَيْنَمَا هُمْ فِي الطَّرِيقِ إِذَا هُمْ بِرَاكِبٍ يَتَعَرَّضُ لَهُمْ ثُمَّ يُفَارِقُهُمْ، ثُمَّ يَرْجِعُ إِلَيْهِمْ ثُمَّ يُفَارِقُهُمْ، وَيَسُبُّهُمْ، فَقَالُوا لَهُ: إِنَّ لَكَ لَأَمْرًا [٥]! مَا شَأْنُكَ ؟ قَالَ: أَنَا رَسُولُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ إِلَى عَامِلِهِ بِمِصْرَ فَفَتَّشُوهُ، فَإِذَا بِالْكِتَابِ [٦]عَلَى لِسَانِ عُثْمَانَ، عَلَيْهِ خَاتَمُهُ إِلَى عَامِلِ مِصْرَ: أَنْ يَقْتُلَهُمْ، أَوْ يَقْطَعَ أَيْدِيَهُمْ وَأَرْجُلَهُمْ ! [6 ] [٧]- فَأَقْبَلُوا حَتَّى قَدِمُوا الْمَدِينَةَ، فَأَتَوْا عَلِيًّا، فَقَالُوا: أَلَمْ تَرَ إِلَى عَدُوِّ اللهِ، أَمَرَ فِينَا بِكَذَا وَكَذَا، وَاللهِ قَدْ أُحِلَّ دَمُهُ، قُمْ مَعَنَا إِلَيْهِ، فَقَالَ: لَا وَاللهِ، لَا أَقُومُ مَعَكُمْ، قَالُوا: فَلِمَ كَتَبْتَ إِلَيْنَا ؟ قَالَ: لَا وَاللهِ مَا كَتَبْتُ إِلَيْكُمْ كِتَابًا قَطُّ، قَالَ: فَنَظَرَ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ، ثُمَّ قَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: أَلِهَذَا تُقَاتِلُونَ، أَوْ لِهَذَا تَغْضَبُونَ ؟! وَانْطَلَقَ عَلِيٌّ، فَخَرَجَ مِنَ الْمَدِينَةِ إِلَى قَرْيَةٍ - أَوْ قَرْيَةٍ لَهُ -. [7 ] [٨]- فَانْطَلَقُوا حَتَّى دَخَلُوا عَلَى عُثْمَانَ فَقَالُوا: كَتَبْتَ فِينَا بِكَذَا وَكَذَا، فَقَالَ: إِنَّمَا هُمَا اثْنَتَانِ: أَنْ تُقِيمُوا عَلَيَّ رَجُلَيْنِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، أَوْ يَمِينًا بِاللهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ [٩]مَا كَتَبْتُ وَلَا أَمْلَيْتُ، وَقَدْ تَعْلَمُونَ أَنَّ الْكِتَابَ يُكْتَبُ عَلَى لِسَانِ الرَّجُلِ، وَيُنْقَشُ الْخَاتَمُ عَلَى الْخَاتَمِ، فَقَالُوا لَهُ: قَدْ وَاللهِ أَحَلَّ اللهُ دَمَكَ، وَنُقِضَ الْعَهْدُ وَالْمِيثَاقُ. [8 ] [١٠]- قَالَ: فَحَصَرُوهُ فِي الْقَصْرِ، فَأَشْرَفَ عَلَيْهِمْ فَقَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ، قَالَ: فَمَا أَسْمَعُ أَحَدًا رَدَّ السَّلَامَ إِلَّا أَنْ يَرُدَّ رَجُلٌ فِي نَفْسِهِ، فَقَالَ: أَنْشُدُكُمْ بِاللهِ، هَلْ عَلِمْتُمْ أَنِّي اشْتَرَيْتُ رُومَةَ بِمَالِي لِأَسْتَعْذِبَ بِهَا، فَجَعَلْتُ رِشَائِي فِيهَا كَرِشَاءِ رَجُلٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ؟ فَقِيلَ: نَعَمْ، فَقَالَ: فَعَلَامَ تَمْنَعُونِي أَنْ أَشْرَبَ مِنْهَا حَتَّى أُفْطِرَ عَلَى مَاءِ الْبَحْرِ ؟! [9 ] [١١]- قَالَ: أَنْشُدُكُمْ بِاللهِ، هَلْ عَلِمْتُمْ أَنِّي اشْتَرَيْتُ كَذَا وَكَذَا مِنَ الْأَرْضِ فَزِدْتُهُ فِي الْمَسْجِدِ ؟ قِيلَ: نَعَمْ، قَالَ: فَهَلْ عَلِمْتُمْ [أَنَّ] [١٢]أَحَدًا مِنَ النَّاسِ مُنِعَ أَنْ يُصَلِّيَ فِيهِ [قَبْلِي] [١٣]؟ قَالَ: وَأَنْشُدُكُمْ [١٤]بِاللهِ هَلْ سَمِعْتُمْ نَبِيَّ اللهِ ﷺ [١٥]يَذْكُرُ [١٦]كَذَا وَكَذَا - شَيْئًا مِنْ شَأْنِهِ - وَذَكَرَ: أُرَى كِتَابَةَ الْمُفَصَّلِ. [10 ] [١٧]- قَالَ: فَفَشَا النَّهْيُ، وَجَعَلَ النَّاسُ يَقُولُونَ: مَهْلًا عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ، وَفَشَا النَّهْيُ، وَقَامَ الْأَشْتَرُ، فَلَا أَدْرِي يَوْمَئِذٍ أَمْ يَوْمًا [١٨]آخَرَ، فَقَالَ: لَعَلَّهُ قَدْ مُكِرَ بِهِ وَبِكُمْ ؟ قَالَ: فَوَطِئَهُ النَّاسُ حَتَّى أُلْقِيَ [١٩]كَذَا وَكَذَا. [11 ] [٢٠]- ثُمَّ إِنَّهُ أَشْرَفَ عَلَيْهِمْ مَرَّةً أُخْرَى، فَوَعَظَهُمْ وَذَكَّرَهُمْ، فَلَمْ تَأْخُذْ فِيهِمُ الْمَوْعِظَةُ، وَكَانَ النَّاسُ تَأْخُذُ فِيهِمُ الْمَوْعِظَةُ أَوَّلَ مَا يَسْمَعُونَهَا، فَإِذَا أُعِيدَتْ عَلَيْهِمْ لَمْ تَأْخُذْ فِيهِمُ الْمَوْعِظَةُ. [12 ] [٢١]- ثُمَّ فَتَحَ الْبَابَ وَوَضَعَ الْمُصْحَفَ بَيْنَ يَدَيْهِ، قَالَ: فَحَدَّثَنَا الْحَسَنُ: أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ أَبِي بَكْرٍ دَخَلَ عَلَيْهِ فَأَخَذَ بِلِحْيَتِهِ، فَقَالَ لَهُ عُثْمَانُ: لَقَدْ أَخَذْتَ مِنِّي مَأْخَذًا - أَوْ قَعَدْتَ مِنِّي مَقْعَدًا - مَا كَانَ أَبُو بَكْرٍ لِيَأْخُذَهُ - أَوْ لِيَقْعُدَهُ - قَالَ: فَخَرَجَ وَتَرَكَهُ. [13 ] [٢٢]- قَالَ: وَفِي حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ: فَدَخَلَ عَلَيْهِ رَجُلٌ فَقَالَ: بَيْنِي وَبَيْنَكَ كِتَابُ اللهِ، فَخَرَجَ وَتَرَكَهُ، وَدَخَلَ عَلَيْهِ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ: الْمَوْتُ الْأَسْوَدُ فَخَنَقَهُ وَخَنَقَهُ ثُمَّ خَرَجَ، فَقَالَ: وَاللهِ مَا رَأَيْتُ شَيْئًا قَطُّ هُوَ أَلْيَنَ مِنْ حَلْقِهِ ! وَاللهِ لَقَدْ خَنَقْتُهُ حَتَّى رَأَيْتُ نَفَسَهُ مِثْلَ نَفَسِ الْجَانِّ تَرَدَّدُ فِي جَسَدِهِ !! [14 ] [٢٣]- ثُمَّ دَخَلَ عَلَيْهِ آخَرُ، فَقَالَ: بَيْنِي وَبَيْنَكَ كِتَابُ اللهِ - وَالْمُصْحَفُ بَيْنَ يَدَيْهِ - فَأَهْوَى إِلَيْهِ بِالسَّيْفِ فَاتَّقَاهُ بِيَدِهِ فَقَطَعَهَا، فَلَا أَدْرِي أَبَانَهَا، أَوْ قَطَعَهَا فَلَمْ يُبِنْهَا ؟ فَقَالَ: أَمَا وَاللهِ إِنَّهَا لَأَوَّلُ كَفٍّ قَدْ [٢٤]خَطَّتِ الْمُفَصَّلَ. [15 ] [٢٥]- وَحُدِّثْتُ فِي غَيْرِ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ: فَدَخَلَ عَلَيْهِ التُّجِيبِيُّ [٢٦]فَأَشْعَرَهُ بِمِشْقَصٍ، فَانْتَضَحَ الدَّمُ عَلَى هَذِهِ الْآيَةِ: ﴿فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللهُ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ﴾وَإِنَّهَا فِي الْمُصْحَفِ مَا حُكَّتْ. [16 ] [٢٧]- وَأَخَذَتْ بِنْتُ الْفُرَافِصَةِ - فِي حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ - حُلِيَّهَا فَوَضَعَتْهُ فِي حَجْرِهَا، وَذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يُقْتَلَ، فَلَمَّا أُشْعِرَ أَوْ قُتِلَ تَجَافَتْ - أَوْ تَفَاجَّتْ - عَلَيْهِ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: قَاتَلَهَا اللهُ، مَا أَعْظَمَ عَجِيزَتَهَا ! فَعَرَفْتُ أَنَّ أَعْدَاءَ اللهِ لَمْ يُرِيدُوا إِلَّا الدُّنْيَا
الأحكام بحسب قائلها
لا يوجد حكم مسجّل لهذا اللفظ.