دليل

المطالب العالية 4553

باب بركة دعائه ﷺ

اعرض الإسناد

وَقَالَ الْحَارِثُ: حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمُقْرِئُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زِيَادِ بْنِ أَنْعُمَ، عَنْ زِيَادِ بْنِ نُعَيْمٍ الْحَضْرَمِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ زِيَادَ بْنَ الْحَارِثِ الصُّدَائِيَّ، صَاحِبَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ؓ يُحَدِّثُ قَالَ: أَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ، فَبَايَعْتُهُ عَلَى الْإِسْلَامِ، فَأُخْبِرْتُ أَنَّهُ بَعَثَ جَيْشًا إِلَى قَوْمِي، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، ارْدُدِ الْجَيْشَ، وَأَنَا لَكَ بِإِسْلَامِ قَوْمِي وَطَاعَتِهِمْ، فَقَالَ ﷺ لِي:

اذْهَبْ، فَارْدُدْهُمْ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ رَاحِلَتِي قَدْ كَلَّتْ، فَقَالَ ﷺ: يَا أَخَا صُدَاءٍ، إِنَّكَ لَمُطَاعٌ فِي قَوْمِكَ فَقُلْتُ: بَلِ اللهُ تَعَالَى هَدَاهُمْ بِكَ لِلْإِسْلَامِ، فَقَالَ لِي رَسُولُ اللهِ ﷺ: أَفَلَا أُؤَمِّرُكَ عَلَيْهِمْ ؟ فَقُلْتُ: بَلَى، يَا رَسُولَ اللهِ، فَكَتَبَ رَسُولُ اللهِ ﷺ كِتَابًا لِي، فَأَمَّرَنِي، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ ﷺ، مُرْ لِي بِشَيْءٍ مِنْ صَدَقَاتِهِمْ فَكَتَبَ لِي ﷺ كِتَابًا آخَرَ، قَالَ الصُّدَائِيُّ ؓ: وَكَانَ ذَلِكَ فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ، فَنَزَلَ ﷺ مَنْزِلًا، فَأَتَاهُ أَهْلُ الْمَنْزِلِ يَشْكُونَ عَامِلَهُمْ، وَيَقُولُونَ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَخَذَنَا بِشَيْءٍ كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ قَوْمِهِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: أَفَعَلَ ذَلِكَ ؟ قَالُوا: نَعَمْ، فَالْتَفَتَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِلَى أَصْحَابِهِ، وَأَنَا فِيهِمْ، فَقَالَ: لَا خَيْرَ فِي الْإِمَارَةِ لِرَجُلٍ مُؤْمِنٍ، قَالَ الصُّدَائِيُّ ؓ: فَدَخَلَ قَوْلُهُ ﷺ فِي نَفْسِي، ثُمَّ أَتَاهُ ﷺ آخَرُ، فَسَأَلَهُ ﷺ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَعْطِنِي، فَقَالَ ﷺ: مَنْ سَأَلَ النَّاسَ عَنْ ظَهْرِ غِنًى، فَصُدَاعٌ فِي الرَّأْسِ، وَدَاءٌ فِي الْبَطْنِ فَقَالَ الرَّجُلُ: أَعْطِنِي مِنَ الصَّدَقَاتِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: إِنَّ اللهَ جَلَّ وَعَلَا لَمْ يَرْضَ فِيهَا بِحُكْمِ نَبِيٍّ وَلَا غَيْرِهِ، حَتَّى حَكَمَ فِيهَا بِنَفْسِهِ، فَجَزَّأَهَا، فَإِنْ كُنْتَ مِنْ تِلْكَ الْأَجْزَاءِ أَعْطَيْتُكَ - أَوْ أَعْطَيْنَاكَ بِحَقِّكَ، قَالَ الصُّدَائِيُّ ؓ: فَدَخَلَ ذَلِكَ فِي نَفْسِي، أَنِّي سَأَلْتُهُ وَأَنَا غَنِيٌّ، ثُمَّ إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ سَارَ بِنَا مِنْ أَوَّلِ اللَّيْلِ، فَلَزِمْتُهُ - وَكُنْتُ قَوِيًّا - وَكَانَ أَصْحَابُهُ ؓ يَنْقَطِعُونَ عَنْهُ وَيَسْتَأْخِرُونَ، حَتَّى لَمْ يَبْقَ مَعَهُ أَحَدٌ غَيْرِي، فَلَمَّا كَانَ أَوَانُ أَذَانِ الصُّبْحِ أَمَرَنِي ﷺ، فَأَذَّنْتُ، فَجَعَلْتُ أَقُولُ: أُقِيمُ يَا رَسُولَ اللهِ، فَيَنْظُرُ ﷺ إِلَى نَاحِيَةِ الْمَشْرِقِ إِلَى الْفَجْرِ، فَيَقُولُ: لَا، حَتَّى إِذَا طَلَعَ الْفَجْرُ، نَزَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ، فَتَبَرَّزَ، ثُمَّ انْصَرَفَ إِلَيَّ، وَقَدْ تَلَاحَقَ أَصْحَابُهُ ؓ، فَقَالَ ﷺ: هَلْ مِنْ مَاءٍ يَا أَخَا صُدَاءٍ ؟ قُلْتُ: لَا، إِلَّا شَيْءٌ قَلِيلٌ لَا يَكْفِيكَ، قَالَ ﷺ: اجْعَلْهُ فِي إِنَاءٍ، ثُمَّ ائْتِنِي بِهِ فَفَعَلْتُ، فَوَضَعَ كَفَّهُ ﷺ فِي الْإِنَاءِ، فَرَأَيْتُ بَيْنَ كُلِّ أُصْبُعَيْنِ مِنْ أَصَابِعِهِ ﷺ عَيْنًا تَفُورُ، فَقَالَ: يَا أَخَا صُدَاءٍ، لَوْلَا أَنِّي أَسْتَحْيِي مِنْ رَبِّي عَزَّ وَجَلَّ لَسَقَيْنَا وَاسْتَقَيْنَا، فَنَادِ فِي أَصْحَابِي: مَنْ كَانَ لَهُ حَاجَةٌ فِي الْمَاءِ، فَنَادَيْتُ، فَأَخَذَ مَنْ أَرَادَ مِنْهُمْ، ثُمَّ قَامَ ﷺ إِلَى الصَّلَاةِ، فَأَرَادَ بِلَالٌ ؓ أَنْ يُقِيمَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: إِنَّ أَخَا صُدَاءٍ أَذَّنَ، فَهُوَ يُقِيمُ، قَالَ الصُّدَائِيُّ ؓ: فَأَقَمْتُ الصَّلَاةَ، فَلَمَّا قَضَى ﷺ الصَّلَاةَ أَتَيْتُهُ بِالْكِتَابَيْنِ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَعْفِنِي مِنْ هَذَيْنِ الْكِتَابَيْنِ، قَالَ ﷺ: وَمَا بَدَا لَكَ ؟ فَقُلْتُ: سَمِعْتُكَ يَا نَبِيَّ اللهِ تَقُولُ: لَا خَيْرَ فِي الْإِمَارَةِ لِرَجُلٍ مُؤْمِنٍ، وَأَنَا أُؤْمِنُ بِاللهِ وَرَسُولِهِ. وَسَمِعْتُكَ تَقُولُ لِلسَّائِلِ: مَنْ سَأَلَ النَّاسَ عَنْ ظَهْرِ غِنًى، فَهُوَ صُدَاعٌ فِي الرَّأْسِ، وَدَاءٌ فِي الْبَطْنِ، وَقَدْ سَأَلْتُكَ وَأَنَا غَنِيٌّ قَالَ ﷺ: فَهُوَ ذَاكَ، فَإِنْ شِئْتَ فَاقْبَلْ، وَإِنْ شِئْتَ فَدَعْ، فَقُلْتُ: بَلْ أَدَعُ، فَقَالَ لِي رَسُولُ اللهِ ﷺ: فَدُلَّنِي عَلَى رَجُلٍ أُؤَمِّرْهُ عَلَيْكُمْ، فَدَلَلْتُهُ عَلَى رَجُلٍ مِنَ الْوَفْدِ الَّذِينَ قَدِمُوا عَلَيْهِ، فَأَمَّرَهُ عَلَيْنَا، ثُمَّ قُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللهِ، إِنَّ لَنَا بِئْرًا، إِذَا كَانَ الشِّتَاءُ وَسِعَنَا مَاؤُهَا، وَاجْتَمَعْنَا عَلَيْهَا، وَإِذَا كَانَ الصَّيْفُ قَلَّ مَاؤُهَا، فَتَفَرَّقْنَا عَلَى مِيَاهٍ حَوْلَنَا، وَقَدْ أَسْلَمْنَا، وَكُلُّ مَنْ حَوْلَنَا عَدُوٌّ، فَادْعُ اللهَ تَعَالَى لَنَا فِي بِئْرِنَا أَنْ يَسَعَنَا مَاؤُهَا، فَنَجْتَمِعَ عَلَيْهَا، وَلَا نَتَفَرَّقَ، فَدَعَا بِسِتِّ حَصَيَاتٍ، فَفَرَكَهُنَّ فِي يَدِهِ، وَدَعَا فِيهِنَّ، ثُمَّ قَالَ ﷺ: اذْهَبُوا بِهَذِهِ الْحَصَيَاتِ، فَإِذَا أَتَيْتُمُ الْبِئْرَ، فَأَلْقُوهَا وَاحِدَةً وَاحِدَةً، وَاذْكُرُوا اسْمَ اللهِ تَعَالَى، قَالَ الصُّدَائِيُّ ؓ: فَفَعَلْنَا، قَالَ: فَمَا اسْتَطَعْنَا بَعْدُ أَنْ نَنْظُرَ إِلَى قَعْرِهَا. أَخْرَجَ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُدَ بَعْضَهُ مُفَرَّقًا.

الأحكام بحسب قائلها

لا يوجد حكم مسجّل لهذا اللفظ.