المطالب العالية 4548
باب إنصافه من نفسه ﷺ
اعرض الإسناد
قَالَ عَبْدٌ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُوسَى، ثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ الرَّازِيُّ، عَنْ أَبِي هَارُونَ الْعَبْدِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ؓ، قَالَ: كَانَ رَجُلٌ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ ضَعِيفًا، وَكَانَتْ لَهُ حَاجَةٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ، فَأَرَادَ أَنْ يَلْقَاهُ عَلَى خَلَاءٍ، فَيُبْدِيَ لَهُ حَاجَتَهُ، وَكَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مُعَسْكِرًا بِالْبَطْحَاءِ، وَكَانَ يَجِيءُ مِنَ اللَّيْلِ، فَيَطُوفُ بِالْبَيْتِ، حَتَّى إِذَا كَانَ فِي وَجْهِ الْفَجْرِ رَجَعَ، فَصَلَّى بِأَصْحَابِهِ صَلَاةَ الْغَدَاةِ. قَالَ: فَحَبَسَهُ الطَّوَافُ ذَاتَ لَيْلَةٍ حَتَّى أَصْبَحَ، فَلَمَّا اسْتَوَى ﷺ عَلَى رَاحِلَتِهِ، عَرَضَ لَهُ الرَّجُلُ، فَأَخَذَ بِخِطَامِ نَاقَتِهِ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ لِي إِلَيْكَ حَاجَةً فَقَالَ ﷺ:
إِنَّكَ سَتُدْرِكُ حَاجَتَكَ فَأَبَى، فَلَمَّا خَشِيَ أَنْ يَحْبِسَهُ، خَفَقَهُ بِالسَّوْطِ خَفْقَةً، ثُمَّ مَضَى، فَصَلَّى بِهِمْ صَلَاةَ الْغَدَاةِ. فَلَمَّا انْفَتَلَ أَقْبَلَ ﷺ بِوَجْهِهِ عَلَى الْقَوْمِ - وَكَانَ إِذَا فَعَلَ ذَلِكَ عَرَفُوا أَنَّهُ حَدَثَ أَمْرٌ - فَاجْتَمَعَ الْقَوْمُ حَوْلَهُ، فَقَالَ ﷺ: أَيْنَ الَّذِي خَفَقْتُ آنِفًا ؟ فَأَعَادَهَا: إِنْ كَانَ فِي الْقَوْمِ فَلْيَقُمْ، قَالَ: فَجَعَلَ الرَّجُلُ يَقُولُ: أَعُوذُ بِاللهِ ثُمَّ بِرَسُولِهِ، وَجَعَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَقُولُ: ادْنُهْ ادْنُهْ، حَتَّى دَنَا مِنْهُ، فَجَلَسَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بَيْنَ يَدَيْهِ، وَنَاوَلَهُ السَّوْطَ، فَقَالَ: خُذْ بِمِجْلَدِكَ، فَاقْتَصَّ، فَقَالَ: أَعُوذُ بِاللهِ أَنْ أَجْلِدَ نَبِيَّهُ، قَالَ ﷺ: خُذْ بِمِجْلَدِكَ، فَمَا بَأْسٌ عَلَيْكَ، قَالَ: أَعُوذُ بِاللهِ أَنْ أَجْلِدَ نَبِيَّهُ، قَالَ ﷺ: إِلَّا أَنْ تَعْفُوَ، قَالَ: فَأَلْقَى السَّوْطَ، وَقَالَ: قَدْ عَفَوْتُ يَا رَسُولَ اللهِ. فَقَامَ أَبُو ذَرٍّ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، تَذْكُرُ لَيْلَةَ الْعَقَبَةِ ؟ كُنْتُ أَسُوقُ بِكَ، وَكُنْتَ نَائِمًا، وَكُنْتُ إِذَا أَبْطَأَتْ، وَإِذَا أَخَذْتُ بِخِطَامِهَا، أَعْرَضَتْ، فَخَفَقْتُكَ خَفْقَةً بِالسَّوْطِ، فَقُلْتُ: قَدْ أَتَاكَ الْقَوْمُ، فَقُلْتَ: لَا بَأْسَ عَلَيْكَ. خُذْ يَا رَسُولَ اللهِ، فَاقْتَصَّ، قَالَ ﷺ: قَدْ عَفَوْتُ قَالَ: اقْتَصَّ ; فَإِنَّهُ أَحَبُّ إِلَيَّ، فَجَلَدَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ، قَالَ: فَلَقَدْ رَأَيْتُهُ يَتَضَوَّرُ مِنْهَا، ثُمَّ قَالَ ﷺ: أَيُّهَا النَّاسُ، اتَّقُوا اللهَ، فَوَاللهِ لَا يَظْلِمُ مُؤْمِنٌ مُؤْمِنًا، إِلَّا انْتَقَمَ اللهُ تَعَالَى لَهُ مِنْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ.
الأحكام بحسب قائلها
لا يوجد حكم مسجّل لهذا اللفظ.