المطالب العالية 3801
باب فضل التقلل من الدنيا ومدح أهل الزهادة فيهم
اعرض الإسناد
حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ أَبِي بِشْرٍ، ثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، ثَنَا حَيَّانُ بْنُ الْبَصْرِيِّ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ نُوحٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ ؓ قَالَ:
سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ وَأَقْبَلَ عَلَى أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ ؓ، فَقَالَ: « يَا أُسَامَةُ، إِيَّاكَ وَكُلَّ كَبِدٍ جَائِعَةٍ تُخَاصِمُكَ إِلَى اللهِ تَعَالَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَإِيَّاكَ وَدُعَاءَ عِبَادٍ قَدْ أَذَابُوا اللُّحُومَ، وَحَرَقُوا الْجُلُودَ بِالرِّيَاحِ وَالسَّمَائِمِ، وَأَظْمَأُوا الْأَكْبَادَ حَتَّى غُشِيَتْ أَبْصَارُهُمْ، فَإِنْ شِئْتَ فَانْظُرْ إِلَيْهِمْ فَتُسَرُّ بِهِمُ الْمَلَائِكَةُ، بِهِمْ تُصْرَفُ الزَّلَازِلُ وَالْفِتَنُ » ثُمَّ بَكَى حَتَّى اشْتَدَّ نَحِيبُهُ، ثُمَّ قَالَ: « وَيْحٌ لِهَذِهِ الْأُمَّةِ، مَا تَلْقَى مِنْهُمْ مَنْ أَطَاعَ رَبَّهُ، كَيْفَ يَقْتُلُونَهُ وَيُكَذِّبُونَهُ مِنْ أَجْلِ أَنَّهُمْ أَطَاعُوا اللهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى » ؟ فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ؓ: يَا رَسُولَ اللهِ وَالنَّاسُ يَوْمَئِذٍ عَلَى الْإِسْلَامِ ؟ قَالَ ﷺ: « نَعَمْ ». قَالَ: فَفِيمَ إِذًا يَقْتَتِلُونَ ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: « يَا عُمَرُ تَرَكَ الْقَوْمُ الطَّرِيقَ وَرَكِبُوا الدَّوَابَّ، وَلَبِسُوا أَلْيَنَ الثِّيَابِ، وَخَدَمَتْهُمْ أَبْنَاءُ فَارِسَ، تَتَزَيَّنُ لَهُمْ تَزَيُّنَ الْمَرْأَةِ لِزَوْجِهَا، فَإِذَا تَكَلَّمَ أَوْلِيَاءُ اللهِ تَعَالَى عَلَيْهِمُ الْعَبَاءُ مَحْنِيَّةٌ أَصْلَابُهُمْ، قَدْ ذَبَحُوا أَنْفُسَهُمْ بِالْعَطَشِ، فَإِذَا تَكَلَّمَ مِنْهُمْ مُتَكَلِّمٌ كُذِّبَ، وَقِيلَ لَهُ: أَنْتَ قَرِينُ الشَّيْطَانِ وَرَأْسُ الضَّلَالَةِ، تُحَرِّمُ زِينَةَ اللهِ تَعَالَى، وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ، يَتْلُونَ كِتَابَ اللهِ تَعَالَى عَلَى غَيْرِ دِينٍ، اسْتَذَلُّوا أَوْلِيَاءَ اللهِ، وَاعْلَمْ يَا أُسَامَةُ أَنَّ أَقْرَبَ النَّاسِ مِنَ اللهِ تَعَالَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ لَمَنْ طَالَ حُزْنُهُ، وَعَطَشُهُ، وَجُوعُهُ فِي الدُّنْيَا، الْأَصْفِيَاءُ الْأَبْرَارُ الَّذِينَ إِذَا شَهِدُوا لَمْ يُقَرَّبُوا، وَإِذَا غَابُوا لَمْ يُفْتَقَدُوا، تَعْرِفُهُمْ بِقَاعُ الْأَرْضِ، يُعْرَفُونَ فِي أَهْلِ السَّمَاءِ، وَيَخْفَوْنَ عَلَى أَهْلِ الْأَرْضِ، وَتَحُفُّ بِهِمُ الْمَلَائِكَةُ، يَنْعَمُ النَّاسُ، وَيَنْعَمُوا هُمْ بِالْجُوعِ وَالْعَطَشِ، لَبِسَ النَّاسُ لَيِّنَ الثِّيَابِ وَلَبِسُوا هُمْ أَخْشَنَ الثِّيَابِ، افْتَرَشَ النَّاسُ الْفُرُشَ، وَافْتَرَشُوا هُمُ الْجِبَاهَ وَالرُّكَبَ، ضَحِكَ النَّاسُ وَبَكَوْا، يَا أُسَامَةُ لَا يَجْمَعُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَيْهِمُ الشِّدَّةَ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ لَهُمُ الْجَنَّةُ، يَا لَيْتَنِي قَدْ رَأَيْتُهُمْ يَا أُسَامَةُ ؟ لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْآخِرَةِ، وَالْأَرْضُ بِهِمْ رَحِيمَةٌ، وَالْجَبَّارُ عَنْهُمْ رَاضٍ، ضَيَّعَ النَّاسُ فِعْلَ النَّبِيِّينَ وَأَخْلَاقَهُمْ وَحَفِظُوا هُمُ، الرَّاغِبُ مَنْ رَغِبَ إِلَى اللهِ تَعَالَى فِي مِثْلِ رَغْبَتِهِمْ، وَالْخَاسِرُ مَنْ خَالَفَهُمْ، تَبْكِي الْأَرْضُ إِذَا فَقَدَتْهُمْ، وَيَسْخَطُ اللهُ تَعَالَى عَلَى كُلِّ بَلْدَةٍ لَيْسَ فِيهَا مِثْلُهُمْ، يَا أُسَامَةُ وَإِذَا رَأَيْتَهُمْ فِي قَرْيَةٍ فَاعْلَمْ أَنَّهُمْ أَمَانٌ لِتِلْكَ الْقَرْيَةِ، لَا يُعَذِّبُ اللهُ تَعَالَى قَوْمًا هُمْ فِيهِمُ، اتَّخِذْهُمْ لِنَفْسِكَ عَسَى أَنْ تَنْجُوَ بِهِمْ، وَإِيَّاكَ أَنْ تَدَعَ مَا هُمْ عَلَيْهِ فَتَزِلَّ قَدَمُكَ، فَتَهْوِيَ فِي النَّارِ، حُرِمُوا حَلَالَ مَا أَحَلَّ اللهُ لَهُمْ، طَلَبُوا الْفَضْلَ مِنَ الْآخِرَةِ، وَتَرَكُوا الطَّعَامَ وَالشَّرَابَ عَنْ قُدْرَةٍ، لَمْ يَتَكَلَّبُوا عَلَى الدُّنْيَا تَكَلُّبَ الْكِلَابِ عَلَى الْجِيَفِ، شُغِلَ النَّاسُ بِالدُّنْيَا وَشَغَلُوا أَنْفُسَهُمْ بِطَاعَةِ اللهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى، لَبِسُوا الْخِرَقَ وَأَكَلُوا الْفِلَقَ، تَرَاهُمْ شُعْثًا غُبْرًا، يَظُنُّ النَّاسُ أَنَّ بِهِمْ دَاءً وَمَا ذَاكَ بِهِمْ، وَيَظُنُّ النَّاسُ أَنَّ عُقُولَهُمْ ذَهَبَتْ، وَمَا ذَهَبَتْ، وَلَكِنْ نَظَرُوا بِقُلُوبِهِمْ إِلَى مَنْ ذَهَبَ بِعُقُولِهِمْ عَنِ الدُّنْيَا فَهُمْ فِي الدُّنْيَا عِنْدَ أَهْلِ الدُّنْيَا يَمْشُونَ بِلَا عُقُولٍ. يَا أُسَامَةُ عَقَلُوا حِينَ ذَهَبَتْ عُقُولُ النَّاسِ ; لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْآخِرَةِ
الأحكام بحسب قائلها
لا يوجد حكم مسجّل لهذا اللفظ. اسأل عن حكم العلماء عليه
روايات أخرى للحديث
الرواة
- عنأحد العشرةت 50 هـ ، أو 51 هـ ، أو 52 هـ ، وفي «تاريخ البخاري» بخط أبي ذر: 58 هـ
- عنثقة فاضلت 114هـ ، أو 118هـ ،وقيل : 115هـ ، وقيل : 116 هـ ، وقيل : 117هـ ،
- عن
- حدثنات 181 هـ : 190 هـ
- حدثنا
- حدثنا
- ت 279هـ أو 282هـ
تراجم الرواة ومراتبهم من موسوعة hdith.com