المطالب العالية 3682
باب الرحلة في طلب العلم
اعرض الإسناد
وَقَالَ أَبُو يَعْلَى: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عُمَرَ بْنِ شَقِيقٍ، ثَنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِي عِمْرَانَ الْجَوْنِيِّ، ثَنَا جُنْدُبٌ قَالَ:
أَتَيْتُ الْمَدِينَةَ ابْتِغَاءَ الْعِلْمِ، وَإِذَا النَّاسُ فِي مَسْجِدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ حِلَقٌ حِلَقٌ يَتَحَدَّثُونَ قَالَ: فَجَعَلْتُ أَمْضِي إِلَى الْحِلَقِ حَتَّى أَتَيْتُ حَلْقَةً، فِيهَا رَجُلٌ شَاحِبٌ عَلَيْهِ ثَوْبَانِ كَأَنَّمَا قَدِمَ مِنْ سَفَرٍ، فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: هَلَكَ أَصْحَابُ الْعُقَدِ وَرَبِّ الْكَعْبَةِ، لَا آسَى عَلَيْهِمْ قَالَهَا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، قَالَ: فَجَلَسْتُ إِلَيْهِ، فَتَحَدَّثَ بِمَا قُضِيَ لَهُ ثُمَّ قَامَ، فَلَمَّا قَامَ سَأَلْتُ عَنْهُ مَنْ هَذَا ؟ قَالُوا: أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ ؓ سَيِّدُ الْمُسْلِمِينَ، فَتَبِعْتُهُ حَتَّى أَتَى مَنْزِلَهُ فَإِذَا هُوَ رَثُّ الْهَيْئَةِ، وَرَثُّ الْكِسْوَةِ، يُشْبِهُ بَعْضُهُ بَعْضًا، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، فَرَدَّ عَلَيَّ السَّلَامَ، ثُمَّ سَأَلَنِي: مِمَّنْ أَنْتَ ؟ قُلْتُ: مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ، قَالَ ؓ: أَكْثَرُ شَيْءٍ سُؤَالًا، فَلَمَّا قَالَ ذَلِكَ غَضِبْتُ فَجَثَوْتُ عَلَى رُكْبَتَيَّ، وَاسْتَقْبَلْتُ الْقِبْلَةَ، وَرَفَعْتُ يَدَيَّ، فَقُلْتُ: اللَّهُمَّ إِنَّا نَشْكُوهُمْ إِلَيْكَ إِنَّا نُنْفِقُ نَفَقَاتِنَا، وَنُنْصِبُ أَبْدَانَنَا، وَنُرَحِّلُ مَطَايَانَا ابْتِغَاءَ الْعِلْمِ فَإِذَا لَقِينَاهُمْ تَجَهَّمُونَا وَقَالُوا لَنَا، فَبَكَى أُبَيٌّ ؓ وَجَعَلَ يَتَرَضَّانِي، وَقَالَ: وَيْحَكَ اذْهَبْ هُنَاكَ، ثُمَّ قَالَ: اللَّهُمَّ إِنِّي أُعَاهِدُكَ لَأَنْ أَبْقَيْتَنِي إِلَى يَوْمِ الْجُمُعَةِ لَأَتَكَلَّمَنَّ بِمَا سَمِعْتُ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَلَا أَخَافُ فِيكَ لَوْمَةَ لَائِمٍ، ثُمَّ أُرَاهُ قَامَ، فَلَمَّا قَالَ ذَلِكَ انْصَرَفْتُ عَنْهُ، وَجَعَلْتُ أَنْتَظِرُ الْجُمُعَةَ لِأَسْمَعَ كَلَامَهُ قَالَ: فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ الْخَمِيسِ، خَرَجْتُ لِبَعْضِ حَاجَاتِي، فَإِذَا السِّكَكُ غَاصَّةٌ مِنَ النَّاسِ، لَا آخُذُ فِي سِكَّةٍ إِلَّا يَلْقَانِي النَّاسُ، قُلْتُ: مَا شَأْنُ النَّاسِ ؟ قَالُوا: نَحْسَبُكَ غَرِيبًا ؟ قُلْتُ: أَجَلْ، قَالُوا: مَاتَ سَيِّدُ الْمُسْلِمِينَ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ ؓ قَالَ: فَلَقِيتُ أَبَا مُوسَى ؓ بِالْعِرَاقِ فَحَدَّثْتُهُ بِالْحَدِيثِ، فَقَالَ: وَا لَهْفَاهُ أَلَا كَانَ حَتَّى يُبَلِّغَنَا مَقَالَةَ رَسُولِ اللهِ ﷺ.
الأحكام بحسب قائلها
لا يوجد حكم مسجّل لهذا اللفظ.