المطالب العالية 2570
باب تولية الأمير العامل إذا كان عارفا بالحرب على من هو أفضل منه
اعرض الإسناد
أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ:
إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَمَّرَ بَعْدَ غَزْوَةِ ذَاتِ السَّلَاسِلِ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ ؓ وَهُوَ غُلَامٌ. فَأُسِرَ فِي تِلْكَ الْغَزْوَةِ نَاسٌ كَثِيرٌ مِنَ الْعَرَبِ وَسُبُوا، فَانْتَدَبَ فِي بَعْثِ أُسَامَةَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، وَالزُّبَيْرُ بْنُ الْعَوَّامِ ؓ فَتُوُفِّيَ رَسُولُ اللهِ ﷺ قَبْلَ أَنْ يَمْضِيَ ذَلِكَ الْجَيْشُ، فَأَنْفَذَهُ أَبُو بَكْرٍ ؓ بَعْدَ وَفَاةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ. فَقَالَ أُسَامَةُ لِأَبِي بَكْرٍ ؓ حِينَ بُويِعَ لَهُ - وَلَمْ يَرُحْ أُسَامَةُ ؓ حَتَّى بُويِعَ لِأَبِي بَكْرٍ ؓ - فَقَالَ: إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ وَجَّهَنِي لِمَا وَجَّهَنِي لَهُ، وَإِنِّي أَخَافُ أَنْ تَرْتَدَّ الْعَرَبُ، فَإِنْ شِئْتَ كُنْتُ قَرِيبًا حَتَّى تَنْظُرَ، قَالَ أَبُو بَكْرٍ ؓ: لَا أَرُدُّ أَمْرًا أَمَرَ بِهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ، وَلَكِنْ إِنْ شِئْتَ أَنْ تَأْذَنَ لِعُمَرَ ؓ فَافْعَلْ، فَأَذِنَ لَهُ، فَانْطَلَقَ أُسَامَةُ ؓ حَتَّى أَتَى الْمَكَانَ الَّذِي أَمَرَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَأَخَذَتْهُمُ الضَّبَابَةُ حَتَّى جَعَلَ الرَّجُلُ لَا يَكَادُ يُبْصِرُ صَاحِبَهُ قَالَ: فَوَجَدُوا رَجُلًا مِنْ أَهْلِ تِلْكَ الْبِلَادِ فَأَخَذُوهُ فَدَلَّهُمْ عَلَى الطَّرِيقِ حَيْثُ أَرَادُوا، فَأَغَارُوا عَلَى الْمَكَانِ الَّذِي أُمِرُوا فَسَمِعَ بِذَلِكَ النَّاسُ فَجَعَلَ بَعْضُهُمْ يَقُولُ لِبَعْضٍ: أَيَزْعُمُونَ أَنَّ الْعَرَبَ قَدِ اخْتَلَفَتْ، وَخُيُولُهُمْ بِمَكَانِ كَذَا وَكَذَا فَرَدَّ اللهُ تَعَالَى بِذَلِكَ عَنِ الْمُسْلِمِينَ فَكَانَ أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ ؓ يُدْعَى بِالْإِمَارَةِ حَتَّى مَاتَ. يَقُولُونَ: بَعَثَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَلَمْ يَنْزِعْهُ حَتَّى مَاتَ. قَالَ الزُّهْرِيُّ: وَلَمَّا بَعَثَ أَبُو بَكْرٍ ؓ لِقِتَالِ أَهْلِ الرِّدَّةِ قَالَ: تَثَبَّتُوا فَأَيُّ مَحِلَّةٍ سَمِعْتُمْ فِيهَا الْأَذَانَ فَكُفُّوا فَإِنَّ الْأَذَانَ شِعَارُ الْإِيمَانِ.
الأحكام بحسب قائلها
لا يوجد حكم مسجّل لهذا اللفظ.