دليل

موطأ مالك 39-7

باب الْقَضَاءِ فِي الْمُكَاتَبِ

قالَ مالِكٌ إنَّ أحْسَنَ ما سُمِعَ فِي الرَّجُلِ يَشْتَرِي مُكاتَبَ الرَّجُلِ: «أنَّهُ لا يَبِيعُهُ إذا كانَ كاتَبَهُ بِدَنانِيرَ أوْ دَراهِمَ إلّا بِعَرْضٍ مِنَ العُرُوضِ يُعَجِّلُهُ ولا يُؤَخِّرُهُ. لِأنَّهُ إذا أخَّرَهُ كانَ دَيْنًا بِدَيْنٍ وقَدْ نُهِيَ عَنِ الكالِئِ بِالكالِئِ. قالَ: وإنْ كاتَبَ المُكاتَبَ سَيِّدُهُ بِعَرْضٍ مِنَ العُرُوضِ مِنَ الإبِلِ أوِ البَقَرِ أوِ الغَنَمِ أوِ الرَّقِيقِ. فَإنَّهُ يَصْلُحُ لِلْمُشْتَرِي أنْ يَشْتَرِيَهُ بِذَهَبٍ أوْ فِضَّةٍ أوْ عَرْضٍ مُخالِفٍ لِلْعُرُوضِ الَّتِي كاتَبَهُ سَيِّدُهُ عَلَيْها يُعَجِّلُ ذَلِكَ ولا يُؤَخِّرُهُ» قالَ مالِكٌ أحْسَنُ ما سَمِعْتُ فِي المُكاتَبِ: «أنَّهُ إذا بِيعَ كانَ أحَقَّ بِاشْتِراءِ كِتابَتِهِ مِمَّنِ اشْتَراها إذا قَوِيَ أنْ يُؤَدِّيَ إلى سَيِّدِهِ الثَّمَنَ الَّذِي باعَهُ بِهِ نَقْدًا. وذَلِكَ أنَّ اشْتِراءَهُ نَفْسَهُ عَتاقَةٌ والعَتاقَةُ تُبَدَّأُ عَلى ما كانَ مَعَها مِنَ الوَصايا وإنْ باعَ بَعْضُ مَن كاتَبَ المُكاتَبَ نَصِيبَهُ مِنهُ فَباعَ نِصْفَ المُكاتَبِ أوْ ثُلُثَهُ أوْ رُبُعَهُ أوْ سَهْمًا مِن أسْهُمِ المُكاتَبِ فَلَيْسَ لِلْمُكاتَبِ فِيما بِيعَ مِنهُ شُفْعَةٌ. وذَلِكَ أنَّهُ يَصِيرُ بِمَنزِلَةِ القَطاعَةِ ولَيْسَ لَهُ أنْ يُقاطِعَ بَعْضَ مَن كاتَبَهُ إلّا بِإذْنِ شُرَكائِهِ. وأنَّ ما بِيعَ مِنهُ لَيْسَتْ لَهُ بِهِ حُرْمَةٌ تامَّةٌ. وأنَّ مالَهُ مَحْجُورٌ عَنْهُ. وأنَّ اشْتِراءَهُ بَعْضَهُ يُخافُ عَلَيْهِ مِنهُ العَجْزُ لِما يَذْهَبُ مِن مالِهِ. ولَيْسَ ذَلِكَ بِمَنزِلَةِ اشْتِراءِ المُكاتَبِ نَفْسَهُ كامِلًا. إلّا أنْ يَأْذَنَ لَهُ مَن بَقِيَ لَهُ فِيهِ كِتابَةٌ فَإنْ أذِنُوا لَهُ كانَ أحَقَّ بِما بِيعَ مِنهُ» قالَ مالِكٌ: "لا يَحِلُّ بَيْعُ نَجْمٍ مِن نُجُومِ المُكاتَبِ وذَلِكَ أنَّهُ غَرَرٌ إنْ عَجَزَ المُكاتَبُ بَطَلَ ما عَلَيْهِ. وإنْ ماتَ أوْ أفْلَسَ وعَلَيْهِ دُيُونٌ لِلنّاسِ لَمْ يَأْخُذِ الَّذِي اشْتَرى نَجْمَهُ بِحِصَّتِهِ مَعَ غُرَمائِهِ شَيْئًا. وإنَّما الَّذِي يَشْتَرِي نَجْمًا مِن نُجُومِ المُكاتَبِ بِمَنزِلَةِ سَيِّدِ المُكاتَبِ فَسَيِّدُ المُكاتَبِ لا يُحاصُّ بِكِتابَةِ غُلامِهِ غُرَماءَ المُكاتَبِ. وكَذَلِكَ الخَراجُ أيْضًا يَجْتَمِعُ لَهُ عَلى غُلامِهِ. فَلا يُحاصُّ بِما اجْتَمَعَ لَهُ مِنَ الخَراجِ غُرَماءَ غُلامِهِ " قالَ مالِكٌ: «لا بَأْسَ بِأنْ يَشْتَرِيَ المُكاتَبُ كِتابَتَهُ بِعَيْنٍ أوْ عَرْضٍ مُخالِفٍ لِما كُوتِبَ بِهِ مِنَ العَيْنِ أوِ العَرْضِ أوْ غَيْرِ مُخالِفٍ مُعَجَّلٍ أوْ مُؤَخَّرٍ» قالَ مالِكٌ فِي المُكاتَبِ يَهْلِكُ ويَتْرُكُ أُمَّ ولَدٍ وأوْلادًا لَهُ صِغارًا مِنها أوْ مِن غَيْرِها. فَلا يَقْوَوْنَ عَلى السَّعْيِ ويُخافُ عَلَيْهِمُ العَجْزُ عَنْ كِتابَتِهِمْ. قالَ: «تُباعُ أُمُّ ولَدِ أبِيهِمْ. إذا كانَ فِي ثَمَنِها ما يُؤَدّى بِهِ عَنْهُمْ جَمِيعُ كِتابَتِهِمْ أُمَّهُمْ. كانَتْ أوْ غَيْرَ أُمِّهِمْ يُؤَدّى عَنْهُمْ ويَعْتِقُونَ لِأنَّ أباهُمْ كانَ لا يَمْنَعُ بَيْعَها إذا خافَ العَجْزَ عَنْ كِتابَتِهِ. فَهَؤُلاءِ إذا خِيفَ عَلَيْهِمُ العَجْزُ بِيعَتْ أُمُّ ولَدِ أبِيهِمْ فَيُؤَدّى عَنْهُمْ ثَمَنُها فَإنْ لَمْ يَكُنْ فِي ثَمَنِها ما يُؤَدّى عَنْهُمْ ولَمْ تَقْوَ هِيَ ولا هُمْ عَلى السَّعْيِ رَجَعُوا جَمِيعًا رَقِيقًا لِسَيِّدِهِمْ» قالَ مالِكٌ الأمْرُ عِنْدَنا فِي الَّذِي يَبْتاعُ كِتابَةَ المُكاتَبِ ثُمَّ يَهْلِكُ المُكاتَبُ قَبْلَ أنْ يُؤَدِّيَ كِتابَتَهُ: «أنَّهُ يَرِثُهُ الَّذِي اشْتَرى كِتابَتَهُ. وإنْ عَجَزَ فَلَهُ رَقَبَتُهُ. وإنْ أدّى المُكاتَبُ كِتابَتَهُ إلى الَّذِي اشْتَراها وعَتَقَ فَوَلاؤُهُ لِلَّذِي عَقَدَ كِتابَتَهُ لَيْسَ لِلَّذِي اشْتَرى كِتابَتَهُ مِن ولائِهِ شَيْءٌ»

الأحكام بحسب قائلها

MālikSoundhadithunlocked