موطأ مالك 32-16
باب مَا جَاءَ فِي الْقِرَاضِ
قالَ يَحْيى: قالَ مالِكٌ: فِي رَجُلٍ دَفَعَ إلى رَجُلٍ مالًا قِراضًا فابْتاعَ بِهِ سِلْعَةً، فَقالَ لَهُ صاحِبُ المالِ: بِعْها، وقالَ الَّذِي أخَذَ المالَ: لا أرى وجْهَ بَيْعٍ، فاخْتَلَفا فِي ذَلِكَ، قالَ: «لا يُنْظَرُ إلى قَوْلِ واحِدٍ مِنهُما، ويُسْألُ عَنْ ذَلِكَ أهْلُ المَعْرِفَةِ والبَصَرِ بِتِلْكَ السِّلْعَةِ، -[٧٠١]- فَإنْ رَأوْا وجْهَ بَيْعٍ بِيعَتْ عَلَيْهِما، وإنْ رَأوْا وجْهَ انْتِظارٍ انْتُظِرَ بِها» قالَ مالِكٌ: فِي رَجُلٍ أخَذَ مِن رَجُلٍ مالًا قِراضًا فَعَمِلَ فِيهِ، ثُمَّ سَألَهُ صاحِبُ المالِ عَنْ مالِهِ، فَقالَ: هُوَ عِنْدِي وافِرٌ، فَلَمّا آخَذَهُ بِهِ، قالَ: قَدْ هَلَكَ عِنْدِي مِنهُ كَذا وكَذا لِمالٍ يُسَمِّيهِ، وإنَّما قُلْتُ لَكَ ذَلِكَ لِكَيْ تَتْرُكَهُ عِنْدِي، قالَ: لا يَنْتَفِعُ بِإنْكارِهِ بَعْدَ إقْرارِهِ أنَّهُ عِنْدَهُ، ويُؤْخَذُ بِإقْرارِهِ عَلى نَفْسِهِ، إلّا أنْ يَأْتِيَ فِي هَلاكِ ذَلِكَ المالِ بِأمْرٍ يُعْرَفُ بِهِ قَوْلُهُ، فَإنْ لَمْ يَأْتِ بِأمْرٍ مَعْرُوفٍ أُخِذَ بِإقْرارِهِ، ولَمْ يَنْفَعْهُ إنْكارُهُ «قالَ مالِكٌ: وكَذَلِكَ أيْضًا لَوْ قالَ: رَبِحْتُ فِي المالِ كَذا وكَذا، فَسَألَهُ رَبُّ المالِ: أنْ يَدْفَعَ إلَيْهِ مالَهُ ورِبْحَهُ، فَقالَ: ما رَبِحْتُ فِيهِ شَيْئًا؟ وما قُلْتُ ذَلِكَ إلّا لِأنْ تُقِرَّهُ فِي يَدِي، فَذَلِكَ لا يَنْفَعُهُ، ويُؤْخَذُ بِما أقَرَّ بِهِ، إلّا أنْ يَأْتِيَ بِأمْرٍ يُعْرَفُ بِهِ قَوْلُهُ وصِدْقُهُ، فَلا يَلْزَمُهُ ذَلِكَ» قالَ مالِكٌ: فِي رَجُلٍ دَفَعَ إلى رَجُلٍ مالًا قِراضًا فَرَبِحَ فِيهِ رِبْحًا، فَقالَ العامِلُ: قارَضْتُكَ عَلى أنَّ لِي الثُّلُثَيْنِ، وقالَ صاحِبُ المالِ: قارَضْتُكَ عَلى أنَّ لَكَ الثُّلُثَ، قالَ مالِكٌ: «القَوْلُ قَوْلُ العامِلِ، وعَلَيْهِ فِي ذَلِكَ، اليَمِينُ. إذا كانَ ما قالَ يُشْبِهُ قِراضَ مِثْلِهِ. وكانَ ذَلِكَ نَحْوًا مِمّا يَتَقارَضُ عَلَيْهِ النّاسُ. وإنْ جاءَ بِأمْرٍ يُسْتَنْكَرُ، لَيْسَ عَلى مِثْلِهِ يَتَقارَضُ النّاسُ، لَمْ يُصَدَّقْ ورُدَّ إلى قِراضِ مِثْلِهِ» قالَ مالِكٌ: فِي رَجُلٍ أعْطى رَجُلًا مِائَةَ دِينارٍ قِراضًا فاشْتَرى بِها سِلْعَةً. ثُمَّ ذَهَبَ لِيَدْفَعَ إلى رَبِّ السِّلْعَةِ المِائَةَ دِينارٍ. فَوَجَدَها قَدْ سُرِقَتْ. فَقالَ رَبُّ المالِ: بِعِ السِّلْعَةَ. فَإنْ كانَ فِيها فَضْلٌ كانَ لِي، وإنْ كانَ فِيها نُقْصانٌ كانَ عَلَيْكَ. لِأنَّكَ أنْتَ ضَيَّعْتَ. وقالَ المُقارَضُ:-[٧٠٢]- بَلْ عَلَيْكَ وفاءُ حَقِّ هَذا، إنَّما اشْتَرَيْتُها بِمالِكَ الَّذِي أعْطَيْتَنِي، قالَ مالِكٌ: «يَلْزَمُ العامِلَ المُشْتَرِيَ أداءُ ثَمَنِها إلى البائِعِ، ويُقالُ لِصاحِبِ المالِ القِراضِ: إنْ شِئْتَ فَأدِّ المِائَةَ الدِّينارِ إلى المُقارَضِ، والسِّلْعَةُ بَيْنَكُما. وتَكُونُ قِراضًا عَلى ما كانَتْ عَلَيْهِ المِائَةُ الأُولى. وإنْ شِئْتَ فابْرَأْ مِنَ السِّلْعَةِ، فَإنْ دَفَعَ المِائَةَ دِينارٍ إلى العامِلِ كانَتْ قِراضًا عَلى سُنَّةِ القِراضِ الأوَّلِ. وإنْ أبى كانَتِ السِّلْعَةُ لِلْعامِلِ وكانَ عَلَيْهِ ثَمَنُها» قالَ مالِكٌ: فِي المُتَقارِضَيْنِ إذا تَفاصَلا فَبَقِيَ بِيَدِ العامِلِ مِنَ المَتاعِ الَّذِي يَعْمَلُ فِيهِ خَلَقُ القِرْبَةِ أوْ خَلَقُ الثَّوْبِ أوْ ما أشْبَهَ ذَلِكَ. قالَ مالِكٌ: كُلُّ شَيْءٍ مِن ذَلِكَ كانَ تافِهًا، لا خَطْبَ لَهُ، فَهُوَ لِلْعامِلِ. ولَمْ أسْمَعْ أحَدًا أفْتى بِرَدِّ ذَلِكَ. وإنَّما يُرَدُّ، مِن ذَلِكَ الشَّيْءُ الَّذِي لَهُ ثَمَنٌ، وإنْ كانَ شَيْئًا لَهُ اسْمٌ مِثْلُ الدّابَّةِ أوِ الجَمَلِ أوِ الشّاذَكُونَةِ. أوْ أشْباهِ ذَلِكَ مِمّا لَهُ ثَمَنٌ. فَإنِّي أرى أنْ يَرُدَّ ما بَقِيَ عِنْدَهُ مِن هَذا. إلّا أنْ يَتَحَلَّلَ صاحِبَهُ مِن ذَلِكَ۔»
الأحكام بحسب قائلها
| Mālik | Sound | hadithunlocked |
|---|