التاريخ 821
الإسراء والمعراج
وَاخْتَلَفَ الصَّحَابَةُ: هَلْ رَأَى رَبَّهُ تِلْكَ اللَّيْلَةَ أَمْ لَا ؟ فَصَحَّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ رَأَى رَبَّهُ، وَصَحَّ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: ( رَآهُ بِفُؤَادِهِ ). وَصَحَّ عَنْ عائشة وَابْنِ مَسْعُودٍ إِنْكَارُ ذَلِكَ، وَقَالَا: إِنَّ قَوْلَهُ: ( وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى ) [ النَّجْمِ: 13 ] إِنَّمَا هُوَ جِبْرِيلُ. وَصَحَّ عَنْ ( أبي ذر أَنَّهُ سَأَلَهُ: هَلْ رَأَيْتَ رَبَّكَ ؟ فَقَالَ: نُورٌ أَنَّى أَرَاهُ )، أَيْ: حَالَ بَيْنِي وَبَيْنَ رُؤْيَتِهِ النُّورُ، كَمَا قَالَ فِي لَفْظٍ آخَرَ: ( رَأَيْتُ نُورًا ). وَقَدْ حَكَى عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ الدَّارِمِيُّ اتّفَاقَ الصَّحَابَةِ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَرَهُ. قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ ابن تيمية قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ: وَلَيْسَ قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ: " إِنَّهُ رَآهُ " مُنَاقِضًا لِهَذَا، وَلَا قَوْلُهُ: ( رَآهُ بِفُؤَادِهِ )، وَقَدْ صَحَّ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: " رَأَيْتُ رَبِّي تَبَارَكَ وَتَعَالَى " وَلَكِنْ لَمْ يَكُنْ هَذَا فِي الْإِسْرَاءِ، وَلَكِنْ كَانَ فِي الْمَدِينَةِ لَمَّا احْتُبِسَ عَنْهُمْ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ، ثُمَّ أَخْبَرَهُمْ عَنْ رُؤْيَةِ رَبِّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى تِلْكَ اللَّيْلَةَ فِي مَنَامِهِ، وَعَلَى هَذَا بَنَى الْإِمَامُ أَحْمَدُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى، وَقَالَ: نَعَمْ رَآهُ حَقًّا، فَإِنَّ رُؤْيَا الْأَنْبِيَاءِ حَقٌّ وَلَا بُدَّ، وَلَكِنْ لَمْ يَقُلْ أحمد رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: إِنَّهُ رَآهُ بِعَيْنَيْ رَأْسِهِ يَقَظَةً، وَمَنْ حَكَى عَنْهُ ذَلِكَ فَقَدْ وَهِمَ عَلَيْهِ، وَلَكِنْ قَالَ مَرَّةً: رَآهُ، وَمَرَّةً قَالَ: رَآهُ بِفُؤَادِهِ، فَحُكِيَتْ عَنْهُ رِوَايَتَانِ، وَحُكِيَتْ عَنْهُ الثَّالِثَةُ مِنْ تَصَرُّفِ بَعْضِ أَصْحَابِهِ: أَنَّهُ رَآهُ بِعَيْنَيْ رَأْسِهِ، وَهَذِهِ نُصُوصُ أحمد مَوْجُودَةٌ، لَيْسَ فِيهَا ذَلِكَ. وَأَمَّا قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّهُ رَآهُ بِفُؤَادِهِ مَرَّتَيْنِ، فَإِنْ كَانَ اسْتِنَادُهُ إِلَى قَوْلِهِ تَعَالَى: ( مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى ) [ النِّجْمِ: 11 ] ثُمَّ قَالَ: ( وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى ) [ النَّجْمِ: 13 ] وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ مُسْتَنَدُهُ، فَقَدْ صَحَّ عَنْهُ ﷺ أَنَّ هَذَا الْمَرْئِيَّ جِبْرِيلُ، رَآهُ مَرَّتَيْنِ فِي صُورَتِهِ الَّتِي خُلِقَ عَلَيْهَا، وَقَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ هَذَا هُوَ مُسْتَنَدُ الْإِمَامِ أَحْمَدَ فِي قَوْلِهِ: ( رَآهُ بِفُؤَادِهِ )، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَأَمَّا قَوْلُهُ تَعَالَى فِي سُورَةِ النَّجْمِ: ( ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى ) [ النَّجْمِ: 8 ] فَهُوَ غَيْرُ الدُّنُوِّ وَالتَّدَلِّي فِي قِصَّةِ الْإِسْرَاءِ، فَإِنَّ الَّذِي فِي ( سُورَةِ النَّجْمِ ) هُوَ دُنُوُّ جِبْرِيلَ وَتَدَلِّيهِ، كَمَا قَالَتْ عائشة وَابْنُ مَسْعُودٍ، وَالسِّيَاقُ يَدُلُّ عَلَيْهِ فَإِنَّهُ قَالَ: ( عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى ) [ النَّجْمِ: 5 ] وَهُوَ جِبْرِيلُ: ( ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوَى وَهُوَ بِالْأُفُقِ الْأَعْلَى ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى ) [ النَّجْمِ: 6 - 8 ] فَالضَّمَائِرُ كُلُّهَا رَاجِعَةٌ إِلَى هَذَا الْمُعَلِّمِ الشَّدِيدِ الْقُوَى، وَهُوَ ذُو الْمِرَّةِ، أَيْ: الْقُوَّةُ، وَهُوَ الَّذِي اسْتَوَى بِالْأُفُقِ الْأَعْلَى، وَهُوَ الَّذِي دَنَا فَتَدَلَّى، فَكَانَ مِنْ مُحَمَّدٍ ﷺ قَدْرَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى، فَأَمَّا الدُّنُوُّ وَالتَّدَلِّي الَّذِي فِي حَدِيثِ الْإِسْرَاءِ فَذَلِكَ صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ دُنُوُّ الرَّبِّ تَبَارَكَ وَتَدَلِّيهِ، وَلَا تَعَرُّضَ فِي ( سُورَةِ النَّجْمِ ) لِذَلِكَ، بَلْ فِيهَا أَنَّهُ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى، وَهَذَا هُوَ جِبْرِيلُ، رَآهُ مُحَمَّدٌ ﷺ عَلَى صُورَتِهِ مَرَّتَيْنِ ، مَرَّةً فِي الْأَرْضِ، وَمَرَّةً عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. اعْلَمْ أَنَّ الصَّوَابَ الَّذِي عَلَيْهِ أَهْلُ الْحَقِّ [أَنَّ] رُؤْيَةَ اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى مُمْكِنَةٌ غَيْرُ مُسْتَحِيلَةٍ عَقْلًا، وَأَجْمَعُوا أَيْضًا عَلَى وُقُوعِهَا فِي الْآخِرَةِ، وَإِنَّ الْمُؤْمِنِينَ يَرَوْنَ اللَّهَ تَعَالَى. وَزَعَمَتْ طَوَائِفُ مِنْ أَهْلِ الْبِدَعِ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَا يَرَاهُ أَحَدٌ مِنْ خَلْقِهِ، وَأَنَّ رُؤْيَتَهُ مُسْتَحِيلَةٌ عَقْلًا. وَهَذَا الَّذِي قَالُوهُ خَطَأٌ صَرِيحٌ وَجَهْلٌ قَبِيحٌ. وَقَدْ تَظَاهَرَتْ أَدِلَّةُ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَإِجْمَاعُ الصَّحَابَةِ وَمَنْ بَعْدَهُمْ مِنْ سَلَفِ الْأُمَّةِ عَلَى إِثْبَاتِ رُؤْيَةِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى فِي الْآخِرَةِ لِلْمُؤْمِنِينَ. وَرَوَاهَا أَحَدٌ وَعِشْرُونَ صَحَابِيًّا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، وَآيَاتُ الْقُرْآنِ الْعَظِيمِ فِيهَا مَشْهُورَةٌ، وَاعْتِرَاضَاتُ الْمُبْتَدِعَةِ عَلَيْهَا، لَهَا أَجْوِبَةٌ مَذْكُورَةٌ فِي كُتُبِ الْمُتَكَلِّمِينَ مِنْ أَهْلِ السُّنَّةِ. وَأَمَّا رُؤْيَةُ اللَّهِ تَعَالَى فِي الدُّنْيَا فَمُمْكِنَةٌ عَقْلًا وَسَمْعًا ، وَمَذْهَبُ أَهْلِ الْحَقِّ أَنَّ الرُّؤْيَةَ قُوَّةٌ يَجْعَلُهَا اللَّهُ تَعَالَى فِي خَلْقِهِ، وَلَا يُشْتَرَطُ فِيهَا اتِّصَالُ الْأَشِعَّةِ وَلَا مُقَابَلَةُ الْمَرْئِيِّ وَلَا غَيْرُ ذَلِكَ. وَلَكِنْ جَرَتِ الْعَادَةُ فِي رُؤْيَةِ بَعْضِنَا بَعْضًا بِوُجُودِ ذَلِكَ عَلَى جِهَةِ الِاتِّفَاقِ لَا عَلَى سَبِيلِ الِاشْتِرَاطِ. وَقَدْ قَرَّرَ أَئِمَّتُنَا الْمُتَكَلِّمُونَ ذَلِكَ بِالدَّلَائِلِ الْجَلِيَّةِ، وَلَا يَلْزَمُ مِنْ رُؤْيَةِ اللَّهِ تَعَالَى إِثْبَاتُ جِهَةِ اللَّهِ -تَعَالَى عَنْ ذَلِكَ- بَلْ يَرَاهُ الْمُؤْمِنُونَ لَا فِي جِهَةٍ، كَمَا يَعْلَمُونَ أَنَّهُ لَا فِي جِهَةٍ. وَبَيَانُ الدَّلِيلِ الْعَقْلِيِّ عَلَى جَوَازِهَا بِطَرِيقِ الِاخْتِصَارِ أَنَّ الْبَارِيَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى مَوْجُودٌ، وَكُلُّ مَوْجُودٍ يَصِحُّ أَنْ يُرَى، فَالْبَارِي عَزَّ وَجَلَّ يَصِحُّ أَنْ يُرَى. أَمَّا الصُّغْرَى فَظَاهِرَةٌ، وَأَمَّا الْكُبْرَى، فَلِأَنَّ الْحُكْمَ يَدُورُ مَعَ عِلَّتِهِ وُجُودًا وَعَدَمًا. وَقَدْ تَبَيَّنَ أَنَّ الْمَوْجُودَ هُوَ الْعِلَّةُ لِصِحَّةِ الرُّؤْيَةِ، وَلَا يَلْزَمُ مِنْ جَوَازِهَا وُقُوعُهَا وَعَدَمُ تَعَلُّقِهَا، إِنَّمَا هُوَ لِجَرْيِ عَادَتِهِ تَعَالَى بِعَدَمِ خَلْقِهَا فِينَا الْآنَ، مَعَ جَوَازِ خَلْقِهَا فِينَا، إِذْ هِيَ غَيْرُ مُسْتَحِيلَةٍ وَهُنَا أَبْحَاثٌ مَحَلُّهَا الْكُتُبُ الْكَلَامِيَّةُ. وَبَيَانُ الدَّلِيلِ الشَّرْعِيِّ عَلَى جَوَازِهَا فِي الدُّنْيَا أَنَّ مُوسَى بْنَ عِمْرَانَ، رَسُولَ اللَّهِ وَكَلِيمَهُ، الْعَارِفَ بِهِ سَأَلَ اللَّهَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى الرُّؤْيَةَ، فَقَالَ: رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ [الْأَعْرَافُ: 143] مَعَ اعْتِقَادِهِ أَنَّهُ تَعَالَى يُرَى، فَسَأَلَهَا. وَفِي هَذِهِ الْآيَةِ دَلِيلَانِ. الْأَوَّلُ: مُحَالٌ أَنْ يَجْهَلَ نَبِيٌّ مَا يَجُوزُ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى وَمَا لَا يَجُوزُ عَلَيْهِ، بَلْ لَمْ يَسْأَلْ إِلَّا جَائِزًا غَيْرَ مُحَالٍ، لِاسْتِحَالَةِ سُؤَالِ الْمُحَالِ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ، وَلَكِنَّ وُقُوعَهُ وَمُشَاهَدَتَهُ مِنَ الْغَيْبِ الَّذِي لَا يَعْلَمُهُ إِلَّا اللَّهُ، وَمَنْ أَعْلَمَهُ إِيَّاهُ وَأَطْلَعَهُ عَلَيْهِ، فَقَالَ لَهُ تَعَالَى غَيْرَ نَافٍ لِلْجَوَازِ: لَنْ تَرَانِي »، دُونَ لَنْ أَرَى الْمُؤْذِنَةَ بِنَفْيِهِ أَيْ لَنْ تُطِيقَ وَلَا تَحْتَمِلُ رُؤْيَتِي الْآنَ لِتَوَقُّفِهَا عَلَى مُعَدٍّ لَهَا فِي الرَّائِي لَمْ يُوجَدْ فِيكَ بَعْدُ. وَمَثَّلَ لَهُ مِثَالًا بِمَا هُوَ أَقْوَى مِنْ نَبِيِّهِ مُوسَى ﷺ وَأَثْبَتُ، وَهُوَ الْجَبَلُ فِي قَوْلِهِ: وَلَكِنِ انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي [الْأَعْرَافُ: 143]. وَهَذَا هُوَ الدَّلِيلُ الثَّانِي: وَبَيَانُهُ أَنَّهُ تَعَالَى عَلَّقَ رُؤْيَةَ مُوسَى إِيَّاهُ تَعَالَى بِاسْتِقْرَارِ جَبَلِ الْمُنَاجَاةِ فِي مَكَانِهِ وَقْتَ التَّجَلِّي لَهُ، وَالشَّيْءُ الْمُعَلَّقُ بِالْمُمْكِنِ مُمْكِنٌ، إِذْ مَعْنَى التَّعْلِيقِ الْإِخْبَارُ بِثُبُوتِ الْمُعَلَّقِ عِنْدَ ثُبُوتِ الْمُعَلَّقِ بِهِ. وَعَلَى هَذَا فَالشَّرْطِيَّةُ خَبَرِيَّةٌ إِذَا كَانَ الْجَزَاءُ فِي الْأَصْلِ خَبَرِيًّا كَمَا هُنَا. فَثَبَتَ إِمْكَانُ الرُّؤْيَةِ ضَرُورَةَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَخْبَرَ بِوُقُوعِهَا عَلَى بَعْضِ التَّقَادِيرِ، وَالْمُحَالُ لَا يَقَعُ عَلَى شَيْءٍ مِنَ التَّقَادِيرِ أَصْلًا، وَإِذَا ثَبَتَ الْإِمْكَانُ انْتَفَى الِامْتِنَاعُ وَبِالْعَكْسِ وَهُنَا أَبْحَاثٌ مَحَلُّهَا الْكُتُبُ الْكَلَامِيَّةُ. وَقَوْلُ مُوسَى ﷺ: تُبْتُ إِلَيْكَ، أَيْ مِنَ الْإِقْدَامِ عَلَى سُؤَالِي إِيَّاهُ فِي الدُّنْيَا مَا لَمْ تُقَدِّرْهُ لِي. وَقِيلَ: إِنَّ قَوْلَهُ تُبْتُ إِلَيْكَ [الْأَعْرَافُ: 143] إِنَّمَا كَانَ لِمَا غَشِيَهُ مِنْ شِدَّةِ مَا أَفْضَى بِهِ إِلَى أَنَّ صُعِقَ، كَمَا تَقُولُ مِنْ فِعْلٍ جَائِرٍ عَرَاكَ مِنْهُ مَشَقَّةٌ: تُبْتُ عَنْ فِعْلِ مِثْلِهِ. وَقَالَ الْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ الْهُذَلِيُّ، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: لَنْ تَرَانِي [الْأَعْرَافُ: 143] أَيْ لَيْسَ لِبَشَرٍ أَنْ يُطِيقَ النَّظَرَ إِلَيَّ فِي الدُّنْيَا وَإِنَّ مَنْ نَظَرَ إِلَيَّ فِي الدُّنْيَا مَاتَ، أَيْ فِي الْحَالِ، بِشَهَادَةِ صَعْقِ مُوسَى إِذْ رَأَى الْجَبَلَ» وَقَالَ الْقَاضِي: «وَقَدْ رَأَيْتُ لِبَعْضِ السَّلَفِ وَالْمُتَأَخِّرِينَ أَنَّ رُؤْيَتَهُ تَعَالَى فِي الدُّنْيَا مُمْتَنِعَةٌ، لَا مِنْ حَيْثُ ذَاتُهَا، لِثُبُوتِ جَوَازِهَا فِيهَا بِمَا مَرَّ، وَإِنَّمَا امْتَنَعَتْ فِيهَا لِضَعْفِ تَرَاكِيبِ أَهْلِ الدُّنْيَا وَقُوَاهُمْ، وَكَوْنِهَا مُتَغَيِّرَةً عُرْضَةً لِلْآفَاتِ مِنْ نَوَائِبَ مُقَلْقِلَةٍ وَنَوَاكِبَ لِلْأَكْبَادِ مُعَلَّقَةٍ تُنْذِرُ بِالْمَوْتِ وَالْفَنَاءِ، فَلَمْ تَكُنْ لَهُمْ قُوَّةٌ عَلَى الرُّؤْيَةِ فِي الدُّنْيَا. فَإِذَا كَانَ فِي الْآخِرَةِ وَرُكِّبُوا تَرْكِيبًا آخَرَ وَرُزِقُوا قُوًى ثَابِتَةً بَاقِيَةً وَأُتِمَّتْ أَنْوَارُ أَبْصَارِهِمْ وَقُلُوبِهِمْ حَصَلَ بِذَلِكَ قُوَّةٌ عَلَى الرُّؤْيَةِ فِي الْآخِرَةِ». وَقَدْ رَأَيْتُ نَحْوَ هَذَا لِلْإِمَامِ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ رَحِمَهُ اللَّهُ قَالَ: «لَمْ يُرَ فِي الدُّنْيَا لِأَنَّهُ بَاقٍ وَلَا يُرَى الْبَاقِي بِالْفَانِي. فَإِذَا كَانَ فِي الْآخِرَةِ وَرُزِقُوا أَبْصَارًا بَاقِيَةً رُئِيَ الْبَاقِي بِالْبَاقِي» وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ الْإِمَامُ مَالِكٌ كَلَامٌ حَسَنٌ مَلِيحٌ، وَلَيْسَ فِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى الِاسْتِحَالَةِ إِلَّا مِنْ حَيْثُ ضَعْفُ الْقُدْرَةِ، فَإِذَا قَوَّى اللَّهُ تَعَالَى مَنْ شَاءَ أَقْدَرَهُ عَلَى حَمْلِ أَعْبَاءِ الرُّؤْيَةِ فِي حَقِّهِ فِي أَيِّ وَقْتٍ كَانَ. قَالَ الْحَافِظُ: «وَوَقَعَ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ مَا يُؤَيِّدُ هَذِهِ التَّفْرِقَةَ فِي حَدِيثٍ مَرْفُوعٍ فِيهِ: «وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ لَنْ تَرَوْا رَبَّكُمْ حَتَّى تَمُوتُوا». وَأَخْرَجَهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ - بِخَاءٍ مُعْجَمَةٍ مَضْمُومَةٍ فَزَايٍ مَفْتُوحَةٍ. مِنْ حَدِيثِ أَبِي أُمَامَةَ، وَمِنْ حَدِيثِ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ. فَإِذَا جَازَتِ الرُّؤْيَةُ فِي الدُّنْيَا. عَقْلًا، فَقَدِ امْتَنَعَتْ سَمْعًا. لَكِنْ مَنْ أَثْبَتَهَا لِلنَّبِيِّ ﷺ لَهُ أَنْ يَقُولَ إِنَّ الْمُتَكَلِّمَ لَا يَدْخُلُ فِي عُمُومِ خِطَابِهِ». قَالَ الْقَاضِي: «وَلَا حُجَّةَ لِمَنِ اسْتَدَلَّ عَلَى مَنْعِهَا بِقَوْلِهِ تَعَالَى: لا تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ [الْأَنْعَامُ: 103] لِاخْتِلَافِ التَّأْوِيلَاتِ فِي الْآيَةِ، فَقَدْ قِيلَ: الْمُرَادُ بِالْإِدْرَاكِ الْإِحَاطَةُ، فَلَا نَفْيَ فِيهَا لِمُطْلَقِ الرُّؤْيَةِ، وَقِيلَ: لَا تُدْرِكُهُ أَبْصَارُ الْكُفَّارِ، وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ، وَالْجَوَابُ الصَّحِيحُ: أَنَّهُ لَا دَلَالَةَ فِي هَذَا النَّفْيِ عَلَى عُمُومِ الْأَوْقَاتِ وَلَا حَالٍ مِنَ الْأَحْوَالِ لِأَنَّهُ مَسْكُوتٌ عَنْهُ. فَمِنْ أَيْنَ أَنَّ الْمُرَادَ لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ فِي وَقْتٍ مِنَ الْأَوْقَاتِ وَلَا حَالٍ مِنَ الْأَحْوَالِ؟ بَلْ يَتَعَيَّنُ الْحَمْلُ عَلَى النَّفْيِ بِالنِّسْبَةِ إِلَى دَارِ الدُّنْيَا جَمْعًا بَيْنَ الْأَدِلَّةِ السَّمْعِيَّةِ». وَقَالَ أَبُو الْعَبَّاسِ الْقُرْطُبِيُّ فِي الْمُفْهِمِ: «الْأَبْصَارُ» جَمْعٌ مُحَلًّى بِالْأَلِفِ وَاللَّامِ، فَيَقْبَلُ التَّخْصِيصَ، وَقَدْ ثَبَتَ ذَلِكَ سَمْعًا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: كَلا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ [الْمُطَفِّفِينَ: 15] فَيَكُونُ الْمُرَادُ الْكُفَّارُ، بِدَلِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ، إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ [الْقِيَامَةُ: 22، 23] قَالَ: فَإِذَا جَازَتْ فِي الْآخِرَةِ جَازَتْ فِي الدُّنْيَا لِتَسَاوِي الْوَقْتَيْنِ بِالنِّسْبَةِ إِلَى الرَّائِي» انْتَهَى. قَالَ الْحَافِظُ: «وَهُوَ اسْتِدْلَالٌ جَيِّدٌ». وَقَدْ يُسْتَدَلُّ بِهَذِهِ الْآيَةِ عَلَى جَوَازِ إِمْكَانِ الرُّؤْيَةِ، إِذْ لَوِ امْتَنَعَتِ الرُّؤْيَةُ لَمَا حَصَلَ التَّمَدُّحُ فِي الْآيَةِ بِنَفْيِ الرُّؤْيَةِ، وَوَجْهُ الْمُلَازَمَةِ أَنَّ الْمُمْتَنِعَ مُنْتَفٍ فِي حَدِّ ذَاتِهِ، فَلَا يَكُونُ نَفْيُهُ صِفَةَ مَدْحٍ، لِأَنَّهُ ضَرُورِيٌّ كَالْمَعْدُومِ الْمُمْتَنِعِ الرُّؤْيَةِ، لَا يُمْدَحُ بِعَدَمِ رُؤْيَتِهِ، إِذْ لَا يَكُونُ: «الْمَعْدُومُ لَا يُرَى» تَمَدُّحًا، لِامْتِنَاعِ رُؤْيَةِ الْمَعْدُومِ. وَقَدْ ثَبَتَ التَّمَدُّحُ بِنَفْيِ عَدَمِ رُؤْيَتِهِ تَعَالَى فَتَكُونُ رُؤْيَتُهُ مُمْكِنَةٌ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ التَّمَدُّحَ بِنَفْيِ عَدَمِ الرُّؤْيَةِ إِنَّمَا يَكُونُ فِي إِمْكَانِ رُؤْيَتِهِ تَعَالَى لَكِنَّهُ لَا يُرَى لِلِامْتِنَاعِ وَتَعَذُّرِ الْإِبْصَارِ وَالتَّحَجُّبِ بِحِجَابِ الْكِبْرِيَاءِ وَالْجَلَالِ لَا فِي أَنَّهُ لَا يُرَى لِامْتِنَاعِ رُؤْيَتِهِ تَعَالَى. لَكِنَّ الصِّفَاتِ السَّلْبِيَّةَ عَلَى هَذَا، صِفَاتُ تَمَدُّحٍ، وَإِنْ جَعَلْنَا الْإِدْرَاكَ فِي الْآيَةِ عِبَارَةً عَنِ الرُّؤْيَةِ عَلَى وَجْهِ الْإِحَاطَةِ بِجَوَانِبِ الْمَرْئِيِّ وَحُدُودِهِ. فَدَلَالَةُ الْآيَةِ حِينَئِذٍ عَلَى جَوَازِ الرُّؤْيَةِ بَلْ عَلَى تَحَقُّقِهَا بِالْوُقُوعِ، أَظْهَرُ مِنْ دَلَالَتِهَا عَلَى الْجَوَازِ بِمَا ذُكِرَ مِنَ التَّمَدُّحِ. إِذِ الْمَعْنَى عَلَى هَذَا لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ، إِذْ نَظَرْتَ إِلَيْهِ عَلَى وَجْهِ الْإِحَاطَةِ، لِأَنَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى، مَعَ كَوْنِهِ مَرْئِيًّا بِالْأَبْصَارِ لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ عَلَى وَجْهِ الْإِحَاطَةِ، لِتَعَالِيهِ قَطْعًا عَنِ التَّنَاهِي وَعَنِ الِاتِّصَافِ بِالْحُدُودِ الَّتِي هِيَ النِّهَايَاتُ وَالْجَوَانِبُ عَلَى مَا تَبَيَّنَ فِي كُتُبِ الْكَلَامِ. وَالْإِحَاطَةُ بِمَا لَا يَتَنَاهَى مُحَالٌ. وَلِهَذَا مَزِيدُ بَيَانٍ يَأْتِي فِي الْكَلَامِ عَلَى حَدِيثِ عَائِشَةَ ؓ. وَمَعَ الْقَوْلِ بِجَوَازِهَا فِي الدُّنْيَا، لَمْ يَحْصُلْ لِبَشَرٍ غَيْرِ نَبِيِّنَا ﷺ، عَلَى مَا فِي ذَلِكَ مِنَ الْخِلَافِ، وَمَنِ ادَّعَاهَا غَيْرُهُ فَهُوَ ضَالٌّ. كَمَا جَزَمَ بِكُفْرِهِ الْإِمَامُ مُوَفَّقُ الدِّينِ الْكَوَاشِيُّ - بِالْفَتْحِ وَالتَّخْفِيفِ وَبِالْمُعْجَمَةِ- وَالْإِمَامُ الْمَهْدَوِيُّ فِي تَفْسِيرَيْهِمَا، وَالْإِمَامُ جَمَالُ الدِّينِ الْأَرْدُبِيلِيُّ - بِالْفَتْحِ وَسُكُونِ الرَّاءِ وَضَمِّ الدَّالِ الْمُهْمَلَةِ وَكَسْرِ الْمُوَحَّدَةِ وَسُكُونِ التَّحْتِيَّةِ- فِي كِتَابِ «الْأَنْوَارِ» إِذْ قَدْ سَأَلَهَا نَبِيُّ اللَّهِ وَرَسُولُهُ وَكَلِيمُهُ مُوسَى بْنُ عِمْرَانَ، وَلَمْ تَحْصُلْ لَهُ، أَفَتَحْصُلُ لِآحَادِ النَّاسِ؟ هَذَا مِمَّا يُتَوَقَّفُ فِيهِ. فَصْلٌ: وَإِذَا عُلِمَ مَا تَقَرَّرَ فَفِي رُؤْيَةِ النَّبِيِّ ﷺ لِرَبِّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى لَيْلَةَ الْمِعْرَاجِ مَذْهَبَانِ: فَنَفَتْهَا عَائِشَةُ وَهُوَ الْمَشْهُورُ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَجَاءَ مِثْلُهُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ كَثِيرُونَ مِنَ الْمُحَدِّثِينَ وَالْمُتَكَلِّمِينَ. وَبَالَغَ الْحَافِظُ عُثْمَانُ عَنْ سَعِيدٍ الدَّارِمِيِّ، فَنَقَلَ فِيهِ الْإِجْمَاعَ، وَالثَّانِي أَنَّهُ رَآهُ. وَرَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنِ الْحَسَنِ أَنَّهُ كَانَ يَحْلِفُ بِاللَّهِ أَنَّ مُحَمَّدًا ﷺ رَأَى رَبَّهُ. وَرَوَى ابْنُ خُزَيْمَةَ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ إِثْبَاتَهَا، وَكَانَ يَشْتَدُّ عَلَيْهِ إِنْكَارُ عَائِشَةَ لَهَا. وَبِهِ قَالَ سَائِرُ أَصْحَابِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَبِهِ جَزَمَ كَعْبُ الْأَحْبَارِ وَالزُّهْرِيُّ وَمَعْمَرٌ وَآخَرُونَ. وَبِهِ قَالَ الشَّيْخُ أَبُو الْحَسَنِ الْأَشْعَرِيُّ وَغَالِبُ أَتْبَاعِهِ. وَجَنَحَ ابْنُ خُزَيْمَةَ إِلَى تَرْجِيحِهِ بِمَا يَطُولُ ذِكْرُهُ. ثُمَّ اخْتَلَفُوا: هَلْ رَآهُ بِعَيْنِهِ أَوْ بِقَلْبِهِ؟ وَالْقَوْلَانِ رُوِيَا عَنِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ. وَقَالَ الْإِمَامُ النَّوَوِيُّ: الرَّاجِحُ عِنْدَ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ رَأَى رَبَّهُ بِعَيْنَيْ رَأْسِهِ لَيْلَةَ الْمِعْرَاجِ، وَبَسَطَ الْكَلَامَ عَلَى ذَلِكَ وَاسْتَدَلَّ بِأَشْيَاءَ نُوَزِّعُ فِي بَعْضِهَا كَمَا سَيَأْتِي بَيَانُهُ فِي ذِكْرِ أَدِلَّةِ الْمَذْهَبِ الْأَوَّلِ. وَذَهَبَ جَمَاعَةٌ إِلَى الْوَقْفِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَلَمْ يَجْزِمُوا بِنَفْيٍ وَلَا إِثْبَاتٍ لِتَعَارُضِ الْأَدِلَّةِ، وَرَجَّحَ ذَلِكَ الْإِمَامُ أَبُو الْعَبَّاسِ الْقُرْطُبِيُّ فِي الْمُفْهِمِ، وَعَزَاهُ لِجَمَاعَةٍ مِنَ الْمُحَقِّقِينَ، وَقَوَّاهُ بِأَنَّهُ لَيْسَ فِي الْبَابِ دَلِيلٌ قَاطِعٌ. وَغَالِبُ مَا اسْتَدَلَّتْ بِهِ الطَّائِفَتَانِ ظَوَاهِرُ مُتَعَارِضَةٌ قَابِلَةٌ لِلتَّأْوِيلِ. قَالَ: وَلَيْسَتِ الْمَسْأَلَةُ مِنَ التَّعْظِيمَاتِ فَيُكْتَفى فِيهَا بِالدَّلَالَةِ الظَّنِّيَّةِ، فَإِنَّمَا هِيَ مِنَ الْمُعْتَقَدَاتِ فَلَا يُكْتَفَى فِيهَا إِلَّا بِالدَّلِيلِ الْقَطْعِيِّ. وَقَالَ السُّبْكِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي السَّيْفِ الْمَسْلُولِ: «لَيْسَ مِنْ شَرْطِهِ أَنْ يَكُونَ قَاطِعًا مُتَوَاتِرًا بَلْ مَتَى كَانَ حَدِيثًا صَحِيحًا وَلَوْ ظَاهِرًا وَهُوَ مِنْ رِوَايَةِ الْآحَادِ، جَازَ أَنْ يُعْتَمَدَ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ لِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ مَسَائِلِ الِاعْتِقَادِ الَّتِي يُشْتَرَطُ فِيهَا الْقَطْعُ، عَلَى أَنَّا لَسْنَا مُكَلَّفِينَ بِذَلِكَ». انْتَهَى. وَقَالَ الْقَاضِي فِي الشِّفَاءِ وَغَيْرِهِ «لَا مِرْيَةَ فِي الْجَوَازِ، إِذْ لَيْسَ فِي الْآيَاتِ: لا تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ [الْأَنْعَامُ: 103]، لَنْ تَرَانِي وَلَكِنِ انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي [الْأَعْرَافُ: 143] نَصٌّ فِي الْمَنْعِ لِلرُّؤْيَةِ، بَلْ هِيَ مُشِيرَةٌ لِلْجَوَازِ كَمَا تَقَرَّرَ ذَلِكَ. وَأَمَّا وُجُوبُ وُقُوعِهَا لِنَبِيِّنَا ﷺ، وَالْقَوْلُ بِأَنَّهُ رَآهُ بِعَيْنِهِ، فَلَيْسَ فِيهِ قَاطِعٌ أَيْضًا وَلَا نَصٌّ يُعَوَّلُ عَلَيْهِ، إِذِ الْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ فِيهِ عَلَى آيَتَيِ النَّجْمِ: مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى [النَّجْمُ: 11] وَ مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى [النَّجْمُ: 17]. وَالتَّنَازُعُ بَيْنَ الْأَئِمَّةِ فِيهِمَا مَأْثُورٌ، وَالِاحْتِمَالُ لَهُمَا مِنْ حَيْثُ دَلَالَتُهُمَا عَلَى الرُّؤْيَةِ وَعَدَمِهَا مُمْكِنٌ، لِعَدَمِ صَرَاحَتِهِمَا بِهَا، لَا أَثَرَ قَاطِعٌ مُتَوَاتِرٌ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِذَلِكَ. وَحَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ رَآهُ بِعَيْنِهِ أَوْ بِفُؤَادِهِ إِنَّمَا نَشَأَ عَنِ اعْتِقَادٍ لَمْ يُسْنِدْهُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ حَتَّى يُعْتَبَرَ فَيَجِبَ الْعَمَلُ بِاعْتِقَادِ مُضَمِّنِهِ مِنْ رُؤْيَتِهِ رَبَّهُ. وَمِثْلُهُ حَدِيثُ شَرِيكٍ عَنْ أَبِي ذَرٍّ فِي تَفْسِيرِ الْآيَةِ بِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ رَأَى رَبَّهُ، وَحَدِيثُ مُعَاذٍ: «رَأَيْتُ رَبِّي فِي أَحْسَنِ صُورَةٍ»، مُضْطَرِبُ الْإِسْنَادِ وَالْمَتْنِ. وَحَدِيثُ أَبِي ذَرٍّ مُخْتَلِفٌ مِنْ حَيْثُ اللَّفْظُ مُحْتَمِلٌ لِأَنْ يَكُونَ رَآهُ أَوْ لَمْ يَرَهُ، مُشْكِلٌ مِنْ حَيْثُ جَعَلَ ذَاتَهَ نُورًا، فَرُوِيَ: «نُورٌ أَنَّى أَرَاهُ» - بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَتَشْدِيدِ النُّونِ- أَيْ نُورًا لَنْ أَرَاهُ، أَيْ لِجَرْيِ الْعَادَةِ بِأَنَّ النُّورَ إِذَا غَشَى الْبَصَرَ حَجَبَهُ فِي رُؤْيَتِهِ لِمَا وَرَاءَهُ، وَرُوِيَ: «نُورَانِيٌّ، أَيْ بِكَسْرِ النُّونِ الثَّانِيَةِ وَتَشْدِيدِ التَّحْتِيَّةِ». قَالَ الْقَاضِي: «وَهَذِهِ الرِّوَايَةُ لَمْ تَقَعْ لَنَا، وَلَا رَأَيْتُهَا فِي أَصْلٍ مِنَ الْأُصُولِ، وَمُحَالٌ أَنْ تَكُونَ ذَاتُهُ تَعَالَى نُورًا، إِذِ النُّورُ جِسْمٌ يَتَعَالَى اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَنْهُ، وَمِنْ ثَمَّ كَانَتْ تَسْمِيَتُهُ نُورًا بِمَعْنَى ذِي النُّورِ أَوْ خَالِقِهِ. وَفِي الْحَدِيثِ الْآخَرِ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ هَلْ رَأَيْتَ رَبَّكَ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «رَأَيْتُ نُورًا». وَلَيْسَ يُمْكِنُ الِاحْتِجَاجُ بِوَاحِدٍ مِنْهُمَا لِإِفْصَاحِهِمَا بِأَنَّهُ لَمْ يَرَهُ، فَإِنْ كَانَ الصَّحِيحُ «رَأَيْتُ نُورًا»، فَقَدْ أَخْبَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِأَنَّهُ لَمْ يَرَ اللَّهَ تَعَالَى، وَإِنَّمَا رَأَى نُورًا مَنَعَهُ وَحَجَبَهُ عَنْ رُؤْيَةِ اللَّهِ تَعَالَى. وَإِلَى قَوْلِهِ: «رَأَيْتُ نُورًا» يَرْجِعُ قَوْلُهُ: «نُورٌ أَنَّى أَرَاهُ»، أَيْ كَيْفَ أَرَاهُ مَعَ كَوْنِ حِجَابِهِ النُّورَ الْمُغَشِّي لِلْبَصَرِ، وَهَذَا الْحَدِيثُ مِثْلُ الْحَدِيثِ الْآخَرِ مِنْ حَيْثُ الْمَعْنَى: حِجَابُهُ النُّورُ، كَمَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَغَيْرُهُ. وَقَالَ أَيْضًا فِي الْإِكْمَالِ: وَقَفَ بَعْضُ مَشَايِخِنَا فِي هَذَا. وَقَالَ: لَيْسَ هَذَا عَلَيْهِ دَلِيلٌ وَاضِحٌ، وَلَكِنَّهُ جَائِزٌ، وَرُؤْيَةُ اللَّهِ تَعَالَى فِي الدُّنْيَا جَائِزَةٌ. ذِكْرُ أَدِلَّةِ الْقَوْلِ الْأَوَّلِ زَادَ الشَّيْخَانِ وَعَبْدُ الرَّزَّاقِ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وَالتِّرْمِذِيُّ وَابْنُ جَرِيرٍ وَغَيْرُهُمْ عَنْ مَسْرُوقٍ، زَادَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ وَمَنْ بَعْدَهُ عَنْهُ، قَالَ: لَقِيَ ابْنُ عَبَّاسٍ كَعْبًا بِعَرَفَةَ فَسَأَلَهُ عَنْ شَيْءٍ فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: إِنَّا بَنُو هَاشِمٍ نَزْعُمُ، وَفِي لَفْظٍ نَقُولُ: أَنَّ مُحَمَّدًا ﷺ رَأَى رَبَّهُ مَرَّتَيْنِ. فَكَبَّرَ كَعْبٌ حَتَّى جَاوَبَتْهُ الْجِبَالُ. ثُمَّ قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ قَسَّمَ رُؤْيَتَهُ وَكَلَامَهُ بَيْنَ مُحَمَّدٍ وَمُوسَى عَلَيْهِمَا السَّلَامُ [فَكَلَّمَ مُوسَى مَرَّتَيْنِ] وَرَآهُ مُحَمَّدٌ ﷺ مَرَّتَيْنِ». ثُمَّ اتَّفَقُوا. قَالَ مَسْرُوقٌ: فَدَخَلْتُ عَلَى عَائِشَةَ فَقُلْتُ يَا أَمَتَاهْ، هَلْ رَأَى مُحَمَّدٌ رَبَّهُ؟ فَقَالَتْ: لَقَدْ قَفَّ شَعْرِي بِمَا قُلْتَ، أَيْنَ أَنْتَ مِنْ ثَلَاثٍ مَنْ حَدَّثَكَهُنَّ فَقَدْ كَذَبَ، وَفِي لَفْظٍ: فَقَدْ أَعْظَمَ عَلَى اللَّهِ الْفِرْيَةَ، مَنْ حَدَّثَكَ أَنَّ مُحَمَّدًا رَأَى رَبَّهُ فَقَدْ كَذَبَ، وَفِي لَفْظٍ: فَقَدْ أَعْظَمَ عَلَى اللَّهِ الْفِرْيَةَ، ثُمَّ قَرَأَتْ لا تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الأَبْصَارُ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ [الْأَنْعَامُ: 103]، وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلا وَحْيًا أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ [الشُّورَى: 51]، وَمَنْ حَدَّثَكَ أَنَّهُ يَعْلَمُ مَا فِي غَدٍ فَقَدْ كَذَبَ، وَفِي لَفْظٍ: فَقَدْ أَعْظَمَ عَلَى اللَّهِ الْفِرْيَةَ، ثُمَّ قَرَأَتْ: وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا [لُقْمَانُ: 34] وَمَنْ حَدَّثَكَ أَنَّهُ قَدْ كَتَمَ فَقَدْ كَذَبَ، وَفِي لَفْظٍ فَقَدْ أَعْظَمَ عَلَى اللَّهِ الْفِرْيَةَ، ثُمَّ قَرَأَتْ: يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ [الْمَائِدَةُ: 67] وَلَكِنَّهُ رَأَى جِبْرِيلَ فِي صُورَتِهِ مَرَّتَيْنِ.. زَادَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ وَمُسْلِمٌ قَالَ وَمَسْرُوقٌ: وَكُنْتُ مُتَّكِئًا فَجَلَسْتُ فَقُلْتُ: أَلَمْ يَقُلِ اللَّهُ تَعَالَى: وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى [النَّجْمُ: 13]. إِنَّ أَوَّلَ هَذِهِ الْأُمَّةِ سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ ذَلِكَ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَلْ رَأَيْتَ رَبَّكَ؟ فَقَالَ: «لَا، إِنَّمَا رَأَيْتُ جِبْرِيلَ مُنْهَبِطًا». وَرَوَى الْإِمَامُ أَحْمَدُ عَنْ طَرِيقِ هَمَّامٍ، وَمُسْلِمٌ عَنْ طَرِيقِ مُعَاذِ بْنِ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ، وَمِنْ طَرِيقِ يَزِيدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، ثَلَاثَتُهُمْ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقِيقٍ، قَالَ: قُلْتُ: لِأَبِي ذَرٍّ: لَوْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَسَأَلْتُهُ، فَقَالَ: عَنْ أَيِّ شَيْءٍ كُنْتَ تَسْأَلُهُ، قَالَ: كُنْتُ أَسْأَلُهُ: هَلْ رَأَى رَبَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى. قَالَ: إِنِّي قَدْ سَأَلْتُهُ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ: هَلْ رَأَيْتَ رَبَّكَ؟ فَقَالَ: نُورٌ أَنَّى أَرَاهُ» وَفِي رِوَايَةٍ: رَأَيْتُ نُورًا. تَنْبِيهَاتٌ الْأَوَّلُ: قَالَ جَمَاعَةٌ: لَمْ تَنْفِ عَائِشَةُ وُقُوعَ الرُّؤْيَةِ بِحَدِيثٍ مَرْفُوعٍ، وَلَوْ كَانَ مَعَهَا لَذَكَرَتْهُ، وَإِنَّمَا اعْتَمَدَتِ الِاسْتِنْبَاطَ عَلَى مَا ذَكَرَتْ مِنْ ظَاهِرِ الْآيَةِ وَمَا قَالُوهُ غَفْلَةً عَنْ قَوْلِهَا: إِنَّهَا سَأَلَتِ النَّبِيَّ ﷺ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ هَلْ رَأَيْتَ رَبَّكَ؟ فَقَالَ: إِنَّمَا رَأَيْتُ جِبْرِيلَ مُنْهَبِطًا. الثَّانِي: مَنْ قَالَ: إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ خَاطَبَهَا عَلَى قَدْرِ عَقْلِهَا، وَمَنْ حَاوَلَ تَخْطِئَتَهَا فِيمَا ذَهَبَتْ إِلَيْهِ فَهُوَ مُخْطِئٌ قَلِيلُ الْأَدَبِ. الثَّالِثُ: قَوْلُ ابْنِ الْجَوْزِيِّ: «أَنَّ أَبَا ذَرٍّ سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَبْلَ الْإِسْرَاءِ، فَأَجَابَهُ بِمَا أَجَابَهُ، وَلَوْ سَأَلَهُ بَعْدَ الْإِسْرَاءِ لَأَجَابَهُ بِالْإِثْبَاتِ، ضَعِيفٌ جِدًّا، فَإِنَّ عَائِشَةَ ؓ سَأَلَتْهُ بَعْدَ الْإِسْرَاءِ وَلَمْ تَثْبُتْ لَهَا الرُّؤْيَةُ». الرَّابِعُ: احْتِجَاجُ عَائِشَةَ بِالْآيَةِ خَالَفَهَا فِيهِ ابْنُ عَبَّاسٍ، فَرَوَى التِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ مِنْ طَرِيقِ الْحَكَمِ بْنِ أَبَانٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: مُحَمَّدٌ رَأَى رَبَّهُ. قُلْتُ: أَلَيْسَ اللَّهُ تَعَالَى يَقُولُ: «لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ» ؟ قَالَ: «وَيَحْكَ، ذَلِكَ نُورُهُ إِذَا تَجَلَّى بِنُورِهِ الَّذِي هُوَ نُورُهُ، وَقَدْ رَأَى رَبَّهُ مَرَّتَيْنِ». وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْآيَةِ الْإِحَاطَةُ بِهِ عِنْدَ رُؤْيَتِهِ، لَا نَفْيُ أَصْلِ رُؤْيَتِهِ. وَقَالَ النَّوَوِيُّ: الْمُرَادُ بِالْإِدْرَاكِ الْإِحَاطَةُ، وَاللَّهُ تَعَالَى لَا يُحَاطُ بِهِ، وَإِذَا وَرَدَ النَّصُّ بِنَفْيِ الْإِحَاطَةِ لَا يَلْزَمُ مِنْهُ نَفْيُ الرُّؤْيَةِ بِغَيْرِ إِحَاطَةٍ، وَأَمَّا احْتِجَاجُهَا بِقَوْلِهِ تَعَالَى: وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلا وَحْيًا [الشُّورَى: 51] فَالْجَوَابُ عَنْهُ مِنْ أَوْجُهٍ: أَحَدُهَا: أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مَعَ الرُّؤْيَةِ وُجُودُ الْكَلَامِ حَالَ الرُّؤْيَةِ، فَيَجُوزُ وُجُودُ الرُّؤْيَةِ مِنْ غَيْرِ كَلَامٍ، الثَّانِي: أَنَّهُ عَامٌّ مَخْصُوصٌ بِمَا تَقَدَّمَ مِنَ الْأَدِلَّةِ، الثَّالِثُ: مَا قَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ إِنَّ الْمُرَادَ بِالْوَحْيِ هُنَا الْكَلَامُ مِنْ غَيْرِ وَاسِطَةٍ، وَأَنَّ الْقَوْلَ وَإِنْ كَانَ مُحْتَمَلًا لَكِنَّ الْجُمْهُورَ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالْوَحْيِ هُنَا الْإِلْهَامُ وَالرُّؤْيَا فِي الْمَنَامِ وَكِلَاهُمَا يُسَمَّى وَحْيًا. وَأَمَّا قَوْلُهُ تَعَالَى أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ، فَقَالَ الْوَاحِدِيُّ وَغَيْرُهُ بِمَعْنَاهُ غَيْرُ مُجَاهِرٍ لَهُمْ بِالْكَلَامِ بَلْ يَسْمَعُونَ كَلَامَهُ تَعَالَى مِنْ حَيْثُ لَا يَرَوْنَهُ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنْ يَكُونَ هُنَاكَ حِجَابٌ يَفْصِلُ مَوْضِعًا عَنْ مَوْضِعٍ، وَيَدُلُّ عَلَى تَحْدِيدِ الْمَحْجُوبِ، فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ مَا يَسْمَعُ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ حَيْثُ لَمْ يَرَ الْمُتَكَلِّمَ. الْخَامِسُ: قَوْلُ كَعْبٍ: «وَكَلَّمَهُ مُوسَى مَرَّتَيْنِ»، فِيهِ نَظَرٌ. وَالْحَقُّ أَنَّهُ كَلَّمَهُ أَكْثَرَ مِنْهُمَا، كَمَا يُرْشِدُ إِلَى ذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يَا مُوسَى [طَه 17] وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ. وَمَا أَعْجَلَكَ عَنْ قَوْمِكَ يَا مُوسَى [طه: 83]. وَقَوْلُهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: فَإِنَّا قَدْ فَتَنَّا قَوْمَكَ مِنْ بَعْدِكَ [طه 85] وَقَوْلُهُ تَقَدَّسَ اسْمُهُ: فَخُذْهَا بِقُوَّةٍ [الْأَعْرَافُ: 145]، وَقَوْلُهُ تَعَالَى: اذْهَبَا إِلَى فِرْعَوْنَ [طه: 43]، وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِنِّي وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي إِذْ تَمْشِي أُخْتُكَ، إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْآيَاتِ.
الأحكام بحسب قائلها
لا يوجد حكم مسجّل لهذا اللفظ.