التاريخ 744
كفاية الله نبيه ﷺ أمر المستهزئين
[ مَا أَصَابَ الْمُسْتَهْزِئِينَ ] قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: فَحَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ رُومَانَ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، أَوْ غَيْرِهِ مِنْ الْعُلَمَاءِ: أَنَّ جِبْرِيلَ أَتَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، وَهُمْ يَطُوفُونَ بِالْبَيْتِ، فَقَامَ وَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إلَى جَنْبِهِ، فَمَرَّ بَهْ الْأَسْوَدُ بْنُ الْمُطَّلِبِ، فَرَمَى فِي وَجْهِهِ بِوَرَقَةِ خَضْرَاءَ، فَعَمِيَ. وَمَرَّ بَهْ الْأَسْوَدُ بْنُ عَبْدِ يَغُوثَ، فَأَشَارَ إلَى بَطْنِهِ، فَاسْتَسْقَى ( بَطْنُهُ ) فَمَاتَ مِنْهُ حَبَنًا وَمَرَّ بِهِ الْوَلِيدُ بْنُ الْمُغِيرَةِ، فَأَشَارَ إلَى أَثَرِ جُرْحٍ بِأَسْفَلِ كَعْبِ رِجْلِهِ، كَانَ أَصَابَهُ قَبْلَ ذَلِكَ بِسِنِينَ وَهُوَ يَجُرُّ سَبَلَهُ، وَذَلِكَ أَنَّهُ مَرَّ بِرَجُلِ مِنْ خُزَاعَةَ وَهُوَ يَرِيشُ نَبْلًا لَهُ، فَتَعَلَّقَ سَهْمٌ مِنْ نَبْلِهِ بِإِزَارِهِ، فَخَدَشَ فِي رِجْلِهِ ذَلِكَ الْخَدْشَ، وَلَيْسَ بِشَيْءِ، فَانْتَقَضَ بِهِ فَقَتَلَهُ. وَمَرَّ بَهْ الْعَاصُ بْنُ وَائِلٍ، فَأَشَارَ إلَى أَخْمَصِ رِجْلِهِ وَخَرَجَ عَلَى حِمَارٍ لَهُ يُرِيدُ الطَّائِفَ، فَرَبَضَ بِهِ عَلَى شُبَارِقَةٍ فَدَخَلَتْ فِي أَخْمَصِ رِجْلِهِ شَوْكَةٌ فَقَتَلَتْهُ. وَمَرَّ بِهِ الْحَارِثُ بْنُ الطُّلَاطِلَةِ، فَأَشَارَ إلَى رَأْسِهِ، فَامْتَخَضَ قَيْحًا، فَقَتَلَهُ. ما أصاب الأسود بن عبد يغوث بن وهب وقال في الكامل: الْأَسْوَدُ بْنُ عَبْدِ يَغُوثَ بْنِ وَهْبِ بْنِ عَبْدِ مَنَافِ بْنِ زُهْرَةَ، وَهُوَ ابْنُ خَالِ النَّبِيِّ ﷺ وَكَانَ مِنَ الْمُسْتَهْزِئِينَ، وَكَانَ إِذَا رَأَى فَقُرَاءَ الْمُسْلِمِينَ قَالَ لِأَصْحَابِهِ: هَؤُلَاءِ مُلُوكُ الْأَرْضِ الَّذِينَ يَرِثُونَ مُلْكَ كِسْرَى. وَكَانَ يَقُولُ لِلنَّبِيِّ - ﷺ: أَمَا كُلِّمْتَ الْيَوْمَ مِنَ السَّمَاءِ يَا مُحَمَّدُ ! وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ. فَخَرَجَ مِنْ أَهْلِهِ فَأَصَابَهُ السَّمُومُ فَاسْوَدَّ وَجْهُهُ، فَلَمَّا عَادَ إِلَيْهِمْ لَمْ يَعْرِفُوهُ وَأَغْلَقُوا الْبَابَ دُونَهُ، فَرَجَعَ مُتَحَيِّرًا حَتَّى مَاتَ عَطَشًا. وَقِيلَ: إِنَّ جِبْرَائِيلَ أَوْمَأَ إِلَى السَّمَاءِ فَأَصَابَتْهُ الْأَكَلَةُ فَامْتَلَأَ قَيْحًا فَمَاتَ. وَرَوَى ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ وَالْبَلَاذُرِيُّ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عَنْ عِكْرِمَةَ أَنَّ جِبْرِيلَ حَنَى ظَهْرَ الْأَسْوَدِ حَتَّى احْقَوْقَفَ صَدْرُهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خَالِي خَالِي. فَقَالَ: دَعْهُ عَنْكَ يَا مُحَمَّدُ فَقَدْ كُفِيتَهُ. ما أصاب الحارث بن قيس السهمي وَفِيهِ نَزَلَتْ: أَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ أَيْ مَهْوِيَّهُ قَدَّمَ الْمَفْعُولَ الثَّانِيَ لِأَنَّهُ أَهَمُّ وَجُمْلَةَ مَنِ مَفْعُولٌ أَوَّلُ لِأَرَأَيْتَ أَفَأَنْتَ تَكُونُ عَلَيْهِ وَكِيلا [الْفُرْقَانِ 43] حَافِظًا تَحْفَظُهُ مِنِ اتِّبَاعِ هَوَاهُ لَا. وَكَانَ يَقُولُ: لَقَدْ غَرَّ مُحَمَّدٌ نَفْسَهُ وَأَصْحَابَهُ أَنْ وَعَدَهُمْ أَنْ يَحْيَوْا بَعْدَ الْمَوْتِ، وَاللَّهِ مَا يُهْلِكُنَا إِلَّا الدَّهْرُ وَمُرُورُ الْأَيَّامِ وَالْأَحْدَاثِ. فَأَكَلَ حُوتًا مَمْلُوحًا فَلَمْ يَزَلْ يَشْرَبُ عَلَيْهِ الْمَاءَ حَتَّى انْقَدَّ بَطْنُهُ. وَيُقَالُ إِنَّهُ أَصَابَتْهُ الذَّبْحَةُ. وَقَالَ بَعْضُهُمُ: امْتَخَضَ رَأْسُهُ قَيْحًا. ما أصاب الأسود بن المطلب بن أسد قَالَ الْبَلَاذُرِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: كَانَ هُوَ وَأَصْحَابُهُ يَتَغَامَزُونَ بِالنَّبِيِّ ﷺ وَأَصْحَابِهِ وَيَقُولُونَ: قَدْ جَاءَكُمْ مُلُوكُ الْأَرْضِ وَمَنْ يَغْلِبُ عَلَى كُنُوزِ كِسْرَى وَقَيْصَرَ ثُمَّ يَمُكُّونَ وَيُصَفِّرُونَ. وَكَلَّمَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بِكَلَامٍ شَقَّ عَلَيْهِ فَدَعَا عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يُعْمِيَ اللَّهُ بَصَرَهُ وَيُثْكِلَهُ وَلَدَهُ فَخَرَجَ يَسْتَقْبِلُ ابْنَهُ وَقَدْ قَدِمَ مِنَ الشَّامِ، فَلَمَّا كَانَ بِبَعْضِ الطَّرِيقِ جَلَسَ فِي ظِلِّ شَجَرَةٍ فَجَعَلَ جِبْرِيلُ ﷺ يَضْرِبُ وَجْهَهُ وَعَيْنَيْهِ بِوَرَقَةٍ مِنْ وَرَقِهَا خَضْرَاءَ وَبِشَوْكٍ مِنْ شَوْكِهَا حَتَّى عَمِيَ فَجَعَلَ يَسْتَغِيثُ بِغُلَامِهِ. فَقَالَ لَهُ غُلَامُهُ: مَا أَرَى أَحَدًا يَصْنَعُ بِكَ شَيْئًا غَيْرَ نَفْسِكَ. وَيُقَالُ إِنَّ جِبْرِيلَ ﷺ أَوْمَأَ إِلَى عَيْنَيْهِ فَعَمِيَ فَشُغِلَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ. وَلَمَّا كَانَ يَوْمُ بَدْرٍ قُتِلَ ابْنُهُ زَمْعَةُ بْنُ الْأَسْوَدِ، قَتَلَهُ أَبُو دُجَانَةَ وَيُقَالُ قَتَلَهُ ثَابِتُ بْنُ الْجِذْعِ، قُتِلَ ابْنُهُ عَقِيلٌ أَيْضًا، قَتَلَهُ حَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَعَلِيٌّ ؓ اشْتَرَكَا فِيهِ. وَقِيلَ قَتَلَهُ عَلِيٌّ وَحْدَهُ ؓ. ما أصاب مالك بن الطلاطلة مَالِكُ بْنُ الطُّلَاطِلَةِ - بِطَائَيْنِ مُهْمَلَتَيْنِ الْأَوْلَى مَضْمُومَةٌ وَالثَّانِيَةُ مَكْسُورَةٌ- ابْنِ عَمْرِو بْنِ غُبْشَانَ - بِضَمِّ الْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ وَسُكُونِ الْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ بَعْدَهَا شِينٌ مُعْجَمَةٌ- ذَكَرَهُ فِيهِمُ ابْنُ الْكَلْبِيِّ وَالْبَلَاذُرِيُّ، وَكَانَ سَفِيهًا فَدَعَا عَلَيْهِ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَاسْتَعَاذَ بِاللَّهِ مِنْ شَرِّهِ فَعَصَرَ جِبْرِيلُ بَطْنَهُ حَتَّى خَرَجَ خَلَاؤُهُ مِنْ بَطْنِهِ فَمَاتَ. ما جاء فيما أصاب الحكم بن أبي العاصي بن أمية الْحَكَمُ بْنُ أَبِي الْعَاصِي بْنِ أُمَيَّةَ . قَالَ الْبَلَاذُرِيُّ: كَانَ مِمَّنْ يُؤْذِي رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَشْتُمُهُ وَيُسْمِعُهُ مَا يَكْرَهُ، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَمْشِي ذَاتَ يَوْمٍ وَهُوَ خَلْفَهُ يَخْلَجُ بِأَنْفِهِ وَفَمِهِ فَبَقِيَ عَلَى ذَلِكَ، وَأَظْهَرَ الْإِسْلَامَ يَوْمَ الْفَتْحِ وَكَانَ مَغْمُوصًا عَلَيْهِ فِي دِينِهِ، - فَاطَّلَعَ يَوْمًا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ فِي بَعْضِ حُجَرِ نِسَائِهِ فَخَرَجَ إِلَيْهِ بِعَنَزَةٍ وَقَالَ: مَنْ عَذِيرِي مِنْ هَذَا الْوَزَغَةِ؟ لَوْ أَدْرَكْتُهُ لَفَقَأْتُ عَيْنَهُ أَوْ كَمَا قَالَ ﷺ. وَلَعَنَهُ وَمَا وَلَدَ وَغَرَّبَهُ مِنَ الْمَدِينَةِ فَلَمْ يَزَلْ خَارِجًا مِنْهَا إِلَى أَنْ مَاتَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ؓ. قُلْتُ: وَرَوَى أَبُو الشَّيْخِ وَابْنُ مَرْدَوَيْهِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ؓ قَالَ: كَانَ رَجُلٌ خَلْفَ النَّبِيِّ ﷺ يُحَاكِيهِ وَيَلْمَضُ فَرَآهُ النَّبِيُّ ﷺ فَقَالَ كَذَلِكَ كُنْ. فَرَجَعَ إِلَى أَهْلِهِ فَلُبِطَ بِهِ مَغْشِيًّا عَلَيْهِ شَهْرًا ثُمَّ أَفَاقَ حِينَ أَفَاقَ وَهُوَ كَمَا يُحَاكِي رَسُولَ اللَّهِ ﷺ. وَهَذَا الْمُبْهَمُ الظَّاهِرُ أَنَّهُ الْحَكَمُ. وَذَكَرَ الْبَلَاذُرِيُّ مِمَّنْ كَانَ يُؤْذِي رَسُولَ اللَّهِ ﷺ: أَبُو الْأَصْدَاءِ وَكَانَ يَقُولُ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِنَّمَا يُعَلِّمُكَ أَهْلُ الْكِتَابِ أَسَاطِيرَهُمْ وَيَقُولُ النَّاسُ هُوَ مُعَلِّمٌ مَجْنُونٌ فَدَعَا عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَإِنَّهُ لَعَلَى جَبَلٍ إِذِ اجْتَمَعَتْ عَلَيْهِ الْأَرْوَى فَنَطَحَتْهُ حَتَّى قَتَلَتْهُ وَذَكَرَ ابْنُ إِسْحَاقَ فِيهِمْ: أُمَيَّةَ بْنَ خَلَفٍ الْجُمَحِيَّ . قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: وَكَانَ إِذَا رَأَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ هَمَزَهُ وَلَمَزَهُ فَأَنْزَلَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ الَّذِي جَمَعَ مَالا وَعَدَّدَهُ .
الأحكام بحسب قائلها
لا يوجد حكم مسجّل لهذا اللفظ.