التاريخ 427
نسب نبينا محمد ﷺ وبعض أخبار آبائه وأجداده
ابْنُ قُصَيٍّ قُصَيٌّ بِضَمِّ الْقَافِ وَفَتْحِ الصَّادِ الْمُهْمَلَةِ: تَصْغِيرُ قَصِيٍّ بِفَتْحِ الْقَافِ، مِنْ قَصَا يَقْصُو إِذَا أَبْعَدَ. قَالَهُ ابْنُ الْأَنْبَارِيِّ وَالزَّجَّاجِيُّ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى: وَاسْمُهُ زَيْدٌ. قَالَ السُّهَيْلِيُّ: وَصُغِّرَ قَصِيٌّ عَلَى فُعَيْلٍ. لِأَنَّهُمْ كَرِهُوا اجْتِمَاعَ ثَلَاثِ يَاءَاتٍ، يَعْنِي يَاءَ التَّصْغِيرِ وَيَاءَ فَعِيلٍ الْمُكَبَّرِ، وَالْيَاءَ الْمُنْقَلِبَةَ عَنِ الْوَاوِ الَّتِي هِيَ لَامُ الْفِعْلِ لِتَطَرُّفِهَا وَانْكِسَارِ مَا قَبْلَهَا، فَحَذَفُوا إِحْدَاهُنَّ وَهِيَ الْيَاءُ الثَّانِيَةُ الَّتِي تَكُونُ فِي فَعِيلٍ نَحْوَ قَضِيبٍ، فَبَقِيَ عَلَى وَزْنِ فَعِيلٍ. قَالَ: وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْمَحْذُوفُ لَامَ الْفِعْلِ. يُرِيدُ الْمُبَدَّلَةَ مِنْ لَامِ الْفِعْلِ، فَيَكُونُ وَزْنُهُ فَعِيًّا وَتَكُونُ يَاءَ التَّصْغِيرِ هِيَ الثَّانِيَةُ مَعَ الزَّائِدَةِ. وَأَمَّا قُصَيٌّ فَلَهُ ثَلَاثَةُ أَسْمَاءَ: زَيْدٌ، وَقُصَيٌّ، وَمُجَمِّعًا. وَفِيهِ يَقُولُ الشَّاعِرُ: هُمَامٌ لَهُ أَسْمَاءُ صِدْقٍ ثَلَاثَةٌ قُصَيٌّ وَزَيْدٌ ذُو النَّدَى وَمُجَمِّعُ فَأَمَّا اسْمُهُ الْأَصْلِيُّ فَزَيْدٌ، قَالَ الرُّشَاطِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: وَإِنَّمَا قِيلَ لَهُ قُصَيٌّ لِأَنَّ أَبَاهُ كِلَابَ بْنَ مُرَّةَ كَانَ تَزَوَّجَ فَاطِمَةَ بِنْتَ سَعْدِ بْنِ سَيَلٍ - بِسِينٍ مُهْمَلَةٍ فَمُثَنَّاةٍ تَحْتِيَّةٍ مَفْتُوحَتَيْنِ فَلَامٌ - لُقِّبَ بِاسْمِ جَبَلٍ لِطُولِهِ وَاسْمُهُ خَيْرٌ ضِدُّ شَرٍّ. وَفِي سَعْدٍ قَالَ الشَّاعِرُ: مَا أَرَى فِي النَّاسِ طُرًّا رَجُلًا حَضَرَ الْبَأْسَ كَسَعْدِ بْنِ سَيْلِ فَارِسٌ أَضْبَطَ فِيهِ عُسْرَةً وَإِذَا مَا وَافَقَ الْقَرْنَ نَزَلَ وَتَرَاهُ يَطْرُدُ الْخَيْلَ كَمَا يَطْرُدُ الْحُرُّ الْقُطَامِيُّ الْحَجَلْ وَيُقَالُ: إِنَّ سَعْدًا هَذَا أَوَّلُ مَنْ حَلَّى السُّيُوفَ بِالْفِضَّةِ وَالذَّهَبِ. فَوَلَدَتْ لَهُ زُهْرَةَ وَقُصَيًّا. فَهَلَكَ كِلَابٌ وَقُصَيٌّ صَغِيرٌ. فَتَزَوَّجَ فَاطِمَةَ أُمَّ قُصَيٍّ رَبِيعَةُ بْنُ حَرَامِ بْنِ ضَبَّةَ فَاحْتَمَلَهَا - رَبِيعَةُ وَمَعَهَا قُصَيٌّ صَغِيرٌ. وَقَالَ السُّهَيْلِيُّ: رَضِيعٌ. قَالَ الرُّشَاطِيُّ: فَوَلَدَتْ فَاطِمَةُ لِرَبِيعَةَ رَزَاحًا وَكَانَ أَخَاهُ لِأُمِّهِ، فَرُبِّيَ فِي حِجْرِ رَبِيعَةَ، فَسُمِّيَ قُصَيًّا لِبُعْدِهِ عَنْ دَارِ قَوْمِهِ. قَالَ الرُّشَاطِيُّ: وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ: سُمِّيَ قُصَيًّا لِأَنَّهُ قَصَا قَوْمَهُ أَيْ تَقَصَّاهُمْ بِالشَّامِ، فَنَقَلَهُمْ إِلَى مَكَّةَ. قَالَ الرُّشَاطِيُّ: وَإِنَّ زَيْدًا وَقَعَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ آلِ رَبِيعَةَ شَرٌّ فَقِيلَ لَهُ: أَلَا تَلْحَقُ بِقَوْمِكَ! وَعُيِّرَ بِالْغُرْبَةِ وَكَانَ لَا يَعْرِفُ لِنَفْسِهِ أَبًا غَيْرَ رَبِيعَةَ فَرَجَعَ إِلَى أُمِّهِ وَشَكَا إِلَيْهَا مَا قِيلَ لَهُ. فَقَالَتْ: يَا بُنَيَّ أَنْتَ أَكْرَمُ نَفْسًا وَأَبًا، أَنْتَ ابْنُ كِلَابِ بْنِ مُرَّةَ وَقَوْمُكَ بِمَكَّةَ عِنْدَ الْبَيْتِ الْحَرَامِ. فَأَجْمَعَ قُصَيٌّ عَلَى الْخُرُوجِ، فَقَالَتْ لَهُ أُمُّهُ: أَقِمْ حَتَّى يَدْخُلَ الشَّهْرُ الْحَرَامُ فَتَخْرُجَ فِي حَاجِّ الْعَرَبِ، فَلَمَّا دَخَلَ الشَّهْرُ الْحَرَامُ خَرَجَ مَعَ حَاجِّ قُضَاعَةَ حَتَّى قَدِمَ مَكَّةَ فَحَجَّ وَأَقَامَ، فَعَرَفَتْ لَهُ قُرَيْشٌ قَدْرَهُ وَفَضْلَهُ وَعَظَّمَتْهُ وَأَقَرَّتْ لَهُ بِالرِّيَاسَةِ وَالسُّؤْدُدِ، وَكَانَ أَبْعَدَهَا رَأْيًا وَأَصْدَقَهَا لَهْجَةً وَأَوْسَعَهَا بَذْلًا، وَأَبْيَنَهَا عَفَافًا، وَكَانَ أَوَّلُ مَالٍ أَصَابَهُ مَالُ رَجُلٍ قَدِمَ مَكَّةَ بِأُدْمٍ كَثِيرٍ فَبَاعَهُ وَحَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ وَلَا وَارِثَ لَهُ فَوَهَبَهُ لِقُصَيٍّ وَدَفَعَهُ لَهُ. وَكَانَتْ خُزَاعَةُ مُسْتَوْلِيَةً عَلَى الْأَبْطَحِ، وَكَانَتْ قُرَيْشٌ تَنْزِلُ الشِّعَابَ وَالْجِبَالَ وَأَطْرَافَ مَكَّةَ وَمَا حَوْلَهَا فَخَطَبَ قُصَيٌّ إِلَى حُلَيْلِ بْنِ حُبْشِيَّةَ الْخُزَاعِيِّ ابْنَتَهُ حُبَّى، فَعَرَفَ حُلَيْلُ نَسَبَهُ فَزَوَّجَهُ ابْنَتَهُ وَحُلَيْلٌ يَوْمَئِذٍ يَلِي الْكَعْبَةَ وَأَمْرَ مَكَّةَ. فَأَقَامَ قُصَيٌّ مَعَهُ.
الأحكام بحسب قائلها
لا يوجد حكم مسجّل لهذا اللفظ.