التاريخ 4216
ثم دخلت سنة أربع وخمسين وثلاثمائة
ذِكْرُ مُخَالِفَةِ أَهْلِ أَنْطَاكِيَّةَ عَلَى سَيْفِ الدَّوْلَةِ وَفِي هَذِهِ السَّنَةِ عَصَى أَهْلُ أَنْطَاكِيَّةَ عَلَى سَيْفِ الدَّوْلَةِ بْنِ حَمْدَانَ. وَكَانَ سَبَبُ ذَلِكَ أَنَّ إِنْسَانًا مَنْ أَهْلِ طَرَسُوسَ كَانَ مُتَقَدِّمًا فِيهَا، يُسَمَّى رَشِيقًا النَّسِيمِيَّ، كَانَ فِي جُمْلَةِ مَنْ سَلَّمَهَا إِلَى الرُّومِ وَخَرَجَ إِلَى أَنْطَاكِيَّةَ، فَلَمَّا وَصَلَهَا، خَدَمَهُ إِنْسَانٌ يُعَرَفُ بِابْنِ الْأَهْوَازِيِّ كَانَ يَضْمَنُ الْأَرْحَاءَ بِأَنْطَاكِيَّةَ، فَسَلَّمَ إِلَيْهِ مَا اجْتَمَعَ عِنْدَهُ مِنْ حَاصِلِ الْأَرْحَاءِ، وَحَسُنَ لَهُ الْعِصْيَانُ، وَأَعْلَمَهُ أَنَّ سَيْفَ الدَّوْلَةِ بِمَيَّافَارِقِينَ قَدْ عَجَزَ عَنِ الْعَوْدِ إِلَى الشَّامِ، فَعَصَى وَاسْتَوْلَى عَلَى أَنْطَاكِيَّةَ، وَسَارَ إِلَى حَلَبَ، وَجَرَى بَيْنَهُ وَبَيْنَ النَّائِبِ عَنْ سَيْفِ الدَّوْلَةِ، وَهُوَ قَرْغُوَيْهِ حُرُوبٌ كَثِيرَةٌ، وَصَعِدَ قَرْغُوَيْهِ إِلَى قَلْعَةِ حَلَبَ فَتَحَصَّنَ بِهَا، وَأَنْفَذَ سَيْفُ الدَّوْلَةِ عَسْكَرًا مَعَ خَادِمِهِ بَشَّارَةَ نَجْدَةً لِقَرْغُوَيْهِ، فَلَمَّا عَلِمَ بِهِمْ رَشِيقٌ، انْهَزَمَ عَنْ حَلَبَ، فَسَقَطَ عَنْ فَرَسِهِ، فَنَزَلَ إِلَيْهِ إِنْسَانٌ عَرَبِيٌّ فَقَتَلَهُ، وَأَخَذَ رَأْسَهُ وَحَمَلَهُ إِلَى قَرْغُوَيْهِ وَبَشَّارَةَ. وَوَصَلَ ابْنُ الْأَهْوَازِيِّ إِلَى أَنْطَاكِيَّةَ، فَأَظْهَرَ إِنْسَانًا مِنَ الدَّيْلَمِ اسْمُهُ دَزْبَرُ، وَسَمَّاهُ الْأَمِيرُ، وَتَقْوَّى بِإِنْسَانٍ عَلَوِيٍّ لِيُقِيمَ لَهُ الدَّعْوَةَ، وَتَسَمَّى هُوَ بِالْأُسْتَاذِ، فَظَلَمَ النَّاسَ، وَجَمَعَ الْأَمْوَالَ، وَقَصَدَ قَرْغُوَيْهِ إِلَى أَنْطَاكِيَّةَ، وَجَرَتْ بَيْنَهُمَا وَقْعَةٌ عَظِيمَةٌ، فَكَانَتْ عَلَى ابْنِ الْأَهْوَازِيِّ أَوَّلًا، ثُمَّ عَادَتْ عَلَى قَرْغُوَيْهِ، فَانْهَزَمَ وَعَادَ إِلَى حَلَبَ. ثُمَّ إِنَّ سَيْفَ الدَّوْلَةِ عَادَ عَنْ مَيَّافَارِقِينَ عِنْدَ فَرَاغِهِ مِنَ الْغُزَاةِ إِلَى حَلَبَ، فَأَقَامَ بِهَا لَيْلَةً، وَخَرَجَ مِنَ الْغَدِ، فَوَاقَعَ دَزْبَرَ وَابْنَ الْأَهْوَازِيِّ، فَقَاتَلَ مَنْ بِهَا فَانْهَزَمُوا، وَأَسَرَ دَزْبَرَ وَابْنَ الْأَهْوَازِيِّ، فَقَتَلَ دَزْبَرَ، وَسَجَنَ ابْنَ الْأَهْوَازِيِّ مُدَّةً ثُمَّ قَتَلَهُ.
الأحكام بحسب قائلها
لا يوجد حكم مسجّل لهذا اللفظ. اسأل عن حكم العلماء عليه