MajelisNoteدليل

التاريخ 4189

ثم دخلت سنة إحدى وخمسين وثلاثمائة

ذِكْرُ مَنْ تُوُفِّيَ فِي هَذِهِ السَّنَةِ مِنَ الْأَكَابِرِ   2619 - الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ هَارُونَ، أَبُو مُحَمَّدٍ الْمُهَلَّبِيُّ  . مِنْ وَلَدِ الْمُهَلَّبِ بْنِ أَبِي صُفْرَةَ، اسْتَوْزَرَهُ مُعِزُّ الدَّوْلَةِ أَبُو الْحُسَيْنِ [أَحْمَدُ] بْنُ بُوَيْهٍ، فَبَقِيَ فِي وَزَارَتِهِ ثَلَاثَ عَشْرَةَ سَنَةً وَثَلَاثَةَ أَشْهُرٍ، وَكَانَ يَقُولُ الشِّعْرَ الْحَسَنَ، وَفِيهِ الْأَدَبُ [الْوَافِرُ] وَكَانَ يَطْرَبُ عَلَى اصْطِنَاعِ الرَّجُلِ وَيُهَاجُ لِذَلِكَ، وَكَانَ لَهُ الْحِلْمُ وَالْأَنَاةُ. رَوَى أَبُو إِسْحَاقَ الصَّاغَانِيُّ، قَالَ: صَاغَ الْوَزِيرُ أَبُو مُحَمَّدٍ الْمُهَلَّبِيُّ دَوَاةً وَمَرْفَعًا وَحَلَّاهُمَا حِلْيَةً ثَقِيلَةً، وَكَانَتْ طُولَ ذِرَاعٍ وَكَسْرٍ فِي عَرْضِ شِبْرٍ، فَقُدِّمَتْ بَيْنَ يَدَيْهِ، وَأَبُو أَحْمَدَ الْفَضْلُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الشِّيرَازِيُّ جَالِسٌ عَنْ يَمِينِهِ وَأَبُو أَحْمَدَ جَالِسٌ إِلَى جَنْبِهِ، فَتَذَاكَرْنَا سِرًّا حُسْنَ الدَّوَاةِ، فَقَالَ أَبُو أَحْمَدَ: مَا كَانَ أَحْوَجَنِي إِلَيْهَا لِأَبِيعَهَا فَأَنْتَفِعَ بِثَمَنِهَا، فَقُلْتُ: فَأَيُّ شَيْءٍ يَعْمَلُ الْوَزِيرُ؟ قَالَ: يَدْخُلُ فِي خِزَانَتِهِ وَسَمِعَ الْوَزِيرُ مَا جَرَى بَيْنَنَا بِإِصْغَائِهِ إِلَيْنَا، ثُمَّ اجْتَمَعْتُ بِأَبِي أَحْمَدَ مِنَ الْغَدِ، فَقَالَ لِي: عَرَفْتَ خَبَرَ الدَّوَاةِ؟ قُلْتُ: لَا قَالَ: فَإِنَّهُ جَاءَنِي الْبَارِحَةَ رَسُولُهُ وَمَعَهُ الدَّوَاةُ، وَمَرْفَعُهَا وَمَنْدِيلٌ، وَعَشْرُ قِطَعٍ وَخَمْسَةُ آلَافِ دِرْهَمٍ وَقَالَ: الْوَزِيرُ يَقُولُ لَكَ أَنَا عَارِفٌ بِقُصُورِ الْمَوَادِّ عَنْكَ، وَتَضَاعُفِ الْمُؤَنِ عَلَيْكَ، وَقَدْ آثَرْتُكَ بِهَذِهِ الدَّوَاةِ لِمَا ظَنَنْتُ مِنَ اسْتِحْسَانِكَ لَهَا، وَجَعَلْتُ مَعَهَا مَا تَكْتَسِي بِهِ وَتَصْرِفُهُ فِي بَعْضِ نَفَقَتِكَ. فَبَقِيتُ مُتَعَجِّبًا مِنَ اتِّفَاقِ مَا تَجَارَيْنَا فِيهِ وَحَدَثَ هَذَا عَلَى أَثَرِهِ. وَتَقَدَّمَ الْوَزِيرُ بِصِنَاعَةِ دَوَاةٍ أُخْرَى فَصُنِعَتْ، وَدَخَلْنَا إِلَى مَجْلِسِهِ وَقَدْ تُرِكَتْ بَيْنَ يَدَيْهِ وَهُوَ يُوَقِّعُ مِنْهَا، فَنَظَرَ إِلَيَّ وَإِلَى أَبِي أَحْمَدَ وَنَحْنُ نَلْحَظُهَا فَقَالَ: هِيهِ، مِنْ مِنْكُمَا يُرِيدُهَا عَلَى الْإِعْفَاءِ مِنَ الدُّخُولِ؟ فَاسْتَحْيَيْنَا، وَعَلِمْنَا أَنَّهُ كَانَ قَدْ سَمِعَ قَوْلَنَا، وَقُلْنَا: بَلْ يُمَتِّعُ اللَّهُ الْوَزِيرَ [مِنْهَا] وَيُبْقِيهِ لِيَهَبَ أَلْفًا مِنْهَا. تُوُفِّيَ أَبُو مُحَمَّدٍ الْمُهَلَّبِيُّ فِي هَذِهِ السَّنَةِ عَنْ أَرْبَعٍ وَسِتِّينَ سَنَةً، وَدُفِنَ فِي مَقَابِرِ قُرَيْشٍ. 2620 - دَعْلَجُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ دَعْلَجَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَبُو مُحَمَّدٍ السِّجِسْتَانِيُّ الْمُعَدِّلُ  . سَمِعَ الْحَدِيثَ بِبِلَادِ خُرَاسَانَ، وَالرَّيِّ، وَحُلْوَانَ، وَبَغْدَادَ، [وَالْبَصْرَةِ] وَمَكَّةَ وَكَانَ مِنْ ذَوِي الْيَسَارِ وَالْمَشْهُورِينَ بِالْبِرِّ وَالْإِفْضَالِ، وَلَهُ صَدَقَاتٌ جَارِيَةٌ وَوُقُوفٌ عَلَى أَهْلِ الْحَدِيثِ بِبَغْدَادَ وَمَكَّةَ وَسِجِسْتَانَ، وَكَانَ قَدْ جَاوَرَ بِمَكَّةَ زَمَانًا، فَجَاءَ قَوْمٌ مِنَ الْعَرَبِ، فَقَالُوا: إِنَّ أَخًا لَكَ مِنْ أَهْلِ خُرَاسَانَ قَتَلَ أَخًا لَنَا فَنَحْنُ نَقْتُلُكَ بِهِ. فَقَالَ: اتَّقُوا اللَّهَ، فَإِنَّ خُرَاسَانَ لَيْسَتْ بِمَدِينَةٍ وَاحِدَةٍ فَاجْتَمَعَ النَّاسُ فَخَلَّوْا سَبِيلَهُ فَانْتَقَلَ إِلَى بَغْدَادَ فَاسْتَوْطَنَهَا، وَكَانَ يَقُولُ: لَيْسَ فِي الدُّنْيَا مِثْلُ دَارِي وَذَلِكَ أَنَّهُ لَيْسَ فِي الدُّنْيَا مِثْلُ بَغْدَادَ، وَلَا بِبَغْدَادَ مِثْلُ الْقَطِيعَةِ، وَلَا فِي الْقَطِيعَةِ مِثْلُ دَرْبِ أَبِي خَلَفٍ، وَلَيْسَ فِي الدَّرْبِ مِثْلُ دَارِي. وَحَدَّثَ بِبَغْدَادَ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ سَعِيدٍ الدَّارِمِيِّ، وَالْحَسَنِ بْنِ سُفْيَانَ النِّسَوِيِّ، وَابْنِ الْبَرَاءِ، وَالْبَاغَنْدِيِّ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ، وَخَلْقٍ كَثِيرٍ. رَوَى عَنْهُ ابْنُ حَيَّوَيْهِ، وَالدَّارَقُطْنِيُّ، وَابْنُ رَزْقُوَيْهِ، وَعَلِيٌّ، وَعَبْدُ الْمَلِكِ ابْنَا بِشْرَانَ وَغَيْرُهُمْ، وَكَانَ ثِقَةً ثَبْتًا مَأْمُونًا، قَبِلَ الْحُكَّامُ شَهَادَتَهُ، وَصَنَّفَ لَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ كُتُبًا مِنْهَا: "الْمُسْنَدُ الْكَبِيرُ" فَكَانَ إِذَا شَكَّ فِي حَدِيثٍ ضَرَبَ عَلَيْهِ، قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: لَمْ أَرَ فِي مَشَايِخِنَا أَثْبَتَ مِنْهُ. عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْحَدَّادِ، عَنْ شَيْخٍ سَمَّاهُ، قَالَ: حَضَرْتُ يَوْمَ الْجُمْعَةِ الْجَامِعَ بِمَدِينَةِ الْمَنْصُورِ. قَالَ: وَحَدَّثَنِي أَبُو الْقَاسِمِ الْأَزْهَرِيُّ، عَنْ أَبِي عُمَرَ ابْنِ حَيَّوَيْهِ قَالَ: أَدْخَلَنِي دَعْلَجُ إِلَى دَارِهِ وَأَرَانِي بَدْرًا مِنَ الْمَالِ مُعَبَّأَةً فِي مَنْزِلِهِ، وَقَالَ: يَا أَبَا عُمَرَ، خُذْ مِنْ هَذَا مَا شِئْتَ، فَشَكَرْتُ لَهُ، وَقُلْتُ لَهُ: أَنَا فِي كِفَايَةٍ عَنْهَا، وَلَا حَاجَةَ لِي فِيهَا. عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْحَدَّادِ، عَنْ شَيْخٍ سَمَّاهُ، قَالَ: حَضَرْتُ يَوْمَ الْجُمْعَةِ مَسْجِدَ الْجَامِعِ بِمَدِينَةِ الْمَنْصُورِ، فَرَأَيْتُ رَجُلًا بَيْنَ يَدَيَّ فِي الصَّفِّ حَسَنَ الْوَقَارِ، ظَاهِرَ الْخُشُوعِ، دَائِمَ الصَّلَاةِ، لَمْ يَزَلْ يَتَنَفَّلُ مُذْ دَخَلَ الْمَسْجِدَ إِلَى قُرْبِ قِيَامِ الصَّلَاةِ، ثُمَّ جَلَسَ فَغَلَبَتْنِي هَيْبَتُهُ، وَدَخَلَتْ قَلْبِي مَحَبَّتُهُ، ثُمَّ أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ فَلَمْ يُصَلِّ مَعَ النَّاسِ فَكَبُرَ عَلَيَّ ذَلِكَ وَتَعَجَّبْتُ مِنْ حَالِهِ، وَغَاظَنِي فِعْلُهُ، فَلَمَّا قَضَيْتُ تَقَدَّمْتُ إِلَيْهِ وَقُلْتُ لَهُ: أَيُّهَا الرَّجُلُ، مَا رَأَيْتُ أَعْجَبَ مِنْ أَمْرِكَ، أَطَلْتَ النَّافِلَةَ وَأَحْسَنْتَهَا، وَضَيَّعْتَ الْفَرِيضَةَ وَتَرَكْتَهَا. فَقَالَ لِي: يَا هَذَا، إِنَّ لِي عَدُوًّا وَبِي عِلَّةٌ مَنَعَتْنِي مِنَ الصَّلَاةِ، قُلْتُ: وَمَا هِيَ؟ قَالَ: أَنَا رَجُلٌ عَلَيَّ دَيْنٌ، اخْتَفَيْتُ فِي مَنْزِلِي مُدَّةً بِسَبَبِهِ، ثُمَّ حَضَرْتُ الْيَوْمَ الْجَامِعَ لِلصَّلَاةِ، فَقَبْلَ أَنْ تُقَامَ الْتَفَتُّ فَرَأَيْتُ صَاحِبِي الَّذِي لَهُ الدَّيْنُ [عَلَيَّ] وَرَآنِي، فَمِنْ خَوْفِهِ أَحْدَثْتُ فِي ثِيَابِي [وَهَذَا عُذْرِي] فَأَسْأَلُكَ بِاللَّهِ إِلَّا سَتَرْتَ عَلَيَّ وَكَتَمْتَ أَمْرِي، فَقُلْتُ لَهُ: وَمَنِ الَّذِي لَهُ عَلَيْكَ الدَّيْنُ؟ فَقَالَ: دَعْلَجُ بْنُ أَحْمَدَ، وَكَانَ إِلَى جَانِبِهِ صَاحِبٌ لِدَعْلَجَ قَدْ صَلَّى وَهُوَ لَا يَعْرِفُهُ، فَسَمِعَ هَذَا الْقَوْلَ وَمَضَى فِي الْوَقْتِ إِلَى دَعْلَجٍ، فَذَكَرَ لَهُ الْقِصَّةَ، فَقَالَ لَهُ دَعْلَجٌ: امْضِ إِلَى الرَّجُلِ وَاحْمِلْهُ إِلَى الْحَمَّامِ، وَاطْرَحْ عَلَيْهِ خِلْعَةً مِنْ ثِيَابِي، وَأَجْلِسْهُ فِي مَنْزِلِي حَتَّى أَنْصَرِفَ مِنَ الْجَامِعِ. فَفَعَلَ الرَّجُلُ ذَلِكَ، فَلَمَّا انْصَرَفَ دَعْلَجٌ إِلَى مَنْزِلِهِ أَمَرَ بِالطَّعَامِ، فَأُحْضِرَ، وَأَكَلَ هُوَ وَالرَّجُلُ، ثُمَّ أَخْرَجَ حِسَابَهُ فَنَظَرَ فِيهِ، فَإِذَا عَلَيْهِ خَمْسَةُ آلَافِ دِرْهَمٍ، فَقَالَ [لَهُ]. انْظُرْ لَا يَكُونُ عَلَيْكَ فِي الْحِسَابِ غَلَطٌ أَوْ نُسِيَ لَكَ نَقْدُهُ. فَقَالَ [لَهُ الرَّجُلُ]: لَا، فَضَرَبَ دَعْلَجٌ عَلَى حِسَابِهِ وَكُتَبَ تَحْتَهُ الْوَفَاءَ، ثُمَّ أَحْضَرَ الْمِيزَانَ وَوَزَنَ لَهُ خَمْسَةَ آلَافِ دِرْهَمٍ، وَقَالَ لَهُ: أَمَّا الْحِسَابُ الْأَوَّلُ فَقَدْ أَحْلَلْنَاكَ مِنْهُ مِمَّا بَيْنَنَا وَبَيْنَكَ فِيهِ، وَأَسْأَلُكَ أَنْ تَقْبَلَ هَذِهِ الْخَمْسَةَ آلَافِ دِرْهَمٍ، وَتَجْعَلُنَا فِي حِلٍّ مِنَ الرَّوْعَةِ الَّتِي دَخَلَتْ قَلْبَكَ بِرُؤْيَتِكَ إِيَّانَا فِي الْمَسْجِدِ الْجَامِعِ. قَالَ أَبُو الْحُسَيْنِ [أَحْمَدُ] بْنُ الْحُسَيْنِ الْوَاعِظُ،: أُودِعَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ أَبِي مُوسَى الْهَاشِمِيُّ عَشَرَةَ آلَافِ دِينَارٍ لِيَتِيمٍ، فَضَاقَتْ يَدُهُ وَامْتَدَّتْ إِلَيْهَا فَأَنْفَقَهَا، فَلَمَّا بَلَغَ الْغُلَامُ مَبْلَغَ الرِّجَالِ أَمَرَ السُّلْطَانُ بِفَكِّ الْحَجْرِ عَنْهُ، وَتَسْلِيمِ مَالِهِ إِلَيْهِ، وَتَقَدَّمَ إِلَى ابْنِ أَبِي مُوسَى بِحَمْلِ الْمَالِ لِيُسَلَّمَ إِلَى الْغُلَامِ، قَالَ ابْنُ أَبِي مُوسَى: فَلَمَّا تَقَدَّمَ إِلَيَّ بِذَلِكَ ضَاقَتْ عَلَيَّ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ، وَتَحَيَّرْتُ فِي أَمْرِي لَا أَعْلَمُ مِنْ أَيِّ وَجْهٍ أَغْرَمُ الْمَالَ، فَبَكَّرْتُ مِنْ دَارِي وَرَكِبَتْ بَغْلَتِي، وَقَصَدْتُ الْكَرْخَ لَا أَعْلَمُ أَيْنَ أَتَوَجَّهُ وَانْتَهَتْ بِي بَغْلَتِي إِلَى دَرْبِ السَّلُولِيِّ، وَوَقَفَتْ بِي عَلَى بَابِ مَسْجِدِ دَعْلَجِ بْنِ أَحْمَدَ، فَثَنَيْتُ رِجْلِي وَدَخَلْتُ الْمَسْجِدَ، وَصَلَّيْتُ صَلَاةَ الْفَجْرِ خَلْفَهُ، فَلَمَّا سَلَّمَ أَقْبَلَ إِلَيَّ وَرَحَّبَ بِي، وَقَامَ وَقُمْتُ مَعَهُ، وَدَخَلَ إِلَى دَارِهِ، فَلَمَّا جَلَسْنَا جَاءَتْهُ الْجَارِيَةُ بِمَائِدَةٍ لَطِيفَةٍ وَعَلَيْهَا هَرِيسَةٌ، فَقَالَ: يَأْكُلُ الشَّرِيفُ، فَأَكَلْتُ وَأَنَا لَا أُحَصِّلُ أَمْرِي، فَلَمَّا رَأْى تَقْصِيرِي قَالَ: أَرَاكَ مُنْقَبِضًا فَمَا الْخَبَرُ؟ فَقَصَصْتُ عَلَيْهِ قِصَّتِي، وَأَنِّي أَنْفَقْتُ الْمَالَ، فَقَالَ: كُلْ، فَإِنَّ حَاجَتَكَ تُقْضَى، ثُمَّ أَحْضَرَ حَلْوَى فَأَكَلْنَا، فَلَمَّا رُفِعَ الطَّعَامُ وَغَسَلْنَا أَيْدِيَنَا قَالَ: يَا جَارِيَةُ افْتَحِي ذَلِكَ الْبَابَ. فَإِذَا خِزَانَةٌ مَمْلُوءَةٌ زِبْلًا مُجَلَّدَةً فَأَخْرَجَ إِلَيَّ بَعْضَهَا وَفَتَحَهَا إِلَى أَنْ أَخْرَجَ النَّقْدَ الَّذِي كَانَتِ الدَّنَانِيرُ مِنْهُ، وَاسْتَدْعَى الْغُلَامَ وَالتَّخْتَ وَالطَّيَّارَ، فَوَزَنَ عَشَرَةَ آلَافِ دِينَارٍ وَبَدَّرَهَا، وَقَالَ: يَأْخُذُ الشَّرِيفُ هَذِهِ، فَقُلْتُ: يُثْبِتُهَا الشَّيْخُ عَلَيَّ فَقَالَ: أَفْعَلُ، وَقَدْ كَادَ عَقْلِي يَطِيرُ فَرَحًا، فَرَكِبْتُ بَغْلَتِي وَتَرَكْتُ الْكِيسَ عَلَى الْقَرْبُوسِ، وَغَطَّيْتُهُ بِطَيْلَسَانِي وَعُدْتُ إِلَى دَارِي، وَانْحَدَرْتُ إِلَى السُّلْطَانِ بِقَلْبٍ قَوِيٍّ، وَجَنَانٍ ثَابِتٍ، فَقُلْتُ: مَا أَظُنُّ إِلَّا أَنَّهُ قَدِ اسْتَشْعَرَ فِيَّ أَنِّي قَدْ أَكَلْتُ مَالَ الْيَتِيمِ، وَاسْتَبْدَدْتُ بِهِ، وَالْمَالِ فَقَدْ أَخْرَجْتُهُ، فَأُحْضِرَ قَاضِي الْقُضَاةِ وَالشُّهُودُ، وَالنُّقَبَاءُ، وَوُلَاةُ الْعُهُودِ، وَأُحْضِرَ الْغُلَامُ وَفُكَّ حَجْرُهُ، وَسُلِّمَ الْمَالُ إِلَيْهِ، وَعَظُمَ الشُّكْرُ لِي، وَالثَّنَاءُ عَلَيَّ، فَلَمَّا عُدْتُ إِلَى مَنْزِلِي اسْتَدْعَانِي أَحَدُ الْأُمَرَاءِ مِنْ أَوْلَادِ الْخِلَافَةِ، وَكَانَ عَظِيمَ الْحَالِ، فَقَالَ: قَدْ رَغِبْتُ فِي مُعَامَلَتِكَ [وَتَضْمِينِكَ أَمْلَاكِي] بِبَادِيَةِ يَا وَنَهْرِ الْمَلِكِ، فَضَمِنْتُ ذَلِكَ بِمَا تَقَرَّرَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ مِنَ الْمَالِ، وَجَاءَتِ السَّنَةُ، وَوَفَّيْتُهُ وَحَصَلَ فِي يَدِي مِنَ الرِّبْحِ مَا لَهُ قَدْرٌ كَبِيرٌ، وَكَانَ ضَمَانِي لِهَذِهِ الضِّيَاعِ ثَلَاثَ سِنِينَ، فَلَمَّا مَضَتْ حَسَبْتُ حِسَابِي، وَقَدْ تَحَصَّلَ فِي يَدِي ثَلَاثُونَ أَلْفَ دِينَارٍ، فَعَزَلْتُ عِوَضَ الْعَشْرَةِ آلَافِ دِينَارٍ الَّتِي أَخَذْتُهَا مِنْ دَعْلَجٍ وَحَمَلْتُهَا إِلَيْهِ، وَصَلَّيْتُ مَعَهُ الْغَدَاةَ، فَلَمَّا انْفَتَلْتُ وَانْفَتَلَ مِنْ صَلَاتِهِ رَآنِي، فَنَهَضَ مَعِي إِلَى دَارِهِ، وَقَدَّمَ الْمَائِدَةَ وَالْهَرِيسَةَ، فَأَكَلْتُ بِجَأْشٍ ثَابِتٍ وَقَلْبٍ طَيِّبٍ، فَلَمَّا قَضَيْنَا الْأَكْلَ، قَالَ لِي: خَبَرُكَ وَحَالُكَ، فَقُلْتُ: بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِفَضْلِكَ قَدْ أَفَدْتُ بِمَا فَعَلْتَهُ مَعِي ثَلَاثُونَ أَلْفَ دِينَارٍ، وَهَذِهِ عَشَرَةُ آلَافٍ عِوَضُ الدَّنَانِيرِ الَّتِي أَخَذْتُهَا مِنْكَ، فَقَالَ: يَا سُبْحَانَ اللَّهِ، وَاللَّهِ مَا خَرَجَتِ الدَّنَانِيرُ عَنْ يَدِي وَنَوَيْتُ أَخْذَ عِوَضِهَا حَلِّ بِهَا الصَّبِيَّاتِ، فَقُلْتُ لَهُ: يَا شَيْخُ أَيْشِ أَصْلُ هَذَا الْمَالِ حَتَّى تَهَبَ لِي عَشَرَةَ آلَافِ دِينَارٍ؟ فَقَالَ: اعْلَمْ أَنِّي نَشَأْتُ، وَحَفِظْتُ الْقُرْآنَ، وَسَمِعْتُ الْحَدِيثَ، وَكُنْتُ أَتَبَرَّزُ، فَوَافَانِي رَجُلٌ مِنْ تُجَّارِ الْبَحْرِ، فَقَالَ لِي: أَنْتَ دَعْلَجُ بْنُ أَحْمَدَ؟ فَقُلْتُ: نَعَمْ فَقَالَ: قَدْ رَغِبْتُ فِي تَسْلِيمِ مَالِي إِلَيْكَ لِتَتَّجِرَ بِهِ، فَمَا سَهَّلَ اللَّهُ مِنْ فَائِدَةٍ كَانَتْ بَيْنَنَا، وَمَا كَانَ مِنْ جَائِحَةٍ كَانَتْ فِي أَصْلِ مَالِي، فَسَلَّمَ إِلَيَّ بَارْنَامَجَاتٍ بِأَلْفِ أَلْفِ دِرْهَمٍ، وَقَالَ لِي: ابْسُطْ يَدَكَ وَلَا تَعْلَمُ مَوْضِعًا تُنْفِقُ فِيهِ هَذَا الْمَتَاعَ إِلَّا حَمَلْتَهُ إِلَيْهِ، وَلَمْ يَزَلْ يَتَرَدَّدُ إِلَيَّ سَنَةً بَعْدَ سَنَةٍ يَحْمِلُ إِلَيَّ مِثْلَ هَذَا، وَالْبِضَاعَةُ تُنَمَّى، فَلَمَّا كَانَ فِي آخِرِ سَنَةٍ اجْتَمَعْنَا، قَالَ لِي: أَنَا كَثِيرُ الْأَسْفَارِ فِي الْبَحْرِ فَإِنْ قَضَى اللَّهُ عَلَيَّ بِمَا قَضَاهُ عَلَى خَلْقِهِ فَهَذَا الْمَالُ لَكَ، عَلَى أَنْ تَتَصَدَّقَ مِنْهُ وَتَبْنِي الْمَسَاجِدَ، وَتَفْعَلَ الْخَيْرَ، فَأَنَا أَفْعَلُ مِثْلَ هَذَا، وَقَدْ ثَمَّرَ اللَّهُ الْمَالَ فِي يَدِي، فَأَسْأَلُكَ أَنْ تَطْوِيَ هَذَا الْحَدِيثَ أَيَّامَ حَيَاتِي. تُوُفِّيَ دَعْلَجٌ فِي جُمَادَى الْآخِرَةِ مِنْ هَذِهِ السَّنَةِ، وَهُوَ ابْنُ أَرْبَعٍ أَوْ خَمْسٍ وَتِسْعِينَ سَنَةً. 2621 - عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ شَاذَانَ، أَبُو الْحُسَيْنِ الْبَزَّارُ  . مِنْ أَهْلِ الْجَانِبِ الشَّرْقِيِّ، حَدَّثَ عَنِ الْكُدَيْمِيِّ، وَإِبْرَاهِيمَ الْحَرْبِيِّ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ، رَوَى عَنْهُ الدَّارَقُطْنِيُّ، وَابْنُ رَزْقُوَيْهِ، وَكَانَ ثِقَةً. تُوُفِّيَ فِي جُمَادَى الْآخِرَةِ مِنْ هَذِهِ السَّنَةِ. 2622 - عَبْدُ الْبَاقِي بْنُ قَانِعِ بْنِ مَرْزُوقٍ، أَبُو الْحَسَنِ الْأُمَوِيُّ مَوْلَاهُمْ  . سَمِعَ الْحَارِثَ بْنَ أَبِي أُسَامَةَ، وَإِبْرَاهِيمَ الْحَرْبِيَّ. رَوَى عَنْهُ الدَّارَقُطْنِيُّ، وَابْنُ رَزْقُوَيْهِ، وَأَبُو عَلِيِّ بْنُ شَاذَانَ، وَكَانَ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ، وَالْفَهْمِ، وَالثِّقَةِ، غَيْرَ أَنَّهُ تَغَيَّرَ فِي آخَرِ عُمْرِهِ، قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: كَانَ يُخْطِئُ، وَيُصِرُّ عَلَى الْخَطَإِ. تُوُفِّيَ فِي شَوَّالٍ هَذِهِ السَّنَةَ. 2623 - مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ [بْنِ مُحَمَّدِ] بْنِ زِيَادِ بْنِ هَارُونَ بْنِ جَعْفَرٍ أَبُو بَكْرٍ الْمُقْرِئُ النَّقَّاشُ  : مَوْصِلِيُّ الْأَصْلِ، وَيُقَالُ إِنَّهُ مَوْلَى أَبِي دُجَانَةَ سِمَاكُ بْنُ خَرَشَةَ، وُلِدَ فِي سَنَةِ سِتٍّ وَسِتِّينَ وَمِائَتَيْنِ، وَكَانَ عَالِمًا بِحُرُوفِ الْقِرَاءَاتِ، حَافِظًا لِلتَّفْسِيرِ، وَلَهُ تَصَانِيفُ فِيهِمَا، سَافَرَ الْكَثِيرَ، وَكَتَبَ بِالْكُوفَةِ، وَالْبَصْرَةِ، وَمَكَّةَ، وَمِصْرَ، وَالشَّامِ، وَالْجَزِيرَةِ، وَالْمَوْصِلِ، وَالْجِبَالِ، وَبِلَادِ خُرَاسَانَ، وَمَا وَرَاءَ النَّهْرِ. وَحَدَّثَ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ سُفْيَانَ الْخُتَّلِيَّ، وَأَبِي مُسْلِمٍ الْكَجِّيِّ وَخَلْقٍ كَثِيرٍ، رَوَى عَنْهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ مُجَاهِدٍ، وَالْخُلْدِيُّ، وَالدَّارَقُطْنِيُّ، وَابْنُ شَاهِينَ، وَابْنُ رَزْقُوَيْهِ فِي آخَرِينَ، وَآخِرُ مَنْ حَدَّثَ عَنْهُ أَبُو عَلِيِّ بْنُ شَاذَانَ، وَفِي حَدِيثِهِ مَنَاكِيرُ بِأَسَانِيدَ مَشْهُورَةٍ، وَقَدْ كَانَ يَتَوَهَّمُ الشَّيْءَ فَيَرْوِيهِ، وَقَدْ وَقَّفَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ عَلَى بَعْضِ مَا أَخْطَأَ فِيهِ فَرَجَعَ عَنِ الْخَطَإِ. عَنْ طَلْحَةَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ أَنَّهُ ذَكَرَ النَّقَّاشَ، فَقَالَ: كَانَ يَكْذِبُ فِي الْحَدِيثِ، قَالَ أَحْمَدُ: وَسَأَلْتُ الْبَرْقَانِيَّ، فَقَالَ: كُلُّ حَدِيثِهِ مُنْكَرٌ. قَالَ أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ الْفَضْلِ الْقَطَّانُ: حَضَرْتُ أَبَا بَكْرٍ النَّقَّاشَ وَهُوَ يَجُودُ بِنَفْسِهِ، فَجَعَلَ يُحَرِّكُ شَفَتَيْهِ بِشَيْءٍ لَا أَعْلَمُ مَا هُوَ، ثُمَّ نَادَى بِعُلُوِّ صَوْتِهِ: ( لِمِثْلِ هَذَا فَلْيَعْمَلِ الْعَامِلُونَ يُرَدِّدُهَا ثَلَاثًا، ثُمَّ خَرَجَتْ نَفْسُهُ. تُوُفِّيَ النِّقَّاشُ فِي يَوْمِ الثُّلَاثَاءِ ثَانِي شَوَّالٍ هَذِهِ السَّنَةَ، وَدُفِنَ غَدَاةَ الْأَرْبِعَاءِ فِي دَارِهِ، وَكَانَ يَسْكُنُ دَارَ الْقُطْنِ. 2624 - [مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ مَسْعُودٍ، أَبُو بَكْرٍ التَّمَّارُ  . سَمِعَ مُعَاذَ بْنَ الْمُثَنَّى، وَالْكُدَيْمِيَّ. وَرَوَى عَنْهُ ابْنُ رَزْقُوَيْهِ. وَكَانَ ثِقَةً. 2625 - مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ الْقَاسِمِ بْنِ إِسْحَاقَ الْكَاتِبُ  . حَدَّثَ عَنْ بِشْرِ بْنِ مُوسَى. رَوَى عَنْهُ ابْنُ رَزْقُوَيْهِ]. 2626 - مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ، أَبُو بَكْرٍ الْحَرْبِيُّ، الزَّاهِدُ يُعْرَفُ: بِابْنِ الضُّرَيْرِ   رَوَى عَنْهُ ابْنُ رَزْقُوَيْهِ، وَكَانَ ثِقَةً. قَالَ عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَبِي الْحَسَنِ الْفَقِيهُ: سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا بَكْرِ ابْنَ الضُّرَيْرِ الزَّاهِدَ، يَقُولُ: دَافَعْتُ الشَّهَوَاتِ حَتَّى صَارَتْ شَهْوَتِي الْمُدَافَعَةَ فَحَسْبُ تُوُفِّيَ فِي رَبِيعٍ الْأَوَّلِ مِنْ هَذِهِ السَّنَةِ. 2627 - مُحَمَّدُ بْنُ سَهْلِ بْنِ عَسْكَرِ بْنِ عُمَارَةَ، أَبُو بَكْرٍ الْبُخَارِيُّ  : حَدَّثَ عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ وَغَيْرِهِ، رَوَى عَنْهُ إِبْرَاهِيمُ الْحَرْبِيُّ، وَابْنُ أَبِي الدُّنْيَا، وَالْبَغَوِيُّ، وَابْنُ صَاعِدٍ وَكَانَ ثِقَةً. تُوُفِّيَ فِي شَعْبَانَ هَذِهِ السَّنَةَ.

الأحكام بحسب قائلها

لا يوجد حكم مسجّل لهذا اللفظ. اسأل عن حكم العلماء عليه

ترى خطأً في هذا النص أو حكمه؟ أخبرنا