MajelisNoteدليل

التاريخ 4055

ثم دخلت سنة ست وثلاثين وثلاثمائة

ذِكْرُ مَنْ تُوُفِّيَ فِي هَذِهِ السَّنَةِ مِنَ الْأَكَابِرِ   2493 - أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ، أَبُو الْحُسَيْنِ الْمَعْرُوفُ بِابْنِ الْمُنَادِي  . وُلِدَ لِثَمَانَ عَشْرَةَ لَيْلَةً خَلَتْ مِنْ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ سَنَةَ سِتٍّ وَخَمْسِينَ وَمِائَتَيْنِ، وَسَمِعَ جَدَّهُ مُحَمَّدَ بْنَ عُبَيْدِ اللَّهِ، وَمُحَمَّدَ بْنَ إِسْحَاقَ الصَّاغَانِيَّ، وَالْعَبَّاسَ بْنَ مُحَمَّدٍ الدُّورِيَّ، وَخَلْقًا كَثِيرًا، وَكَانَ ثِقَةً، أَمِينًا، ثَبْتًا، صَدُوقًا، وَرِعًا، حُجَّةً، صَنَّفَ كُتُبًا كَثِيرَةً، وَجَمَعَ عُلُومًا جَمَّةً، وَلَمْ يَسْمَعِ النَّاسُ مِنْ مُصَنَّفَاتِهِ إِلَّا أَقَلَّهَا لِشَرَاسَةِ خُلُقِهِ، وَرَوَى عَنْهُ جَمَاعَةٌ آخِرُهُمْ مُحَمَّدُ بْنُ فَارِسٍ الْغُورِيُّ. قَالَ أَبُو الْفَضْلِ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ الصَّيْرَفِيُّ: كَانَ أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ الْمُنَادِي صُلْبَ الدِّينِ، صُلْبَ الطَّرِيقَةِ، شَرِسَ الْأَخْلَاقِ، فَلِذَلِكَ لَمَّ تَنْتَشِرُ عَنْهُ الرِّوَايَةُ. قَالَ: وَقَالَ لِي أَبُو الْحَسَنِ بْنُ الصَّلْتِ: كُنَّا نَمْضِي مَعَ ابْنِ قَاحٍ الْوَرَّاقِ إِلَى أَبِي الْحُسَيْنِ بْنِ الْمُنَادِي نَسْمَعُ مِنْهُ، فَإِذَا وَقَفْنَا بِبَابِهِ خَرَجَتْ إِلَيْنَا جَارِيَةٌ لَهُ وَقَالَتْ: كَمْ أَنْتُمْ؟ فَنُخْبِرُهَا بِعَدَدِنَا، وَيُؤْذَنُ لَنَا فِي الدُّخُولِ وَيُحَدِّثُنَا، فَحَضَرَ مَرَّةً إِنْسَانٌ عَلَوِيٌّ وَغُلَامٌ لَهُ، فَلَمَّا اسْتَأْذَنَّا قَالَتِ الْجَارِيَةُ: كَمْ أَنْتُمْ؟ فَقُلْنَا: [نَحْوَ] الثَّلَاثَةَ عَشَرَ. وَمَا كُنَّا حَسَبْنَا الْعَلَوِيَّ وَلَا غُلَامَهُ فِي الْعَدَدِ، فَدَخَلْنَا عَلَيْهِ، فَلَمَّا رَآنَا خَمْسَةَ عَشَرَ نَفْسًا قَالَ لَنَا: انْصَرِفُوا الْيَوْمَ، فَلَسْتُ أُحَدِّثُكُمْ. فَانْصَرَفْنَا وَظَنَنَّا أَنَّهُ عَرَضَ لَهُ شُغْلٌ، ثُمَّ عُدْنَا إِلَيْهِ مَجْلِسًا ثَانِيًا فَصَرَفَنَا وَلَمْ يُحَدِّثْنَا، فَسَأَلْنَاهُ بَعْدُ عَنِ السَّبَبِ الَّذِي أَوْجَبَ تَرْكَ التَّحْدِيثِ لَنَا فَقَالَ: كُنْتُمْ تَذْكُرُونَ عِدَّتَكُمْ فِي كُلِّ مَرَّةٍ لِلْجَارِيَةِ وَتَصْدُقُونَ، ثُمَّ كَذَبْتُمْ فِي الْمَرَّةِ الْأَخِيرَةِ، وَمَنْ كَذَبَ فِي هَذَا الْمِقْدَارِ لَمْ يُؤْمَنْ أَنْ يَكْذِبَ فِيمَا هُوَ أَكْثَرُ مِنْهُ. قَالَ فَاعْتَذَرْنَا إِلَيْهِ، وَقُلْنَا: نَحْنُ نَتَحَفَّظُ فِيمَا بَعْدُ فَحَدِّثْنَا. أَوْ كَمَا قَالَ. وَنَقَلْتُ مِنْ خَطِّ أَبِي يُوسُفَ الْقَزْوِينِيِّ قَالَ: أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ الْمُنَادِي مِنَ الْقُرَّاءِ الْمُجَوِّدِينَ، وَمِنْ أَصْحَابِ الْحَدِيثِ الْكِبَارِ، وَلَهُ فِي عُلُومِ الْقُرْآنِ أَرْبَعُمِائَةِ كِتَابٍ وَنَيِّفٍ وَأَرْبَعُونَ كِتَابًا، أَعْرِفُ مِنْهَا وَاحِدًا وَعِشْرِينَ كِتَابًا أَوْ دُونَهَا، وَسَمِعْتُ بِالْبَاقِينَ، وَكَانَ مِنَ الْمُصَنِّفِينَ، وَلَا نَجِدُ فِي كَلَامِهِ شَيْئًا مِنَ الْحَشْوِ، بَلْ هُوَ نَقِيُّ الْكَلَامِ، وَجَمَعَ بَيْنَ الرِّوَايَةِ وَالدِّرَايَةِ. قَالَ الْمُصَنِّفُ: وَقَدْ وَقَعَ إِلَيَّ مِنْ مُصَنَّفَاتِهِ قِطْعَةٌ بِخَطِّهِ، وَفِيهَا مِنَ الْفَوَائِدِ مَا لَا يَكَادُ يُوجَدُ فِي كِتَابٍ، وَمَنْ تَأَمَّلَ مُصَنَّفَاتِهِ عَرَفَ قَدْرَ الرَّجُلِ. تُوُفِّيَ فِي مُحَرَّمٍ هَذِهِ السَّنَةَ وَدُفِنَ فِي مَقْبَرَةِ الْخَيْزُرَانِ. 2494 - [أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُعَاوِيَةَ، أَبُو الْحَسَنِ  . حَدَّثَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ حَمَّادٍ، وَكَانَ ثِقَةً صَالِحًا. وَتُوُفِّيَ فِي رَمَضَانَ هَذِهِ السَّنَةَ. 2495 - أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ مَانَاجُ، أَبُو الْعَبَّاسِ الْإِصْطَخْرِيُّ الْفَارِسِيُّ.   كَانَ رَجُلًا صَالِحًا زَاهِدًا رَوَى الْحَدِيثَ وَأَمْلَاهُ. وَتُوُفِّيَ بِمِصْرَ فِي رَبِيعٍ الْآخَرِ مِنْ هَذِهِ السَّنَةِ]. 2496 - رَيْطَةُ بِنْتُ عُبَيْدِ اللَّهِ الْعَابِدَةُ  . صَحِبَتْ أَبَا عُثْمَانَ النَّيْسَابُورِيَّ وَأَقْرَانَهُ، وَحَفِظَتْ عَنْهُمْ مِنْ كَلَامِهِمْ، وَصَلَّتْ حَتَّى أُقْعِدَتْ، وَكَانَ مَشَايِخُ الزُّهَّادِ يَزُورُونَهَا، وَتُوُفِّيَتْ فِي مُحَرَّمٍ هَذِهِ السَّنَةَ. 2497 - عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ الْخَطَّابِ، [أَبُو عُمَرَ] وَقِيلَ: أَبُو مُحَمَّدٍ الْخَطَّابِيُّ  . حَدَّثَ عَنِ الدَّرَاوَرْدِيِّ، رَوَى عَنْهُ أَبُو بَكْرٍ الْأَثْرَمُ، وَالْبَغْوِيُّ، وَكَانَ ثِقَةً. تُوُفِّيَ فِي رَبِيعٍ الْآخَرِ [بِالْبَصْرَةِ فِي] هَذِهِ السَّنَةِ. 2498 - عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ سَعْدٍ، أَبُو مُحَمَّدٍ الزُّهْرِيُّ  : وُلِدَ سَنَةَ سَبْعٍ وَخَمْسِينَ وَمِائَتَيْنِ وَسَمِعَ عَبَّاسًا الدُّورِيَّ وَرَوَى عَنْهُ ابْنُ شَاهِينَ وَكَانَ ثِقَةً وَتُوُفِّيَ فِي رَبِيعٍ الْآخَرِ مِنْ هَذِهِ السَّنَةِ. 2499 - مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ حَمَّادٍ، أَبُو الْعَبَّاسِ بْنُ الْأَثْرَمِ الْمُقْرِئُ  : هَكَذَا نَسَبَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ، وَالْمُحْسِنُ بْنُ عَلِيٍّ التَّنُوخِيُّ، وَأَبُو عُمَرَ الْهَاشِمِيُّ، وَكَانَ أَبُو بَكْرِ بْنُ شَاذَانَ يُسْقِطُ جَدَّهُ أَحْمَدَ وَيَجْعَلُ حَمَّادًا هُوَ الْجَدَّ، وُلِدَ فِي سَنَةِ أَرْبَعِينَ وَمِائَتَيْنِ، وَسَمِعَ الْحَسَنَ بْنَ عَرَفَةَ، وَعَلِيَّ بْنَ حَرْبٍ، وَعَبَّاسًا الدُّورِيَّ، وَكَتَبَ النَّاسُ عَنْهُ بِانْتِقَاءِ عُمَرَ الْبَصْرِيِّ، وَحَدَّثَ عَنْهُ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُظَفَّرِ، وَالدَّارَقُطْنِيُّ، وَغَيْرُهُمَا، وَهُوَ ثِقَةٌ، وَتُوُفِّيَ فِي هَذِهِ السَّنَةِ. 2500 - مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ إِبْرَاهِيمَ بْنِ قُرَيْشِ بْنِ حَازِمِ بْنِ صُبَيْحٍ، أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْكَاتِبُ، يُعْرَفُ: بِالْحَكِيمِيِّ   . وُلِدَ فِي ذِي الْقَعْدَةِ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَخَمْسِينَ وَمِائَتَيْنِ، وَسَمِعَ زَكَرِيَّا بْنَ يَحْيَى بْنِ أَسَدٍ الْمَرْوَزِيَّ، وَمُحَمَّدَ بْنَ إِسْحَاقَ الصَّاغَانِيَّ، وَالْعَبَّاسَ بْنَ مُحَمَّدٍ الدُّورِيَّ فِي آخَرِينَ. رَوَى عَنْهُ الدَّارَقُطْنِيُّ، وَأَبُو عُمَرَ بْنُ حَيَّوَيْهِ وَغَيْرُهُمَا، قَالَ الْبَرْقَانِيُّ: هُوَ ثِقَةٌ إِلَّا أَنَّهُ يَرْوِي مَنَاكِيرَ. قَالَ الْخَطِيبُ قَالَ: قَرَأْتُ بِخَطِّ أَبِي الْحَسَنِ بْنِ الْفُرَاتِ: تُوُفِّيَ الْحَكِيمِيُّ يَوْمَ الْخَمِيسِ لِاثْنَتَيْ عَشْرَةَ لَيْلَةً بَقِيَتْ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ سَنَةَ سِتٍّ وَثَلَاثِينَ وَثَلَاثِمِائَةٍ، وَدُفِنَ يَوْمَ الْجُمْعَةِ. 2501 - مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْعَبَّاسِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ صُولٍ، أَبُو بَكْرٍ الصُّولِيُّ  : كَانَ أَحَدَ الْعُلَمَاءِ بِفُنُونِ الْآدَابِ، حَسَنَ الْمَعْرِفَةِ بِأَخْبَارِ الْمُلُوكِ، وَأَيَّامِ الْخُلَفَاءِ، وَمَآثِرِ الْأَشْرَافِ، وَطَبَقَاتِ الشُّعَرَاءِ، وَحَدَّثَ عَنْ أَبِي دَاوُدَ السِّجِسْتَانِيِّ، وَثَعْلَبٍ، وَالْمُبَرِّدِ، وَأَبِي الْعَيْنَاءِ، وَالْكُدَيْمِيِّ، وَأَبِي رُوَيْقٍ وَخَلْقٍ كَثِيرٍ، وَكَانَ وَاسِعَ الرِّوَايَةِ، حَسَنَ الْحِفْظِ حَاذِقًا بِتَصْنِيفِ الْكُتُبِ، وَكَانَ لَهُ بَيْتٌ عَظِيمٌ مَمْلُوءٌ كُتُبًا، وَكَانَ يَقُولُ: كُلُّ هَذِهِ الْكُتُبِ سَمَاعِيٌّ. وَنَادَمَ جَمَاعَةً مِنَ الْخُلَفَاءِ، وَصَنَّفَ سِيَرَهُمْ، وَلَهُ أُبُوَّةُ حَسَنَةٌ، فَإِنَّ جَدَّهُ صُولٌ وَأَهْلُهُ كَانُوا مُلُوكَ جُرْجَانَ، ثُمَّ رَأَسَ أَوْلَادَ صُولٍ فِي الْكِتَابَةِ، وَتَقَلَّدَ الْأَعْمَالَ السُّلْطَانِيَّةَ، وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ حَسَنَ الِاعْتِقَادِ، جَمِيلَ الطَّرِيقَةِ، وَلَهُ شِعْرٌ حَسَنٌ، رَوَى عَنْهُ ابْنُ حَيَّوَيْهِ، [وَأَبُو الْحَسَنِ] الدَّارَقُطْنِيُّ، وَغَيْرُهُمَا. أَنْشَدَ أَبُو بَكْرٍ الصُّولِيُّ لِنَفْسِهِ: أَحْبَبْتُ مِنْ أَجْلِهِ مَنْ كَانَ يُشْبِهُهُ وَكُلُّ شَيْءٍ مِنَ الْمَعْشُوقِ مَعْشُوقُ     حَتَّى حَكَيْتُ بِجِسْمِي مَا بِمُقْلَتِهِ كَأَنَّ سَقَمِي مِنْ جَفْنَيْهِ مَسْرُوقُ وَمِنْ أَشْعَارِهِ: شَكَى إِلَيْكَ مَا وَجَدَ     مَنْ خَانَهُ فِيكَ الْجَلَدْ لَهْفَانُ إِنْ شِئْتَ اشْتَكَى     ظَمْآنُ إِنْ شِئْتَ وَرَدْ صَبٌّ إِذَا رَامَ الْكَرَى     نَبَّهَهُ لَذْعُ الْكَمَدْ يَا أَيُّهَا الظَّبْيُ الَّذِي     تَصْرَعُ عَيْنَاهُ الْأَسَدْ أَمَا لِأَسْرَاكَ فِدًى؟     أَمَا لِقَتْلَاكَ قَوَدْ؟ مَاذَا عَلَى مَنْ جَارَ فِي     أَحْكَامِهِ لَوِ اقْتَصَدْ مَا ضَرَّهُ لَوْ أَنَّهُ     أَنْجَزَ مَا كَانَ وَعَدْ هَانَ عَلَيْهِ سَهَرِي     فِي حُبِّهِ لَمَّا رَقَدْ وَاهًا لِغِرٍّ غَرَّهُ     أَنَّا وَصَلْنَاهُ وَصَدْ بِمُقْلَتَيْهِ حَوَرٌ     وَقَدُّهُ فِيهِ غَيَدْ وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ الصُّولِيُّ: حَضَرْتُ بَابَ عَلِيِّ بْنِ عِيسَى الْوَزِيرِ وَمَعَنَا جَمَاعَةٌ مِنْ أَجِلَّاءِ الْكُتَّابِ، فَقَدَّمْتُ دَوَاةً وَكَتَبْتُ: خُلِّفْتُ عَلَى بَابِ ابْنِ عِيسَى كَأَنَّنِي     قِفَا نَبْكِ مِنْ ذِكْرَى حَبِيبٍ وَمَنْزِلِ إِذَا جِئْتُ أَشْكُو طُولَ فَقْرِي وَخُلَّتِي     يَقُولَانِ لَا تَهْلَكُ أَسًى وَتَجَمَّلِ فَفَاضَتْ دُمُوعُ الْعَيْنِ مِنْ قُبْحِ رَدِّهِمْ     عَلَى النَّحْرِ حَتَّى بَلَّ دَمْعِي مَحْمَلِي لَقَدْ طَالَ تَرْدَادِي وَقَصْدِي إِلَيْهِمُ     فَهَلْ عِنْدَ رَسْمٍ دَارِسٍ مِنْ مُعَوِّلِ فَنَمَا الْخَبَرُ إِلَيْهِ فَاسْتَدْعَانِي وَقَالَ: يَا صُولِيُّ، فَهَلْ عِنْدَ رَسْمٍ دَارِسٍ مِنْ مُعَوِّلٍ؟ فَاسْتَحْيَيْتُ وَقُلْتُ: أَيَّدَ اللَّهُ الْوَزِيرَ مَا بَقِيَ شَيْءٌ، وَأَنَا كَمَا تَرَى، فَأَمَرَ لِي بِخَمْسَةِ آلَافِ [دِرْهَمٍ] فَأَخَذْتُهَا وَانْصَرَفْتُ. خَرَجَ أَبُو بَكْرٍ الصُّولِيُّ لِإِضَاقَةِ يَدٍ عَنْ بَغْدَادَ، فَتُوُفِّيَ بِالْبَصْرَةِ فِي هَذِهِ السَّنَةِ. 2502 - ابْنَةُ أَبِي الْحَسَنِ الْمَكِّيِّ  : قَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ بُكَيْرٍ: كَانَ لِأَبِي الْحَسَنِ الْمَكِّيِّ ابْنَةٌ مُقِيمَةٌ بِمَكَّةَ أَشَدَّ وَرَعًا مِنْهُ، وَكَانَتْ لَا تَقْتَاتُ إِلَّا ثَلَاثِينَ دِرْهَمًا يُنْفِذُهَا إِلَيْهَا أَبُوهَا فِي كُلِّ سَنَةٍ مِمَّا يَسْتَفْضِلُهُ مِنْ [ثَمَنِ] الْخُوصِ الَّذِي يَسُفُّهُ وَيَبِيعُهُ، فَأَخْبَرَنِي ابْنُ الرَّوَّاسِ التَّمَّارُ وَكَانَ جَارُهُ قَالَ: جِئْتُهُ أُوَدِّعُهُ لِلْحَجِّ، وَأَسْتَعْرِضُ حَاجَتَهُ، وَأَسْأَلُهُ أَنْ يَدْعُوَ لِي، فَسَلَّمَ إِلَيَّ قِرْطَاسًا وَقَالَ: لِتَسْأَلْ بِمَكَّةَ فِي الْمَوْضِعِ الْفُلَانِيِّ عَنْ فُلَانَةٍ، وَتُسَلِّمُ هَذَا إِلَيْهَا، فَعَلِمْتُ أَنَّهَا ابْنَتُهُ، فَأَخَذْتُ الْقِرْطَاسَ وَجِئْتُ، فَسَأَلْتُ عَنْهَا فَوَجَدْتُهَا بِالْعِبَادَةِ وَالزُّهْدِ أَشَدَّ اشْتِهَارًا مِنْ أَنْ تَخْفَى، فَطَمِعَتْ [نَفَسِي] أَنْ يَصِلَ إِلَيْهَا مِنْ مَالِي شَيْءٌ يَكُونُ لِي ثَوَابُهُ، وَعَلِمْتُ أَنَّنِي إِنْ دَفَعْتُ إِلَيْهَا ذَلِكَ لَمْ تَأْخُذْهُ، فَفَتَحَتِ الْقِرْطَاسَ وَجَعَلْتُ الثَّلَاثِينَ خَمْسِينَ دِرْهَمًا وَرَدَدْتُهُ كَمَا كَانَ، وَسَلَّمْتُهُ إِلَيْهَا، فَقَالَتْ: أَيُّ شَيْءٍ خَبَرُ أَبِي؟ فَقُلْتُ: عَلَى السَّلَامَةِ. فَقَالَتْ: قَدْ خَالَطَ أَهْلَ الدُّنْيَا وَتَرَكَ الِانْقِطَاعَ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى؟ فَقُلْتُ: لَا. قَالَتْ: فَأَسْأَلُكَ عَنْ شَيْءٍ أَتَصْدُقُنِي بِاللَّهِ وَبِمَنْ حَجَجْتَ [إِلَيْهِ إِنْ سَأَلْتُكَ عَنْ شَيْءٍ فَتَصْدُقُنِي] ؟ فَقُلْتُ: نَعَمْ. فَقَالَتْ: خَلَطْتَ [فِي] هَذِهِ الدَّرَاهِمِ بِشَيْءٍ مِنْ عِنْدِكَ؟ فَقُلْتُ: نَعَمْ، فَمِنْ أَيْنَ عَلِمْتِ بِهَذَا؟ فَقَالَتْ: مَا كَانَ أَبِي يَزِيدُنِي عَلَى الثَّلَاثِينَ شَيْئًا، لِأَنَّ حَالَهُ لَا تَحْتَمِلُ أَكْثَرَ مِنْهَا، إِلَّا أَنْ يَكُونَ تَرَكَ الْعِبَادَةَ، فَلَوْ أَخْبَرْتَنِي بِذَلِكَ مَا أَخَذْتُ مِنْهُ أَيْضًا شَيْئًا ثُمَّ قَالَتْ لِي: خُذِ الْجَمِيعَ، فَقَدَ عَقَقْتَنِي مِنْ حَيْثُ قَدَّرْتَ أَنَّكَ بَرَرْتَنِي، وَلَا آخُذُ مِنْ مَالٍ لَا أَعْرِفُ كَيْفَ هُوَ شَيْئًا. فَقُلْتُ: خُذِي مِنْهَا ثَلَاثِينَ دِرْهَمًا [كَمَا أَنْفَذَ إِلَيْكِ أَبُوكِ وَرُدِّي الْبَاقِي]. فَقَالَتْ: لَوْ عَرَفْتُهَا بِعَيْنِهَا مِنْ جُمْلَةِ الدَّرَاهِمِ لَأَخَذْتُهَا، وَلَكِنْ قَدِ اخْتَلَطَتْ بِمَا لَا أَعْرِفُ جِهَتَهُ، فَلَا آخُذُ مِنْهَا شَيْئًا! وَأَنَا الْآنَ أَقْتَاتُ إِلَى الْمَوْسِمِ الْآخَرِ مِنَ الْمَزَابِلِ، لِأَنَّ هَذِهِ كَانَتْ قُوتِي طُولَ السَّنَةِ، فَقَدْ أَجَعْتَنِي وَلَوْلَا أَنَّكَ مَا قَصَدْتَ أَذَايَ لَدَعَوْتُ عَلَيْكَ قَالَ: فَاغْتَمَمْتُ وَانْحَدَرْتُ إِلَى الْبَصْرَةِ، وَجِئْتُ إِلَى أَبِي الْحَسَنِ فَأَخْبَرْتُهُ [وَاعْتَذَرْتُ إِلَيْهِ] فَقَالَ: لَا آخُذُهَا وَقَدِ اخْتَلَطَتْ بِغَيْرِ مَالِي، وَقَدْ عَقَقْتَنِي وَإِيَّاهَا قَالَ: فَقُلْتُ: مَا أَعْمَلُ بِالدَّرَاهِمِ؟ قَالَ: لَا أَدْرَى! فَمَا زِلْتُ مُدَّةً أَعْتَذِرُ إِلَيْهِ وَأَسْأَلُهُ مَا أَعْمَلُ بِالدَّرَاهِمِ، فَقَالَ لِي بَعْدَ مُدَّةٍ تَصَدَّقْ بِهَا. فَفَعَلْتُ. وَفِيهَا مَاتَ سَلَامَةُ الطُّولُونِيُّ الَّذِي كَانَ حَاجِبَ الْخُلَفَاءِ، فَأَخَذَ مَالَهُ وَعِيَالَهُ، وَسَارَ إِلَى الشَّامِ أَيَّامَ الْمُسْتَكْفِي، فَمَاتَ هُنَاكَ، وَلَمَّا سَارَ عَنْ بَغْدَاذَ، أُخِذَ مَالُهُ فِي الطَّرِيقِ وَمَاتَ ( هُوَ الْآنَ )، فَذَهَبَتْ نِعْمَتُهُ وَنَفْسُهُ حَيْثُ ظَنَّ السَّلَامَةَ وَلَقَدْ أَحْسَنَ الْقَائِلُ حَيْثُ يَقُولُ: وَإِذَا خَشِيتَ مِنَ الْأُمُورِ مُقَدَّرًا     فَهَرَبَتْ مِنْهُ فَنَحْوَهُ تَتَقَدَّمُ .

الأحكام بحسب قائلها

لا يوجد حكم مسجّل لهذا اللفظ. اسأل عن حكم العلماء عليه

ترى خطأً في هذا النص أو حكمه؟ أخبرنا