MajelisNoteدليل

التاريخ 4027

ثم دخلت سنة أربع وثلاثين وثلاثمائة

ذِكْرُ الْحَرْبِ بَيْنَ نَاصِرِ الدَّوْلَةِ وَمُعِزِّ الدَّوْلَةِ   وَفِيهَا فِي رَجَبٍ، سَيَّرَ مُعِزُّ الدَّوْلَةِ عَسْكَرًا فِيهِمْ مُوسَى فَيَادَةَ وَيَنَالُ كُوشَةَ إِلَى الْمَوْصِلِ ( فِي مُقَدِّمَتِهِ، فَلَمَّا نَزَلُوا عُكْبَرَا أَوْقَعَ يَنَالُ كُوشَةَ بِمُوسَى فَيَادَةَ )، ( وَنُهِبَ سَوَادُهُ )، وَمَضَى هُوَ وَمَنْ مَعَهُ إِلَى نَاصِرِ الدَّوْلَةِ، وَكَانَ قَدْ خَرَجَ مِنَ الْمَوْصِلِ نَحْوَ الْعِرَاقِ، وَوَصَلَ نَاصِرُ الدَّوْلَةِ إِلَى سَامِرَّا فِي شَعْبَانَ، وَوَقَعَتِ الْحَرْبُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَصْحَابِ مُعِزِّ الدَّوْلَةِ بِعُكْبَرَا. وَفِي رَمَضَانَ سَارَ مُعِزُّ الدَّوْلَةِ مَعَ الْمُطِيعِ لِلَّهِ إِلَى عُكْبَرَا، فَلَمَّا سَارَ عَنْ بَغْدَاذَ لَحِقَ ابْنُ شَيْرَزَادَ بِنَاصِرِ الدَّوْلَةِ، وَعَادَ إِلَى بَغْدَاذَ مَعَ عَسْكَرٍ لِنَاصِرِ الدَّوْلَةِ، ( فَاسْتَوْلُوا عَلَيْهَا، وَدَبَّرَ ابْنُ شَيْرَزَادَ الْأُمُورَ بِهَا نِيَابَةً عَنْ نَاصِرِ الدَّوْلَةِ )، ( وَنَاصِرُ الدَّوْلَةِ ) يُحَارِبُ مُعِزَّ الدَّوْلَةِ، فَلَمَّا كَانَ عَاشِرُ رَمَضَانَ، سَارَ نَاصِرُ الدَّوْلَةِ مِنْ سَامِرَّا إِلَى بَغْدَاذَ فَأَقَامَ بِهَا، فَلَمَّا سَمِعَ مُعِزُّ الدَّوْلَةِ الْخَبَرَ، سَارَ إِلَى تَكْرِيتَ فَنَهَبَهَا ; لِأَنَّهَا كَانَتْ لِنَاصِرِ الدَّوْلَةِ، وَعَادَ الْخَلِيفَةُ مَعَهُ إِلَى بَغْدَاذَ، فَنَزَلُوا بِالْجَانِبِ الْغَرْبِيِّ، وَنَزَلَ نَاصِرُ الدَّوْلَةِ بِالْجَانِبِ الشَّرْقِيِّ، وَلَمْ يُخْطَبْ لِلْمُطِيعِ بِبَغْدَاذَ. ثُمَّ وَقَعَتِ الْحَرْبُ بَيْنَهُمْ بِبَغْدَاذَ، وَانْتَشَرَتْ أَعْرَابُ نَاصِرِ الدَّوْلَةِ بِالْجَانِبِ الْغَرْبِيِّ، فَمَنَعُوا أَصْحَابَ مُعِزِّ الدَّوْلَةِ مِنَ الْمِيرَةِ وَالْعَلَفِ، فَغَلَتِ الْأَسْعَارُ عَلَى الدَّيْلَمِ، حَتَّى بَلَغَ الْخُبْزُ عِنْدَهُمْ كُلُّ رِطْلٍ بِدِرْهَمٍ وَرُبُعٍ، وَكَانَ السِّعْرُ عِنْدَ نَاصِرِ الدَّوْلَةِ رَخِيصًا، كَانَتْ تَأْتِيهِ الْمِيرَةُ فِي دِجْلَةَ مِنَ الْمَوْصِلِ، فَكَانَ الْخُبْزُ عِنْدَهُ كُلُّ خَمْسَةِ أَرْطَالٍ بِدِرْهَمٍ. وَمَنَعَ نَاصِرُ الدَّوْلَةِ مِنَ الْمُعَامَلَةِ بِالدَّنَانِيرِ الَّتِي عَلَيْهَا اسْمُ الْمُطِيعِ، وَضَرَبَ دَنَانِيرَ وَدَرَاهِمَ عَلَى سِكَّةِ سَنَةِ إِحْدَى وَثَلَاثِينَ وَعَلَيْهَا اسْمُ الْمُتَّقِي لِلَّهِ، وَاسْتَعَانَ ابْنُ شَيْرَزَادَ بِالْعَيَّارِينَ وَالْعَامَّةِ عَلَى حَرْبِ مُعِزِّ الدَّوْلَةِ، فَكَانَ يَرْكَبُ فِي الْمَاءِ وَهُمْ مَعَهُ وَيُقَاتِلُ الدَّيْلَمَ. وَفِي بَعْضِ اللَّيَالِي عَبَرَ نَاصِرُ الدَّوْلَةِ فِي أَلْفِ فَارِسٍ لِكَبْسِ مُعِزِّ الدَّوْلَةِ، فَلَقِيَهُمْ أَسْفَهْدُوَسْتُ فَهَزَمَهُمْ، وَكَانَ مِنْ أَعْظَمِ النَّاسِ شَجَاعَةً، وَضَاقَ الْأَمْرُ بِالدَّيْلَمِ حَتَّى عَزَمَ مُعِزُّ الدَّوْلَةِ عَلَى الْعَوْدِ إِلَى الْأَهْوَازِ، وَقَالَ: نَعْمَلُ مَعَهُمْ حِيلَةً هَذِهِ الْمَرَّةَ، فَإِنْ أَفَادَتْ وَإِلَّا عُدْنَا، فَرَتَّبَ مَا مَعَهُ مِنَ الْمَعَابِرِ بِنَاحِيَةِ الثَّمَّارِينَ، وَأَمَرَ وَزِيرَهُ أَبَا جَعْفَرٍ الصَّيْمَرِيَّ وَأَسْفَهْدُوَسْتَ بِالْعُبُورِ، ثُمَّ أَخَذَ مَعَهُ بَاقِيَ الْعَسْكَرِ، وَأَظْهَرَ أَنَّهُ يَعْبُرُ فِي قُطْرَبُّلَ، وَسَارَ لَيْلًا وَمَعَهُ الْمَشَاعِلُ عَلَى شَاطِئِ دِجْلَةَ، فَسَارَ أَكْثَرُ عَسْكَرِ نَاصِرِ الدَّوْلَةِ بِإِزَائِهِ لِيَمْنَعُوهُ مِنَ الْعُبُورِ، فَتَمَكَّنَ الصَّيْمَرِيُّ وَأَسْفَهْدُوَسْتُ مِنَ الْعُبُورِ، فَعَبَرُوا وَتَبِعَهُمْ أَصْحَابُهُمْ. فَلَمَّا عَلِمَ مُعِزُّ الدَّوْلَةِ بِعُبُورِ أَصْحَابِهِ عَادَ إِلَى مَكَانِهِ، فَعَلِمُوا بِحِيلَتِهِ، فَلَقِيَهُمْ يَنَالُ كُوشَةَ فِي جَمَاعَةِ أَصْحَابِ نَاصِرِ الدَّوْلَةِ، فَهَزَمُوهُ وَاضْطَرَبَ عَسْكَرُ نَاصِرِ الدَّوْلَةِ، وَمَلَكَ الدَّيْلَمُ الْجَانِبَ الشَّرْقِيَّ، وَأُعِيدَ الْخَلِيفَةَ إِلَى دَارِهِ فِي الْمُحَرَّمِ سَنَةَ خَمْسٍ وَثَلَاثِينَ [ وَثَلَاثِمِائَةٍ ]، وَغَنِمَ الدَّيْلَمُ وَنَهَبُوا أَمْوَالَ النَّاسِ بِبَغْدَاذَ، فَكَانَ مِقْدَارُ مَا غَنَمُوهُ وَنَهَبُوهُ مِنْ أَمْوَالِ الْمَعْرُوفِينَ دُونَ غَيْرِهِمْ عَشَرَةَ آلَافِ أَلْفِ دِينَارٍ، وَأَمَرَهُمْ مُعِزُّ الدَّوْلَةِ بِرَفْعِ السَّيْفِ وَالْكَفِّ عَنِ النَّهْبِ، وَأَمَّنَ النَّاسَ فَلَمْ يَنْتَهُوا، فَأَمَرَ وَزِيرَهُ أَبَا جَعْفَرٍ الصَّيْمَرِيَّ، فَرَكِبَ وَقَتَلَ وَصَلَبَ جَمَاعَةً، وَطَافَ بِنَفْسِهِ فَامْتَنَعُوا. وَاسْتَقَرَّ مُعِزُّ الدَّوْلَةِ بِبَغْدَاذَ، وَأَقَامَ نَاصِرُ الدَّوْلَةِ بِعُكْبَرَا، وَأَرْسَلَ فِي الصُّلْحِ بِغَيْرِ مَشُورَةٍ مِنَ الْأَتْرَاكِ ‌التُّوزُونِيَّةِ، فَهَمُّوا بِقَتْلِهِ، فَسَارَ عَنْهُمْ مُجِدًّا نَحْوَ الْمَوْصِلِ. ثُمَّ اسْتَقَرَّ الصُّلْحُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مُعِزِّ الدَّوْلَةِ فِي الْمُحَرَّمِ سَنَةَ خَمْسٍ وَثَلَاثِينَ [ وَثَلَاثِمِائَةٍ ].

الأحكام بحسب قائلها

لا يوجد حكم مسجّل لهذا اللفظ. اسأل عن حكم العلماء عليه

ترى خطأً في هذا النص أو حكمه؟ أخبرنا