التاريخ 3989
ثم دخلت سنة ثنتين وثلاثين وثلاثمائة
ذِكْرُ مِلْكِ الرُّوسِ مَدِينَةَ بَرْدَعَةَ فِي هَذِهِ السَّنَةِ خَرَجَتْ طَائِفَةٌ مِنَ الرُّوسِيَّةِ فِي الْبَحْرِ إِلَى نَوَاحِي أَذْرَبِيجَانَ، وَرَكِبُوا فِي الْبَحْرِ فِي نَهْرِ الْكَرِّ، وَهُوَ نَهْرٌ كَبِيرٌ، فَانْتَهَوْا إِلَى بَرْدَعَةَ، فَخَرَجَ إِلَيْهِمْ نَائِبُ الْمَرْزُبَانِ بِبَرْدَعَةَ فِي جَمْعٍ مِنَ الدَّيْلَمِ وَالْمُطَّوَّعَةِ يَزِيدُونَ عَلَى خَمْسَةِ آلَافِ رَجُلٍ، فَلَقُوا الرُّوسَ، فَلَمْ يَكُنْ إِلَّا سَاعَةً حَتَّى انْهَزَمَ الْمُسْلِمُونَ مِنْهُمْ، وَقُتِلَ الدَّيْلَمُ عَنْ آخِرِهِمْ، تَبِعَهُمُ الرُّوسُ إِلَى الْبَلَدِ، فَهَرَبَ مَنْ كَانَ لَهُ مَرْكُوبٌ وَتَرَكَ الْبَلَدَ، فَنَزَلَهُ الرُّوسُ وَنَادَوْا فِيهِ بِالْأَمَانِ فَأَحْسَنُوا السِّيرَةَ. وَأَقْبَلَتِ الْعَسَاكِرُ الْإِسْلَامِيَّةُ مِنْ كُلِّ نَاحِيَةٍ، فَكَانَتِ الرُّوسُ تُقَاتِلُهُمْ، فَلَا يَثْبُتُ الْمُسْلِمُونَ لَهُمْ، وَكَانَ عَامَّةُ الْبَلَدِ يَخْرُجُونَ وَيَرْجُمُونَ الرُّوسَ بِالْحِجَارَةِ، وَيَصِيحُونَ بِهِمْ، فَيَنْهَاهُمُ الرُّوسُ عَنْ ذَلِكَ، فَلَمْ يَنْتَهُوا، سِوَى الْعُقَلَاءِ فَإِنَّهُمْ كَفُّوا أَنْفُسَهُمْ وَسَائِرُ الْعَامَّةِ وَالرُّعَاعُ لَا يَضْبِطُونَ أَنْفُسَهُمْ، فَلَمَّا طَالَ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ نَادَى مُنَادِيهِمْ بِخُرُوجِ أَهْلِ الْبَلَدِ مِنْهُ، وَأَنْ لَا يُقِيمُوا بَعْدَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ، فَخَرَجَ مَنْ كَانَ لَهُ ظَهْرٌ يَحْمِلُهُ، وَبَقِيَ أَكْثَرُهُمْ بَعْدَ الْأَجَلِ، فَوَضَعَ الرُّوسِيَّةُ فِيهِمُ السِّلَاحَ، فَقَتَلُوا مِنْهُمْ خَلْقًا كَثِيرًا، وَأَسَرُوا بَعْدَ الْقَتْلِ بِضْعَةَ عَشَرَ أَلْفَ نَفْسٍ، وَجَمَعُوا مَنْ بَقِيَ بِالْجَامِعِ، وَقَالُوا: اشْتَرُوا أَنْفُسَكُمْ وَإِلَّا قَتَلْنَاكُمْ، وَسَعَى لَهُمْ إِنْسَانٌ نَصْرَانِيٌّ، فَقَرَّرَ عَنْ كُلِّ رَجُلٍ عِشْرِينَ دِرْهَمًا، فَلَمْ يَقْبَلْ مِنْهُمْ إِلَّا عُقَلَاؤُهُمْ، فَلَمَّا رَأَى الرُّوسِيَّةُ أَنَّهُ لَا يُحَصَّلُ مِنْهُمْ شَيْءٌ، قَتَلُوهُمْ عَنْ آخِرِهِمْ، وَلَمْ يَنْجُ مِنْهُمْ إِلَّا الشَّرِيدُ، وَغَنِمُوا أَمْوَالَ أَهْلِهَا وَاسْتَعْبَدُوا السَّبْيَ، وَاخْتَارُوا مِنَ النِّسَاءِ مَنِ اسْتَحْسَنُوهَا.
الأحكام بحسب قائلها
لا يوجد حكم مسجّل لهذا اللفظ. اسأل عن حكم العلماء عليه