MajelisNoteدليل

التاريخ 3890

ثم دخلت سنة خمس وعشرين وثلاثمائة

ذِكْرُ اسْتِيلَاءِ بُجْكُمَ عَلَى الْأَهْوَازِ   لَمَّا وَصَلَ جَوَابُ الرِّسَالَةِ مِنَ الْبَرِيدِيِّ إِلَى ابْنِ رَائِقٍ بِالْمُغَالَطَةِ عَنْ إِعَادَةِ جُنْدِهِ مِنَ الْبَصْرَةِ، اسْتَدْعَى بَدْرًا الْخَرْشَنِيَّ وَخَلَعَ عَلَيْهِ، وَأَحْضَرَ بُجْكُمَ أَيْضًا وَخَلَعَ عَلَيْهِ، وَسَيَّرَهُمَا فِي جَيْشٍ، وَأَمَرَهُمْ أَنْ يُقِيمُوا بِالْجَامِدَةِ، فَبَادَرَ بُجْكُمُ، وَلَمْ يَتَوَقَّفْ عَلَى بَدْرٍ وَمَنْ مَعَهُ، وَسَارَ إِلَى السُّوسِ. فَبَلَغَ ذَلِكَ الْبَرِيدِيَّ، فَأَخْرَجَ إِلَيْهِ جَيْشًا كَثِيفًا فِي ثَلَاثَةِ آلَافِ مُقَاتِلٍ، وَمُقَدِّمُهُمْ غُلَامُهُ مُحَمَّدٌ الْمَعْرُوفُ بِالْحَمَّالِ، فَاقْتَتَلُوا بِظَاهِرِ السُّوسِ، وَكَانَ مَعَ بُجْكُمَ مِائَتَانِ وَسَبْعُونَ رَجُلًا مِنَ الْأَتْرَاكِ، فَانْهَزَمَ أَصْحَابُ الْبَرِيدِيِّ وَعَادُوا إِلَيْهِ، فَضَرَبَ الْبَرِيدِيُّ مُحَمَّدًا الْحَمَّالَ، وَقَالَ: انْهَزَمْتَ بِثَلَاثَةِ آلَافٍ مِنْ ثَلَاثِمِائَةٍ ؟ فَقَالَ لَهُ: أَنْتَ ظَنَنْتَ أَنَّكَ تُحَارِبُ يَاقُوتًا الْمُدَبِّرَ، قَدْ جَاءَكَ خِلَافُ مَا عَهِدْتَ، فَقَامَ إِلَيْهِ وَجَعَلَ يَلْكُمُهُ بِيَدَيْهِ. ثُمَّ رَجَعَ عَسْكَرُهُ، وَأَضَافَ إِلَيْهِمْ مَنْ لَمْ يَشْهَدِ الْوَقْعَةَ، فَبَلَغُوا سِتَّةَ آلَافِ رَجُلٍ، وَسَيَّرَهُمْ مَعَ الْحَمَّالِ أَيْضًا، فَالْتَقَوْا عِنْدَ نَهْرِ تُسْتَرَ، فَبَادَرَ بُجْكُمُ فَعَبَرَ النَّهْرَ هُوَ وَأَصْحَابُهُ، فَلَمَّا رَآهُ أَصْحَابُ الْبَرِيدِيِّ، انْهَزَمُوا مِنْ غَيْرِ حَرْبٍ، فَلَمَّا رَآهُمْ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْبَرِيدِيُّ، رَكِبَ هُوَ وَإِخْوَتُهُ وَمَنْ يَلْزَمُهُ فِي السُّفُنِ، فَأَخَذَ مَعَهُ مَا بَقِيَ عِنْدَهُ مِنَ الْمَالِ، وَهُوَ ثَلَاثُمِائَةِ أَلْفِ دِينَارٍ، فَغَرِقَتِ السَّفِينَةُ بِهِمْ، فَأَخْرَجَهُمُ الْغَوَّاصُونَ وَقَدْ كَادُوا يَغْرَقُونَ، وَأُخْرِجَ ( بَعْضُ الْمَالِ، وَأُخْرِجَ ) بَاقِي الْمَالِ لِبُجْكُمَ، وَوَصَلُوا إِلَى الْبَصْرَةِ، فَأَقَامُوا بِالْأُبُلَّةِ، وَأَعَدُّوا الْمَرَاكِبَ لِلْهَرَبِ إِنِ انْهَزَمَ إِقْبَالٌ. وَسَيَّرَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْبَرِيدِيُّ غُلَامَهُ إِقْبَالًا إِلَى مَطَارَا، وَسَيَّرَ مَعَهُ جَمْعًا مِنْ فِتْيَانِ الْبَصْرَةِ، فَالْتَقَوْا بِمَطَارَا مَعَ أَصْحَابِ ابْنِ رَائِقٍ، فَانْهَزَمَتِ الرَّائِقِيَّةُ، وَأُسِرَ مِنْهُمْ جَمَاعَةٌ، فَأَطْلَقَهُمُ الْبَرِيدِيُّ، وَكَتَبَ إِلَى ابْنِ رَائِقٍ يَسْتَعْطِفُهُ، وَأَرْسَلَ إِلَيْهِ جَمَاعَةً مِنْ أَعْيَانِ أَهْلِ الْبَصْرَةِ، فَلَمْ يُجِبْهُمْ، وَطَلَبُوا مِنْهُ أَنْ يَحْلِفَ لِأَهْلِ الْبَصْرَةِ لِيَكُونُوا مَعَهُ وَيُسَاعِدُوهُ، فَامْتَنَعَ وَحَلَفَ لَئِنْ ظَفِرَ بِهَا لَيَحْرِقَنَّهَا، وَيَقْتُلُ كُلَّ مَنْ فِيهَا، فَازْدَادُوا بَصِيرَةً فِي قِتَالِهِ. وَاطْمَأَنَّ الْبَرِيدِيُّونَ بَعْدَ انْهِزَامِ عَسْكَرِ ابْنِ رَائِقٍ، وَأَقَامُوا حِينَئِذٍ بِالْبَصْرَةِ، وَاسْتَوْلَى بُجْكُمُ عَلَى الْأَهْوَازِ، فَلَمَّا بَلَغَ ابْنَ رَائِقٍ هَزِيمَةُ أَصْحَابِهِ، جَهَّزَ جَيْشًا آخَرَ وَسَيَّرَهُ إِلَى الْبَرِّ وَالْمَاءِ، ( فَالتَقَى عَسْكَرُهُ الَّذِي عَلَى الظَّهْرِ مَعَ عَسْكَرِ الْبَرِيدِيِّ، فَانْهَزَمَ الرَّائِقِيَّةُ، وَأَمَّا الْعَسْكَرُ الَّذِي فِي الْمَاءِ )، فَإِنَّهُمُ اسْتَوْلَوْا عَلَى الْكِلَاءِ، فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْبَرِيدِيُّ، رَكِبَ فِي السُّفُنِ وَهَرَبَ إِلَى جَزِيرَةِ أُوَالَ، وَتَرَكَ أَخَاهُ أَبَا الْحُسَيْنِ بِالْبَصْرَةِ فِي عَسْكَرٍ يَحْمِيهَا، فَخَرَجَ أَهْلُ الْبَصْرَةِ مَعَ أَبِي الْحُسَيْنِ لِدَفْعِ عَسْكَرِ ابْنِ رَائِقٍ عَنِ الْكِلَاءِ، فَقَاتَلُوهُمْ حَتَّى أَجْلَوْهُمْ عَنْهُ. فَلَمَّا اتَّصَلَ ذَلِكَ بِابْنِ رَائِقٍ، سَارَ بِنَفْسِهِ مِنْ وَاسِطَ إِلَى الْبَصْرَةِ عَلَى الظَّهْرِ، وَكَتَبَ إِلَى بُجْكُمَ لِيَلْحَقَ بِهِ، فَأَتَاهُ فِيمَنْ عِنْدَهُ مِنَ الْجُنْدِ، فَتَقَدَّمُوا وَقَاتَلُوا أَهْلَ الْبَصْرَةِ، ( فَاشْتَدَّ الْقِتَالُ، وَحَامَى أَهْلُ الْبَصْرَةِ )، وَشَتَمُوا ابْنَ رَائِقٍ، فَلَمَّا رَأَى بُجْكُمُ ذَلِكَ هَالَهُ، وَقَالَ لِابْنِ رَائِقٍ: مَا الَّذِي عَمِلْتَ بِهَؤُلَاءِ الْقَوْمِ حَتَّى أَحْوَجْتَهُمْ إِلَى هَذَا ؟ فَقَالَ: وَاللَّهِ لَا أَدْرِي. وَعَادَ ابْنُ رَائِقٍ وَبُجْكُمَ إِلَى مُعَسْكَرِهِمَا. وَأَمَّا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْبَرِيدِيُّ فَإِنَّهُ سَارَ مِنْ جَزِيرَةِ أُوَالَ إِلَى عِمَادِ الدَّوْلَةِ ابْنِ بُوَيْهِ، وَاسْتَجَارَ بِهِ، وَأَطْمَعَهُ فِي الْعِرَاقِ، وَهُوَ عَلَيْهِ أَمْرُ الْخَلِيفَةِ وَابْنُ رَائِقٍ، فَنَفِذَ مَعَهُ أَخَاهُ مُعِزُّ الدَّوْلَةِ عَلَى مَا نَذْكُرُهُ. فَلَمَّا سَمِعَ ابْنُ رَائِقٍ بِإِقْبَالِهِمْ مِنْ فَارِسَ إِلَى الْأَهْوَازِ، سَيَّرَ بُجْكُمُ إِلَيْهَا، فَامْتَنَعَ مِنَ الْمَسِيرِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ إِلَيْهِ الْحَرْبُ وَالْخَرَاجُ، فَأَجَابَهُ إِلَى ذَلِكَ وَسَيَّرَهُ إِلَيْهَا. ثُمَّ إِنَّ جَمَاعَةً مِنْ أَصْحَابِ الْبَرِيدِيِّ قَصَدُوا عَسْكَرَ ابْنِ رَائِقٍ لَيْلًا، فَصَاحُوا فِي جَوَانِبِهِ فَانْهَزَمُوا، فَلَمَّا رَأَى ابْنُ رَائِقٍ ذَلِكَ، أَمَرَ بِإِحْرَاقِ سَوَادِهِ وَآلَاتِهِ ; لِئَلَّا يَغْنَمَهُ الْبَرِيدِيُّ، وَسَارَ إِلَى الْأَهْوَازِ جَرِيدَةً، فَأَشَارَ جَمَاعَةٌ عَلَى بُجْكُمَ بِالْقَبْضِ عَلَيْهِ، فَلَمْ يَفْعَلْ، وَأَقَامَ ابْنُ رَائِقٍ أَيَّامًا، وَعَادَ إِلَى وَاسِطَ، وَكَانَ بَاقِي عَسْكَرِهِ قَدْ سَبَقُوهُ إِلَيْهَا.

الأحكام بحسب قائلها

لا يوجد حكم مسجّل لهذا اللفظ. اسأل عن حكم العلماء عليه

ترى خطأً في هذا النص أو حكمه؟ أخبرنا