MajelisNoteدليل

التاريخ 3851

ثم دخلت سنة ثلاث وعشرين وثلاثمائة

ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ ثَلَاثٍ وَعِشْرِينَ وَثَلَاثِمِائَةٍ ذِكْرُ قَتْلِ مَرْدَاوَيْجَ   فِي هَذِهِ السَّنَةِ قُتِلَ مَرْدَاوَيْجُ ( الدَّيْلَمِيُّ صَاحِبُ بِلَادِ الْجَبَلِ وَغَيْرِهَا ). وَكَانَ سَبَبُ قَتْلِهِ أَنَّهُ كَانَ كَثِيرُ الْإِسَاءَةِ لِلْأَتْرَاكِ، وَكَانَ يَقُولُ: إِنَّ رُوحَ سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - حَلَّتْ فِيهِ، وَإِنَّ الْأَتْرَاكَ هُمُ الشَّيَاطِينُ وَالْمَرَدَةُ، فَإِنْ قَهَرَهُمْ وَإِلَّا أَفْسَدُوا، فَثَقُلَتْ وَطْأَتُهُ عَلَيْهِمْ وَتَمَنَّوْا هَلَاكَهُ. فَلَمَّا كَانَ لَيْلَةُ الْمِيلَادِ مِنْ هَذِهِ السَّنَةِ، وَهِيَ لَيْلَةُ الْوَقُودِ، أَمَرَ بِأَنْ يُجْمَعَ الْحَطَبُ مِنَ الْجِبَالِ وَالنَّوَاحِي، وَأَنْ يُجْعَلَ عَلَى جَانِبَيِ الْوَادِي الْمَعْرُوفِ بِزَنْدَرُوذَ كَالْمَنَابِرِ وَالْقِبَابِ الْعَظِيمَةِ، وَيُعْمَلُ مِثْلُ ذَلِكَ عَلَى الْجَبَلِ الْمَعْرُوفِ بِكَرِيمِ كَوْهَ الْمُشْرِفِ عَلَى أَصْبَهَانَ، مِنْ أَسْفَلِهِ إِلَى أَعْلَاهُ، بِحَيْثُ إِذَا اشْتَعَلَتْ تِلْكَ الْأَحْطَابُ، يَصِيرُ الْجَبَلُ كُلُّهُ نَارًا، وَعَمِلَ مِثْلَ ذَلِكَ بِجَمِيعِ الْجِبَالِ وَالتِّلَالِ الَّتِي هُنَاكَ، وَأَمَرَ فَجُمِعَ لَهُ النَّفْطُ وَمَنْ يَلْعَبُ بِهِ، وَعَمِلَ مِنَ الشُّمُوعِ مَا لَا يُحْصَى، وَصِيدَ لَهُ مِنَ الْغِرْبَانِ وَالْحَدَأِ زِيَادَةٌ عَلَى أَلْفَيْ طَائِرٍ لِيَجْعَلَ فِي أَرْجُلِهَا النَّفْطَ وَتُرْسَلُ لِتَطِيرَ بِالنَّارِ فِي الْهَوَاءِ، وَأَمَرَ بِعَمَلِ سِمَاطٍ عَظِيمٍ كَانَ مِنْ جُمْلَةِ مَا فِيهِ: مِائَةُ فَرَسٍ، وَمِائَتَانِ مِنَ الْبَقَرِ مَشْوِيَّةٌ صِحَاحًا، سِوَى مَا شُوِيَ مِنَ الْغَنَمِ، فَإِنَّهَا كَانَتْ ثَلَاثَةُ آلَافِ رَأْسٍ، سِوَى الْمَطْبُوخِ، وَكَانَ فِيهِ مِنَ الدَّجَاجِ وَغَيْرِهِ مِنْ أَنْوَاعِ الطَّيْرِ زِيَادَةٌ عَلَى عَشَرَةِ آلَافِ عَدَدٍ، وَعُمِلَ مِنْ أَلْوَانِ الْحَلْوَاءِ مَا لَا يُحَدُّ، وَعَزَمَ عَلَى أَنْ يَجْمَعَ النَّاسَ عَلَى ذَلِكَ السِّمَاطِ، فَإِذَا فَرَغُوا قَامَ إِلَى مَجْلِسِ الشَّرَابِ وَيُشْعِلُ النِّيرَانَ فَيَتَفَرَّجُ. فَلَمَّا كَانَ آخِرُ النَّهَارِ، رَكِبَ وَحْدَهُ وَغِلْمَانُهُ رَجَّالَةً، وَطَافَ بِالسِّمَاطِ وَنَظَرَ إِلَيْهِ وَإِلَى تِلْكَ الْأَحْطَابِ، فَاسْتَحْقَرَ الْجَمِيعَ لِسِعَةِ الصَّحْرَاءِ، فَتَضَجَّرَ وَغَضِبَ، وَلَعَنَ مَنْ صَنَعَهُ وَدَبَّرَهُ، فَخَافَهُ مَنْ حَضَرَ، فَعَادَ وَنَزَلَ وَدَخَلَ خَرْكَاةً لَهُ فَنَامَ، فَلَمْ يَجْسُرْ أَحَدٌ [ أَنْ ] يُكَلِّمَهُ. وَاجْتَمَعَ الْأُمَرَاءُ وَالْقُوَّادُ وَغَيْرُهُمْ، وَأَرْجَفُوا عَلَيْهِ، فَمِنْ قَائِلٍ إِنَّهُ غَضِبَ لِكَثْرَتِهِ ; لِأَنَّهُ كَانَ بَخِيلًا، وَمِنْ قَائِلٍ إِنَّهُ قَدِ اعْتَرَاهُ جُنُونٌ، وَقِيلَ بَلْ أَوْجَعَهُ فُؤَادُهُ، وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ، وَكَادَتِ الْفِتْنَةُ تَثُورُ. وَعَرَّفَ الْعَمِيدُ وَزِيرَهُ صُورَةَ الْحَالِ، فَأَتَاهُ وَلَمْ يَزَلْ حَتَّى اسْتَيْقَظَ وَعَرَّفَهُ مَا النَّاسُ فِيهِ، فَخَرَجَ وَجَلَسَ عَلَى الطَّعَامِ، وَأَكَلَ ثَلَاثَ لُقَمٍ، ثُمَّ قَامَ وَنَهَبَ النَّاسُ الْبَاقِيَ، وَلَمْ يَجْلِسْ لِلشَّرَابِ، وَعَادَ إِلَى مَكَانِهِ، وَبَقِيَ فِي مُعَسْكَرِهِ بِظَاهِرِ أَصْبَهَانَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ لَا يَظْهَرُ. فَلَمَّا كَانَ الْيَوْمُ الرَّابِعُ، تَقَدَّمَ بِإِسْرَاجِ الدَّوَابِّ لِيَعُودَ مِنْ مَنْزِلَتِهِ ( إِلَى دَارِهِ بِأَصْبَهَانَ )، فَاجْتَمَعَ بِبَابِهِ خَلْقٌ كَثِيرٌ، وَبَقِيَتِ الدَّوَابُّ مَعَ الْغِلْمَانِ، وَكَثُرَ صَهِيلُهَا وَلَعِبُهَا، وَالْغِلْمَانُ يَصِيحُونَ بِهَا لِتَسْكُنَ مِنَ الشَّغَبِ، وَكَانَتْ مُزْدَحِمَةً، فَارْتَفَعَ مِنَ الْجَمِيعِ أَصْوَاتٌ هَائِلَةٌ. وَكَانَ مَرْدَاوَيْجُ نَائِمًا، فَاسْتَيْقَظَ، فَصَعِدَ فَنَظَرَ فَرَأَى، فَسَأَلَ فَعَرَفَ الْحَالَ، فَازْدَادَ غَضَبًا، وَقَالَ: أَمَا كَفَى مِنْ خَرْقِ الْحُرْمَةِ مَا فَعَلُوهُ فِي ذَلِكَ الطَّعَامِ، وَمَا أَرَجَفُوا بِهِ، حَتَّى انْتَهَى أَمْرِي إِلىَ هَؤُلَاءِ الْكِلَابِ ؟ ثُمَّ سَأَلَ عَنْ أَصْحَابِ الدَّوَابِّ، فَقِيلَ: إِنَّهَا لِلْغِلْمَانِ الْأَتْرَاكِ، وَقَدْ نَزَلُوا إِلَى خِدْمَتِكَ، فَأَمَرَ أَنْ تُحَطَّ السُّرُوجُ عَنِ الدَّوَابِّ وَتُجْعَلَ عَلَى ظُهُورِ أَصْحَابِهَا الْأَتْرَاكِ، وَيَأْخُذُوا بِأَرْسَانِ الدَّوَابِّ إِلَى الْإِسْطَبْلَاتِ، وَمَنِ امْتَنَعَ مِنْ ذَلِكَ، ضَرَبَهُ الدَّيْلَمُ بِالْمُقَارِعِ حَتَّى يُطِيعَ، فَفَعَلُوا ذَلِكَ بِهِمْ، وَكَانَتْ صُورَةً قَبِيحَةً، يَأْنَفُ مِنْهَا أَحْقَرُ النَّاسِ. ثُمَّ رَكِبَ هُوَ بِنَفْسِهِ مَعَ خَاصَّتِهِ، وَهُوَ يَتَوَعَّدُ الْأَتْرَاكَ، حَتَّى صَارَ إِلَى دَارِهِ قُرْبَ الْعِشَاءِ، وَكَانَ قَدْ ضَرَبَ قَبْلَ ذَلِكَ جَمَاعَةً مِنْ أَكَابِرِ الْغِلْمَانِ الْأَتْرَاكِ، فَحَقَدُوا عَلَيْهِ وَأَرَادُوا قَتْلَهُ، فَلَمْ يَجِدُوا أَعْوَانًا، فَلَمَّا جَرَتْ هَذِهِ الْحَادِثَةُ انْتَهَزُوا الْفُرْصَةَ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: مَا وَجْهُ صَبْرِنَا عَلَى هَذَا الشَّيْطَانِ ؟ فَاتَّفَقُوا وَتَحَالَفُوا عَلَى الْفَتْكِ بِهِ، فَدَخَلَ الْحَمَّامَ، وَكَانَ كُورَتِكِينُ يَحْرُسُهُ فِي خَلَوَاتِهِ وَحَمَّامِهِ، فَأَمَرَهُ ذَلِكَ الْيَوْمَ أَنْ لَا يَتْبَعَهُ، فَتَأَخَّرَ عَنْهُ مُغْضَبًا، وَكَانَ هُوَ الَّذِي يَجْمَعُ الْحَرَسَ، فَلِشِدَّةِ غَضَبِهِ لَمْ يَأْمُرْ أَحَدًا أَنْ يَحْضُرَ حِرَاسَتَهُ، وَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ أَمْرًا هَيَّأَ أَسْبَابَهُ. وَكَانَ لَهُ أَيْضًا خَادِمٌ أَسْوَدُ يَتَوَلَّى خِدْمَتَهُ بِالْحَمَّامِ، فَاسْتَمَالُوهُ فَمَالَ إِلَيْهِمْ، فَقَالُوا لِلْخَادِمِ: أَلَا يَحْمِلُ مَعَهُ سِلَاحًا ؟، وَكَانَتِ الْعَادَةُ أَنْ يَحْمِلَ مَعَهُ خِنْجَرًا طُولُهُ نَحْوَ ذِرَاعٍ مَلْفُوفًا فِي مَنْدِيلٍ، فَلَمَّا قَالُوا ذَلِكَ لِلْخَادِمِ قَالَ: مَا أَجْسَرَ؛ فَاتَّفَقُوا عَلَى أَنْ كَسَرُوا حَدِيدَ الْخِنْجَرِ، وَتَرَكُوا النِّصَابَ فِي الْغِلَافِ بِغَيْرِ حَدِيدٍ، فَلَفُّوهُ فِي الْمَنْدِيلِ كَمَا جَرَتِ الْعَادَةُ لِئَلَّا يُنْكِرَ الْحَالَ. فَلَمَّا دَخَلَ مَرْدَاوَيْجُ الْحَمَّامَ، فَعَلَ الْخَادِمُ مَا قِيلَ لَهُ، وَجَاءَ خَادِمٌ آخَرُ وَهُوَ أُسْتَاذُ دَارِهِ، ( فَجَلَسَ عَلَى بَابِ الْحَمَّامِ، فَهَجَمَ الْأَتْرَاكُ إِلَى الْحَمَّامِ، فَقَامَ أُسْتَاذُ دَارِهِ ) لِيَمْنَعَهُمْ، وَصَاحَ بِهِمْ، فَضَرَبَهُ بَعْضُهُمْ بِالسَّيْفِ فَقَطَعَ يَدَهُ، فَصَاحَ بِالْأَسْوَدِ وَسَقَطَ، وَسَمِعَ مَرْدَاوَيْجُ الضَّجَّةَ، فَبَادَرَ إِلَى الْخِنْجَرِ لِيَدْفَعَ بِهِ عَنْ نَفْسِهِ، فَوَجَدَهُ مَكْسُورًا، فَأَخَذَ سَرِيرًا مِنْ خَشَبٍ كَانَ يَجْلِسُ عَلَيْهِ إِذَا اغْتَسَلَ، فَتَرَسَ بِهِ بَابَ الْحَمَّامِ مِنْ دَاخِلٍ، وَدَفَعَ الْأَتْرَاكُ الْبَابَ، فَلَمْ يَقْدِرُوا عَلَى فَتْحِهِ، فَصَعِدَ بَعْضُهُمْ إِلَى السَّطْحِ، وَكَسَرُوا الْجَامَاتِ، وَرَمَوْهُ بِالنُّشَّابِ، فَدَخَلَ الْبَيْتَ الْحَارَّ، وَجَعَلَ يَتَلَطَّفَهُمْ وَيَحْلِفُ لَهُمْ عَلَى الْإِحْسَانِ، فَلَمْ يَلْتَفِتُوا إِلَيْهِ، وَكَسَرُوا بَابَ الْحَمَّامِ وَدَخَلُوا عَلَيْهِ فَقَتَلُوهُ. وَكَانَ الَّذِينَ أَلَّبُوا النَّاسَ عَلَيْهِ وَشَرَعُوا فِي قَتْلِهِ تُوزُونُ، وَهُوَ الَّذِي صَارَ أَمِيرَ الْعَسَاكِرِ بِبَغْدَاذَ وَيَارُوقُ، وَابْنُ بِغِرَا، وَمُحَمَّدُ بْنُ يَنَالَ التُّرْجُمَانُ، وَوَافَقَهُمْ بُجْكُمُ، وَهُوَ الَّذِي وَلِيَ أَمْرَ الْعِرَاقِ قَبْلَ تُوزُونَ، وَسَيَرِدُ ذِكْرُ ذَلِكَ، إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. فَلَمَّا قَتَلُوهُ بَادَرُوا فَأَعْلَمُوا أَصْحَابَهُمْ، فَرَكِبُوا وَنَهَبُوا قَصْرَهُ وَهَرَبُوا، وَلَمْ يَعْلَمْ بِهِمُ الدَّيْلَمُ ; لِأَنَّ أَكْثَرَهُمْ كَانُوا قَدْ دَخَلُوا الْمَدِينَةَ لِيَلْحَقَ بِهِمْ، وَتَخلَفَ الْأَتْرَاكُ مَعَهُ لِهَذَا السَّبَبِ. فَلَمَّا عَلِمَ الدَّيْلَمُ وَالْجِيلُ، رَكِبُوا فِي أَثَرِهِمْ، فَلَمْ يُلْحِقُوا مِنْهُمْ إِلَّا نَفَرًا يَسِيرًا وَقَفَتْ دَوَابُّهُمْ، فَقَتَلُوهُمْ، وَعَادُوا لِيَنْهَبُوا الْخَزَائِنَ، فَرَأَوُا الْعَمِيدَ قَدْ أَلْقَى النَّارَ فِيهَا، فَلَمْ يَصِلُوا إِلَيْهَا، فَبَقِيَتْ بِحَالِهَا. وَمِنْ عَجِبَ مَا يُحْكَى أَنَّ الْعَسَاكِرَ ( فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ لَمَّا رَأَوْا غَضَبَ مَرْدَاوَيْجَ )، قَعَدُوا يَتَذَاكَرُونَ مَا هُمْ فِيهِ مَعَهُ مِنَ الْجَوْرِ، وَشِدَّةِ عُتُوِّهِ، وَتَمَرُّدِهِ عَلَيْهِمْ، وَدَخَلَ بَيْنَهُمْ رَجُلٌ شَيْخٌ لَا يَعْرِفُهُ مِنْهُمْ أَحَدٌ، وَهُوَ رَاكِبٌ، فَقَالَ: قَدْ زَادَ أَمْرُ هَذَا الْكَافِرِ، وَالْيَوْمَ تُكَفِّنُونَهُ وَيَأْخُذُهُ اللَّهُ، ثُمَّ سَارَ، فَلَحِقَتِ الْجَمَاعَةُ دَهْشَةٌ، وَنَظَرَ بَعْضُهُمْ فِي وُجُوهِ بَعْضٍ، وَمَرَّ الشَّيْخُ، فَقَالُوا: الْمَصْلَحَةُ أَنَّنَا نَتْبَعُهُ وَنَأْخُذُهُ وَنَسْتَعِيدُهُ الْحَدِيثَ، لِئَلَّا يَسْمَعَ مَرْدَاوَيْجُ مَا جَرَى، فَلَا نَلْقَى مِنْهُ خَيْرًا، فَتَبِعُوهُ فَلَمْ يَرَوْا أَحَدًا. وَكَانَ مَرْدَاوَيْجُ قَدْ تَجَبَّرَ قَبْلَ أَنْ يُقْتَلَ وَعَتَا، وَعُمِلَ لَهُ كُرْسِيًّا مِنْ ذَهَبٍ يَجْلِسُ عَلَيْهِ، وَعُمِلَ كَرَاسِيُّ مِنْ فِضَّةٍ يَجْلِسُ عَلَيْهَا أَكَابِرُ قُوَّادِهِ، وَكَانَ قَدْ عَمِلَ تَاجًا مُرَصَّعًا عَلَى صِفَةِ تَاجِ كِسْرَى، وَقَدْ عَزَمَ عَلَى قَصْدِ الْعِرَاقِ وَالِاسْتِيلَاءِ عَلَيْهِ، وَبِنَاءِ الْمَدَائِنِ وَدَوْرِ كِسْرَى وَمَسَاكِنِهِ، وَأَنْ يُخَاطَبَ إِذَا فَعَلَ ذَلِكَ بِشَاهِنْشَاهْ، فَأَتَاهُ أَمْرُ اللَّهِ وَهُوَ غَافِلٌ عَنْهُ، وَاسْتَرَاحَ النَّاسُ مِنْ شَرِّهِ، وَنَسْأَلُ اللَّهَ تَعَالَى أَنْ يُرِيحَ النَّاسَ مِنْ كُلِّ ظَالِمٍ سَرِيعًا. وَلَمَّا قُتِلَ مَرْدَاوَيْجُ، اجْتَمَعَ أَصْحَابُهُ الدَّيْلَمُ وَالْجِيلُ وَتَشَاوَرُوا، وَقَالُوا: إِنْ بَقِينَا بِغَيْرِ رَأْسٍ هَلَكْنَا، فَاجْتَمَعُوا عَلَى طَاعَةِ أَخِيهِ وَشْمَكِيرَ بْنِ زِيَارَ، وَهُوَ وَالِدُ قَابُوسٍ، وَكَانَ بِالرَّيِّ، فَحَمَلُوا تَابُوتَ مَرْدَاوَيْجَ وَسَارُوا نَحْوَ الرَّيِّ، فَخَرَجَ مَنْ بِهَا مِنْ أَصْحَابِهِ مَعَ أَخِيهِ وَشْمَكِيرَ، فَالْتَقُوهُ عَلَى أَرْبَعَةِ فَرَاسِخَ مُشَاةً حُفَاةً، وَكَانَ يَوْمًا مَشْهُودًا. وَأَمَّا أَصْحَابُهُ الَّذِينَ كَانُوا بِالْأَهْوَازِ وَأَعْمَاِلِهَا، فَإِنَّهُمْ لَمَّا بَلَغَهُمُ الْخَبَرُ كَتَمُوهُ، وَسَارُوا نَحْوَ الرَّيِّ، فَأَطَاعُوا وَشْمَكِيرَ أَيْضًا، وَاجْتَمَعُوا عَلَيْهِ. وَلَمَّا قُتِلَ مَرْدَاوَيْجُ، كَانَ رُكْنُ الدَّوْلَةِ بْنُ بُوَيْهِ رَهِينَةً عِنْدَهُ، كَمَا ذَكَرْنَاهُ، فَبَذَلَ لِلْمُوَكَّلِينَ مَالًا فَأَطْلَقُوهُ، فَخَرَجَ إِلَى الصَّحْرَاءِ لِيَفُكَّ قُيُودَهُ، فَأَقْبَلَتْ بِغَالٍ عَلَيْهَا تَبْنٌ، وَعَلَيْهَا أَصْحَابُهُ وَغِلْمَانُهُ، فَأُلْقِي التِّبْنُ، وَكَسَرَ أَصْحَابُهُ قُيُودَهُ وَرَكِبُوا الدَّوَابَّ، وَنَجَوْا إِلَى أَخِيهِ عِمَادِ الدَّوْلَةِ بِفَارِسَ.

الأحكام بحسب قائلها

لا يوجد حكم مسجّل لهذا اللفظ. اسأل عن حكم العلماء عليه

ترى خطأً في هذا النص أو حكمه؟ أخبرنا