التاريخ 3839
ثم دخلت سنة ثنتين وعشرين وثلاثمائة
ذِكْرُ عَوْدِ يَاقُوتٍ إِلَى الْأَهْوَازِ وَلَمَّا وَصَلَ يَاقُوتٌ إِلَى وَاسِطَ، أَقَامَ بِهَا إِلَى أَنْ قُتِلَ مَرْدَاوَيْجُ، وَمَعَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْبَرِيدِيُّ يَكْتُبُ لَهُ، فَلَمَّا قُتِلَ مَرْدَاوَيْجُ عَادَ يَاقُوتٌ إِلَى الْأَهْوَازِ، وَاسْتَوْلَى عَلَى تِلْكَ الْوَلَايَةِ، وَلَمَّا وَصَلَ يَاقُوتٌ إِلَى عَسْكَرِ مُكْرَمٍ، بَعْدَ قَتْلِ مَرْدَاوَيْجَ، كَانَتْ عَسَاكِرُ ابْنِ بُوَيْهِ قَدْ سَبَقَتْهُ، فَالْتَقَوْا بِنَوَاحِي أَرَّجَانَ، وَكَانَ ابْنُ بُوَيْهِ قَدْ لَحِقَ بِأَصْحَابِهِ، وَاشْتَدَّ قِتَالُهُمْ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَانْهَزَمَ يَاقُوتٌ، وَلَمْ يُفْلِحْ بَعْدَهَا. وَرَاسَلَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْبَرِيدِيُّ ابْنَ بُوَيْهِ فِي الصُّلْحِ، فَأَجَابَ إِلَى ذَلِكَ، وَكَتَبَ بِهِ إِلَى الرَّاضِي، فَأَجَابَ ( إِلَى ذَلِكَ )، وَقَرَّرَ بِلَادَ فَارِسَ عَلَى ابْنِ بُوَيْهِ، وَاسْتَقَرَّ بِشِيرَازَ، وَاسْتَقَرَّ يَاقُوتٌ بِالْأَهْوَازِ وَمَعَهُ ابْنُ الْبَرِيدِيِّ. وَكَانَ مُحَمَّدُ بْنُ يَاقُوتٍ قَدْ سَارَ إِلَى بَغْدَاذَ وَتَوَلَّى الْحَجَبَةَ، وَخَلَعَ الرَّاضِيَ عَلَيْهِ، وَتَوَلَّى مَعَ الْحَجَبَةِ رِئَاسَةَ الْجَيْشِ، وَأَدْخَلَ يَدَهُ فِي أَمْرِ الدَّوَاوِينِ، وَتَقَدَّمَ إِلَيْهِمْ بِأَنْ لَا يَقْبَلُوا تَوْقِيعًا بِوَلَايَةٍ وَلَا عَزْلٍ وَإِطْلَاقٍ إِلَّا إِذَا كَانَ خَطُّهُ عَلَيْهِ، وَأَمْرَهُمْ بِحُضُورِ مَجْلِسِهِ، فَصَبَرَ أَبُو عَلِيِّ بْنُ مُقْلَةَ عَلَى ذَلِكَ، وَأَلْزَمَ نَفْسَهُ بِالْمَصِيرِ إِلَى دَارِ يَاقُوتٍ، فِي بَعْضِ الْأَوْقَاتِ، وَبَقِيَ كَالْمُتَعَطِّلِ. وَلَقَدْ كَانَ فِي هَذِهِ الْأَيَّامِ الْقَلِيلَةِ حَوَادِثُ عَظِيمَةٌ مِنْهَا: انْصِرَافُ وَشْمَكِيرَ أَخِي مَرْدَاوَيْجَ عَنْ أَصْبَهَانَ بِكِتَابِ الْقَاهِرِ، بَعْدَ أَنْ مَلَكَهَا، وَاسْتِعْمَالُ الْقَاهِرِ مُحَمَّدِ بْنِ يَاقُوتٍ عَلَيْهَا، وَخَلْعُ الْقَاهِرِ، وَخِلَافَةُ الرَّاضِي، وَأَمْرُ الْحُجَّةِ لِمُحَمَّدِ بْنِ رَائِقٍ، ثُمَّ انْفِسَاخُهُ، وَمَسِيرُ مُحَمَّدِ بْنِ يَاقُوتٍ مِنْ رَامَهُرْمُزَ إِلَى بَغْدَاذَ، وَوَلَايَتُهُ الْحَجَبَةَ، بَعْدَ أَنْ كَانَ سَائِرًا إِلَى أَصْبَهَانَ لِيَتَوَلَّاهَا، وَإِعَادَةُ مَرْدَاوَيْجَ أَخَاهُ وَشْمَكِيرَ إِلَيْهَا، وَمَلَكَ عَلِيُّ بْنُ بُوَيْهِ أَرَّجَانَ، هَذَا جَمِيعُهُ فِي هَذِهِ اللَّحْظَةِ الْقَرِيبَةِ فِي سَبْعِينَ يَوْمًا، فَتَبَارَكَ اللَّهُ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ وَالْمَلَكُوتُ، يُصَرِّفُ الْأُمُورَ كَيْفَ يَشَاءُ، لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ.
الأحكام بحسب قائلها
لا يوجد حكم مسجّل لهذا اللفظ. اسأل عن حكم العلماء عليه