MajelisNoteدليل

التاريخ 3815

ثم دخلت سنة إحدى وعشرين وثلاثمائة

ذِكْرُ اسْتِيحَاشِ مُؤْنِسٍ وَأَصْحَابِهِ مِنَ الْقَاهِرِ   فِي هَذِهِ السَّنَةِ اسْتَوْحَشَ مُؤْنِسٌ الْمُظَفَّرُ وَبُلَيْقٌ الْحَاجِبُ وَوَلَدُهُ عَلِيٌّ وَالْوَزِيرُ أَبُو عَلِيِّ بْنُ مُقْلَةَ مِنَ الْقَاهِرِ، وَضَيَّقُوا عَلَيْهِ وَعَلَى أَسْبَابِهِ. وَكَانَ سَبَبُ ذَلِكَ أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ يَاقُوتٍ تَقَدَّمَ عِنْدَ الْقَاهِرِ، وَعَلَتْ مَنْزِلَتُهُ وَصَارَ يَخْلُو بِهِ وَيُشَاوِرُهُ فَغَلُظَ ذَلِكَ عَلَى ابْنِ مُقْلَةَ لِعَدَاوَةٍ كَانَتْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مُحَمَّدٍ، فَأَلْقَى إِلَى مُؤْنِسٍ أَنَّ مُحَمَّدًا يَسْعَى بِهِ عِنْدَ الْقَاهِرِ، وَأَنَّ عِيسَى الطَّبِيبَ يَسْفُرُ بَيْنَهُمَا فِي التَّدْبِيرِ عَلَيْهِ، فَوَجَّهَ مُؤْنِسٌ عَلِيَّ بْنَ بُلَيْقٍ لِإِحْضَارِ عِيسَى الطَّبِيبِ، فَوَجَدَهُ بَيْنَ يَدِيِ الْقَاهِرِ، فَأَخَذَهُ وَأَحْضَرَهُ عِنْدِ مُؤْنِسٍ فَسَيَّرَهُ مِنْ سَاعَتِهِ إِلَى الْمَوْصِلِ، وَاجْتَمَعُوا عَلَى الْإِيقَاعِ بِمُحَمَّدِ بْنِ يَاقُوتٍ، وَكَانَ فِي الْخِيَامِ ( فَرَكِبَ عَلِيُّ بْنُ بُلَيْقٍ فِي جُنْدِهِ لِيَكْبِسَهُ، فَوَجَدَهُ قَدِ اخْتَفَى، فَنَهَبَ أَصْحَابَهُ وَاسْتَتَرَ مُحَمَّدُ بْنُ يَاقُوتٍ ). وَوَكَّلَ عَلِيُّ بْنُ بُلَيْقٍ عَلَى دَارِ الْخَلِيفَةِ أَحْمَدَ بْنِ زِيرَكَ، وَأَمَرَهُ بِالتَّضْيِيقِ عَلَى الْقَاهِرِ، وَتَفْتِيشِ كُلِّ مَنْ يَدْخُلُ الدَّارَ وَيَخْرُجُ مِنْهَا، وَأَنْ يَكْشِفَ وُجُوهَ النِّسَاءِ الْمُنَقَّبَاتِ، وَإِنْ وَجَدَ مَعَ أَحَدٍ رُقْعَةً دَفَعَهَا إِلَى مُؤْنِسٍ، فَفَعَلَ ذَلِكَ، وَزَادَ عَلَيْهِ، حَتَّى إِنَّهُ حُمِلَ إِلَى دَارِ الْخَلِيفَةِ لَبَنٌ، فَأَدْخَلَ يَدَهُ فِيهِ لِئَلَّا يَكُونَ فِيهِ رُقْعَةٌ وَنَقَلَ بُلَيْقٌ مَنْ كَانَ بِدَارِ الْقَاهِرِ مَحْبُوسًا إِلَى دَارِهِ كَوَالِدَةِ الْمُقْتَدِرِ وَغَيْرِهَا وَقَطَعَ أَرْزَاقَ حَاشِيَتِهِ. فَأَمَّا وَالِدَةُ الْمُقْتَدِرِ فَإِنَّهَا كَانَتْ قَدِ اشْتَدَّتْ عِلَّتُهَا لِشِدَّةِ الضَّرْبِ الَّذِي ضَرَبَهَا الْقَاهِرُ، فَأَكْرَمَهَا عَلِيُّ بْنُ بُلَيْقٍ وَتَرَكَهَا عِنْدَ وَالِدَتِهِ، فَمَاتَتْ فِي جُمَادَى الْآخِرَةِ وَكَانَتْ مُكَرَّمَةً مُرَفَّهَةً، وَدُفِنَتْ بِتُرْبَتِهَا بِالرُّصَافَةِ. وَضَيَّقَ عَلِيُّ بْنُ بُلَيْقٍ عَلَى الْقَاهِرِ، فَعَلِمَ الْقَاهِرُ أَنَّ الْعِتَابَ لَا يُفِيدُ، وَأَنَّ ذَلِكَ بِرَأْيِ مُؤْنِسٍ وَابْنِ مُقْلَةَ، فَأَخَذَ فِي الْحِيلَةِ وَالتَّدْبِيرِ عَلَى جَمَاعَتِهِمْ. وَكَانَ قَدْ عَرَفَ فَسَادَ قَلْبِ طَرِيفٍ السُّبْكَرِيِّ وَبُشْرَى خَادِمِ مُؤْنِسٍ لِبُلَيْقٍ وَوَلَدِهِ عَلِيٍّ، وَحَسَدَهُمَا عَلَى مَرَاتِبِهِمَا، فَشَرَعَ فِي إِغْرَائِهِمَا بِبُلَيْقٍ وَابْنِهِ. وَعَلِمَ أَيْضًا أَنَّ مُؤْنِسًا وَبُلَيْقًا أَكْثَرُ اعْتِمَادِهِمَا عَلَى السَّاجِيَّةِ أَصْحَابِ يُوسُفَ بْنِ أَبِي السَّاجِ وَغِلْمَانِهِ الْمُنْتَقِلِينَ إِلَيْهِمَا بَعْدَهُ، وَكَانَا قَدْ وَعَدَا السَّاجِيَّةَ بِالْمَوْصِلِ مَوَاعِيدَ أَخْلَفَاهَا، فَأَرْسَلَ الْقَاهِرُ إِلَيْهِمْ يُغْرِيهِمْ بِمُؤْنِسٍ، وَبُلَيْقٍ، وَيَحْلِفُ لَهُمْ عَلَى الْوَفَاءِ بِمَا أَخْلَفَاهُمْ، فَتَغَيَّرَتْ قُلُوبُ السَّاجِيَّةِ، ثُمَّ إِنَّهُ رَاسَلَ أَبَا جَعْفَرٍ مُحَمَّدَ بْنَ الْقَاسِمِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ ابْنِ مُقْلَةَ، وَصَاحِبَ مَشُورَتِهِ، وَوَعَدَهُ الْوِزَارَةَ، فَكَانَ يُطَالِعُهُ بِالْأَخْبَارِ، وَبَلَغَ ابْنَ مُقْلَةَ أَنَّ الْقَاهِرَ قَدْ تَغَيَّرَ عَلَيْهِ، وَأَنَّهُ مُجْتَهِدٌ فِي التَّدْبِيرِ عَلَيْهِ وَعَلَى مُؤْنِسٍ، وَبُلَيْقٍ، وَابْنِهِ عَلِيٍّ، وَالْحَسَنِ بْنِ هَارُونَ، فَأَخْبَرَهُمُ ابْنُ مُقْلَةَ بِذَلِكَ.

الأحكام بحسب قائلها

لا يوجد حكم مسجّل لهذا اللفظ. اسأل عن حكم العلماء عليه

ترى خطأً في هذا النص أو حكمه؟ أخبرنا