التاريخ 3772
ثم دخلت سنة ست عشرة وثلاثمائة
ابْتِدَاءِ حَالِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْبَرِيدِيِّ وَإِخْوَتِهِ لَمَّا وَلِيَ عَلِيُّ بْنُ عِيسَى الْوِزَارَةَ كَانَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ الْبَرِيدِيِّ قَدْ ضَمِنَ الْخَاصَّةَ، وَكَانَ أَخُوهُ أَبُو يُوسُفَ عَلَى سُرَّقَ، فَلَمَّا اسْتَعْمَلَ عَلِيُّ بْنُ عِيسَى الْعُمَّالَ، وَرَتَّبَهُمْ فِي الْأَعْمَالِ، قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: تُقَلِّدُ مِثْلَ هَؤُلَاءِ عَلَى هَذِهِ الْأَعْمَالِ الْجَلِيلَةِ، وَتَقْتَصِرُ بِي عَلَى ضَمَانِ الْخَاصَّةِ بِالْأَهْوَازِ، وَبِأَخِي أَبِي يُوسُفَ عَلَى سُرَّقَ ! لَعَنَ اللَّهُ مَنْ يَقْنَعُ بِهَذَا مِنْكَ، فَإِنَّ لِطَلَبِي صَوْتًا سَوْفَ يُسْمَعُ بَعْدَ أَيَّامٍ. فَلَمَّا بَلَغَهُ اضْطِرَابُ أَمْرِ عَلِيِّ بْنِ عِيسَى أَرْسَلَ أَخَاهُ أَبَا الْحُسَيْنِ إِلَى بَغْدَاذَ ( وَأَمَرَهُ أَنْ يَخْطُبَ لَهُ أَعْمَالَ الْأَهْوَازِ وَمَا يَجْرِي مَعَهَا إِذَا تَجَدَّدَتْ وِزَارَةٌ ) لِمَنْ يَأْخُذُ الرُّشَا، وَيَرْتَفِقُ، فَلَمَّا وَزَرَ أَبُو عَلِيِّ بْنِ مُقْلَةَ بَذَلَ لَهُ عِشْرِينَ أَلْفَ دِينَارٍ عَلَى ذَلِكَ، فَقَلَّدَ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ الْأَهْوَازَ جَمِيعَهَا، سِوَى السُّوسِ وَجُنْدَيْسَابُورَ، وَقَلَّدَ أَخَاهُ أَبَا الْحُسَيْنِ الْفُرَاتِيَّةَ، وَقَلَّدَ أَخَاهُمَا أَبَا يُوسُفَ الْخَاصَّةَ وَالْأَسَافِلَ، عَلَى أَنْ يَكُونَ الْمَالُ فِي ذِمَّةِ أَبِي أَيُّوبَ السِّمْسَارِ إِلَى أَنْ يَتَصَرَّفُوا فِي الْأَعْمَالِ. وَكَتَبَ أَبُو عَلِيِّ بْنُ مُقِلَّةَ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ فِي الْقَبْضِ عَلَى ابْنِ أَبِي السَّلَاسِلِ، فَسَارَ بِنَفْسِهِ فَقَبَضَ عَلَيْهِ بِتُسْتَرَ، وَأَخَذَ مِنْهُ عَشَرَةَ آلَافِ دِينَارٍ وَلَمْ يُوصِلْهَا، وَكَانَ مُتَهَوِّرًا لَا يُفَكِّرُ فِي عَاقِبَةِ أَمْرٍ، وَسَيَرِدُ مِنْ أَخْبَارِهِ مَا يُعْلَمُ بِهِ دَهَاؤُهُ، وَمَكْرُهُ وَقِلَّةُ دِينِهِ، وَتَهَوُّرُهُ. ثُمَّ إِنَّ أَبَا عَلِيِّ بْنَ مُقْلَةَ جَعَلَ أَبَا مُحَمَّدٍ الْحُسَيْنَ بْنَ أَحْمَدَ الْمَادَرَائِيَّ مُشْرِفًا عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ، فَلَمْ يَلْتَفِتْ إِلَيْهِ.
الأحكام بحسب قائلها
لا يوجد حكم مسجّل لهذا اللفظ. اسأل عن حكم العلماء عليه