التاريخ 3697
سنة إحدى وثلاثمائة من الهجرة النبوية
ظُهُورِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الْأُطْرُوشِ وَفِيهَا اسْتَوْلَى الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ عُمَرَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عَلَى طَبَرِسْتَانَ، وَكَانَ يُلَقَّبُ بِالنَّاصِرِ. وَكَانَ سَبَبُ ظُهُورِهِ مَا نَذْكُرُهُ، وَقَدْ ذَكَرْنَا فِيمَا تَقَدَّمَ عِصْيَانَ مُحَمَّدِ بْنِ هَارُونَ عَلَى أَحْمَدَ بْنِ إِسْمَاعِيلَ، وَهَرَبَهُ مِنْهُ، وَغَيْرَ ذَلِكَ، ثُمَّ إِنَّ الْأَمِيرَ أَحْمَدَ بْنَ إِسْمَاعِيلَ اسْتَعْمَلَ عَلَى طَبَرِسْتَانَ أَبَا الْعَبَّاسِ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ نُوحٍ، فَأَحْسَنَ فِيهِمُ السِّيرَةَ، وَعَدَلَ فِيهِمْ، وَأَكْرَمَ مَنْ بِهَا مِنَ الْعَلَوِيِّينَ، وَبَالَغَ فِي الْإِحْسَانِ إِلَيْهِمْ، وَرَاسَلَ رُؤَسَاءَ الدَّيْلَمِ، وَهَادَاهُمْ، وَاسْتَمَالَهُمْ. وَكَانَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْأُطْرُوشُ قَدْ دَخَلَ الدَّيْلَمَ بَعْدَ قَتْلِ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدٍ، وَأَقَامَ بَيْنَهُمْ نَحْوَ ثَلَاثَ عَشْرَةَ سَنَةً يَدْعُوهُمْ إِلَى الْإِسْلَامِ، وَيَقْتَصِرُ مِنْهُمْ عَلَى الْعُشْرِ، وَيُدَافِعُ عَنْهُمُ ابْنُ حَسَّانَ مَلِكُهُمْ فَأَسْلَمَ مِنْهُمْ خَلْقٌ كَثِيرٌ وَاجْتَمَعُوا عَلَيْهِ، وَبَنَى فِي بِلَادِهِمْ، ( مَسَاجِدَ. وَكَانَ لِلْمُسْلِمِينَ بِإِزَائِهِمْ ) ثُغُورٌ مِثْلُ: قَزْوِينُ، وَسَالُوسُ، وَغَيْرُهُمَا وَكَانَ بِمَدِينَةِ سَالُوسَ حِصْنٌ مَنِيعٌ قَدِيمٌ، فَهَدَمَهُ الْأُطْرُوشُ حِينَ أَسْلَمَ الدَّيْلَمُ وَالْجِيلُ، ثُمَّ إِنَّهُ جَعَلَ يَدْعُوهُمْ إِلَى الْخُرُوجِ مَعَهُ إِلَى طَبَرِسْتَانَ، فَلَا يُجِيبُونَهُ إِلَى ذَلِكَ لِإِحْسَانِ ابْنِ نُوحٍ، فَاتَّفَقَ أَنَّ الْأَمِيرَ أَحْمَدَ عَزَلَ ابْنَ نُوحٍ عَنْ طَبَرِسْتَانَ وَوَلَّاهُمَا سَلَّامًا، فَلَمْ يُحْسِنْ سِيَاسَةَ أَهْلِهَا، وَهَاجَ عَلَيْهِ الدَّيْلَمُ، فَقَاتَلَهُمْ وَهَزَمَهُمْ، وَاسْتَقَالَ عَنْ وِلَايَتِهَا، فَعَزَلَهُ الْأَمِيرُ أَحْمَدُ، وَأَعَادَ إِلَيْهَا ابْنَ نُوحٍ، فَصَلَحَتِ الْبِلَادُ مَعَهُ. ثُمَّ إِنَّهُ مَاتَ بِهَا، وَاسْتُعْمِلَ عَلَيْهَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ صُعْلُوكٌ، فَغَيَّرَ رُسُومَ ابْنَ نُوحٍ، ( وَأَسَاءَ السِّيرَةَ، وَقَطَعَ عَنْ رُؤَسَاءَ الدَّيْلَمِ مَا كَانَ يُهْدِيهِ إِلَيْهِمُ ابْنُ نُوحٍ )، فَانْتَهَزَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْفُرْصَةَ، وَهَيَّجَ الدَّيْلَمَ عَلَيْهِ وَدَعَاهُمْ إِلَى الْخُرُوجِ مَعَهُ، فَأَجَابُوهُ وَخَرَجُوا مَعَهُ، وَقَصَدَهُمْ صُعْلُوكٌ فَالْتَقَوْا بِمَكَانٍ يُسَمَّى نَوْرُوزَ وَهُوَ عَلَى شَاطِئِ الْبَحْرِ، عَلَى يَوْمٍ مِنْ سَالُوسَ، فَانْهَزَمَ ابْنُ صُعْلُوكٍ، وَقُتِلَ مِنْ أَصْحَابِهِ نَحْوُ أَرْبَعَةِ آلَافِ رَجُلٍ، وَحَصَرَ الْأُطْرُوشُ الْبَاقِينَ ثُمَّ أَمَّنَهُمْ عَلَى أَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ وَأَهْلِيهِمْ، فَخَرَجُوا إِلَيْهِ، فَأَمَّنَهُمْ وَعَادَ عَنْهُمْ إِلَى آمُلَ وَانْتَهَى إِلَيْهِمُ الْحَسَنُ بْنُ الْقَاسِمِ الدَّاعِي الْعَلَوِيُّ، وَكَانَ خَتَنَ الْأُطْرُوشِ، فَقَتَلَهُمْ عَنْ آخِرِهِمْ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ أَمَّنَهُمْ، وَلَا عَاهَدَهُمْ وَاسْتَوْلَى الْأُطْرُوشُ عَلَى طَبَرِسْتَانَ. وَخَرَجَ صُعْلُوكٌ إِلَى الرَّيِّ، وَذَلِكَ سَنَةَ إِحْدَى وَثَلَاثِمِائَةٍ، ثُمَّ سَارَ مِنْهَا إِلَى بَغْدَاذَ وَكَانَ الْأُطْرُوشُ قَدْ أَسْلَمَ عَلَى يَدِهِ ( مِنَ الدَّيْلَمِ ) الَّذِينَ هُمْ وَرَاءَ أَسْفِيدَرُوذَ إِلَى نَاحِيَةِ آمُلَ، وَهُمْ يَذْهَبُونَ مَذْهَبَ الشِّيعَةِ. وَكَانَ الْأُطْرُوشُ زِيْدِيَّ الْمَذْهَبِ، شَاعِرًا مُفُلِّقًا، ظَرِيفًا، عَلَّامَةً، إِمَامًا فِي الْفِقْهِ وَالدِّينِ، كَثِيرَ الْمُجُونِ، حَسَنَ النَّادِرَةِ. حُكِيَ عَنْهُ أَنَّهُ اسْتَعْمَلَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الْمُبَارَكِ عَلَى جُرْجَانَ، وَكَانَ يُرْمَى بِالْأُبْنَةِ، فَاسْتَعْجَزَهُ الْحَسَنُ يَوْمًا فِي شُغْلٍ لَهُ وَأَنْكَرَهُ عَلَيْهِ، فَقَالَ: أَيُّهَا الْأَمِيرُ ! أَنَا أَحْتَاجُ إِلَى رِجَالٍ أَجْلَادٍ يُعِينُونَنِي، فَقَالَ: قَدْ بَلَغَنِي ذَلِكَ. وَكَانَ سَبَبُ صَمَمِهِ أَنَّهُ ضُرِبَ عَلَى رَأْسِهِ بِسَيْفٍ فِي حَرْبِ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدٍ فَطَرِشَ، وَكَانَ لَهُ مِنَ الْأَوْلَادِ أَبُو الْحَسَنِ، وَأَبُو الْقَاسِمِ، وَأَبُو الْحُسَيْنِ، فَقَالَ: يَوْمًا لِابْنِهِ أَبِي الْحَسَنِ: يَا بُنَيَّ ! هَاهُنَا شَيْءٌ مِنَ الْغِرَاءِ نَلْصِقُ بِهِ كَاغِدًا ؟ فَقَالَ: لَا، إِنَّمَا هَاهُنَا بِالْخَاءِ، فَحَقَدَهَا عَلَيْهِ، وَلَمْ يُوَلِّهِ شَيْئًا، وَوَلَّى ابْنَيْهِ أَبَا الْقَاسِمِ، وَأَبَا الْحُسَيْنِ، وَكَانَ أَبُو الْحَسَنِ يُنْكِرُ تَرْكَهُ مَعْزُولًا، وَيَقُولُ: أَنَا أَشْرَفُ مِنْهُمَا لِأَنَّ أُمِّي حَسَنِيَّةٌ، وَأُمَّهُمَا أَمَةٌ. وَكَانَ أَبُو الْحَسَنِ شَاعِرًا، وَلَهُ مُنَاقَضَاتٌ مَعَ ابْنِ الْمُعْتَزِّ، وَلَحِقَ أَبُو الْحَسَنِ بِابْنِ أَبِي السَّاجِ، ( فَخَرَجَ مَعَهُ يَوْمًا مُتَصَيِّدًا، فَسَقَطَ عَنْ دَابَّتِهِ فَبَقِيَ رَاجِلًا، فَمَرَّ بِهِ ابْنُ أَبِي السَّاجِ ) فَقَالَ لَهُ: ارْكَبْ مَعِي عَلَى دَابَّتِي ! فَقَالَ: أَيُّهَا الْأَمِيرُ لَا يَصْلُحُ بَطَلَانِ عَلَى دَابَّةٍ.
الأحكام بحسب قائلها
لا يوجد حكم مسجّل لهذا اللفظ. اسأل عن حكم العلماء عليه