التاريخ 3647
سنة إحدى وتسعين ومائتين
ذِكْرُ عِدَّةِ حَوَادِثَ وَفِي سنة إحدى وتسعين ومائتين جَاءَتْ أَخْبَارٌ أَنَّ حَوَى وَمَا يَلِيهَا جَاءَهَا سَيْلٌ فَغَرِقَ نَحْوٌ مِنْ ثَلَاثِينَ فَرْسَخًا، وَغَرِقَ خَلْقٌ كَثِيرٌ، وَغَرِقَتِ الْمَوَاشِي وَالْغَلَّاتُ، وَخَرِبَتِ الْقُرَى، وَأُخْرِجَ مِنَ الْغَرْقَى أَلْفٌ وَمِائَتَا نَفْسٍ، سِوَى مَنْ لَمْ يُلْحَقْ مِنْهُمْ. وَفِيهَا خَلَعَ الْمُكْتَفِي عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ كَاتِبِ الْجَيْشِ ، وَعَلَى جَمَاعَةٍ مِنَ الْقُوَّادِ وَأَمَرَهُمْ بِالْمَسِيرِ إِلَى الشَّامِ، وَمِصْرَ لِأَخْذِ الْأَعْمَالِ مِنْ هَارُونَ بْنِ خُمَارَوَيْهِ، لِمَا ظَهَرَ مِنْ عَجْزِهِ، وَذَهَابِ رِجَالِهِ بِقَتْلِ الْقَرْمَطِيِّ، فَسَارَ عَنْ بَغْدَاذَ فِي رَجَبٍ وَهُوَ فِي عَشَرَةِ آلَافِ رَجُلٍ، وَجَدَّ فِي السَّيْرِ. وَفِيهَا خَرَجَتِ التُّرْكُ فِي خَلْقٍ كَثِيرٍ لَا يُحْصَوْنَ إِلَى وَرَاءِ النَّهْرِ، وَكَانَ فِي عَسْكَرِهِمْ سَبْعُمِائَةِ قُبَّةٍ تُرْكِيَّةٍ، وَلَا يَكُونُ إِلَّا لِلرُّؤَسَاءِ مِنْهُمْ، فَوَجَّهَ إِلَيْهِمْ إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَحْمَدَ جَيْشًا كَثِيرًا، وَتَبِعَهُمْ مِنَ الْمُتَطَوِّعَةِ خَلْقٌ كَثِيرٌ، فَسَارُوا نَحْوَ التُّرْكِ، فَوَصَلُوا إِلَيْهِمْ وَهُمْ غَارُّونَ، فَكَبَسَهُمُ الْمُسْلِمُونَ مَعَ الصُّبْحِ، فَقَتَلُوا مِنْهُمْ خَلْقًا عَظِيمًا لَا يُحْصَوْنَ، وَانْهَزَمَ الْبَاقُونَ، اسْتُبِيحَ عَسْكَرُهُمْ، وَعَادَ الْمُسْلِمُونَ سَالِمِينَ غَانِمِينَ. وَفِيهَا خَرَجَ مِنَ الرُّومِ عَشَرَةُ صُلْبَانٍ مَعَ كُلِّ صَلِيبٍ عَشَرَةُ آلَافٍ إِلَى الثُّغُورِ، فَقَصَدَ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ إِلَى الْحَدَثِ، فَأَغَارُوا، وَسَبَوْا، وَأَحْرَقُوا. وَفِيهَا سَارَ الْمَعْرُوفُ بِغُلَامِ زَرَافَةَ مِنْ طَرَسُوسَ نَحْوَ بِلَادِ الرُّومِ، فَفَتَحَ مَدِينَةَ أَنْطَالِيَّةَ، وَهِيَ تُعَادِلُ الْقُسْطَنْطِينِيَّةَ، فَتَحَهَا بِالسَّيْفِ عَنْوَةً، فَقَتَلَ خَمْسَةَ آلَافِ رَجُلٍ وَأَسَرَ مِثْلَهُمْ، وَاسْتَنْفَذَ مِنَ الْأُسَارَى خَمْسَةَ آلَافٍ، وَأَخَذَ لَهُمْ سِتِّينَ مَرْكَبًا فَحَمَلَ فِيهَا مَا غَنِمَ لَهُمْ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْمَتَاعِ، وَالرَّقِيقِ، وَقُدِّرَ نَصِيبُ كُلِّ رَجُلٍ أَلْفَ دِينَارٍ، وَهَذِهِ الْمَدِينَةُ عَلَى سَاحِلِ الْبَحْرِ، فَاسْتَبْشَرَ الْمُسْلِمُونَ بِذَلِكَ. وَحَجَّ بِالنَّاسِ الْفَضْلُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْعَبَّاسِ.
الأحكام بحسب قائلها
لا يوجد حكم مسجّل لهذا اللفظ. اسأل عن حكم العلماء عليه