MajelisNoteدليل

التاريخ 3619

سنة ست وثمانين ومائتين

ابْتِدَاءِ أَمْرِ الْقَرَامِطَةِ بِالْبَحْرَيْنِ   وَفِي سنة ست وثمانين ومائتين ظَهَرَ رَجُلٌ مِنَ الْقَرَامِطَةِ يُعْرَفُ بِأَبِي سَعِيدٍ الْجَنَّابِيِّ بِالْبَحْرَيْنِ، وهو رَأْسِ الْقَرَامِطَةِ، قَبَّحَهُمُ اللَّهُ وَلَعَنَهُمْ وَهْمْ أَخْبَثُ مِنَ الزَّنْجِ وَأَشَدُّ فَسَادًا كَانَ ظُهُورُهُ فِي جُمَادَى الْآخِرَةِ مِنْ هَذِهِ السَّنَةِ بِنَوَاحِي الْبَصْرَةِ فَاجْتَمَعَ إِلَيْهِ جَمَاعَةٌ مِنَ الْأَعْرَابِ وَالْقَرَامِطَةِ، وَقَوِيَ أَمْرُهُ، فَقَتَلَ مَا حَوْلَهُ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى، ثُمَّ سَارَ إِلَى الْقَطِيفِ فَقَتَلَ [ مَنْ ] بِهَا، وَأَظْهَرَ أَنَّهُ يُرِيدُ الْبَصْرَةَ، فَكَتَبَ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الْوَاثِقِيُّ، وَكَانَ مُتَوَلِّيَ الْبَصْرَةِ، إِلَى الْمُعْتَضِدِ بِذَلِكَ، فَأَمَرَهُ بِعَمَلِ سُورٍ عَلَى الْبَصْرَةِ، وَكَانَ مَبْلَغُ الْخَرْجِ عَلَيْهِ أَرْبَعَةَ عَشَرَ أَلْفَ دِينَارٍ. وَكَانَ ابْتِدَاءُ الْقَرَامِطَةِ بِنَاحِيَةِ الْبَحْرَيْنِ أَنَّ رَجُلًا يُعْرَفُ بِيَحْيَى بْنِ الْمَهْدِيِّ قَصَدَ الْقَطِيفَ فَنَزَلَ عَلَى رَجُلٍ يُعْرَفُ بِعَلِيِّ بْنِ الْمُعَلَّى بْنِ حَمْدَانَ، مَوْلَى الزِّيَادِيِّينَ، وَكَانَ مُغَالِيًا فِي التَّشَيُّعِ، فَأَظْهَرَ لَهُ يَحْيَى أَنَّهُ رَسُولُ الْمَهْدِيِّ، وَكَانَ ذَلِكَ سَنَةَ إِحْدَى وَثَمَانِينَ وَمِائَتَيْنِ، وَذَكَرَ أَنَّهُ خَرَجَ إِلَى شِيعَتِهِ فِي الْبِلَادِ يَدْعُوهُمْ إِلَى أَمْرِهِ، وَأَنَّ ظُهُورَهُ قَدْ قَرُبَ ; فَوَجَّهَ عَلِيُّ بْنُ الْمُعَلَّى إِلَى الشِّيعَةِ مِنْ أَهْلِ الْقَطِيفِ فَجَمَعَهُمْ، وَأَقْرَأَهُمُ الْكِتَابَ الَّذِي مَعَ يَحْيَى بْنِ الْمَهْدِيِّ إِلَيْهِمْ مِنَ الْمَهْدِيِّ، فَأَجَابُوهُ، وَأَنَّهُمْ خَارِجُونَ مَعَهُ إِذَا أَظْهَرَ أَمْرَهُ، وَوَجَّهَ إِلَى سَائِرِ قُرَى الْبَحْرَيْنِ بِمِثْلِ ذَلِكَ فَأَجَابُوهُ. وَكَانَ فِيمَنْ أَجَابَهُ أَبُو سَعِيدٍ الْجَنَّابِيُّ، وَكَانَ يَبِيعُ لِلنَّاسِ الطَّعَامَ، وَيَحْسِبُ لَهُمْ بَيْعَهُمْ، ثُمَّ غَابَ عَنْهُمْ يَحْيَى بْنُ الْمَهْدِيِّ مُدَّةً، ثُمَّ رَجَعَ وَمَعَهُ كِتَابٌ يَزْعُمُ أَنَّهُ مِنَ الْمَهْدِيِّ إِلَى شِيعَتِهِ، فِيهِ: قَدْ عَرَّفَنِي رَسُولِي يَحْيَى بْنُ الْمَهْدِيِّ مُسَارَعَتَكُمْ إِلَى أَمْرِي، فَلْيَدْفَعْ إِلَيْهِ كُلُّ رَجُلٍ مِنْكُمْ سِتَّةَ دَنَانِيرَ وَثُلُثَيْنِ ; فَفَعَلُوا ذَلِكَ. ثُمَّ غَابَ عَنْهُمْ، وَعَادَ وَمَعَهُ كِتَابٌ فِيهِ أَنِ ادْفَعُوا إِلَى يَحْيَى خُمْسَ أَمْوَالِكُمْ، فَدَفَعُوا إِلَيْهِ الْخُمْسَ. وَكَانَ يَحْيَى يَتَرَدَّدُ فِي قَبَائِلِ قَيْسٍ، وَيُورِدُ إِلَيْهِمْ كُتُبًا يَزْعُمُ أَنَّهَا مِنَ الْمَهْدِيِّ، وَأَنَّهُ ظَاهِرٌ، فَكُونُوا عَلَى أُهْبَةٍ. وَحَكَى إِنْسَانٌ مِنْهُمْ يُقَالُ لَهُ إِبْرَاهِيمُ الصَّائِغُ أَنَّهُ كَانَ عِنْدَ أَبِي سَعِيدٍ الْجَنَّابِيِّ، وَأَتَاهُ يَحْيَى، فَأَكَلُوا طَعَامًا، فَلَمَّا فَرَغُوا خَرَجَ أَبُو سَعِيدٍ مِنْ بَيْتِهِ، وَأَمَرَ امْرَأَتَهُ أَنْ تَدْخُلَ إِلَى يَحْيَى، وَأَنْ لَا تَمْنَعَهُ إِنْ أَرَادَ، فَانْتَهَى هَذَا الْخَبَرُ إِلَى الْوَالِي، فَأَخَذَ يَحْيَى فَضَرَبَهُ، وَحَلَقَ رَأْسَهُ، وَلِحْيَتَهُ، وَهَرَبَ أَبُو سَعِيدٍ الْجَنَّابِيُّ إِلَى جَنَّابَا، وَسَارَ يَحْيَى بْنُ الْمَهْدِيِّ إِلَى بَنِي كِلَابٍ، وَعُقَيْلٍ، وَالْخَرِيسِ، فَاجْتَمَعُوا مَعَهُ وَمَعَ أَبِي سَعِيدٍ، فَعَظُمَ أَمْرُ أَبِي سَعِيدٍ، وَكَانَ مِنْهُ مَا يَأْتِي ذِكْرُهُ.

الأحكام بحسب قائلها

لا يوجد حكم مسجّل لهذا اللفظ. اسأل عن حكم العلماء عليه

ترى خطأً في هذا النص أو حكمه؟ أخبرنا