التاريخ 3605
سنة ثنتين وثمانين ومائتين
مَنْ تُوُفِّيَ فِي سنة اثنتين وثمانين ومائتين مِنَ الْأَكَابِرِ أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ بْنِ مُوسَى، أَبُو عَبْدِ اللَّهِ السَّدُوسِيُّ أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ بْنِ مُوسَى، أَبُو عَبْدِ اللَّهِ السَّدُوسِيُّ ، بَصْرِيٌّ، وَيُعْرَفُ بِالْمَكِّيِّ. وَكَانَ ثِقَةً . أَقَامَ بِمِصْرَ وَتُوُفِّيَ بِهَا فِي صَفَرِ هَذِهِ السَّنَةِ. إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ حَمَّادِ بْنِ زَيْدِ بْنِ دِرْهَمٍ إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ حَمَّادِ بْنِ زَيْدِ بْنِ دِرْهَمٍ [أَبُو إِسْحَاقَ] الْأَزْدِيُّ، مَوْلَى جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ . وُلِدَ سَنَةَ تِسْعٍ وَتِسْعِينَ وَمِائَةٍ، وَقِيلَ: سَنَةَ مِائَتَيْنِ، وَنَشَأَ بِالْبَصْرَةِ [ وَامْتَدَّ عُمْرُهُ، فَحُمِلَتْ عَنْهُ عُلُومٌ كَثِيرَةُ ] وَسَمِعَ مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيَّ، وَمُسْلِمَ بْنَ إِبْرَاهِيمَ الْفَرَاهِيدِيَّ، وَالْقَعْنَبِيَّ، وَابْنَ الْمَدِينِيِّ، وَغَيْرَهُمْ، وَرَوَى عَنْهُ: الْبَغَوِيُّ، وَابْنُ صَاعِدٍ، وَابْنُ الْأَنْبَارِيِّ، وَغَيْرُهُمْ، وَكَانَ فَاضِلًا مُتْقِنًا فَقِيهًا عَلَى مَذْهَبٍ مَالِكٍ، وَشَرَحَ مَذْهَبَهُ وَلَخَّصَهُ، وَاحْتَجَّ لَهُ، وَصَنَّفَ "الْمُسْنَدَ" وَكُتُبًا عِدَّةً فِي عُلُومِ الْقُرْآنِ، وَجَمَعَ حَدِيثَ مَالِكٍ وَيَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيَّ وَأَيُّوبَ السِّخْتِيَانِيَّ. وَوَلِيَ الْقَضَاءَ فِي خِلَافَةِ الْمُتَوَكِّلِ لَمَّا مَاتَ سَوَّارُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، وَكَانَ قَاضِي الْقُضَاةِ حِينَئِذٍ بِسُرَّ مَنْ رَأَى [ أَبُو ] جَعْفَرِ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ الْهَاشِمِيُّ، فَأَمَرَهُ الْمُتَوَكِّلُ أَنْ يُوَلِّيَ إِسْمَاعِيلَ قَضَاءَ الْجَانِبِ الشَّرْقِيِّ مِنْ بَغْدَادَ، فَوَلَّاهُ سَنَةَ سِتٍّ وَأَرْبَعِينَ وَمِائَتَيْنِ، وَجَمَعَ لَهُ قَضَاءَ الْجَانِبَيْنِ بَعْدَ ذَلِكَ بِسَبْعَ عَشْرَةَ سَنَةً، وَلَمْ يَزَلْ قَاضِيًا عَلَى عَسْكَرِ الْمُهْتَدِي إِلَى سَنَةِ خَمْسٍ وَخَمْسِينَ وَمِائَتَيْنِ، فَإِنَّ الْمُهْتَدِيَ قَبَضَ عَلَى حَمَّادِ بْنِ إِسْحَاقَ أَخِي إِسْمَاعِيلَ، وَضُرِبَ بِالسِّيَاطِ وَأَطَافَ بِهِ عَلَى بَغْلٍ بِسُرَّ مَنْ رَأَى، لِشَيْءٍ بَلَغَهُ عَنْهُ، وَصَرَفَ إِسْمَاعِيلَ بْنَ إِسْحَاقَ، عَنِ الْحُكْمِ، وَاسْتَتَرَ وَكَانَ قَاضِي الْقُضَاةِ بِسُرَّ مَنْ رَأَى الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي الشَّوَارِبِ. ثُمَّ صُرِفَ عَنِ الْقَضَاءِ فِي هَذِهِ السَّنَةِ، وَوَلِيَ الْقَضَاءَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نَائِلِ بْنِ نَجِيحٍ، ثُمَّ رُدَّ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ فِي هَذِهِ السَّنَةِ إِلَى الْقَضَاءِ، ثُمَّ اسْتَقْضَى الْمُهْتَدِيُ عَلَى الْجَانِبِ الشَّرْقِيِّ الْقَاسِمَ بْنَ مَنْصُورٍ التَّمِيمِيَّ نَحْوَ سَبْعَةِ أَشْهُرٍ، ثُمَّ قُتِلَ الْمُهْتَدِي فَأَعَادَ الْمُعْتَمِدُ إِسْمَاعِيلَ بْنَ إِسْحَاقَ عَلَى الْجَانِبِ الشَّرْقِيِّ بِبَغْدَادَ، فِي سَنَةِ سِتٍّ وَخَمْسِينَ، فَلَمْ يَزَلْ إِلَى سَنَةِ ثَمَانٍ وَخَمْسِينَ، ثُمَّ سَأَلَ الْمُوَفَّقَ أَنْ يَنْقُلَهُ إِلَى الْجَانِبِ الْغَرْبِيِّ، وَكَانَ عَلَى قَضَاءِ الْجَانِبِ الْغَرْبِيِّ بِالشَّرْقِيَّةِ، وَهِيَ الْكَرْخُ الْبِرْتِيُّ، وَعَلَى مَدِينَةِ الْمَنْصُورِ أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى، فَأَجَابَهُ إِلَى ذَلِكَ، وَكَرِهَ ذَلِكَ قَاضِي الْقُضَاةِ ابْنُ أَبِي الشَّوَارِبِ، وَاجْتَهَدَ فِي رَدِّ ذَلِكَ، فَمَا أَمْكَنَهُ لِتَمَكُّنِ إِسْمَاعِيلَ مِنَ الْمُوَفَّقِ بِاللَّهِ. فَأُجِيبَ إِسْمَاعِيلَ إِلَى مَا سَأَلَ، وَنُقِلَ الْبِرْتِيُّ إِلَى قَضَاءِ الشَّرْقِيَّةِ إِلَى الْجَانِبِ الشَّرْقِيِّ وَإِسْمَاعِيلُ عَلَى الْغَرْبِيِّ بِأَسْرِهِ إِلَى سَنَةِ اثْنَتَيْنِ وَسِتِّينَ وَمِائَتَيْنِ، ثُمَّ جُمِعَتْ بَغْدَادُ بِأَسْرِهَا لِإِسْمَاعِيلَ بْنِ إِسْحَاقَ، وَصُرِفَ الْبِرْتِيُّ، وَقُلِّدَ الْمَدَائِنَ، وَالنَّهْرَوَانَاتِ وَقِطْعَةً مِنْ أَعْمَالِ السَّوَادِ، وَكَانَ ابْنُ أَبِي الشَّوَارِبِ قَدْ تُوُفِّيَ فِي سَنَةِ إِحْدَى وَسِتِّينَ فَوَلِيَ أَخُوهُ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ مَكَانَهُ، وَكَانَ يُدْعَى بِقَاضِي الْقُضَاةِ، وَصَارَ إِسْمَاعِيلُ الْمُقَدَّمُ [ ذِكْرُهُ ] عَلَى سَائِرِ الْقُضَاةِ، وَلَمْ يُقَلِّدْ قَضَاءَ الْقُضَاةِ إِلَى أَنْ تُوُفِّيَ. وعن مُحَمَّدَ بْنَ الْفَضْلِ النَّحْوِيَّ قال: سَمِعْتُ أَبَا الطِّيبِ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ شَاذَانَ يَقُولُ: سَمِعْتُ يُوسُفَ بْنَ يَعْقُوبَ يَقُولُ: قَرَأْتُ تَوْقِيعَ الْمُعْتَضِدِ إِلَى عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ سُلَيْمَانَ بْنِ وَهْبٍ الْوَزِيرِ: (وَاسْتَوْصِ بِالشَّيْخَيْنِ الْخَيِّرَيْنِ الْفَاضِلَيْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ إِسْحَاقَ الْأَزْدِيِّ، وَمُوسَى بْنِ إِسْحَاقَ الْخَطْمِيِّ خَيْرًا، فَإِنَّهُمَا مِمَّنْ إِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِأَهْلِ الْأَرْضِ سُوءًا دَفَعَ عَنْهُمَا بِدُعَائِهِمَا. وعن ] الْحُسَيْنُ بْنُ الْقَاسِمِ الْكَوْكَبِيُّ [قَالَ: ] سَمِعْتُ أَبَا الْعَبَّاسِ الْمُبَرَّدَ يَقُولُ: لَمَّا تُوُفِّيَتْ وَالِدَةُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ إِسْحَاقَ الْقَاضِي رَكِبْتُ إِلَيْهِ أَعْزِيهِ، وَأَتَوَجَّعُ لَهُ، وَأَلْفَيْتُ عِنْدَهُ الْجُلَّةَ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ، وَالْفُقَهَاءِ وَالْعُدُولِ، وَمَسْتُورِي مَدِينَةِ السَّلَامِ، فَرَأَيْتُ مِنْ وَلَهِهِ مَا أَبْدَاهُ وَلَمْ يَقْدِرْ عَلَى سَتْرِهِ، وَكُلٌّ يُعَزِّيهِ، وَقَدْ كَادَ لَا يَسْلُو، فَلَمَّا رَأَيْتُ ذَلِكَ مِنْهُ ابْتَدَأْتُ بَعْدَ التَّسْلِيمِ فَأَنْشَدَتْهُ: لَعَمْرِي لَئِنْ غَالَ رَيْبُ الزَّمَانِ فِينَا لَقَدْ غَالَ نَفْسًا حَبِيبَةْ وَلَكِنَّ عِلْمِي بِمَا فِي الثَّوَابِ عِنْدَ الْمُصِيبَةِ يُنْسِي الْمُصِيبَةَ. فَتَفَهَّمَ كَلَامِي وَاسْتَحْسَنَهُ، وَدَعَا بِدَوَاةٍ وَكَتَبَهُ، وَرَأَيْتُهُ بَعْدُ قَدِ انْبَسَطَ وَجْهُهُ، وَزَالَ عَنْهُ مَا كَانَ فِيهِ مِنْ تِلْكَ الْكَآبَةِ، وَشِدَّةِ الْجَزَعِ. تُوُفِّيَ إِسْمَاعِيلُ لَيْلَةَ الْأَرْبِعَاءِ لِثَمَانٍ بَقِينَ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ مِنْ هَذِهِ السَّنَةِ وَقْتَ صَلَاةِ الْعِشَاءِ الْآخِرَةِ فَجْأَةً. إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، أَبُو يَعْقُوبَ الْفَارِسِيُّ الْفَسَوِيُّ إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، أَبُو يَعْقُوبَ الْفَارِسِيُّ الْفَسَوِيُّ. سَكَنَ بَغْدَادَ، وَحَدَّثَ بِهَا عَنْ قُتَيْبَةَ، وَابْنِ رَاهُوَيْهِ، وَغَيْرِهِمَا. رَوَى عَنْهُ: أَبُو بَكْرٍ الشَّافِعِيُّ، وَكَانَ ثِقَةً صَدُوقًا . وَكَانَ عَلَى قَضَاءِ الْمَدَائِنِ. وَتُوُفِّيَ فِي شَعْبَانِ هَذِهِ السَّنَةِ. بَدْرُ بْنُ الْمُنْذِرِ بْنِ بَدْرٍ، أَبُو بَكْرٍ الْمَغَازِلِيُّ [بَدْرُ بْنُ الْمُنْذِرِ بْنِ بَدْرٍ، أَبُو بَكْرٍ الْمَغَازِلِيُّ، وَاسْمُهُ: أَحْمَدُ لَكِنَّهُ، لُقِّبَ بِبَدْرٍ فَغَلَبَ عَلَيْهِ. رَوَى عَنْهُ النَّجَّادُ، وَغَيْرُهُ وَكَانَ ثِقَةً ، وَيُعَدُّ مِنَ الْأَوْلِيَاءِ، وَكَانَ صَبُورًا، وَكَانَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ يُكْرِمُهُ وَيَقُولُ: مَنْ مِثْلُ بَدْرٍ ؟ بَدْرٌ قَدْ مَلَكَ لِسَانَهُ ! تُوُفِّيَ بَدْرٌ فِي جُمَادَى الْأُولَى مِنْ هَذِهِ السَّنَةِ بِالْجَانِبِ الْغَرْبِيِّ. وعن مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ السُّلَمِيُّ قَالَ: قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَرْبِيُّ كَنْتُ عِنْدَ بَدْرٍ الْمَغَازِلِيِّ، وَكَانَتِ امْرَأَتُهُ بَاعَتْ دَارًا لَهَا بِثَلَاثِينَ دِينَارًا. فَقَالَ لَهَا بَدْرٌ: نُفَرِّقُ هَذِهِ الدَّنَانِيرَ فِي إِخْوَانِنَا، وَنَأْكُلُ رِزْقَ يَوْمٍ بِيَوْمٍ، فَأَجَابَتْهُ إِلَى ذَلِكَ فَقَالَتْ: تَزْهَدُ أَنْتَ وَنَرْغَبُ نَحْنُ؟ هَذَا مَا لَا يَكُونُ ]. جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عُثْمَانَ، أَبُو الْفَضْلِ الطَّيَالِسِيُّ [جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عُثْمَانَ، أَبُو الْفَضْلِ الطَّيَالِسِيُّ]. سَمِعَ مِنْ عَفَّانَ، وَعَارِمٍ، وَمُسَدَّدٍ، وَيَحْيَى بْنِ مَعِينٍ، وَغَيْرِهِمْ. رَوَى عَنْهُ: ابْنُ صَاعِدٍ، وَابْنُ مَخْلَدٍ، وَالنَّجَّادُ. وَكَانَ ثِقَةً ثَبْتًا صَدُوقًا ، حَسَنَ الْحِفْظِ، صَعْبَ الْأَخْذِ. تُوُفِّيَ لَيْلَةَ الْجُمْعَةِ لِلنِّصْفِ مِنْ رَمَضَانِ هَذِهِ السَّنَةِ ]. جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بِشْرِ بْنِ كَزَالٍ، أَبُو الْفَضْلِ السِّمْسَارُ [جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بِشْرِ بْنِ كَزَالٍ، أَبُو الْفَضْلِ السِّمْسَارُ. حَدَّثَ عَنْ عَفَّانَ، وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، وَغَيْرُهُمَا. رَوَى عَنْهُ: أَبُو بَكْرٍ الشَّافِعِيُّ. قَالَ: الدَّارَقُطْنِيُّ لَيْسَ بِالْقَوِيِّ . وَتُوُفِّيَ فِي شَوَّالِ هَذِهِ السَّنَةِ ]. الْحُسَيْنُ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ الرَّبِيعِ بْنِ حُمَيْدِ بْنِ مَالِكِ بْنِ سُحَيْمٍ، أَبُو عَبْدِ اللَّهِ اللَّخْمِيُّ الْخَزَّازُ الْكُوفِيُّ [الْحُسَيْنُ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ الرَّبِيعِ بْنِ حُمَيْدِ بْنِ مَالِكِ بْنِ سُحَيْمٍ، أَبُو عَبْدِ اللَّهِ اللَّخْمِيُّ الْخَزَّازُ الْكُوفِيُّ. قَدِمَ بَغْدَادَ، وَحَدَّثَ بِهَا عَنْ أَبِي نُعَيْمٍ الْفَضْلِ بْنِ دُكَيْنٍ، وَغَيْرِهِ. رَوَى عَنْهُ: أَبُو عَمْرِو بْنُ السَّمَّاكِ. وَكَانَ فَهِمًا عَارِفًا، لَهُ كِتَابٌ مُصَنَّفٌ فِي التَّارِيخِ. تُوُفِّيَ فِي ذِي الْحِجَّةِ مِنْ هَذِهِ السَّنَةِ ]. الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَبُو عَلِيٍّ الْخَيَّاطُ [الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَبُو عَلِيٍّ الْخَيَّاطُ. صَاحِبُ بِشْرٍ الْحَافِي، كَتَبَ النَّاسُ عَنْهُ شَيْئًا مِنَ الْحِكَايَاتِ، وَأَطْرَافًا مِنَ الْحَدِيثِ، وَتُوُفِّيَ فِي شَوَّالِ هَذِهِ السَّنَةِ. الْحَارِثُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي أُسَامَةَ، أَبُو مُحَمَّدٍ التَّمِيمِيُّ [الْحَارِثُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي أُسَامَةَ، أَبُو مُحَمَّدٍ التَّمِيمِيُّ. وُلِدَ فِي شَوَّالٍ سَنَةَ سِتٍّ وَثَمَانِينَ وَمِائَةٍ، وَسَمِعَ عَلِيَّ بْنَ عَاصِمٍ، وَيَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، وَرَوْحَ بْنَ عُبَادَةَ، وَعَفَّانَ بْنَ مُسْلِمٍ. رَوَى عَنْهُ: أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي الدُّنْيَا، وَابْنُ جَرِيرٍ، وَابْنُ مَخْلَدٍ، وَالنَّجَّادُ، وَأَبُو بَكْرٍ الشَّافِعِيُّ، وَالْخُلْدِيُّ، وَكَانَ صَدُوقًا ثِقَةً . وَتُوُفِّيَ يَوْمَ عَرَفَةَ مِنْ هَذِهِ السَّنَةِ وَقَدْ بَلَغَ سِتًّا وَتِسْعِينَ سَنَةً ]. خَالِدُ بْنُ يَزِيدَ بْنِ وَهْبِ بْنِ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ، أَبُو الْهَيْثَمِ الْأَزْدِيُّ [خَالِدُ بْنُ يَزِيدَ بْنِ وَهْبِ بْنِ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ، أَبُو الْهَيْثَمِ الْأَزْدِيُّ. حَدَّثَ عَنْ أَبِيهِ. رَوَى عَنْهُ: مُحَمَّدُ بْنُ خَلَفِ بْنِ الْمَرْزُبَانِ، كَانَ يَنْزِلُ فِي مَدِينَةِ الْمَنْصُورِ، ثُمَّ خَرَجَ إِلَى الْبَصْرَةِ. فَتُوُفِّيَ بِهَا فِي هَذِهِ السَّنَةِ ]. خُمَارُوَيْهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ طُولُونَ خُمَارُوَيْهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ طُولُونَ . فِي ذِي الْحِجَّةِ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ، وَكَانَ عُمْرُهُ اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ سَنَةً، وَقُتِلَ مِنْ أَصْحَابِهِ الَّذِينَ اتُّهِمُوا بِقَتْلِهِ نَيِّفٌ وَعِشْرُونَ خَادِمًا. الْفَضْلُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ بْنِ مُوسَى بْنِ زُهَيْرِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ كَيْسَانَ بْنِ بَاذَانَ الْفَضْلُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ بْنِ مُوسَى بْنِ زُهَيْرِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ كَيْسَانَ بْنِ بَاذَانَ - وَهُوَ مَلِكُ الْيَمَنِ الَّذِي أَسْلَمَ بِكُتَّابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ - أَبُو مُحَمَّدٍ الشَّعَرَانِيُّ. كَانَ أَدِيبًا فَقِيهًا عَابِدًا، كَثِيرَ الرِّحْلَةِ فِي طَلَبِ الْحَدِيثِ، فَهِمًا عَارِفًا بِالرِّجَالِ. سَمِعَ بِمِصْرَ، وَالْحِجَازِ، وَالشَّامِ، وَالْكُوفَةِ، وَالْبَصْرَةِ، وَوَاسِطٍ، وَالْجَزِيرَةِ، وَخُرَاسَانَ، وَسَأَلَ يَحْيَى بْنَ مُعِينٍ عَنِ الرِّجَالِ، وَسَأَلَ عَلِيَّ بْنَ الْمَدِينِيِّ، وَأَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ عَنِ الْعِلَلِ وَأَخَذَ اللُّغَةَ عَنِ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ، وَقَرَأَ الْقُرْآنَ عَلَى خَلَفِ بْنِ هِشَامٍ، وَكَانَ ثِقَةً صَدُوقًا . مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حُمَيْدِ بْنِ نُعَيْمِ بْنِ شَمَّاسٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حُمَيْدِ بْنِ نُعَيْمِ بْنِ شَمَّاسٍ. مَرْوَزِيُّ الْأَصْلِ، سَمِعَ عَفَّانَ بْنَ مُسْلِمٍ، وَسُلَيْمَانَ بْنَ حَرْبٍ، وَعَبْدَ الصَّمَدِ بْنَ حَسَّانَ، وَغَيْرَهُمْ. [أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ] الْخَطِيبُ قَالَ: كَانَ ثِقَةً وَذَكَرَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فَقَالَ: لَا بَأْسَ بِهِ ، وَتُوُفِّيَ فِي هَذِهِ السَّنَةِ. مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِمَارَةَ بْنِ الْقَعْقَاعِ، أَبُو قَبِيصَةَ الضَّبِّيِّ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِمَارَةَ بْنِ الْقَعْقَاعِ، أَبُو قَبِيصَةَ الضَّبِّيِّ. رَوَى عَنْهُ: ابْنُ السَّمَّاكِ، وَأَبُو بَكْرٍ الشَّافِعِيُّ، وَكَانَ ثِقَةً، وَذَكَرَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فَقَالَ: لَا بَأْسَ بِهِ . وعن إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَلِيٍّ قَالَ: قَالَ [ لَنَا ] أَبُو قَبِيصَةَ: تَزَوَّجْتُ أُمَّ أَوْلَادِي هَؤُلَاءِ، فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ الْأَمْلَاكِ بِأَيَّامٍ قَصَدْتُهُمْ لِلسَّلَامِ، فَاطَّلَعْتُ مِنْ شِقِّ الْبَابِ فَرَأَيْتُهَا فَأَبْغَضْتُهَا، وَهِيَ مِعَى مُنْذُ سِتِّينَ سَنَةً، قَالَ إِسْمَاعِيلُ: كَانَ هَذَا الشَّيْخُ مِنْ أَدْرَسِ مَنْ رَأَيْنَاهُ لِلْقُرْآنِ، سَأَلْتُهُ عَنْ أَكْثَرِ مَا قَرَأَهُ فِي يَوْمٍ [ مِنْ أَيَّامِ الصَّيْفِ الطِّوَالِ ] وَكَانَ يُوصَفُ بِكَثْرَةِ الدَّرْسِ، وَسُرْعَتِهِ، فَامْتَنَعَ فَلَمْ يُخْبِرْنِي، فَلَمْ أَزَلْ حَتَّى قَالَ: إِنَّهُ قَرَأَ فِي يَوْمٍ مِنْ أَيَّامِ الصَّيْفِ الطِّوَالِ أَرْبَعَ خَتَمَاتٍ، وَبَلَغَ فِي الْخَامِسَةِ إِلَى بَرَاءَةَ، وَأَذَّنَ الْمُؤَذِّنُ الْعَصْرَ، وَكَانَ مِنْ أَهْلِ الصِّدْقِ. تُوُفِّيَ فِي رَبِيعٍ الْأَوَّلِ [ مِنْ هَذِهِ السَّنَةِ ]. مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ بْنِ خَلَّادِ - مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ بْنِ خَلَّادِ [بْنِ يَاسِرِ بْنِ سُلَيْمَانَ] أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الضَّرِيرُ [مَوْلَى أَبِي جَعْفَرٍ الْمَنْصُورِ، فَلَهُ وَلَاؤُهُ]، وَيُعْرَفُ: بِأَبِي الْعَيْنَاءِ. وَسَبَبُ ذَلِكَ أَنَّهُ قَالَ لِأَبِي زَيْدٍ: كَيْفَ تُصَغِّرُ عَيْنًا؟ فَقَالَ: عُيَيْنًا يَا أَبَا الْعَيْنَاءِ. وُلِدَ بِالْأَهْوَازَ فِي أَوَّلِ سَنَةِ إِحْدَى وَتِسْعِينَ وَمِائَةٍ، وَنَشَأَ بِالْبَصْرَةِ، وَقَدْ سَمِعَ مِنْ أَبِي عَاصِمٍ النَّبِيلِ، وَأَبِي عُبَيْدَةَ، وَالْأَصْمَعِيِّ، وَأَبِي زَيْدٍ، وَعَمِيَ بَعْدَ أَرْبَعِينَ سَنَةً، وَكَانَ مِنْ أَفْصَحِ النَّاسِ وَأَحْفَظِهِمْ وَأَسْرَعِهِمْ جَوَابًا، وَمُسْنَدَاتُهُ قَلِيلَةٌ، وَالْغَالِبُ عَلَى رِوَايَتِهِ الْحِكَايَاتُ. وعن أَبُو الْعَيْنَاءِ مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ قَالَ: أَتَيْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ دَاوُدَ الْخُرَيْبِيَّ فَقَالَ: مَا جَاءَ بِكَ؟ قُلْتُ: الْحَدِيثُ. قَالَ: اذْهَبْ فَتَحْفَظُ الْقُرْآنَ قُلْتُ: قَدْ حَفِظْتُ الْقُرْآنَ. قَالَ: اقْرَأْ: وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ نُوحٍ فَقَرَأْتُ عَلَيْهِ الْعُشْرَ حَتَّى أَنْفَذْتُهُ قَالَ: فَقَالَ: اذْهَبِ الْآنَ فَتَعَلَّمِ الْفَرَائِضَ قَالَ: قُلْتُ: قَدْ تَعَلَّمْتُ الْجَدَّ وَالصُّلْبَ وَالْكِبَرَ قَالَ: فَأَيُّمَا أَقْرَبُ إِلَيْكَ، ابْنُ أَخِيكَ أَوِ ابْنُ عَمِّكَ؟ قَالَ: قُلْتُ: ابْنُ أَخِي. قَالَ: وَلِمَ؟ قُلْتُ: لِأَنَّ أَخِي مِنْ أَبِي وَابْنُ عَمِّي مِنْ جَدِّي، قَالَ: اذْهَبِ الْآنَ فَتَعَلَّمِ الْعَرَبِيَّةَ قَالَ: قُلْتُ: [ قَدْ ] عَلِمْتُهَا قَبْلَ هَذَيْنِ قَالَ: لِمَ قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ حِينَ طُعِنَ (يَالَ اللَّهِ يَالِ الْمُسْلِمِينَ، لِمَ فَتَحَ تِلْكَ وَكَسَرَ هَذِهِ؟ قَالَ: قُلْتُ: فَتَحَ تِلْكَ اللَّامَ عَلَى الدُّعَاءِ، وَكَسَرَ هَذِهِ عَلَى [ الدُّعَاءِ ] وَالِاسْتِغَاثَةِ وَالِاسْتِنْصَارِ فَقَالَ: لَوْ حَدَّثْتُ أَحَدًا حَدَّثْتُكَ !. وعن أَبُو الْعَيْنَاءِ قَالَ: قَالَ لِيَ الْمُتَوَكِّلُ: قَدِ اخْتَرْتُكَ لِمُجَالَسَتِي ! قُلْتُ: لَا أُطِيقُ ذَلِكَ، وَلَا أَقُولُ ذَلِكَ جَهْلًا بِمَا لِي فِي هَذَا [ الْمَجْلِسِ ] مِنَ الشَّرَفِ، وَلَكِنِّي رَجُلٌ مَحْجُوبٌ، وَالْمَحْجُوبُ تَخْتَلِفُ إِشَارَتُهُ، وَيَخْفَى عَلَيْهِ الْإِيمَاءُ، وَيَجُوزُ عَلَى أَنْ تَتَكَلَّمَ بِكَلَامِ غَضْبَانَ، وَوَجْهُكَ رَاضٍ، وَبِكَلَامِ رَاضٍ وَوَجْهُكَ غَضْبَانُ، وَمَتَى لَمْ أُمَيِّزِ هَذَيْنِ هَلَكْتُ ! فَقَالَ صَدَقْتَ، وَلَكِنْ أَتَلْزَمُنَا. فَقُلْتُ: لُزُومَ الْفَرْضِ [ الْوَاجِبَ ] فَوَصَلَنِي بِعَشَرَةِ آلَافِ (دِرْهَمٍ قَالَ: وَقَدْ رُوِيَ أَنَّ الْمُتَوَكِّلَ قَالَ: أَشْتَهِي أَنْ أُنَادِمَ أَبَا الْعَيْنَاءِ لَوْلَا أَنَّهُ ضَرِيرٌ. فَقَالَ أَبُو الْعَيْنَاءِ: إِنْ أَعْفَانِي أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ مِنْ رُؤْيَةِ الْأَهِلَّةِ وَنَقْشِ الْخَوَاتِيمِ فَإِنِّي أَصْلُحُ. وعن مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ بْنِ خَلَّادٍ أَبُو الْعَيْنَاءِ قَالَ: دَعَا الْمَنْصُورُ جَدِّي خَلَّادًا وَكَانَ مَوْلَاهُ فَقَالَ [ لَهُ ] أُرِيدُكَ لِأَمْرٍ قَدْ أَهَمَّنِي، و [ قَدِ ] اخْتَرْتُكَ لَهُ، وَأَنْتَ عِنْدِي. كَمَا قَالَ أَبُو ذُؤَيْبٍ الْهُذَلِيُّ: أَلِكْنِي إِلَيْهَا وَخَيْرُ الرَّسُولِ أَعْلَمُهُمْ بِنَوَاحِي الْخَبَرِ فَقَالَ لَهُ: أَرْجُو أَنْ أَبْلُغَ رِضَا أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ، فَقَالَ: صِرْ إِلَى الْمَدِينَةِ عَلَى أَنَّكَ مِنْ شِيعَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَسَنٍ، وَابْذُلْ لَهُ الْأَمْوَالَ، وَاكْتُبْ إِلَيَّ بِأَنْفَاسِهِ وَأَخْبَارِ وَلَدِهِ فَأَرْضَاهُ. ثُمَّ عَلِمَ عَبْدُ اللَّهِ بْنِ حَسَنٍ أَنَّهُ أُتِيَ مِنْ قِبَلِهِ قَالَ: فَدَعَا عَلَيْهِ، وَعَلَى نَسْلِهِ بِالْعَمَى، قَالَ: فَنَحْنُ نَتَوَارَثُ ذَلِكَ إِلَى السَّاعَةِ. وَرُوِّيتُ أَنَّ أَبَا الْعَيْنَاءِ تَأَخَّرَ رِزْقُهُ فَشَكَا إِلَى عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ سُلَيْمَانَ قَالَ: أَلَمْ نَكُنْ كَتَبْنَا لَكَ إِلَى ابْنِ الْمُدَبِّرِ، فَمَا فَعَلَ فِي أَمْرِكَ؟ قَالَ: جَرَّنِي عَلَى شَوْكِ الْمَطْلِ، وَحَرَمَنِي ثَمَرَةَ الْوَعْدِ ! فَقَالَ: أَنْتَ اخْتَرْتَهُ ! فَقَالَ: مَا عَلِيَّ؟ فَقَدِ اخْتَارَ مُوسَى [ مِنْ ] قَوْمِهِ سَبْعِينَ رَجُلًا، فَمَا كَانَ فِيهِمْ رَجُلٌ رَشِيدٌ، فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ، وَاخْتَارَ النَّبِيُّ ﷺ ابْنَ أَبِي سَرْحٍ كَاتِبًا فَلَحِقَ بِالْكُفَّارِ [ مُرْتَدًّا، ] وَاخْتَارَ عَلِيٌّ أَبَا مُوسَى فَحَكَمَ عَلَيْهِ. قَالَ الْمُصَنِّفُ: خَرَجَ أَبُو الْعَيْنَاءِ مِنَ الْبَصْرَةِ، فَقَدِمَ بَغْدَادَ، وَكَانَ السَّبَبُ فِي خُرُوجِهِ مِنَ الْبَصْرَةِ مَا أَخْبَرَنَا بِهِ أَبُو مَنْصُورٍ الْقَزَّازُ، بسنده عَنْ أَبِي الْعَيْنَاءِ قَالَ: كَانَ سَبَبُ خُرُوجِي مِنَ الْبَصْرَةِ وَانْتِقَالِي عَنْهَا: أَنِّي مَرَرْتُ بِسُوقِ النَّخَّاسِينَ [ يَوْمًا ] فَرَأَيْتُ غُلَامًا يُنَادَى عَلَيْهِ، وَقَدْ بَلَغَ ثَلَاثِينَ دِينَارًا وَهُوَ يُسَاوِي ثَلَاثَمِائَةِ دِينَارٍ فَاشْتَرَيْتُهُ وَكُنْتُ، أَبْنِي دَارًا فَدَفَعْتُ إِلَيْهِ عِشْرِينَ دِينَارًا عَلَى أَنْ يُنْفِقَهَا عَلَى الصُّنَّاعِ، فَجَاءَنِي بَعْدَ أَيَّامٍ يَسِيرَةٍ فَقَالَ: قَدْ نَفَدَتِ النَّفَقَةُ ! فَقُلْتُ: هَاتِ حِسَابَكَ ! فَرَفَعَ حِسَابًا بِعَشَرَةِ دَنَانِيرَ ! قُلْتُ: أَيْنَ الْبَاقِي؟ قَالَ: [ قَدِ ] اشْتَرَيْتُ بِهِ ثَوْبًا مُصْمَتًا وَقَطَّعْتُهُ قُلْتُ: مَنْ أَمَرَكَ بِهَذَا؟ قَالَ: لَا تَعْجَلْ يَا مَوْلَايَ، فَإِنَّ أَهْلَ الْمُرُوءَةِ وَالْأَقْدَارِ لَا يَعِيبُونَ عَلَى غِلْمَانِهِمْ إِذَا فَعَلُوا فِعْلًا يَعُودُ بِالزَّيْنِ عَلَى مَوَالِيهِمْ ! فَقُلْتُ فِي نَفْسِي: أَنَا اشْتَرَيْتُ الْأَصْمَعِيَّ وَلَمْ أَعْلَمْ. قَالَ: وَكَانَتْ فِي نَفْسِي أَمِرْأَةٌ أَرَدْتُ أَنْ أَتَزَوَّجَهَا سِرًّا مِنِ ابْنَةِ عَمِّي، فَقُلْتُ لَهُ يَوْمًا: أَفِيكَ خَيْرٌ؟ قَالَ: إِي لَعَمْرِي ! فَأَطْلَعْتُهُ عَلَى الْخَبَرِ، فَقَالَ: إِنَّا نِعْمَ الْعَوْنُ لَكَ ! فَتَزَوَّجْتُ الْمَرْأَةَ، وَدَفَعْتُ إِلَيْهِ دِينَارًا وَقُلْتُ [ لَهُ ] اشْتَرِ لَنَا كَذَا وَكَذَا، يَكُونُ فِيمَا تَشْتَرِيهِ سَمَكٌ هَازِبِي، فَمَضَى وَرَجَعَ وَقَدِ اشْتَرَى مَا أَرَدْتُ، إِلَّا أَنَّهُ اشْتَرَى سَمَكَ مَارَمَاهِيِّ، فَغَاظَنِي ذَلِكَ، قُلْتُ: أَلَيْسَ أَمَرْتُكَ أَنْ تَشْتَرِيَ هَازِبِي؟ قَالَ: بَلَى وَلَكِنْ رَأَيْتُ بُقْرَاطَ يَقُولُ: إِنَّ الْهَازِبِي يُوَلِّدُ السَّوْدَاءَ، وَيَصِفُ الْمَارَمَاهِي وَيَقُولُ: إِنَّهُ أَقَلُّ غَائِلَةً، فَقُلْتُ: يَا ابْنَ الْفَاعِلَةِ ! أَنَا لَمْ أَعْلَمْ أَنِّي اشْتَرَيْتُ جَالِينُوسَ. وَقُمْتُ إِلَيْهِ فَضَرَبَتْهُ عَشَرَ مُقَارِعَ، فَلَمَّا فَرَغْتُ مِنْ ضَرْبِهِ أَخَذَنِي وَأَخَذَ الْمِقْرَعَةَ، وَضَرَبَنِي سَبْعَ مُقَارِعَ، وَقَالَ: يَا مَوْلَايَ، الْأَدَبُ ثَلَاثٌ، وَالسَّبْعُ [ فَضْلٌ وَذَلِكَ ] قِصَاصٌ، فَضَرَبْتُكَ هَذِهِ السَّبْعَ مُقَارِعَ خَوْفًا مِنَ الْقَصَّاصِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ. فَغَاظَنِي جِدًّا فَرَمَيْتُهُ فَشَجَجْتُهُ، فَمَضَى مِنْ وَقْتِهِ إِلَى ابْنَةِ عَمِّي، فَقَالَ لَهَا: يَا مَوْلَاتِي، إِنَّ الدِّينَ النَّصِيحَةَ، وَقَدْ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: "مَنْ غَشَّنَا فَلَيْسَ مِنَّا" وَأَنَا أُعْلِمُكِ أَنَّ مَوْلَايَ قَدْ تَزَوَّجَ فَاسْتَكْتَمَنِي، فَلَمَّا قُلْتُ لَهُ لَا بُدَّ مِنْ تَعْرِيفِ مَوْلَاتِي [ الْخَبَرَ ] ضَرَبَنِي بِالْمُقَارِعِ وَشَجَّنِي، فَمَنَعَتْنِي بِنْتُ عَمِّي مِنْ دُخُولِ الدَّارِ، وَحَالَتْ بَيْنِي وَبَيْنَ مَا فِيهَا، وَوَقَعْنَا فِي تَخْبِيطٍ، فَلَمْ أَرَ الْأَمْرَ يَصْلُحُ إِلَّا بِأَنْ طَلَّقْتُ الْمَرْأَةَ الَّتِي تَزَوَّجْتُهَا ! فَصَلَحَ أَمْرِي مَعَ ابْنَةِ عَمِّي، وَسَمِعْتُ الْغُلَامَ النَّاصِحَ، وَلَمْ يَتَهَيَّأْ لِي أَنْ أُكَلِّمَهُ، فَقُلْتُ: أَعْتِقُهُ وَأَسْتَرِيحُ، فَلَعَلَّهُ يَمْضِي عَنِّي، فَلَمَّا عَتَقْتُهُ لَزِمَنِي وَقَالَ: الْآنَ وَجَبَ حَقُّكَ عَلَيَّ ثُمَّ إِنَّهُ أَرَادَ الْحَجَّ فَجَهَّزْتُهُ وَزَوَّدْتُهُ، وَخَرَجَ فَغَابَ عَنِّي عِشْرِينَ يَوْمًا وَرَجَعَ، فَقُلْتُ لَهُ: لِمَ رَجَعْتَ؟ فَقَالَ: قُطِعَ الطَّرِيقُ [ بِي ] وَفَكَّرْتُ، فَإِذَا اللَّهُ تَعَالَى يَقُولُ: وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلا وَكُنْتُ غَيْرَ مُسْتَطِيعٍ، وَفَكَّرْتُ فَإِذَا حَقُّكَ أَوْجَبُ فَرَجَعْتُ. ثُمَّ إِنَّهُ أَرَادَ الْغَزْوَ فَجَهَّزْتُهُ، فَلَمَّا غَابَ عَنِّي بِعْتُ كُلَّ مَا أَمْلِكُ بِالْبَصْرَةِ [ مِنْ عَقَارٍ وَغَيْرِهِ ] وَخَرَجْتُ عَنْهَا خَوْفًا مِنْ أَنْ يَرْجِعَ. [قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ أَبُو الْعَيْنَاءِ لَيْسَ بِقَوِيٍّ فِي الْحَدِيثِ ] . وعن مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الصُّولِيُّ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أَبِي الْعَيْنَاءِ فِي آخِرِ عُمْرِهِ، وَقَدْ كُفَّ بَصَرُهُ، فَسَمِعَ صَرِيرَ قَلَمِي عَلَى الدَّفْتَرِ قَالَ: مَنْ هَذَا؟ قُلْتُ: عَبْدُكَ وَابْنُ عَبْدِكَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الصُّولِيُّ ! قَالَ: بَلْ وَلَدِي وَابْنُ أَخِي قَالَ: مَا تَكْتُبُ؟ فَقُلْتُ: جَعَلَنِي اللَّهُ فَدَاءَكَ أَكْتُبُ شَيْئًا مِنَ النَّحْوِ وَالتَّصْرِيفِ، فَقَالَ: النَّحْوُ فِي الْكَلَامِ كَالْمِلْحِ فِي الطَّعَامِ، فَإِذَا أَكْثَرْتَ مِنْهُ صَارَتِ الْقِدْرُ زُعَاقًا، يَا بُنَيَّ إِذَا أَرَدْتَ أَنْ تَكُونَ صَدْرًا فِي الْمَجَالِسِ فَعَلَيْكَ بِالْفِقْهِ وَمَعَانِي الْقُرْآنِ، وَإِذَا أَرَدْتَ أَنْ تَكُونَ مُنَادِمًا لِلْخُلَفَاءِ وَذَوِي الْمُرُوءَةِ [ وَالْأُدَبَاءِ ] فَعَلَيْكَ بِنُتَفِ الْأَشْعَارِ وَمِلَحِ الْأَخْبَارِ. قَالَ الْمُصَنِّفُ: أَقَامَ أَبُو الْعَيْنَاءِ بِبَغْدَادَ مُدَّةً طَوِيلَةً، ثُمَّ خَرَجَ يُرِيدُ الْبَصْرَةَ، فَرَكِبَ فِي سَفِينَةٍ فِيهَا ثَمَانُونَ نَفْسًا، فَغَرِقَتْ فَلَمْ يَسْلَمْ مِنْهُمْ غَيْرُهُ، فَلَمَّا وَصَلَ إِلَى الْبَصْرَةِ مَاتَ. مَطْلَبُ بْنُ شُعَيْبِ بْنِ حَيَّانَ، أَبُو مُحَمَّدٍ مَطْلَبُ بْنُ شُعَيْبِ بْنِ حَيَّانَ، أَبُو مُحَمَّدٍ. وُلِدَ بِمِصْرَ، وَحَدَّثَ عَنْ أَبِي صَالِحٍ كَاتِبِ اللَّيْثِ، وَغَيْرِهِ. وَكَانَ ثِقَةً . وَتُوُفِّيَ فِي مُحَرَّمِ هَذِهِ السَّنَةِ. مُطْرِفُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ قَيْسٍ مُطْرِفُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ قَيْسٍ، مَوْلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُعَاوِيَةَ بْنِ هِشَامٍ، أَبُو سَعِيدٍ الْأَنْدَلُسِيُّ الْقُرْطُبِيُّ. يَرْوِي عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى بْنِ كَثِيرٍ، وَسَحْنُونَ بْنِ سَعِيدٍ، وَكَانَ لَهُ زُهْدٌ وَفَضْلٌ. تُوُفِّيَ بِالْأَنْدَلُسِ فِي هَذِهِ السَّنَةِ. يَحْيَى بْنُ عُثْمَانَ بْنِ صَالِحِ بْنِ صَفْوَانَ يَحْيَى بْنُ عُثْمَانَ بْنِ صَالِحِ بْنِ صَفْوَانَ، مَوْلَى آلِ قَيْسِ بْنِ [أَبِي] الْعَاصِ السَّهْمِيِّ، يُكَنَّى أَبَا زَكَرِيَّا. كَانَ عَالِمًا بِأَخْبَارِ مِصْرَ، وَبِوَفَيَاتِ الْعُلَمَاءِ، وَكَانَ حَافِظًا لِلْحَدِيثِ، وَحَدَّثَ بِمَا لَمْ يَكُنْ يُوجَدُ عِنْدَ غَيْرِهِ. تُوُفِّيَ [ فِي هَذِهِ السَّنَةِ ] فِي ذِي الْقِعْدَةِ. وَمِمَّنْ تُوُفِّيَ مِنَ الْأَعْيَانِ : أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ أَبُو حَنِيفَةَ الدِّينَوَرِيُّ أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ أَبُو حَنِيفَةَ الدِّينَوَرِيُّ اللُّغَوِيُّ صَاحِبُ كِتَابِ " النَّبَاتِ ". إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ أَبُو إِسْحَاقَ الْأَزْدِيُّ الْقَاضِي أَصْلُهُ مِنَ الْبَصْرَةِ وَنَشَأَ بِبَغْدَادَ وَسَمِعَ مُسْلِمَ بْنَ إِبْرَاهِيمَ وَمُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيَّ وَالْقَعْنَبِيَّ وَعَلِيَّ بْنَ الْمَدِينِيِّ وَكَانَ حَافِظًا فَقِيهًا مَالِكِيًّا جَمَعَ وَصَنَّفَ وَشَرَحَ فِي الْمَذْهَبِ عِدَّةَ مُصَنَّفَاتٍ فِي التَّفْسِيرِ وَالْحَدِيثِ وَالْفِقْهِ وَغَيْرِ ذَلِكَ، وَقَدْ وَلِيَ الْقَضَاءَ فِي أَيَّامِ الْمُتَوَكِّلِ بَعْدَ سَوَّارِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بِبَغْدَادَ، ثُمَّ عُزِلَ ثُمَّ وَلِيَ وَصَارَ مُقَدَّمَ الْقُضَاةِ، وَكَانَتْ وَفَاتُهُ فُجَاءَةً لَيْلَةَ الْأَرْبِعَاءِ لِثَمَانٍ بَقِينَ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ مِنْ هَذِهِ السَّنَةِ، وَقَدْ جَاوَزَ الثَّمَانِينَ رَحِمَهُ اللَّهُ. وَذَكَرَ ابْنُ الْأَثِيرِ فِيمَنْ تُوَفِّيَ هَذِهِ السَّنَةَ أَبُو مُحَمَّدٍ الشَّعْرَانِيُّ أَبُو مُحَمَّدٍ الشَّعْرَانِيُّ الْأَدِيبُ الْفَقِيهُ الْعَابِدُ الْحَافِظُ الرَّحَّالُ تَلْمَذَ لِيَحْيَى بْنِ مَعِينٍ رَوَى عَنْهُ الْفَوَائِدَ فِي الْجَرْحِ وَالتَّعْدِيلِ وَغَيْرَ ذَلِكَ، وَكَذَلِكَ أَخَذَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ وَعَلِيِّ بْنِ الْمَدِينِيِّ وَقَرَأَ عَلَى خَلَفِ بْنِ هِشَامٍ الْبَزَّارِ وَتَعَلَّمَ اللُّغَةَ مِنِ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ وَكَانَ ثِقَةً كَبِيرَ الْقَدْرِ، رَحِمَهُ اللَّهُ. وَفِيهَا تُوُفِّيَ عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ خَالِدٍ أَبُو سَعِيدٍ الدَّارِمِيُّ عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ خَالِدٍ أَبُو سَعِيدٍ الدَّارِمِيُّ الْفَقِيهُ الشَّافِعِيُّ أَخَذَ الْفِقْهَ عَنِ الْبُوَيْطِيِّ صَاحِبِ الشَّافِعِيِّ، وَالْأَدَبَ عَنِ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ.
الأحكام بحسب قائلها
لا يوجد حكم مسجّل لهذا اللفظ. اسأل عن حكم العلماء عليه