التاريخ 3542
سنة سبعين ومائتين من الهجرة النبوية
ذِكْرُ عِدَّةِ حَوَادِثَ وَفِي سنة سبعين ومائتين فِي جُمَادَى الْأُولَى تُوُفِّيَ هَارُونُ بْنُ الْمُوَفَّقِ بِبَغْدَاذَ . وَفِيهَا، كَانَ فِدَاءُ أَهْلِ سِنْدِيَّةَ عَلَى يَدِ يَازْمَانَ وَفِيهَا، فِي شَعْبَانَ شَغَبَ أَصْحَابُ أَبِي الْعَبَّاسِ بْنِ الْمُوَفَّقِ عَلَى صَاعِدِ بْنِ مَخْلَدٍ، وَهُوَ وَزِيرُ الْمُوَفَّقِ، وَطَلَبُوا الْأَرْزَاقَ، وَقَاتَلَهُمْ أَصْحَابُ صَاعِدٍ، وَكَانَ بَيْنَهُمْ حَرْبٌ شَدِيدَةٌ قُتِلَ فِيهَا جَمَاعَةٌ، وَأُسِرَ مِنْ أَصْحَابِ أَبِي الْعَبَّاسِ جَمَاعَةٌ، وَلَمْ يَكُنْ أَبُو الْعَبَّاسِ حَاضِرًا، كَانَ قَدْ خَرَجَ مُتَصَيِّدًا، وَدَامَتِ الْحَرْبُ إِلَى بَعْدِ الْمَغْرِبِ، ثُمَّ كَفَّ بَعْضُهُمْ عَنْ بَعْضٍ، ثُمَّ وَضَعَ الْعَطَاءَ مِنَ الْغَدِ، وَاصْطَلَحُوا. وَفِيهَا كَانَتْ وَقْعَةٌ بَيْنَ إِسْحَاقَ بْنِ كُنْدَاجِيقَ وَبَيْنَ ابْنِ دَعْبَاشَ ( وَكَانَ ابْنُ دَعْبَاشَ ) بِالرَّقَّةِ عَامِلًا عَلَيْهَا، وَعَلَى الثُّغُورِ وَالْعَوَاصِمِ لِابْنِ طُولُونَ، وَابْنُ كُنْدَاجِيقَ عَلَى الْمَوْصِلِ لِلْخَلِيفَةِ. وَفِيهَا ابْتَدَأَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُوسَى بِبِنَاءِ مَدِينَةِ لَارَدَةَ مِنَ الْأَنْدَلُسِ، وَكَانَ مُخَالِفًا لِمُحَمَّدٍ صَاحِبِ الْأَنْدَلُسِ، ثُمَّ صَالَحَهُ فِي الْعَامِ الْمَاضِي، فَلَمَّا سَمِعَ صَاحِبُ بَرْشِلُونَةَ الْفِرِنْجِيُّ جَمَعَ وَحَشَدَ وَسَارَ يُرِيدُ مَنْعَهُ مِنْ ذَلِكَ، فَسَمِعَ بِهِ إِسْمَاعِيلُ، فَقَصَدَهُ وَقَاتَلَهُ، فَانْهَزَمَ الْمُشْرِكُونَ، وَقُتِلَ أَكْثَرُهُمْ، وَبَقِيَ أَكْثَرُ الْقَتْلَى فِي تِلْكَ الْأَرْضِ دَهْرًا طَوِيلًا. وَفِي هَذِهِ السَّنَةِ قُتِلَ مَلِكُ الرُّومِ الصَّقْلَبِيُّ. وَفِيهَا: بَنَى أَحْمَدُ بْنُ طُولُونَ أَرْبَعَةَ أَرْوِقَةٍ عَلَى قَبْرِ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ، وَأَمَرَ أَنْ يُسْرَجَ هُنَاكَ، وَأَجْلَسَ أَقْوَامًا مَعَهُمْ الْمَصَاحِفَ يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ. وَحَجَّ بِالنَّاسِ فِي هَذِهِ السَّنَةِ: هَارُونُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْهَاشِمِيُّ. وَفِي هَذِهِ السَّنَةِ: انْبَثَقَ بِبَغْدَادَ فِي نَهْرِ عِيسَى بَثْقٌ، فَجَاءَ الْمَاءُ إِلَى الْكَرْخِ فَهَدَمَ سَبْعَةَ آلَافِ دَارٍ . وَفِيهَا: نَازَلَتِ الرُّومُ طَرَسُوسَ فِي مِائَةِ أَلْفٍ، فَكَانَتِ النُّصْرَةُ لِلْمُسْلِمِينَ ، وَغَنِمُوا مَا لَا يُحْصَى، وَكَانَ فَتْحًا عَظِيمًا عَدِيمَ الْمِثْلِ. وَفِيهَا: ظَهَرَتْ دَعْوَةُ الْمَهْدِيِّ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُبَيْدٍ جَدِّ بَنِي عُبَيْدٍ خُلَفَاءَ الْمِصْرِيِّينَ الرَّوَافِضَ بِالْيَمَنِ، وَأَقَامَ عَلَى ذَلِكَ إِلَى سَنَةِ ثَمَانٍ وَسَبْعِينَ، فَحَجَّ تِلْكَ السَّنَةَ وَاجْتَمَعَ بِقَبِيلَةٍ مِنْ كُتَامَةَ، فَأَعْجَبَهُمْ حَالُهُ، فَصَحِبَهُمْ إِلَى مِصْرَ، وَرَأَى مِنْهُمْ طَاعَةً وَقُوَّةً فَصَحِبَهُمْ إِلَى الْمَغْرِبِ، فَكَانَ ذَلِكَ أَوَّلَ شَأْنِ الْمَهْدِيِّ.
الأحكام بحسب قائلها
لا يوجد حكم مسجّل لهذا اللفظ. اسأل عن حكم العلماء عليه