التاريخ 3474
سنة إحدى وستين ومائتين
وِلَايَةِ نَصْرِ بْنِ أَحْمَدَ السَّامَانِيِّ مَا وَرَاءَ النَّهْرِ وفِي سنة إحدى وستين ومائتين اسْتَعْمَلَ نَصْرُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَسَدِ بْنِ سَامَانَ خِدَاهَ بْنَ جُثْمَانَ بْنَ طِمْغَاثَ بْنِ نُوشَرْدَ بْنِ بَهْرَامَ جُوبِينَ بْنِ بَهْرَامَ خَشَنْشَ، وَكَانَ بَهْرَامُ خَشَنْشُ مِنَ الرَّيِّ، فَجَعَلَهُ كِسْرَى هُرْمُزُ بْنُ أَنُوشِرْوَانَ مَرْزُبَانَ أَذْرَبِيجَانَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُ بَهْرَامَ جُوبِينَ عِنْدَ ذِكْرِ كِسْرَى هُرْمُزَ. وَلَمَّا وَلِيَ الْمَأْمُونُ خُرَاسَانَ، وَاصْطَلَحَ أَوْلَادُهُ وَهُمْ: نُوحٌ، وَأَحْمَدُ، وَيَحْيَى، وَإِلْيَاسُ، بَنُو أَسَدِ بْنِ سَامَانَ، قَرَّبَهُمْ وَرَفَعَ مِنْهُمْ وَاسْتَعْمَلَهُمْ وَرَعَى حَقَّ سَلَفِهِمْ، فَلَمَّا رَجَعَ الْمَأْمُونُ إِلَى الْعِرَاقِ اسْتَخْلَفَ عَلَى خُرَاسَانَ غَسَّانَ بْنَ عَبَّادٍ، فَوَلَّى غَسَّانُ نُوحَ بْنَ أَسَدٍ، فِي سَنَةِ أَرْبَعٍ وَمِائَتَيْنِ سَمَرْقَنْدَ، وَأَحْمَدَ بْنَ أَسَدٍ فَرْغَانَةَ، وَيَحْيَى بْنَ أَسَدٍ الشَّاشَ وَأَشْرُوسَنَةَ، وَإِلْيَاسَ بْنَ أَسَدٍ هَرَاةَ. فَلَمَّا وَلِيَ طَاهِرُ بْنُ الْحُسَيْنِ خُرَاسَانَ وَلَّاهُمْ هَذِهِ الْأَعْمَالَ، ثُمَّ تُوُفِّيَ نُوحُ بْنُ أَسَدٍ، وَأَقَرَّ طَاهِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَخَوَيْهِ عَلَى عَمَلِهِ: يَحْيَى، وَأَحْمَدَ، وَكَانَ أَحْمَدُ بْنُ أَسَدٍ عَفِيفَ الطُّعْمَةِ، مَرْضِيَّ السِّيرَةِ، لَا يَأْخُذُ رِشْوَةً، وَلَا أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِهِ، فَفِيهِ قِيلَ، أَوْ فِي ابْنِهِ نَصْرٍ: ثَوَى ثَلَاثِينَ حَوْلًا فِي وِلَايَتِهِ فَجَاعَ يَوْمَ ثَوَى فِي قَبْرِهِ حَشَمُهُ وَكَانَ إِلْيَاسُ يَلِي هَرَاةَ، ( وَلَهُ بِهَا عَقِبٌ وَآثَارٌ كَثِيرَةٌ، فَاسْتَقْدَمَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ طَاهِرٍ )، وَكَانَ رَسْمُهُ فِيمَنْ يَسْتَقْدِمُهُ أَنْ يَعُدَّ أَيَّامَهُ، فَأَبْطَأَ إِلْيَاسُ، فَكَتَبَ إِلَيْهِ بِالْمُقَامِ حَيْثُ يَلْقَاهُ كِتَابُهُ، فَبَلَغَهُ الْكِتَابُ وَقَدْ سَارَ عَنْ بُوشَنْجَ، فَأَقَامَ بِهَا سَنَةً تَأْدِيبًا لَهُ، ثُمَّ أَذِنَ فِي الْقُدُومِ عَلَيْهِ. فَلَمَّا مَاتَ إِلْيَاسُ بِهَرَاةَ أَقَرَّ عَبْدُ اللَّهِ ابْنُهُ أَبَا إِسْحَاقَ مُحَمَّدَ بْنَ إِلْيَاسَ عَلَى عَمَلِهِ، فَأَقَامَ بِهَرَاةَ ; وَكَانَ لِأَحْمَدَ بْنِ أَسَدٍ سَبْعَةُ بَنِينَ، وَهُمْ: نَصْرٌ، وَأَبُو يُوسُفَ يَعْقُوبُ، وَأَبُو زَكَرِيَّاءَ يَحْيَى، وَأَبُو الْأَشْعَثِ أَسَدٌ، وَإِسْمَاعِيلُ، وَإِسْحَاقُ، وَأَبُو غَانِمٍ حُمَيْدٌ، لَمَّا تُوَفِّي أَحْمَدُ بْنُ أَسَدٍ اسْتَخْلَفَ ابْنَهُ نَصْرًا عَلَى أَعْمَالِهِ بِسَمَرْقَنْدَ وَمَا وَرَاءَهَا، فَبَقِيَ عَامِلًا عَلَيْهَا إِلَى آخِرِ أَيَّامِ الطَّاهِرِيَّةِ، وَبَعْدَ زَوَالِ أَمْرِهِمْ إِلَى أَنْ مَضَى لِسَبِيلِهِ. وَكَانَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَحْمَدَ يَخْدُمُ أَخَاهُ نَصْرًا، فَوَلَّاهُ نَصْرٌ بُخَارَى سَنَةَ إِحْدَى وَسِتِّينَ وَمِائَتَيْنِ. وَمَعْنَى قَوْلِ أَبِي جَعْفَرٍ: وَفِي سَنَةِ إِحْدَى وَسِتِّينَ [ وَمِائَتَيْنِ ] وَلِيَ نَصْرُ بْنُ أَحْمَدَ مَا وَرَاءَ النَّهْرِ، أَنَّهُ تَوَلَّاهُ مِنْ جَانِبِ الْخَلِيفَةِ، وَإِنَّمَا كَانَ يَتَوَلَّاهُ، مِنْ قَبْلُ، مِنْ عُمَّالِ خُرَاسَانَ، وَإِلَّا فَالْقَوْمُ تَوَلَّوْا قَبْلَ هَذَا التَّارِيخِ. وَكَانَ سَبَبُ اسْتِعْمَالِهِ إِسْمَاعِيلَ أَنَّهُ لَمَّا اسْتَوْلَى يَعْقُوبُ بْنُ اللَّيْثِ عَلَى خُرَاسَانَ أَنْفَذَ نَصْرُ جَيْشًا إِلَى شَطِّ جَيْحُونَ لِيَأْمَنَ عُبُورَ يَعْقُوبَ، فَقَتَلُوا مُقَدَّمَهُمْ، وَرَجَعُوا إِلَى بُخَارَى، فَخَافَهُمْ أَحْمَدُ بْنُ عُمَرَ نَائِبُ نَصْرٍ عَلَى نَفْسِهِ، فَتَغَيَّبَ عَنْهُمْ، فَأَمَّرُوا عَلَيْهِمْ أَبَا هَاشِمٍ مُحَمَّدَ بْنَ الْمُبَشِّرِ بْنِ رَافِعِ بْنِ اللَّيْثِ بْنِ نَصْرِ بْنِ سَيَّارٍ، ثُمَّ عَزَلُوهُ، وَوَلَّوْا أَحْمَدَ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ لَيْثٍ وَالِدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جُنَيْدٍ، ثُمَّ صَرَفُوهُ، وَوَلَّوُا الْحَسَنَ بْنَ مُحَمَّدٍ مِنْ وَلَدِ عَبْدَةَ بْنِ حَدِيدٍ ; ثُمَّ صَرَفُوهُ، وَبَقِيَتْ بُخَارَى بِغَيْرِ أَمِيرٍ، فَكَتَبَ رَئِيسُهَا وَفَقِيهُهَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ أَبِي حَفْصٍ إِلَى نَصْرٍ يَسْأَلُهُ تَوْجِيهَ مَنْ يَضْبُطُ بُخَارَى، فَوَجَّهَ أَخَاهُ إِسْمَاعِيلَ، ثُمَّ إِنَّ إِسْمَاعِيلَ كَاتَبَ رَافِعَ بْنَ هَرْثَمَةَ حِينَ وَلِيَ خُرَاسَانَ، فَتَعَاقَدَا عَلَى التَّعَاوُنِ، وَالتَّعَاضُدِ، فَطَلَبَ مِنْهُ إِسْمَاعِيلُ أَعْمَالَ خُوَارِزْمَ فَوَلَّاهُ إِيَّاهَا. وَكَانَ إِسْمَاعِيلُ يُؤَامِرُهُ فِي الْمُكَاتَبَةِ، ثُمَّ سَعَتِ السُّعَاةُ بَيْنَ نَصْرٍ، وَإِسْمَاعِيلَ فَأَفْسَدُوا مَا بَيْنَهُمَا، فَقَصَدَهُ نَصْرٌ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَسَبْعِينَ وَمِائَتَيْنِ، فَأَرْسَلَ إِسْمَاعِيلُ حَمَّوَيْهِ بْنَ عَلِيٍّ إِلَى رَافِعِ بْنِ هَرْثَمَةَ يَسْتَنْجِدُهُ، فَسَارَ إِلَيْهِ فِي جَيْشٍ كَثِيفٍ، فَوَافَى بُخَارَى، قَالَ حَمَّوَيْهِ: فَفَكَّرْتُ فِي نَفْسِي، وَقُلْتُ: إِنْ ظَفِرَ إِسْمَاعِيلُ بِأَخِيهِ فَمَا يُؤَمِّنُنِي أَنْ يَقْبِضَ رَافِعٌ عَلَى إِسْمَاعِيلَ، وَيَتَغَلَّبَ عَلَى مَا وَرَاءَ النَّهْرِ ؟ وَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ ذَلِكَ، وَوَفَّى لِإِسْمَاعِيلَ، فَلَا يَزَالُ إِسْمَاعِيلُ مُعْتَرِفًا بِأَنَّهُ فَقِيدُ رَافِعٍ وَجَرِيحُهُ، وَيَحْتَاجُ [ أَنْ ] يَتَصَرَّفَ عَلَى أَمْرِهِ وَنَهْيِهِ، فَاجْتَمَعْتُ بِرَافِعٍ خَلْوَةً، وَقُلْتُ لَهُ: نَصِيحَتُكَ وَاجِبَةٌ عَلَيَّ، وَقَدْ ظَهَرَ لِي مِنْ نَصْرٍ، وَإِسْمَاعِيلَ مَا كَانَ خَفِيًّا عَنِّي، وَلَسْتُ آمَنُهُمَا عَلَيْكَ، وَالرَّأْيُ أَنْ لَا تُشَاهِدَ الْحَرْبَ، وَتَحْمِلَهُمَا ( عَلَى الصُّلْحِ ; فَقَبِلَ ذَلِكَ، فَتَصَالَحَا، وَانْصَرَفَ عَنْهُمَا. قَالَ حَمَّوَيْهِ: ثُمَّ إِنَّنِي أَعْلَمْتُ إِسْمَاعِيلَ )، بَعْدَ ذَلِكَ الْحَالِ كَيْفَ كَانَ، فَعَذَرَ رَافِعًا فِي إِلْزَامِهِ بِالصُّلْحِ، وَاسْتَصْوَبَ فِعْلَ حَمَّوَيْهِ، بَقِيَ نَصْرٌ وَإِسْمَاعِيلُ مُدَّةً، ثُمَّ عَادَتِ السُّعَاةُ، فَفَسَدَ مَا بَيْنَهُمَا، حَتَّى تَحَارَبَا سَنَةَ خَمْسٍ وَسَبْعِينَ وَمِائَتَيْنِ، فَظَهَرَ إِسْمَاعِيلُ بِأَخِيهِ نَصْرٍ، فَلَمَّا حَمَلَ إِلَيْهِ تَرَجَّلَ لَهُ إِسْمَاعِيلُ، وَقَبَّلَ يَدَيْهِ، وَرَدَّهُ مِنْ مَوْضِعِهِ إِلَى سَمَرْقَنْدَ، وَتَصَرَّفَ عَلَى النِّيَابَةِ عَنْهُ بِبُخَارَى. وَكَانَ إِسْمَاعِيلُ خَيِّرًا، يُحِبُّ أَهْلَ الْعِلْمِ وَالدِّينِ، وَيُكْرِمُهُمْ، وَبِبَرَكَتِهِمْ دَامَ مُلْكُهُ وَمُلْكُ أَوْلَادِهِ وَطَالَتْ أَيَّامُهُمْ. حَكَى أَبُو الْفَضْلِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْبَلْعَمِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ الْأَمِيرَ أَبَا إِبْرَاهِيمَ إِسْمَاعِيلَ بْنَ أَحْمَدَ يَقُولُ: كُنْتُ بِسَمَرْقَنْدَ، فَجَلَسْتُ يَوْمًا لِلْمَظَالِمِ، وَجَلَسَ أَخِي إِسْحَاقُ إِلَى جَانِبِي، فَدَخَلَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ الْفَقِيهُ الشَّافِعِيُّ، فَقُمْتُ لَهُ إِجْلَالًا لِعِلْمِهِ وَدِينِهِ، فَلَمَّا خَرَجَ عَاتَبَنِي أَخِي إِسْحَاقُ، وَقَالَ: أَنْتَ أَمِيرُ خُرَاسَانَ، يَدْخُلُ عَلَيْكَ رَجُلٌ مَنْ رَعِيَّتِكَ فَتَقُومُ لَهُ، فَتَذْهَبُ السِّيَاسَةُ بِهَذَا. قَالَ: فَبِتُّ تِلْكَ اللَّيْلَةَ، فَرَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ، فِي الْمَنَامِ وَكَأَنِّي وَاقِفٌ وَأَخِي إِسْحَاقُ، فَأَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَأَخَذَ بِعَضُدِي فَقَالَ لِي: يَا إِسْمَاعِيلُ، ثَبَّتَّ مُلْكَكَ وَمُلْكَ بَيْتِكَ لِإِجْلَالِكَ لِمُحَمَّدِ بْنِ نَصْرٍ. ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَى إِسْحَاقَ، وَقَالَ: ذَهَبَ مُلْكُ إِسْحَاقَ وَمُلْكُ بَيْتِهِ بِاسْتِخْفَافِهِ بِمُحَمَّدِ بْنِ نَصْرٍ. وَكَانَ مُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ هَذَا مِنَ الْعُلَمَاءِ بِالْفِقْهِ عَلَى مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ الْعَامِلِينَ بِعِلْمِهِ، الْمُصَنِّفِينَ فِيهِ، وَسَافَرَ إِلَى الْبِلَادِ فِي طَلَبِ الْعِلْمِ، وَأَخَذَ الْعِلْمَ بِمِصْرَ مِنْ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ يُونُسَ بْنِ عَبْدِ الْأَعْلَى، وَالرَّبِيعِ بْنِ سُلَيْمَانَ، وَمُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَكَمِ، وَصَحِبَ الْحَارِثَ الْمُحَاسِبِيَّ، وَأَخَذَ عَنْهُ عِلْمَ الْمُعَامَلَةِ، وَبَرَزَ فِيهِ أَيْضًا.
الأحكام بحسب قائلها
لا يوجد حكم مسجّل لهذا اللفظ. اسأل عن حكم العلماء عليه