MajelisNoteدليل

التاريخ 3451

سنة ثمان وخمسين ومائتين

مَسِيرِ أَبِي أَحْمَدَ إِلَى الزَّنْجِ وَقَتْلِ مُفْلِحٍ   وَفِي سنة ثمان وخمسين ومائتين، فِي رَبِيعٍ الْأَوَّلِ، عَقَدَ الْمُعْتَمِدُ لِأَخِيهِ أَبِي أَحْمَدَ عَلَى دِيَارِ مِصْرَ، وَقِنَّسْرِينَ، وَالْعَوَاصِمِ، وَخَلَعَ عَلَيْهِ وَعَلَى مُفْلِحٍ فِي رَبِيعٍ الْآخِرِ، وَسَيَّرَهُمَا إِلَى حَرْبِ الزَّنْجِ بِالْبَصْرَةِ، وَرَكِبَ الْمُعْتَمِدُ مَعَهُ يُشَيِّعُهُ، وَسَارَ نَحْوَ الْبَصْرَةِ، وَنَازَلَ الْعَلَوِيَّ وَقَاتَلَهُ. وَكَانَ سَبَبُ تَسْيِيرِهِ مَا فَعَلَهُ بِالْبَصْرَةِ، وَأَكْبَرَ النَّاسُ ذَلِكَ، وَتَجَهَّزُوا إِلَيْهِ وَسَارُوا فِي عُدَّةٍ حَسَنَةٍ كَامِلَةٍ، وَصَحِبَهُ مِنْ سُوقَةِ بَغْدَاذَ خَلْقٌ كَثِيرٌ. وَكَانَ عَلِيُّ بْنُ أَبَانٍ بِجَيٍّ، عَلَى مَا ذَكَرْنَا، وَسَارَ يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَحْرَانِيُّ إِلَى نَهْرِ الْعَبَّاسِ، وَمَعَهُ أَكْثَرُ الزُّنُوجِ، فَبَقِيَ صَاحِبُهُمْ فِي قِلَّةٍ مِنَ النَّاسِ، وَأَصْحَابِهِ يُغَادُونَ الْبَصْرَةَ وَيُرَاوِحُونَهَا لِنَقْلِ مَا نَالُوهُ مِنْهَا، فَلَمَّا نَزَلَ عَسْكَرُ أَبِي أَحْمَدَ بِنَهْرِ مَعْقِلٍ، احْتَفَلَ مَنْ فِيهِ مِنَ الزُّنُوجِ إِلَى صَاحِبِهِمْ مَرْعُوبِينَ، وَأَخْبَرُوهُ بِعُظْمِ الْجَيْشِ وَأَنَّهُمْ لَمْ يَرِدْ عَلَيْهِمْ مِثْلُهُ، وَأَحْضَرَ رَئِيسَيْنِ مِنْ أَصْحَابِهِ، فَسَأَلَهُمَا عَنْ قَائِدِ الْجَيْشِ فَلَمْ يَعْرِفَاهُ، فَجَزِعَ، وَارْتَاعَ. ثُمَّ أَرْسَلَ إِلَى عَلِيِّ بْنِ أَبَانٍ يَأْمُرُهُ بِالْمَسِيرِ إِلَيْهِ فِيمَنْ مَعَهُ، فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ الْأَرْبِعَاءِ لِاثْنَتَيْ عَشْرَةَ بَقِيَتْ مِنْ جُمَادَى الْأُولَى أَتَاهُ بَعْضُ قُوَّادِهِ، فَأَخْبَرَهُ بِمَجِيءِ الْعَسْكَرِ وَتَقَدُّمِهِمْ، وَأَنَّهُمْ لَيْسَ فِي وُجُوهِهِمْ مَنْ يَرُدُّهُمْ مِنَ الزُّنُوجِ، وَكَذَّبَهُ، وَسَبَّهُ، وَأَمَرَ فَنُودِيَ فِي الزُّنُوجِ بِالْخُرُوجِ إِلَى الْحَرْبِ، فَخَرَجُوا، فَرَأَوْا مُفْلِحًا قَدْ أَتَاهُمْ فِي عَسْكَرٍ لِحَرْبِهِمْ، فَقَاتَلَهُمْ، فَبَيْنَمَا مُفْلِحٌ يُقَاتِلُهُمْ إِذْ أَتَاهُ سَهْمُ غَرْبٍ لَا يُعْرَفُ مَنْ رَمَى بِهِ، فَأَصَابَهُ، فَرَجَعَ وَانْهَزَمَ أَصْحَابُهُ، وَقَتَلُوا فِيهِمْ قَتْلًا ذَرِيعًا، وَحَمَلُوا الرُّءُوسَ إِلَى الْعَلَوِيِّ، وَاقْتَسَمَ الزَّنْجُ ( لُحُومَ الْقَتْلَى ). وَأُتِيَ بِالْأَسْرَى، فَسَأَلَهُمْ عَنْ قَائِدِ الْجَيْشِ، فَأَخْبَرُوهُ أَنَّهُ أَبُو أَحْمَدَ، وَمَاتَ مُفْلِحٌ مِنْ ذَلِكَ السَّهْمِ، وَحُمِلَتْ جُثَّتُهُ إِلَى سَامَرَّا وَدُفِنَ بِهَا. فَلَمْ يَلْبَثِ الْعَلَوِيُّ إِلَّا يَسِيرًا حَتَّى وَافَاهُ عَلِيُّ بْنُ أَبَانٍ. ثُمَّ إِنَّ أَبَا أَحْمَدَ رَحَلَ نَحْوَ الْأُبُلَّةِ لِيَجْمَعَ مَا فَرَّقَتْهُ الْهَزِيمَةُ، ثُمَّ سَارَ إِلَى نَهْرِ أَبِي الْأَسَدِ، وَلَمَّا عَلِمَ الْخَبِيثُ كَيْفَ قُتِلَ مُفْلِحٌ، وَلَمْ يَرَ أَحَدًا يَدَّعِي قَتْلَهُ، زَعَمَ أَنَّهُ هُوَ الَّذِي قَتَلَهُ، وَكَذَبَ فَإِنَّهُ لَمْ يَحْضُرْهُ.

الأحكام بحسب قائلها

لا يوجد حكم مسجّل لهذا اللفظ. اسأل عن حكم العلماء عليه

ترى خطأً في هذا النص أو حكمه؟ أخبرنا