التاريخ 3407
سنة ثلاث وخمسين ومائتين
ذِكْرُ عِدَّةِ حَوَادِثَ وفِي سنة ثلاث وخمسين ومائتين نُفِيَ أَبُو أَحْمَدَ بْنُ الْمُتَوَكِّلِ إِلَى الْبَصْرَةِ، ثُمَّ رُدَّ إِلَى بَغْدَادَ، فَأُنْزِلَ فِي الْجَانِبِ الشَّرْقِيِّ بِقَصْرِ دِينَارَ، وَنُفِيَ أَيْضًا عَلِيُّ بْنُ الْمُعْتَصِمِ إِلَى وَاسِطَ، ثُمَّ رُدَّ إِلَى بَغْدَادَ. وَفِيهَا مَاتَ مُزَاحِمُ بْنُ خَاقَانَ بِمِصْرَ فِي ذِي الْحِجَّةِ . وَحَجَّ بِالنَّاسِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانِ الزَّيْنَبِيُّ. وَفِيهَا غَزَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاذٍ مِنْ نَاحِيَةِ مَلَطْيَةَ، فَانْهَزَمَ، وَأُسِرَ. وَفِيهَا التَقَى مُوسَى بْنُ بُغَا وَالْكَوَكْبِيُّ الْعَلَوِيُّ ( عِنْدَ قَزْوِينَ )، فَانْهَزَمَ الْكَوَكْبِيُّ وَلَحِقَ بِالدَّيْلَمِ، وَكَانَ سَبَبُ الْهَزِيمَةِ أَنَّهُمْ لَمَّا اصْطَفُوا لِلْقِتَالِ جَعَلَ أَصْحَابُ الْكَوَكِبِيِّ تُرُوسَهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ، فَيَتَّقُونَ بِهَا سِهَامَ أَصْحَابِ مُوسَى، فَلَمَّا رَأَى مُوسَى أَنَّ سِهَامَ أَصْحَابِهِ لَا تَصِلُ إِلَيْهِمْ مَعَ فِعْلِهِمْ، أَمَرَ بِمَا مَعَهُ مِنَ النِّفْطِ أَنْ يُصَبَّ فِي الْأَرْضِ، ثُمَّ أَمَرَ أَصْحَابَهُ بِالِاسْتِطْرَادِ لَهُمْ، فَفَعَلُوا ذَلِكَ، فَظَنَّ الْكَوَكْبِيُّ وَأَصْحَابُهُ أَنَّهُمْ قَدْ انْهَزَمُوا، فَتَبِعَهُمْ، فَلَمَّا تَوَسَّطُوا النِّفْطَ أَمَرَ مُوسَى بِالنَّارِ فَأُلْقِيَتْ فِيهِ، فَالْتَهَبَ مِنْ تَحْتِ أَقْدَامِهِمْ، فَجَعَلَتْ تَحْرِقُهُمْ، فَانْهَزَمُوا فَتَبِعَهُمْ مُوسَى، وَدَخَلَ قَزْوِينَ. وَفِيهَا ( فِي ذِي الْحِجَّةِ ) لَقِيَ مُسَاوِرٌ الْخَارِجِيُّ عَسْكَرًا لِلْخَلِيفَةِ ( مُقَدِّمُهُمْ حُطُرْمُسُ ) بِنَاحِيَةِ جَلَوْلَاءَ، فَهَزَمَهُ مُسَاوِرٌ. وَفِيهَا سَارَ جَيْشُ الْمُسْلِمِينَ مِنَ الْأَنْدَلُسِ إِلَى بِلَادِ الْمُشْرِكِينَ، فَافْتَتَحُوا حُصُونَ جِرْنِيقَ، وَحَاصَرُوا فَوَثَبَ وَغَلَبَ عَلَى أَكْثَرِ أَسْوَارِهَا. وفِي رَمَضَانَ مِنْهَا خَلَعَ الْمُعْتَزُّ عَلَى بُغَا الشَّرَابِيِّ وَأَلْبَسَهُ التَّاجَ وَالْوِشَاحَيْنِ. وَفِيهَا حَجَّ بِالنَّاسِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ الزَّيْنَبِيُّ. وَفِيهَا: اسْتُقْضِيَ ابْنُ أَبِي الْعَنْبَسِ عَلَى مَدِينَةِ السَّلَامِ، وَصُرِفَ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَمَاعَةَ. فعن طَلْحَةُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ قَالَ: صُرِفَ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَمَاعَةَ وَاسْتُقْضِيَ مَكَانَهُ إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ أَبِي الْعَنْبَسِ فِي هَذِهِ السَّنَةِ، وَكَانَ يَتَقَلَّدُ قَضَاءَ الْكُوفَةِ، وَهَذَا رَجُلٌ جَلِيلُ الْقَدْرِ، حَسَنُ الدِّينِ، وَكَانَ سَبَبُ صَرْفِهِ أَنَّ الْمُوَفَّقَ أَرَادَ مِنْهُ أَنْ يَدْفَعَ إِلَيْهِ أَمْوَالَ الْيَتَامَى عَلَى سَبِيلِ الْقَرْضِ، فَأَبَى أَنْ يَدْفَعَهَا [إِلَيْهِ] وَقَالَ: لَا وَاللَّهِ وَلَا حَبَّةً مِنْهَا، فَصَرَفَهُ عَنِ الْحُكْمِ، فَرُدَّ إِلَى قَضَاءِ الْكُوفَةِ. وَقِيلَ: إِنَّ هَذَا كَانَ فِي سَنَةِ أَرْبَعٍ وَخَمْسِينَ.
الأحكام بحسب قائلها
لا يوجد حكم مسجّل لهذا اللفظ. اسأل عن حكم العلماء عليه