التاريخ 3374
سنة ثمان وأربعين ومائتين
بَعْضِ من سِيرَة المنتصر كَانَ الْمُنْتَصِرُ عَظِيمَ الْحِلْمِ، رَاجِحَ الْعَقْلِ، غَزِيرَ الْمَعْرُوفِ، رَاغِبًا فِي الْخَيْرِ، جَوَادًا، كَثِيرَ الْإِنْصَافِ، حَسَنَ الْعِشْرَةِ، قلِيلَ الظُّلْمِ، مُحْسِنًا إِلَى الْعَلَوِيِّينَ، وَصُولًا لَهُمْ، أَزَالَ عَنْ آلِ أَبِي طَالِبٍ مَا كَانُوا فِيهِ مِنَ الْخَوْفِ وَالْمِحْنَةِ بِمَنْعِهِمْ مِنْ زِيَارَةِ قَبْرِ الْحُسَيْنِ، وَرَدَّ عَلَى آلِ الْحُسَيْنِ فَدَكَ، فَقَالَ يَزِيدُ الْمُهَلَّبِيُّ فِي ذَلِكَ: وَلَقَدْ بَرَرْتُ الطَّالِبِيَّةَ بَعْدَمَا ذَمُّوا زَمَانًا بَعْدَهَا وَزَمَانَا وَرَدَدْتُ أُلْفَةَ هَاشِمٍ فَرَأَيْتُهُمْ بَعْدَ الْعَدَاوَةِ بَيْنَهُمْ إِخْوَانًا وَذَكَرَ أَنَّ الْمُنْتَصِرَ لَمَّا وَلِيَ الْخِلَافَةَ كَانَ أَوَّلَ مَا أَحْدَثَ أَنْ عَزَلَ صَالِحَ بْنَ عَلِيٍّ عَنِ الْمَدِينَةِ، وَاسْتَعْمَلَ عَلَيْهَا عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ الْعَبَّاسِ بْنِ مُحَمَّدٍ. قَالَ عَلَيٌّ: فَلَمَّا دَخَلْتُ أُوَدِّعُهُ، قَالَ لِي: يَا عَلِيٌّ ! إِنِّي أُوَجِّهُكَ إِلَى لَحْمِي وَدَمِي، وَمَدَّ سَاعِدَهُ، وَقَالَ: إِلَى هَذَا أُوَجِّهُ بِكَ، فَانْظُرْ كَيْفَ تَكُونُ لِلْقَوْمِ، وَكَيْفَ تُعَامِلُهُمْ، يَعْنِي إِلَى آلِ أَبِي طَالِبٍ. فَقَالَ: أَرْجُو أَنْ أَمْتَثِلَ أَمْرَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ، إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى، فَقَالَ: إِذَنْ تَسْعَدُ عِنْدِي. ( وَمِنْ كَلَامِهِ: وَاللَّهِ مَا عَزَّ ذُو بَاطِلٍ وَلَوْ طَلَعَ الْقَمَرُ مِنْ جَبِينِهِ، وَلَا ذَلَّ ذُو حَقٍّ وَلَوْ أُصْفِقَ الْعَالَمُ عَلَيْهِ ). وَمِنْ كَلَامِهِ : (لَذَّةُ الْعَفْوِ أَعْذَبُ مِنْ لَذَّةِ التَّشَفِّي، وَأَقْبَحُ أَفْعَالِ الْمُقْتَدِرِ الِانْتِقَامُ ). وَلَمَّا وَلِيَ... صَارَ يَسُبُّ الْأَتْرَاكَ، وَيَقُولُ: هَؤُلَاءِ قَتَلَةُ الْخُلَفَاءِ، فَعَمِلُوا عَلَيْهِ، وَهَمُّوا بِهِ، فَعَجَزُوا عَنْهُ; لِأَنَّهُ كَانَ مَهِيبًا شُجَاعًا، فَطِنًا مُتَحَرِّزًا
الأحكام بحسب قائلها
لا يوجد حكم مسجّل لهذا اللفظ. اسأل عن حكم العلماء عليه