التاريخ 3356
سنة ثنتين وأربعين ومائتين
ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعِينَ وَمِائَتَيْنِ وقوع زلازل بقومس ورساتيقها فِي هَذِهِ السَّنَةِ كَانَتْ زَلَازِلُ هَائِلَةٌ بِقُومَسَ وَرَسَاتِيقِهَا فِي شَعْبَانَ، فَتَهَدَّمَتِ الدُّورُ، وَهَلَكَ تَحْتَ الْهَدْمِ بَشَرٌ كَثِيرٌ، قِيلَ كَانَتْ عِدَّتُهُمْ خَمْسَةً وَأَرْبَعِينَ أَلْفًا وَسِتَّةً وَتِسْعِينَ نَفْسًا، وَكَانَ أَكْثَرُ ذَلِكَ بِالدَّامَغَانِ. وَكَانَ بِالشَّامِ وَفَارِسَ وَخُرَاسَانَ فِي هَذِهِ السَّنَةِ زَلَازِلُ، وَأَصْوَاتٌ مُنْكَرَةٌ، وَكَانَ بِالْيَمَنِ مِثْلُ ذَلِكَ مَعَ خَسْفٍ. خروج الروم من ناحية شمشاط وَفِيهَا خَرَجَتِ الرُّومُ مِنْ نَاحِيَةِ شِمْشَاطَ بَعْدَ خُرُوجِ عَلِيِّ بْنِ يَحْيَى الْأَرْمَنِيِّ مِنَ الصَّائِفَةِ، حَتَّى قَارَبُوا آمُدَ، وَخَرَجُوا مِنَ الثُّغُورِ وَالْجَزْرِيَّةِ فَانْتَهَبُوا، وَأَسَرُوا نَحْوًا مِنْ عَشَرَةِ آلَافٍ، وَكَانَ دُخُولُهُمْ مِنْ نَاحِيَةِ إِبْرِيقِ قَرْيَةِ قَرِيبَاسَ ثُمَّ رَجَعُوا، فَخَرَجَ قَرِيبَاسُ وَعُمَرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَقْطَعُ، وَقَوْمٌ مِنَ الْمُتَطَوِّعَةِ فِي آثَارِهِمْ، فَلَمْ يَلْحَقُوهُمْ، فَكَتَبَ الْمُتَوَكِّلُ إِلَى عَلِيِّ بْنِ يَحْيَى الْأَرْمَنِيِّ أَنْ يَسِيرَ إِلَى بِلَادِهِمْ شَاتِيًا. قتل المتوكل رجلاً عطارًا وَفِيهَا قَتَلَ الْمُتَوَكِّلُ رَجُلًا عَطَّارًا، وَكَانَ نَصْرَانِيًّا فَأَسْلَمَ، فَمَكَثَ مُسْلِمًا سِنِينَ كَثِيرَةً، ثُمَّ ارْتَدَّ، وَاسْتُتِبَ فَأَبَى الرُّجُوعَ إِلَى الْإِسْلَامِ، فَقُتِلَ وَأُحْرِقَ. وَفِيهَا سَيَّرَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بِالْأَنْدَلُسِ جَيْشًا إِلَى بَلَدِ الْمُشْرِكِينَ، فَدَخَلُوا إِلَى بَرْشِلُونَةَ، وَحَارَبَ قِلَاعَهَا وَجَازَهَا إِلَى مَا وَرَاءَ أَعْمَالِهَا، فَغَنِمُوا كَثِيرًا، وَافْتَتَحُوا حِصْنًا مِنْ أَعْمَالِ بَرْشِلُونَةَ يُسَمَّى طِرَاجَةَ، وَهُوَ مِنْ آخِرِ حُصُونِ بَرْشِلُونَةَ ). من حج بالناس هذه السنة وَحَجَّ بِالنَّاسِ عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ مُوسَى بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْإِمَامُ، وَهُوَ عَلَى مَكَّةَ، وَحَجَّ جَعْفَرُ بْنُ دِينَارٍ عَلَى الطَّرِيقِ وَأَحْدَاثِ الْمَوْسِمِ. رجم قرية السويداء بمصر وَرُجِمَتْ قَرْيَةٌ يُقَالُ لَهَا: السُّوَيْدَاءُ نَاحِيَةَ مِصْرَ بِخَمْسَةِ أَحْجَارٍ، فَوَقَعَ مِنْهَا حَجَرٌ عَلَى خَيْمَةِ أَعْرَابِيٍّ، فَاحْتَرَقَتْ وَوُزِنَ مِنْهَا حَجَرٌ، فَكَانَ خَمْسَةَ أَرْطَالٍ، فَحُمِلَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ إِلَى الْفُسْطَاطِ وَوَاحِدٌ إِلَى تِنِّيسَ. قَالَ: وَذُكِرَ أَنَّ جَبَلًا بِالْيَمَنِ عَلَيْهِ مَزَارِعُ لِأَهْلِهِ سَارَ حَتَّى أَتَى مَزَارِعَ قَوْمٍ فَصَارَ فِيهَا، فَكَتَبَ بِذَلِكَ إِلَى الْمُتَوَكِّلِ. سُقُوطُ صَاعِقَةٍ بِالْبَرْدَانِ وَسَقَطَتْ صَاعِقَةٌ بِالْبَرْدَانِ، فَأَحْرَقَتْ رَجُلَيْنِ، وَأَصَابَتْ ظَهَرَ الرَّجُلَ الثَّالِثِ، فَاسْوَدَّ مِنْهَا، [وَسَقَطَتْ فِي الْمَاءِ ]. قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: وَذَكَرَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي الْوَضَّاحِ أَنَّ طَائِرًا دُونَ الرَّخْمَةِ وَفَوْقَ الْغُرَابِ أَبْيَضَ وَقَعَ عَلَى دَابَّةٍ بِحَلَبَ لِسَبْعٍ بَقِينَ مِنْ رَمَضَانَ، فَصَاحَ: [يَا مَعْشَرَ النَّاسِ، ] اتَّقُوا اللَّهَ اللَّهَ اللَّهَ حَتَّى صَاحَ أَرْبَعِينَ مَرَّةً، ثُمَّ طَارَ وَجَاءَ مِنَ الْغَدِ، فَصَاحَ أَرْبَعِينَ صَوْتًا، وَكَتَبَ بِذَلِكَ صَاحِبُ الْبَرِيدِ وَأَشْهَدَ خَمْسَمِائَةِ إِنْسَانٍ سَمِعُوهُ. وَمَاتَ رَجُلٌ فِي [بَعْضِ ] كُورِ الْأَهْوَازِ فِي شَوَّالَ، فَسَقَطَ طَائِرٌ أَبْيَضُ عَلَى جِنَازَتِهِ، فَصَاحَ بِالْفَارِسِيَّةِ وَبِالْخَوْزِيَّةِ: إِنَّ اللَّهَ قَدْ غَفَرَ لِهَذَا الْمَيِّتِ وَلِمَنْ شَهِدَهُ. وَحَجَّ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَظْهَرِ بْنِ سَعِيدٍ الْكَاتِبُ الْأَنْبَارِيُّ مِنَ الْبَصْرَةِ عَلَى عَجَلَةٍ تَجُرُّهَا الْإِبِلُ عَلَيْهَا كَنِيسَةٌ وَمَخْرَجٌ وَقِبَابٌ [وَسَلَكَ طَرِيقَ الْمَدِينَةِ ] فَكَانَ أَعْجَبَ مَا رَآهُ النَّاسُ فِي الْمَوْسِمِ.
الأحكام بحسب قائلها
لا يوجد حكم مسجّل لهذا اللفظ. اسأل عن حكم العلماء عليه