التاريخ 3342
سنة خمس وثلاثين ومائتين
ذِكْرُ مَنْ تُوُفِّيَ فِي هَذِهِ السَّنَةِ مِنَ الْأَكَابِرِ إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْمُصَعِّبِيُّ إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْمُصَعِّبِيُّ . كَانَ يَتَوَلَّى الشُّرْطَةَ مِنْ أَيَّامِ الْمَأْمُونِ إِلَى أَيَّامِ الْمُتَوَكِّلِ، فَتُوُفِّيَ فِي هَذِهِ السَّنَةِ، وَسِنُّهُ ثَمَانٍ وَخَمْسُونَ سَنَةً وَثَمَانِيَةُ أَشْهُرٍ وَأَحَدَ عَشَرَ يَوْمًا. وَبَلَغَنَا أَنَّهُ دَخَلَ يَوْمًا عَلَى الْمُتَوَكِّلِ وَعِنْدَهُ الْفَتْحُ بْنُ خَاقَانَ، وَهُمَا يَنْظُرَانِ فِي أَخْلَاطِ الْكِيمْيَاءِ وَيَتَرَاجَعَانِ الْقَوْلَ فِيهِ، فَلَمْ يَخُضْ مَعَهُمَا فِي ذَلِكَ، فَقَالَ لَهُ الْمُتَوَكِّلُ: يَا أَبَا إِسْحَاقَ مَا لَكَ لَا تَتَكَلَّمُ مَعَنَا فِي هَذَا الْبَابِ ؟ فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ الْكِيمْيَاءُ شَيْءٌ لَمْ يَتَعَرَّضْ إِلَيْهِ الْمُلُوكُ قَبْلَكَ، وَلَا نَظَرَ فِيهِ آبَاؤُكَ، وَلَكِنْ أَدُلُّكَ عَلَى كِيمْيَاءَ هُوَ الْحَقُّ الصَّحِيحُ، قَالَ: مَا هُوَ ؟ قَالَ: تُسَلِّفُنِي خَمْسِينَ أَلْفَ دِينَارٍ [مِنْ بَيْتِ الْمَالِ ] أُنْفِقُهَا عَلَى مَصَالِحِ السَّوَادِ، ثُمَّ تَنْظُرُ مَا يَرْتَفِعُ لَكَ مِنَ الزِّيَادَةِ فِي الْعِمَارَةِ، قَالَ: فَأَمَرَ أَنْ يُحْمَلَ لَهُ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ [خَمْسُونَ أَلْفَ دِينَارٍ ]، فَحُمِلَتْ، فَانْصَرَفَ إِسْحَاقُ إِلَى مَدِينَةِ السَّلَامِ، وَكَتَبَ فِي إِشْخَاصِ وُجُوهِ أَهْلِ السَّوَادِ. فَحَضَرُوا، فَقَلَّدَهُمُ النَّفَقَةَ عَلَى كَرْيِ الْأَنْهَارِ وَحَلَفَ إِنْ ضَاعَ مِنَ الْمَالِ دِرْهَمٌ قَبْضَ الَّذِي يَجْرِي التَّضْيِيعُ فِي نَاحِيَتِهِ، ثُمَّ أَحْلَفَهُمْ عَلَى اسْتِعْمَالِ الْعَدْلِ، وَزَادَ فِي الْحِمَايَةِ وَفِي الْمَعُونَةِ، وَأَنْفَقَ عَلَى الْمَصَالِحِ مِنَ الْجُمْلَةِ تِسْعَةَ عَشَرَ أَلْفَ دِينَارٍ، فَلَمَّا كَانَ آخِرُ السَّنَةِ عَمِلَ الْحِسَابَ، فَحَصَلَ مِنَ السَّوَادِ ثَلَاثَمِائةِ أَلْفِ كَرٍّ، وَأَرْبَعَةَ آلَافِ كَرٍّ، وَاثْنَيْ عَشَرَ أَلْفَ أَلْفِ دِرْهَمٍ، فَنَظَرُوا، وَإِذَا بِهِ قَدْ رَدَّ كُلَّ دِينَارٍ اثْنَيْنِ وَثَلَاثِينَ دِينَارًا، فَحَمَلَ ذَلِكَ، وَرَدَّ بَاقِيَ الْخَمْسِينَ أَلْفًا، وَكَتَبَ بِذَلِكَ إِلَى الْمُتَوَكِّلِ، وَقَالَ: هَذَا الْكِيمْيَاءُ الَّذِي يَجِبُ عَلَى الْخُلَفَاءِ النَّظَرُ فِيهِ. أَبُو مُحَمَّدٍ التَّمِيمِيُّ إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَيْمُونٍ، أَبُو مُحَمَّدٍ التَّمِيمِيُّ الْمَعْرُوفُ وَلَدُهُ بِالْمُوصِلِيِّ . قِيلَ إِنَّهُ وُلِدَ سَنَةَ خَمْسِينَ وَمِائَةٍ، وَكَتَبَ الْحَدِيثَ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ، وَهُشَيْمٍ، وَأَبِي مُعَاوِيَةَ الضَّرِيرِ، وَغَيْرِهِمْ. وَأَخَذَ الْأَدَبَ عَنِ الْأَصْمَعِيِّ، وَأَبِي عُبَيْدَةَ، وَبَرَعَ فِي عِلْمِ الْغِنَاءِ، فَغَلَبَ عَلَيْهِ، وَنُسِبَ إِلَيْهِ، وَكَانَ مَلِيحَ الْمُحَاضَرَةِ، حُلْوَ النَّادِرَةِ، جَيِّدَ الشِّعْرِ، مَذْكُورًا بِالسَّخَاءِ، مُعَظَّمًا عِنْدَ الْخُلَفَاءِ. صَنَّفَ كِتَابَ "الْأَغَانِي" فَرَوَاهُ عَنْهُ ابْنُهُ حَمَّادٌ، وَرَوَاهُ عَنْهُ الزُّبَيْرُ بْنُ بِكَارٍ، وَأَبُو الْعَيْنَاءِ وَغَيْرُهُمْ. وَقَالَ إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْمَوْصِليُّ: جِئْتُ أَبَا مُعَاوِيَةَ الضَّرِيرَ وَمَعِي مِائَةُ حَدِيثٍ أُرِيدُ أَنْ أَقْرَأَهَا عَلَيْهِ، فَوَجَدْتُ فِي دِهْلِيزِهِ رَجُلًا ضَرِيرًا، فَقَالَ لِي: إِنَّهُ قَدْ جَعَلَ الْإِذْنَ [لِي ] عَلَيْهِ الْيَوْمَ إِلَيَّ لِيَنْفَعَنِي، وَأَنْتَ رَجُلٌ جَلِيلٌ، فَقُلْتُ لَهُ: مَعِي مِائَةُ حَدِيثٍ، وَأَنَا أَهَبُ لَكَ عَنْهَا مِائَةَ دِرْهَمٍ. فَقَالَ: قَدْ رَضِيَتْ، وَدَخَلَ فَاسْتَأْذَنَ لِي فَدَخَلْتُ، وَقَرَأْتُ الْمِائَةَ، فَقَالَ لِي أَبُو مُعَاوِيَةَ: الَّذِي ضَمِنَتْهُ لِهَذَا يَأْخُذُهُ مِنْ أَذْنَابِ النَّاسِ، وَأَنْتَ مِنْ رُؤَسَائِهِمْ، وَهُوَ ضَعِيفٌ مُعْتَلٌّ، وَأَنَا أُحِبُّ مَنْفَعَتَهُ. قُلْتُ [لَهُ ]: قَدْ جَعَلْتُهَا مِائَةَ دِينَارٍ. فَقَالَ: أَحْسَنُ اللَّهَ جَزَاءَكَ، فَدَفَعْتُهَا إِلَيْهِ فَأَغْنَيْتُهُ. تُوُفِّيَ إِسْحَاقُ بِبَغْدَادَ فِي هَذِهِ السَّنَةِ، وَكَانَ يَسْأَلُ اللَّهَ تَعَالَى أَنْ لَا يَبْتَلِيهِ بِالْقُولَنْجِ لِمَا رَأَى مِنْ صُعُوبَتِهِ عَلَى أَبِيهِ، لِأَنَّ أَبَاهُ مَاتَ بِهِ، فَأُرِيَ فِي مَنَامِهِ قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكَ، وَلَسْتَ تَمُوتُ بِالْقُولَنْجِ، بَلْ بِضِدِّهِ، فَأَخَذَهُ ذَرِبٌ فِي رَمَضَانَ هَذِهِ السَّنَةَ فَتُوُفِّيَ. إِيتَاخُ الْأَمِيرُ إِيتَاخُ الْأَمِيرُ. وَقَدْ سَبَقَ ذِكْرُ هَلَاكِهِ. سَلِيمَانُ بْنُ أَيُّوبَ صَاحِبُ الْبَصْرِيِّ سَلِيمَانُ بْنُ أَيُّوبَ صَاحِبُ الْبَصْرِيِّ . حَدَّثَ عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ. رَوَى عَنِ الْبَغَوِيِّ. قَالَ يَحْيَى: صَدُوقٌ ثِقَةٌ حَافِظٌ. أَبُو الْحَارِثِ الْمَرْوَزِيُّ تُوُفِّيَ فِي هَذِهِ السَّنَةِ. سُرَيْجُ بْنُ يُونُسَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، أَبُو الْحَارِثِ الْمَرْوَزِيُّ . حَدَّثَ عَنْ سُفْيَانَ [بْنِ عُيَيْنَةَ ]، وَهُشَيْمٍ، وَابْنِ عُلَيَّةَ وَغَيْرِهِمْ. رَوَى عَنْهُ: مُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ، وَالْبَغَوِيُّ، وَأَبُو زُرْعَةَ وَغَيْرُهُمْ. وَكَانَ ثِقَةً صَالِحًا لَهُ كَرَامَاتٌ، وَكَانَ قَدْ جَعَلَ عَلَى نَفْسِهِ أَنْ لَا يَشْبَعَ، وَلَا يَغْضَبَ، وَلَا يَسْأَلَ أَحَدًا حَاجَةً. وَقَالَ هَارُونُ بْنُ رِضًا: سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ الْجَعْدِ يَقُولُ: حَدَّثَنِي بَقَّالُ سُرَيْجِ بْنِ يُونُسَ، قَالَ: جَاءَنِي سُرَيْجٌ لَيْلًا وَقَدْ وُلِدَ لَهُ وَلَدٌ، فَأَعْطَانِي ثَلَاثَةَ دَرَاهِمَ، فَقَالَ: أَعْطِنِي بِدِرْهَمٍ عَسَلًا، وَبِدَرْهَمٍ سَمْنًا، وَبِدَرْهَمٍ سَوِيقًا، وَلَمْ يَكُنْ عِنْدِي وَكُنْتُ قَدْ عَزَلْتُ الظُّرُوفَ لِأُبَكِّرَ فَأَشْتَرِيَ، فَقَالَ لِي: انْظُرْ قَلِيلًا إِيشِ مَا كَانَ أَمْسَحُ الْبَرَانِيَّ، فَوَجَدْتُ الْبَرَانِيَّ وَالْجِرَارَ مَلْأَى، فَأَعْطَيْتُهُ شَيْئًا كَثِيرًا. فَقَالَ لِي: مَا هَذَا ؟ أَلَيْسَ قُلْتَ مَا عِنْدِي شَيْءٌ ؟ فَقُلْتُ: خُذْ وَاسْكُتْ. فَقَالَ: مَا آخُذُ أَوْ تَصْدُقُنِي، فَخَبَّرْتُهُ بِالْقِصَّةِ، فَقَالَ: لَا تُحَدِّثْ بِهِ أَحَدًا مَا دُمْتَ حَيًّا. وَقَالَ إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْخَتْلِيُّ: سَمِعْتُ سُرَيْجَ بْنَ يُونُسَ يَقُولُ: رَأَيْتُ فِيمَا يَرَى النَّائِمُ أَنَّ النَّاسَ وُقُوفٌ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ تَعَالَى، وَأَنَا فِي أَوَّلِ صَفٍّ، وَنَحْنُ نَنْظُرُ إِلَى رَبِّ الْعِزَّةِ تَعَالَى، فَقَالَ: أَيَّ شَيْءٍ تُرِيدُونَ أَنْ أَصْنَعَ بِكُمْ ؟ فَسَكَتَ النَّاسُ، فَقُلْتُ أَنَا فِي نَفْسِي: وَيْحَهُمْ قَدْ أَعْطَاهُمْ كُلَّ ذَا مِنْ نَفْسِهِ وَهُمْ سُكُوتٌ. فَقَنَّعْتُ رَأْسِي بِمِلْحَفَتِي، وَأَبْرَزْتُ عَيْنًا وَجَعَلْتُ أَمْشِي، وَجُزْتُ الصَّفَّ الْأَوَّلَ [بِخُطًى ]، فَقَالَ لِي: أَيُّ شَيْءٍ تُرِيدُ ؟. فَقُلْتُ: رَحْمَةُ سِرٍّ بِسِرٍّ، إِنْ أَرَدْتَ أَنْ تُعَذِّبَنَا فَلِمَ خَلَقْتَنَا ؟ قَالَ: قَدْ خَلَقْتُكُمْ وَلَا أُعَذِّبُكُمْ أَبَدًا، ثُمَّ غَابَ فِي السَّمَاءِ. وَرَوَى مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ سُفْيَانَ التِّرْمِذِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ سُرَيْجَ بْنَ يُونُسَ يَقُولُ: مَكَثْتُ أَيَّامًا لَمْ آكُلْ أَنَا وَلَا صِبْيَانِي شَيْئًا، وَكُنْتُ يَوْمَا قَاعِدًا فِي الدِّهْلِيزِ فَخَرَجَ الصِّبْيَانُ يَشْكُونَ إِلَيَّ، فَمَرَّ جَارٌ لِي، فَسَمِعَ كَلَامَهُمْ فَرُمِيَ إِلَيَّ كِيسٌ. فَقُلْتُ: يَا فُلَانُ، مَتَى [جَرَتْ ] عَادَتُكَ بِذَا، خُذْ كِيسَكَ عَافَاكَ اللَّهُ ! ! فَقَالَ الصِّبْيَانُ: هُوَ ذَا، كُبَّةُ غَزْلٍ فَبِعْهَا حَتَّى تَأْكُلَ بِهَا خُبْزًا. فَخَرَجْتُ فَبِعْتُهَا وَاشْتَرَيْتُ لَهُمْ خُبْزًا، وَعَلِمْتُ أَنَّهُ لَا يَكْفِيهِمْ، فَلَمْ آكُلْ مَعَهُمْ، ثُمَّ وَضَعْتُ رَأْسِي فَنِمْتُ، فَجَاءَ مَلِكٌ فَقَالَ لِي: قُمْ فَكَأَنِّي قَدْ جَاءَنِي بِصَحْفَةٍ مِنْ ذَهَبٍ فِيهَا خُبْزٌ لَمْ أَرَ مِثْلَهُ فِي الدُّنْيَا وَشَهِدَ وَزَبَدَ، فَقَالَ لِي: كُلْ، فَأَكَلْتُ وَمَكَثْتُ أَيَّامًا لَا أَشْتَهِي الطَّعَامَ. تُوُفِّيَ سُرَيْجٌ فِي رَبِيعٍ الْأَوَّلِ مِنْ هَذِهِ السَّنَةِ. أَبُو الْفَضْلِ الْبَغَوِيُّ شُجَاعُ بْنُ مَخْلَدٍ، أَبُو الْفَضْلِ الْبَغَوِيُّ . وُلِدَ سَنَةَ خَمْسِينَ وَمِائَةٍ، وَحَدَّثَ عَنْ هُشَيْمٍ، وَابْنِ عُلَيَّةَ، وَابْنِ عُيَيْنَةَ. وَرَوَى عَنْهُ أَبُو الْقَاسِمِ الْبَغَوِيُّ وَغَيْرُهُ، وَكَانَ صَدُوقًا. تُوُفِّيَ فِي هَذِهِ السَّنَةِ، وَدُفِنَ فِي مَقَابِرِ بَابِ التِّينِ. أَبُو بَكْرٍ الْعَبْسِيُّ الْمَعْرُوفُ بِابْنِ أَبِي شَيْبَةَ عَبْدُ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَبُو بَكْرٍ الْعَبْسِيُّ، الْمَعْرُوفُ بِابْنِ أَبِي شَيْبَةَ . وُلِدَ سَنَةَ تِسْعٍ وَخَمْسِينَ وَمِائَةٍ، وَسَمِعَ شَرِيكَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ، وَسُفْيَانَ بْنَ عُيَيْنَةَ، وَهُشَيْمًا، وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ الْمُبَارَكِ وَغَيْرَهُمْ. رَوَى عَنْهُ: أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، وَابْنُهُ عَبْدُ اللَّهِ، وَعَبَّاسٌ الدُّورِيُّ، وَالْبَغَوِيُّ وَغَيْرُهُمْ. وَكَانَ حَافِظًا مُتْقِنًا صَدُوقًا مُكْثِرًا، صَنَّفَ "الْمُسْنَدَ" وَ "التَّفْسِيرَ" وَغَيْرَ ذَلِكَ. وَقَالَ: مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ مُرَبَّعٌ: قَدِمَ عَلَيْنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ فَانْقَلَبَتْ بِهِ بَغْدَادُ، وَنُصِبَ لَهُ الْمِنْبَرُ فِي مَسْجِدِ الرَّصَافَةِ، فَجَلَسَ عَلَيْهِ فَقَالَ مِنْ حِفْظِهِ: حَدَّثَنَا شَرِيكٌ ثُمَّ قَالَ: هِيَ بَغْدَادُ، وَأَخَافَ أَنْ تَزِلَّ قَدَمٌ بَعْدَ ثُبُوتِهَا، يَا أَبَا شَيْبَةَ هَاتِ الْكِتَابَ. قَالَ أَحْمَدُ: أَبُو شَيْبَةَ ابْنُهُ وَاسْمُهُ إِبْرَاهِيمُ. وَعَنْ أَبِي عُبَيْدٍ الْقَاسِمِ بْنِ سَلَامٍ قَالَ: انْتَهَى الْحَدِيثُ إِلَى أَرْبَعَةٍ: أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، وَأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، وَيَحْيَى بْنِ مَعِينٍ، [وَعَلِيِّ بْنِ الْمَدِينِيِّ ]، فَأَبُو بَكْرٍ أَسَرْدُهُمْ لِلْحَدِيثِ، وَأَحْمَدُ أَفْقَهُهُمْ فِيهِ، وَيَحْيَى أَجْمَعُهُمْ لَهُ، وَعَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ أَعْلَمُهُمْ بِهِ. قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ: قَدِمَ عَلَيْنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَيَحْيَى وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بَاقِيَيْنِ، فَأَرَادَ الْخَائِبُ - يَعْنِي سُلَيْمَانَ الشَّاذَكُونِيِّ - أَنْ يُذَاكِرَهُ، فَاجْتَمَعَ النَّاسُ فِي الْمَسْجِدِ الْجَامِعِ عِنْدَ الْأُسْطُوَانَةِ وَأَبُو بَكْرٍ وَأَخُوهُ، وَمَشْكَدَانَةُ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْبَرَاءِ وَغَيْرُهُمْ وَكُلُّهُمْ سُكُوتٌ إِلَّا أَبَا بَكْرٍ فَإِنَّهُ يُهْدِرُ. قَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: وَالْأُسْطُوَانَةُ هِيَ الَّتِي يَجْلِسُ إِلَيْهَا ابْنُ سَعِيدٍ. [قَالَ ابْنُ سَعِيدٍ: هِيَ أُسْطُوَانَةُ [عَبْدِ اللَّهِ ] بْنِ مَسْعُودٍ، وَجَلَسَ إِلَيْهَا بَعْدَهُ عَلْقَمَةُ، وَبَعْدَهُ إِبْرَاهِيمُ، [وَبَعْدَهُ مَنْصُورٌ ]، وَبَعْدَهُ الثَّوْرِيُّ، وَبَعْدَهُ وَكِيعٌ، وَبَعْدَهُ [أَبُو بَكْرِ ] بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَبَعْدَهُ مُطَيَّنٌ، وَبَعْدَهُ ابْنُ سَعِيدٍ ]. تُوُفِّيَ أَبُو بَكْرٍ فِي مُحَرَّمِ هَذِهِ السَّنَةِ. عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ مَيْسَرَةَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ مَيْسَرَةَ، أَبُو سَعِيدٍ الْجُشَمِيُّ مَوْلَاهُمُ، الْمَعْرُوفُ بِالْقَوَارِيرِيِّ . بَصْرِيٌّ سَكَنَ بَغْدَادَ، وَحَدَّثَ بِهَا عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ، وَأَبِي عَوَانَةَ، وَسُفْيَانَ، وَهُشَيْمٍ، وَغَيْرِهِمْ. رَوَى عَنْهُ: أَحْمَدُ، وَيَحْيَى، وَأَبُو دَاوُدَ السِّجِسْتَانِيُّ، وَأَبُو زُرْعَةَ، وَأَبُو حَاتِمٍ، وَإِبْرَاهِيمُ الْحَرْبِيُّ، وَالْبَغَوِيُّ، وَكَانَ ثِقَةً. وَقَالَ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ الْقَوَارِيرِيَّ: لَمْ تَكُنْ تَكَادُ تَفُوتُنِي صَلَاةُ الْعَتَمَةِ فِي جَمَاعَةٍ فَنَزَلَ بِي ضَيْفٌ فَشُغِلْتُ بِهِ، فَخَرَجْتُ أَطْلُبُ الصَّلَاةَ فِي قَبَائِلِ الْبَصْرَةِ، فَإِذَا النَّاسُ قَدْ صَلَّوْا. فَقُلْتُ فِي نَفْسِي: قَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: "صَلَاةُ الْجَمْعِ تَفْضُلُ عَلَى صَلَاةِ الْفَذِّ إِحْدَى وَعِشْرِينَ دَرَجَةً" وَرُوِيَ خَمْسًا وَعِشْرِينَ، وَرُوِيَ سَبْعًا وَعِشْرِينَ. فَانْصَرَفْتُ إِلَى مَنْزِلِي فَصَلَّيْتُ الْعَتَمَةَ سَبْعًا وَعِشْرِينَ مَرَّةً ثُمَّ رَقَدْتُ، فَرَأَيْتُنِي مَعَ قَوْمٍ رَاكِبِي أَفْرَاسٍ وَأَنَا رَاكِبٌ فَرَسًا كَأَفْرَاسِهِمْ، وَنَحْنُ نَتَجَارَى وَأَفْرَاسُهُمْ تَسْبِقُ فَرَسِي، فَجَعَلْتُ أَضْرِبُهُ لِأَلْحَقَهُمْ، فَالْتَفَتَ إِلَيَّ أَحَدُهُمْ فَقَالَ: لَا تُجْهِدْ نَفْسَكَ، فَلَسْتَ تُلَاحِقُنَا، قُلْتُ: وَلِمَ [ذَاكَ ] ؟ قَالَ: لِأَنَّا صَلَّيْنَا الْعَتَمَةَ فِي جَمَاعَةٍ. وَيَقُولُ حَفْصَ بْنَ عَمْرٍو الرِّبَالِيَّ: رَأَيْتُ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ الْقَوَارِيرِيَّ فِي مَنَامِي بَعْدَ مَوْتِهِ، فَقُلْتُ: مَا صَنَعَ اللَّهُ بِكَ ؟ قَالَ: غَفَرَ لِي وَعَاتَبَنِي، وَقَالَ: يَا عُبَيْدَ اللَّهِ، أَخَذْتُ مِنْ هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ ؟ قُلْتُ: يَا رَبِّ أَنْتَ أَحْوَجَتْنِي إِلَيْهِمْ، وَلَوْ لَمْ تُحْوِجْنِي لَمْ آخُذْ، قَالَ: إِذَا قَدِمُوا عَلَيْنَا كَافَأْنَاهُمْ عَنْكَ، ثُمَّ قَالَ لِي: أَمَا تَرْضَى أَنْ أَكْتُبَكَ فِي أُمِّ الْكِتَابِ سَعِيدًا ! تُوُفِّيَ الْقَوَارِيرِيُّ فِي ذِي الْحِجَّةِ مِنْ هَذِهِ السَّنَةِ. أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الصَّائِغُ وَيُعْرَفُ بِمَرْدَوَيْهِ عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ يَزِيدَ، أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الصَّائِغُ، وَيُعْرَفُ بِمَرْدَوَيْهِ : سَمِعَ الْفُضَيْلَ بْنَ عِيَاضٍ، وَسُفْيَانَ بْنَ عُيَيْنَةَ، وَوَكِيعًا، وَكَانَ ثِقَةً مِنْ أَهْلِ السُّنَّةِ وَالْوَرَعِ، وَتُوُفِّيَ فِي ذِي الْحِجَّةِ مِنْ هَذِهِ السَّنَةِ. مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمِ بْنِ مَيْمُونٍ مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمِ بْنِ مَيْمُونٍ، أَبُو عَبْدِ اللَّهِ، وَيُعْرَفُ بِالسَّمِينِ : رَوَى عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ، وَابْنِ مَهْدِيٍّ، وَوَكِيعٍ وَغَيْرِهِمْ، وَاخْتَلَفُوا فِي تَعْدِيلِهِ. مُحَمَّدُ بْنُ الْهَزِيلِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَكْحُولٍ تُوُفِّيَ فِي ذِي الْحِجَّةِ مِنْ هَذِهِ السَّنَةِ. مُحَمَّدُ بْنُ الْهَزِيلِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَكْحُولٍ، أَبُو الْهُذَيْلِ الْعَلَّافُ الْعَبْدِيُّ الْبَصْرِيُّ، مَوْلَى عَبْدِ الْقَيْسِ . ] وَكَانَ شَيْخَ الْمُعْتَزِلَةِ وَمُصَنِّفَ الْكُتُبِ فِي مَذَاهِبِهِمْ. وُلِدَ سَنَةَ خَمْسٍ وَثَلَاثِينَ وَمِائَةٍ، وَكَانَ يَقُولُ: عِلْمُ اللَّهِ هُوَ اللَّهُ، وَقُدْرَةُ اللَّهِ هِيَ اللَّهُ، وَنَعِيمُ الْجَنَّةِ يَفْنَى، وَأَهْلُ الْجَنَّةِ تَنْقَطِعُ حَرَكَاتُهُمْ فِيهَا حَتَّى لَا يَنْطِقُونَ بِكَلِمَةٍ. وَكَانَ فَاسِقًا فِي بَابِ الدِّينِ. وَقَدْ رَوَى أَحَادِيثَ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ قَرْمٍ، وَغِيَاثِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، وَهُمَا كَذَّابَانِ مِثْلُهُ. وَرَوَى أَبُو يَعْقُوبَ الشَّحَّامُ قَالَ: قَالَ لِي أَبُو الْهُذَيْلِ: أَوَّلُ مَا تَكَلَّمْتُ كَانَ لِي أَقَلُّ مِنْ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً، وَكُنْتُ أَخْتَلِفُ إِلَى عُثْمَانَ الطَّوِيلِ صَاحِبِ وَاصِلِ بْنِ عَطَاءٍ، فَبَلَغَنِي أَنَّ رَجُلًا يَهُودِيًّا قَدِمَ الْبَصْرَةَ وَقَدْ قُطِعَ عَامَّةُ مُتَكَلِّمِيهِمْ، فَقُلْتُ لِعَمِّي: يَا عَمُّ، امْضِ بِي إِلَى هَذَا الْيَهُودِيِّ أُكَلِّمْهُ، فَقَالَ لِي: يَا بُنَيَّ، هَذَا الْيَهُودِيُّ قَدْ غَلَبَ جَمَاعَةَ مُتَكَلِّمِي أَهْلِ الْبَصْرَةِ، أَفَمِنْ جِدِّكَ أَنْ تُكَلِّمَ مَنْ لَا طَاقَةَ لَكَ بِكَلَامِهِ. فَقُلْتُ: لَا بُدَّ مِنْ أَنْ تَمْضِيَ بِي إِلَيْهِ، وَمَا عَلَيْكَ مِنِّي غَلَبَنِي أَوْ غَلَبْتُهُ، فَأَخَذَ بِيَدِي وَدَخَلْنَا عَلَى الْيَهُودِيِّ، فَوَجَدْتُهُ يُقَرِّرُ النَّاسَ الَّذِينَ يُكَلِّمُونَهُ بِنُبُوَّةِ مُوسَى، ثُمَّ يَجْحَدُ نُبُوَّةَ نَبِيِّنَا ﷺ فَيَقُولُ: نَحْنُ عَلَى مَا اتَّفَقْنَا عَلَيْهِ مِنْ صِحَّةِ نُبُوَّةِ مُوسَى إِلَى أَنْ نَتَّفِقَ عَلَى نُبُوَّةِ غَيْرِهِ فَنُقِرَّ بِهِ. قَالَ: فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ، فَقُلْتُ لَهُ: أَسْأَلُكَ أَوْ تَسْأَلُنِي ؟ فَقَالَ لِي: يَا بُنَيَّ أَوْ مَا تَرَى مَا أَفْعَلُهُ بِمَشَايِخِكَ ؟ فَقُلْتُ لَهُ: دَعْ عَنْكَ هَذَا وَاخْتَرْ، إِمَّا أَنْ تَسْأَلَنِي، أَوْ أَسْأَلَكَ. فَقَالَ: بَلْ أَسْأَلُ. أَخْبِرْنِي، أَلَيْسَ مُوسَى نَبِيًّا مِنْ أَنْبِيَاءِ اللَّهِ تَعَالَى قَدْ صَحَّتْ نُبُوَّتُهُ، وَثَبَتَ دَلِيلُهُ، تُقِرُّ بِهَذَا أَوْ تَجْحَدُهُ فَتُخَالِفُ صَاحِبَكَ ؟ فَقُلْتُ [لَهُ ]: إِنَّ الَّذِي سَأَلْتَنِي عَنْهُ مِنْ أَمْرِ مُوسَى عِنْدِي عَلَى أَمْرَيْنِ، أَحَدُهُمَا: إِنِّي أُقِرُّ بِنُبُوَّةِ مُوسَى الَّذِي أَخْبَرَ بِصِحَّةِ نُبُوَّةِ نَبِيِّنَا [مُحَمَّدٍ ﷺ ] وَأَمَرَ بِاتِّبَاعِهِ، وَبَشَّرَ بِهِ وَبِنُبُوَّتِهِ، فَإِنْ كَانَ عَنْ هَذَا تَسْأَلُنِي فَأَنَا مُقِرٌّ بِنُبُوَّتِهِ، وَإِنْ كَانَ مُوسَى الَّذِي سَأَلْتَنِي عَنْهُ لَا يُقِرُّ بِنُبُوَّةِ نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ ﷺ، وَلَمْ يَأْمُرْنَا بِاتِّبَاعِهِ، وَلَا بَشَّرَ بِهِ، فَلَسْتُ أَعْرِفُهُ وَلَا أُقِرُّ بِنُبُوَّتِهِ، بَلْ هُوَ عِنْدِي شَيْطَانٌ مُخْزًى. فَتَحَيَّرَ لِمَا وَرَدَ عَلَيْهِ مَا قُلْتُهُ لَهُ وَقَالَ لِي: فَمَا تَقُولُ فِي التَّوْرَاةِ ؟ قُلْتُ: أَمْرُ التَّوْرَاةِ عِنْدِي أَيْضًا عَلَى وَجْهَيْنِ، إِنْ كَانَتِ التَّوْرَاةُ الَّتِي أُنْزِلَتْ عَلَى مُوسَى النَّبِيِّ الَّذِي أَقَرَّ بِنُبُوَّةِ نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ ﷺ فَهِيَ التَّوْرَاةُ الْحَقُّ، وَإِنْ كَانَتْ أُنْزِلَتْ عَلَى الَّذِي تَدَّعِيهِ فَهِيَ بَاطِلٌ غَيْرُ حَقٍّ، وَأَنَا غَيْرُ مُصَدِّقٍ بِهَا. فَقَالَ لِي: أَحْتَاجُ أَنْ أَقُولَ لَكَ شَيْئًا بَيْنِي وَبَيْنَكَ، فَظَنَنْتُ أَنَّهُ يَقُولُ شَيْئًا مِنَ الْخَيْرِ، فَتَقَدَّمْتُ إِلَيْهِ، فَسَارَّنِي وَقَالَ: أُمُّكَ كَذَا وَكَذَا، وَأُمُّ مَنْ عَلَّمَكَ، لَا يُكَنَّى. وَقَدَّرَ أَنِّي أَثِبُ بِهِ فَيَقُولُ: قَدْ وَثَبُوا بِي وَشَغَبُوا عَلَيَّ، فَأَقْبَلْتُ عَلَى مَنْ كَانَ فِي الْمَجْلِسِ فَقُلْتُ: أَلَيْسَ قَدْ عَرَفْتُمْ مَسْأَلَتَهُ إِيَّايَ، وَجَوَابِي لَهُ ؟ فَقَالُوا: نَعَمْ. فَقُلْتُ: أَلَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يَرُدَّ جَوَابِي ؟ قَالُوا: نَعَمْ. قُلْتُ: إِنَّهُ لَمَّا سَارَّنِي شَتَمَنِي الشَّتْمَ الَّذِي يُوجِبُ الْحَدَّ، وَشَتَمَ مَنْ عَلَّمَنِي، وَإِنَّمَا قَدَّرَ أَنِّي أَقُومُ أَثِبُ بِهِ، فَيَدَّعِي أَنَّا وَاثَبْنَاهُ وَشَغَبْنَا عَلَيْهِ، وَقَدْ عَرَفْتُكُمْ شَأْنَهُ بَعْدَ انْقِطَاعِهِ. فَأَخَذَتْهُ الْأَيْدِي وَالْأَكُفُّ بِالنِّعَالِ، فَخَرَجَ هَارِبًا مِنَ الْبَصْرَةِ وَقَدْ كَانَ لَهُ بَهَادِينُ كَثِيرٌ، فَتَرَكَهُ وَخَرَجَ لِمَا لَحِقَهُ مِنَ الِانْقِطَاعِ. وَعَنِ الْجَاحِظِ، قَالَ: لَقِيَ اللُّصُوصُ قَوْمًا فِيهِمْ أَبُو الْهُذَيْلِ فَصَاحُوا وَقَالُوا: ذَهَبَتْ ثِيَابُنَا. قَالَ: وَلِمَ ؟ كِلُوا الْحُجَّةَ إِلَيَّ، فَوَ اللَّهِ لَا أَخَذُوهَا أَبَدًا، وَظَنُّوا أَنَّهُمْ خَوَارِجُ يَأْخُذُونَ بِمُنَاظَرَةٍ، فَقَالُوا: إِنَّهُمْ لُصُوصٌ يَأْخُذُونَ الثِّيَابَ بِلَا حُجَّةٍ، فَقَالَ: ذَهَبَتِ الثِّيَابُ وَاللَّهِ. وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْمُنَجِّمِ: أَخْبَرَنِي أَبِي قَالَ: لَقِيَ أَبَا الْهُذَيْلِ مُسَقَّفٌ، فَقَالَ لَهُ: انْزِعْ ثِيَابَكَ وَأَخَذَ بِمَجَامِعِ جَيْبِهِ فَقَالَ أَبُو الْهُذَيْلِ: اسْتَحَالَتِ الْمَسْأَلَةُ. قَالَ: وَلِمَ ؟ قَالَ: تُمْسِكُ مَوْضِعَ النَّزْعِ وَتَقُولُ: انْزِعْ، أَبِنَ لِي، أَنْزِعُ الْقَمِيصَ مِنْ ذَيْلِهِ أَوْ مِنْ جَيْبِهِ ؟ فَقَالَ لَهُ: أَنْتَ أَبُو الْهُذَيْلِ ؟ قَالَ: نَعَمْ ! قَالَ: فَانْصَرَفَ رَاشِدًا. تُوُفِّيَ أَبُو الْهُذَيْلِ فِي سَنَةِ خَمْسٍ وَثَلَاثِينَ وَمِائَتَيْنِ وَقَدْ تَمَّ لَهُ مِائَةُ سَنَةٍ. وَفِيهَا مَاتَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَلِيَّةَ، وَمَنْصُورُ بْنُ أَبِي مُزَاحِمٍ.
الأحكام بحسب قائلها
لا يوجد حكم مسجّل لهذا اللفظ. اسأل عن حكم العلماء عليه