التاريخ 3262
سنة أربع عشرة ومائتين
ذِكْرُ حَالِ أَبِي دُلَفَ مَعَ الْمَأْمُونِ كَانَ أَبُو دُلَفَ مِنْ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ الْأَمِينِ، وَسَارَ مَعَ عَلِيِّ بْنِ عِيسَى بْنِ مَاهَانَ إِلَى حَرْبِ طَاهِرِ بْنِ الْحُسَيْنِ، فَلَمَّا قُتِلَ عَلِيٌّ عَادَ أَبُو دُلَفَ إِلَى هَمَذَانَ، فَرَاسَلَهُ طَاهِرٌ يَسْتَمِيلُهُ، وَيَدْعُوهُ إِلَى بَيْعَةِ الْمَأْمُونِ، فَلَمْ يَفْعَلْ، وَقَالَ: إِنَّ فِي عُنُقِي بَيْعَةً لَا أَجِدُ إِلَى فَسْخِهَا سَبِيلًا، وَلَكِنِّي سَأُقِيمُ مَكَانِي لَا أَكُونُ مَعَ أَحَدِ الْفَرِيقَيْنِ إِنْ كَفَفْتَ عَنِّي. فَأَجَابَهُ إِلَى ذَلِكَ، فَأَقَامَ بِكَرْجَ. فَلَمَّا خَرَجَ الْمَأْمُونُ إِلَى الرَّيِّ رَاسَلَ أَبَا دُلَفَ يَدْعُوهُ إِلَيْهِ، فَسَارَ نَحْوَهُ مُجِدًّا وَهُوَ خَائِفٌ شَدِيدُ الْوَجَلِ، فَقَالَ لَهُ أَهْلُهُ وَقَوْمُهُ وَأَصْحَابُهُ: أَنْتَ سَيِّدُ الْعَرَبِ، وَكُلُّهَا تُطِيعُكَ، فَإِنْ كُنْتَ خَائِفًا فَأَقِمْ، وَنَحْنُ نَمْنَعُكَ. فَلَمْ يَفْعَلْ، وَسَارَ وَهُوَ يَقُولُ: أَجُودُ بِنَفْسِي دُونَ قَوْمِيَ دَافِعًا لِمَا نَابَهُمْ قِدَمًا وَأَغْشَى الدَّوَاهِيَا وَأَقْتَحِمُ الْأَمْرَ الْمَخُوفَ اقْتِحَامُهُ لُأُدْرِكَ مَجْدًا أَوْ أُعَاوِدَ ثَاوِيَا وَهِيَ أَبْيَاتٌ حَسَنَةٌ، فَلَمَّا وَصَلَ إِلَى الْمَأْمُونِ أَكْرَمَهُ، وَأَحْسَنَ إِلَيْهِ وَأَمَّنَهُ، وَأَعْلَى مَنْزِلَتَهُ.
الأحكام بحسب قائلها
لا يوجد حكم مسجّل لهذا اللفظ.