التاريخ 3256
سنة ثلاث عشرة ومائتين
وَفِيهَا اسْتَعْمَلَ الْمَأْمُونُ غَسَّانَ بْنَ عَبَّادٍ عَلَى السِّنْدِ، وَسَبَبُ ذَلِكَ أَنَّ بِشْرَ بْنَ دَاوُدَ خَالَفَ الْمَأْمُونَ، وَجَبَى الْخَرَاجَ فَلَمْ يَحْمِلْ مِنْهُ شَيْئًا، فَعَزَمَ عَلَى تَوْلِيَةِ غَسَّانَ، فَقَالَ لِأَصْحَابِهِ: أَخْبَرُونِي عَنْ غَسَّانَ، فَإِنِّي أُرِيدُهُ لِأَمْرٍ عَظِيمٍ. فَأَطْنَبُوا فِي مَدْحِهِ، فَنَظَرَ الْمَأْمُونُ إِلَى أَحْمَدَ بْنِ يُوسُفَ وَهُوَ سَاكِتٌ، فَقَالَ: مَا تَقُولُ يَا أَحْمَدُ ؟ فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، ذَلِكَ رَجُلٌ مَحَاسِنُهُ أَكْثَرُ مِنْ مَسَاوِئِهِ، لَا يُصْرَفُ بِهِ إِلَى طَبَقَةٍ إِلَّا انْتَصَفَ مِنْهُمْ، فَمَهْمَا تَخَوَّفْتَ عَلَيْهِ فَإِنَّهُ لَنْ يَأْتِيَ أَمْرًا يَعْتَذِرُ مِنْهُ. فَأَطْنَبَ فِيهِ، فَقَالَ: لَقَدْ مَدَحْتَهُ عَلَى سُوءِ رَأْيِكَ فِيهِ. قَالَ: لِأَنِّي كَمَا قَالَ الشَّاعِرُ: كَفَى شُكْرًا لِمَا أَسْدَيْتَ أَنِّي صَدَقْتُكَ فِي الصِّدِيقِ وَفِي عُدَاتِي قَالَ: فَأُعْجِبَ الْمَأْمُونُ مِنْ كَلَامِهِ وَأَدَبِهِ.
الأحكام بحسب قائلها
لا يوجد حكم مسجّل لهذا اللفظ.