التاريخ 3245
سنة إحدى عشرة ومائتين
ذِكْرُ مَنْ تُوُفِّيَ فِي هَذِهِ السَّنَةِ مِنَ الْأَكَابِرِ 1186 - إِبْرَاهِيمُ بْنُ رُسْتُمٍ، أَبُو بَكْرٍ الْفَقِيهُ الْمَرْوَزِيُّ . سَمِعَ مِنْ مَالِكٍ، وَسُفْيَانَ، وَشُعْبَةَ، وَغَيْرِهِمْ. وَرَوَى عَنْهُ: أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، وَقَالَ يَحْيَى: هُوَ ثِقَةٌ . قَالَ الْعَبَّاسُ بْنُ مُصْعَبٌ: كَانَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ رُسْتُمٍ مِنْ أَهْلِ كَرْمَانَ، ثُمَّ نَزَلَ مَرْوَ، ثُمَّ سِكَّةَ الدَّبَّاغِينَ، فَاخْتَلَفَ إِلَيْهِ النَّاسُ، وَعَرَضَ عَلَيْهِ الْقَضَاءَ فَلَمْ يَقْبَلْ، وَأَتَاهُ ذُو الرِّئَاسَتَيْنِ فَلَمْ يَتَحَرَّكْ لَهُ، فَقَالَ لَهُ [أَشْكَابُ] - وَكَانَ رَجُلًا مُتَكَلِّمًا: عَجَبًا لَكَ، يَأْتِيكَ وَزِيرُ الْخَلِيفَةِ فَلَا تَقُومُ لَهُ، وَتَقُومُ مِنْ أَجْلِ هَؤُلَاءِ الدَّبَّاغِينَ [عِنْدَكَ] فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ أُولَئِكَ الْمُتَفَقِّهَةِ: نَحْنُ مِنْ دَبَّاغِي الدِّينِ الَّذِي رَفَعَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ رُسْتُمٍ حَتَّى جَاءَهُ وَزِيرُ الْخَلِيفَةِ، فَسَكَتَ أَشْكَابُ. تُوُفِّيَ إِبْرَاهِيمُ بِنَيْسَابُورَ فِي هَذِهِ السَّنَةِ وَقِيلَ: فِي سَنَةِ عَشْرَةٍ. 1187 - إِسْمَاعِيلُ بْنُ الْقَاسِمِ بْنِ سُوَيْدِ بْنِ كَيْسَانَ، أَبُو إِسْحَاقَ الْعَنْزِيُّ الْمَعْرُوفُ بِأَبِي الْعَتَاهِيَةِ الشَّاعِرُ . وُلِدَ سَنَةَ ثَلَاثِينَ وَمِائَةٍ، أَصْلُهُ مِنْ عَيْنِ التَّمْرِ، وَمَنْشَؤُهُ الْكُوفَةُ، ثُمَّ سَكَنَ بَغْدَادَ، وَكَانَ يَقُولُ فِي الْغَزَلِ وَالْمَدِيحِ وَالْهِجَاءِ، ثُمَّ تَنَسَّكَ وَصَارَ قَوْلُهُ فِي الْوَعْظِ وَالزُّهْدِ. وَأَبُو الْعَتَاهِيَةِ لَقَبٌ. قَالَ أَبُو زَكَرِيَّا يَحْيَى بْنُ عَلِيٍّ الزُّبَيْرِيُّ: الْعَتَاهِيَةُ مِنَ التَّعَتُّهِ وَهُوَ التَّحَسُّنُ وَالتَّزَيُّنُ، قَالَ: وَقَدْ كَانَ يَتَحَسَّنُ فِي زَمَنِ شَبَابِهِ، وَمِنْ أَسْبَابِ ذَلِكَ: عَنْ أَبِي شُعَيْبٍ أَحْمَدَ بْنِ يَزِيدَ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي الْعَتَاهِيَةِ، حَدِّثْنِي بِقِصَّتِكَ مَعَ عُتْبَةَ، فَقَالَ [لِي]: أُحَدِّثُكَ، إِنَّا قَدِمْنَا مِنَ الْكُوفَةِ ثَلَاثَةُ فِتْيَانٍ شَبَابًا أُدَبَاءَ، لَيْسَ لَنَا بِبَغْدَادَ مَنْ نَقْصِدُهُ، فَنَزَلْنَا غُرْفَةً بِالْقُرْبِ مِنَ الْجِسْرِ، وَكُنَّا نُبَكِّرُ فَنَجْلِسُ فِي الْمَسْجِدِ الَّذِي بِبَابِ الْجِسْرِ فِي كُلِّ غَدَاةٍ، فَمَرَّتْ بِنَا يَوْمًا امْرَأَةٌ رَاكِبَةٌ مَعَهَا خَدَمٌ سُودٌ، فَقُلْنَا: مَنْ هَذِهِ؟ قَالُوا: خَالِصَةُ، فَقَالَ أَحَدُنَا: قَدْ عَشِقْتُ [خَالِصَةَ] وَعَمِلَ فِيهَا شِعْرًا. فَأَعَنَّاهُ عَلَيْهِ، ثُمَّ لَمْ نَلْبَثْ أَنْ مَرَّتْ أُخْرَى رَاكِبَةً مَعَهَا خَدَمٌ بِيضٌ، فَقُلْنَا: مَنْ هَذِهِ؟ قَالُوا: عُتْبَةُ، فَقُلْتُ: قَدْ عَشِقْتُ عُتْبَةَ. فَلَمْ نَزَلْ كَذَلِكَ فِي كُلِّ يَوْمٍ إِلَى أَنِ الْتَأَمَتْ لَنَا أَشْعَارٌ كَثِيرَةٌ فَدَفَعَ صَاحِبِي بِشِعْرِهِ إِلَى خَالِصَةَ، وَدَفَعْتُ أَنَا شِعْرِي إِلَى عُتْبَةَ، وَأَلْحَحْنَا إِلْحَاحًا شَدِيدًا فَمَرَّةً تُقْبَلُ أَشْعَارُنَا، وَمَرَّةً نُطْرَدُ، إِلَى أَنْ جَدُّوا فِي طَرْدِنَا فَجَلَسَتْ عُتْبَةُ يَوْمًا فِي أَصْحَابِ الْجَوْهَرِ، وَمَضَيْتُ فَلَبِسْتُ ثِيَابَ رَاهِبٍ، وَدَفَعْتُ ثِيَابِي إِلَى إِنْسَانٍ كَانَ مَعِي، وَسَأَلْتُ عَنْ رَجُلٍ كَبِيرٍ مِنْ أَهْلِ السُّوقِ، فَدُلِلْتُ عَلَى شَيْخٍ صَائِغٍ، فَجِئْتُ إِلَيْهِ فَقُلْتُ: إِنِّي رَغِبْتُ فِي الْإِسْلَامِ عَلَى يَدِ هَذِهِ الْمَرْأَةِ. فَقَامَ مَعِي وَجَمَعَ جَمَاعَةً مِنْ أَهْلِ السُّوقِ وَجَاءَهَا، فَقَالَ: إِنَّ اللَّهَ سَاقَ لَكِ أَجْرًا، هَذَا رَاهِبٌ قَدْ رَغِبَ فِي الْإِسْلَامِ عَلَى يَدَيْكِ، قَالَتْ: هَاتُوهُ، فَدَنَوْتُ مِنْهَا، فَقُلْتُ، أَشْهَدُ أَنَّ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ وَقَطَعْتُ الزُّنَّارَ، وَدَنَوْتُ فَقَبَّلْتُ يَدَهَا، فَلَمَّا فَعَلْتُ ذَلِكَ رَفَعَتِ الْبِرِنْسَ فَعَرَفَتْنِي، فَقَالَتْ: نَحُّوُهُ لَعَنَهُ اللَّهُ، فَقَالُوا: لَا تَلْعَنِيهِ فَقَدْ أَسْلَمَ، فَقَالَتْ: إِنَّمَا فَعَلْتُ لِقَذَرِهِ، فَعَرَضُوا عَلَيَّ كُسْوَةً، فَقُلْتُ: لَيْسَ بِي حَاجَةٌ [هَذِهِ] وَإِنَّمَا أَرَدْتُ أَنْ أَتَشَرَّفَ بِوَلَائِهَا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي مَنَّ عَلَيَّ بِحُضُورِكُمْ. وَجَلَسْتُ فَجَعَلُوا يَعْلَمُونَنِي الْحَمْدَ، وَصَلَّيْتُ مَعَهُمُ الْعَصْرَ، وَأَنَا فِي ذَلِكَ بَيْنَ يَدَيْهَا أَنْظُرُ إِلَيْهَا لَا تَقْدِرُ لِي عَلَى حِيلَةٍ، فَلَمَّا انْصَرَفْتُ لَقِيَتْ خَالِصَةَ فَشَكَتْ إِلَيْهَا فَقَالَتْ: لَيْسَ يَخْلُو هَذَانَ مِنْ أَنْ يَكُونَا عَاشِقَيْنِ أَوْ مُسْتَأْكِلَيْنِ، فَصَحَّ عَزْمُهُمَا عَلَى امْتِحَانِنَا بِمَالٍ عَلَى أَنْ نَدَعَ التَّعَرُّضَ لَهُمَا، فَإِنْ قَبِلْنَا الْمَالَ فَنَحْنُ مُسْتَأْكِلَانِ، وَإِنْ لَمْ نَقْبَلْهُ فَنَحْنُ عَاشِقَانِ، فَلَمَّا كَانَ الْغَدُ مَرَّتْ خَالِصَةُ، فَعَرَضَ لَهَا صَاحِبُهَا، فَقَالَ لَهُ الْخَدَمُ: اتَّبِعْنَا فَتَبِعَهُمْ، ثُمَّ مَرَّتْ عُتْبَةُ فَقَالَ لِي الْخَدَمُ: اتَّبِعْنَا فَتَبِعْتُهُمْ، فَمَضَتْ بِي إِلَى مَنْزِلِ خَلِيطِ بَزَّازٍ، فَلَمَّا جَلَسْتُ، دَعَتْ بِي، فَقَالَتْ [لِي]: يَا هَذَا، إِنَّكَ شَابٌّ وَأَرَى لَكَ أَدَبًا وَأَنَا حُرْمَةُ خَلِيفَةٍ [وَقَدْ تَأَنَّيْتُكَ] فَإِنْ أَنْتَ كَفَفْتَ وَإِلَّا أَنْهَيْتُ أَمْرَكَ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ، ثُمَّ لَمْ آمَنْ عَلَيْكَ، قُلْتُ: فَافْعَلِي بِأَبِي أَنْتِ وَأُمِّي [فَإِنَّكِ] إِنْ سَفَكْتِ دَمِي أَرَحْتِنِي، فَأَسْأَلُكِ بِاللَّهِ إِلَّا فَعَلْتِ ذَلِكَ، إِذْ لَمْ يَكُنْ لِي فِيكِ نَصِيبٌ، فَأَمَّا الْحَبْسُ وَالْحَيَاةُ وَلَا أَرَاكِ، فَأَنْتِ فِي حَرَجٍ مِنْ ذَلِكَ، فَقَالَتْ: لَا تَفْعَلْ يَا هَذَا وَأَبْقِ عَلَى نَفْسِكَ، وَخُذْ هَذِهِ الْخَمْسَ مِائَةِ دِينَارٍ وَاخْرُجْ مِنْ هَذَا الْبَلَدِ. فَلَمَّا سَمِعْتُ ذِكْرَ الْمَالِ وَلَّيْتُ هَارِبًا، فَقَالَتْ: رُدُّوهُ، فَلَمْ تَزَلْ تَزِدْنِي فَقُلْتُ: جُعِلْتُ فِدَاكِ، مَا أَصْنَعُ بِعَرَضٍ [مِنْ] الدُّنْيَا و [أَنَا] لَا أَرَاكِ، وَإِنَّكَ لَتُبْطِئِينَ يَوْمًا وَاحِدًا عَنِ الرُّكُوبِ فَتَضِيقُ بِي الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ. وَهِيَ تَأْبَى إِلَّا ذِكْرَ الْمَالِ، حَتَّى جَعَلَتْ [لِي] أَلْفَ دِينَارٍ، فَأَبَيْتُ وَجَاذَبَتْهَا مُجَاذَبَةً شَدِيدَةً، وَقُلْتُ: لَوْ أَعْطِيتِينِي جَمِيعَ مَا يَحْوِيهِ الْخَلِيفَةُ مَا كَانَتْ لِي فِيهِ حَاجَةٌ، وَأَنَا لَا أَرَاكِ [وَأَقْنَعُ بِالْفَقْدِ] بَعْدَ أَنْ أَجِدَ السَّبِيلَ إِلَى رُؤْيَتِكِ. وَخَرَجْتُ فَجِئْتُ الْغُرْفَةَ الَّتِي كُنَّا نَنْزِلُهَا، فَإِذَا صَاحِبِي مُوَرَّمُ الْأُذُنَيْنِ، وَقَدِ امْتُحِنَ بِمِثْلِ مَا امْتُحِنْتُ، فَلَمَّا مَدَّ يَدَهُ إِلَى الْمَالِ صَفَعُوهُ، وَحَلَفَتْ خَالِصَةُ لَئِنْ رَأَتْهُ بَعْدَ ذَلِكَ الْيَوْمِ لِتُودِعَنَّهُ الْحَبْسَ. فَاسْتَشَارَنِي فِي الْمُقَامِ، فَقُلْتُ: اخْرُجْ وَإِيَّاكَ أَنْ تَقْدِرَ عَلَيْكَ، ثُمَّ الْتَقَتَا فَأَخْبَرَتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ صَاحِبَتَهَا الْخَبَرَ، وَأَحْمَدَتْنِي عُتْبَةُ، وَصَحَّ عِنْدَهَا أَنِّي مُحِبٌّ مُحِقٌّ، فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ أَيَّامٍ دَعَتْنِي عُتْبَةُ وَقَالَتْ: بِحَيَاتِي عَلَيْكَ إِنْ كُنْتَ تُعِزُّهَا إِلَّا أَخَذْتَ مَا يُعْطِيكَ الْخَادِمُ، فَأَصْلِحْ بِهِ شَأْنَكَ فَقَدْ غَمَّنِي سُوءُ حَالِكَ، فَامْتَنَعْتُ، فَقَالَتْ: لَيْسَ هَذَا مِمَّا تَظُنُّ، وَلَكِنِّي لَا أُحِبُّ أَنْ أَرَاكَ فِي هَذَا الزِّيِّ، فَقُلْتُ: لَوْ أَمْكَنَنِي أَنْ تَرَيْنِي فِي زِيِّ الْمَهْدِيِّ لَفَعَلْتُ ذَاكَ، فَأَقْسَمَتْ عَلَيَّ، فَأَخَذْتُ الصُّرَّةَ، فَإِذَا فِيهَا ثَلَاثُمِائَةِ دِينَارٍ فَاكْتَسَيْتُ كُسْوَةً حَسَنَةً، وَاشْتَرَيْتُ حِمَارًا. قَالَ أَشْجَعُ السُّلَمِيُّ: أَذِنَ لَنَا الْمَهْدِيُّ وَلِلشُّعَرَاءِ فِي الدُّخُولِ عَلَيْهِ، فَدَخَلْنَا، فَأَمَرَنَا بِالْجُلُوسِ، فَاتَّفَقَ أَنْ جَلَسَ إِلَى جَنْبِي بِشَّارٌ، فَسَمِعَ حِسًّا، فَقَالَ: يَا أَشْجَعُ، مَنْ هَذَا؟ فَقُلْتُ: أَبُو الْعَتَاهِيَةِ، فَقَالَ لِي: أَتَرَاهُ يُنْشِدُ فِي هَذَا الْمَحْفِلِ؟ فَقُلْتُ: أَحْسَبُهُ سَيَفْعَلُ، فَأَمَرَهُ الْمَهْدِيُّ أَنْ يُنْشِدَ، فَأَنْشَدَهُ: أَلَا مَا لِسَيِّدَتِي مَا لَهَا قَالَ: فَنَخَسَنِي بِمِرْفَقِهِ، ثُمَّ قَالَ لِي: وَيْحَكَ، رَأَيْتَ أَجْسَرَ مِنْ هَذَا يُنْشِدُ مِثْلَ هَذَا الشِّعْرِ فِي مِثْلِ هَذَا الْمَوْضِعِ حَتَّى بَلَغَ إِلَى قَوْلِهِ: أَتَتْهُ الْخِلَافَةُ مُنْقَادَةٌ إِلَيْهِ تُجَرِّرُ أَذْيَالَهَا فَلَمْ تَكُ تَصْلُحُ إِلَّا لَهُ وَلَمْ يَكُ يَصْلُحُ إِلَّا لَهَا وَلَوْ رَامَهَا أَحَدٌ غَيْرُهُ لَزُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزَالهَا وَلَوْ لَمْ تُطِعْهُ بَنَاتُ النُّفُوسِ لَمَا قَبِلَ اللَّهُ أَعْمَالَهَا فَقَالَ بَشَّارٌ: [انْظُرْ] وَيْحَكَ يَا أَشْجَعُ، انْظُرْ هَلْ طَارَ الْخَلِيفَةُ عَنْ فِرَاشِهِ، قَالَ: لَا وَاللَّهِ مَا انْصَرَفَ أَحَدٌ مِنْ ذَلِكَ الْمَجْلِسِ بِجَائِزَةٍ غَيْرُ أَبِي الْعَتَاهِيَةِ. قَالَ الْعُتْبِيُّ: رَأَيْتُ مَرْوَانَ بْنَ أَبِي حَفْصَةَ وَاقِفًا بِبَابِ الْجِسْرِ، كَئِيبًا حَزِينًا آسِفًا يَنْكُتُ بِسَوْطِهِ فِي مَعْرِفَةِ دَابَّتِهِ، فَقِيلَ لَهُ: يَا أَبَا السِّمْطِ، مَا الَّذِي نَرَاهُ بِكَ؟ قَالَ: أُخْبِرُكُمْ بِالْعَجَبِ، مَدْحَتُ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَوَصَفْتُ لَهُ نَاقَتِي مِنْ خِطَامِهَا إِلَى خُفَّيْهَا و [وَصَفْتُ] الْفَيَافِي مِنَ الْيَمَامَةِ إِلَى بَابِهِ أَرْضًا أَرْضًا، وَرَمَلَةً رَمَلَةً، حَتَّى [إِذَا] أَشْفَيْتُ مِنْهُ عَلَى غِنَى النَّفْسِ وَالدَّهْرِ جَاءَ ابْنُ بَيَّاعَةِ الْعَجَاجِيرِ – يَعْنِي أَبَا الْعَتَاهِيَةِ - فَأَنْشَدَهُ بَيْتَيْنِ فَضَعْضَعَ بِهِمَا شِعْرِي، وَسَوَّاهُ بِي فِي الْجَائِزَةِ، فَقِيلَ لَهُ: وَمَا الْبَيْتَانِ؟ فَأَنْشَدَ: إِنَّ الْمَطَايَا تَشْتَكِيكَ لِأَنَّهَا قَطَعَتْ إِلَيْكَ سَبَاسِبًا وَرِمَالَا فَإِذَا رَحَلْنَ بِنَا رَحَلْنَ بِخِفَّةٍ وَإِذَا رَجَعْنَ بِنَا رَجَعْنَ ثِقَالَا قَالَ أَبُو الْحَسَنِ بْنُ الْمُنَادِي: أَنْشَدَنِي أَبُو بَكْرٍ يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ لِأَبِي الْعَتَاهِيَةِ: كَمْ يَكُونُ الشِّتَاءُ ثُمَّ الْمَصِيفُ وَرَبِيعٌ يَمْضِي وَيَأْتِي خَرِيفُ وَانْتِقَالٌ مِنَ الْحَرُورِ إِلَى الظِّلِّ وَسَيْفُ الرَّدَى عَلَيْكَ مُنِيفُ يَا قَلِيلَ الْبَقَاءِ فِي هَذِهِ الدَّارِ إِلَى كَمْ يَغُرُّكَ التَّسْوِيفُ عَجَبًا لِامْرِئٍ يَذِلُّ لِذِي دُنْيَا وَيَكْفِيهِ كُلَّ يَوْمٍ رَغِيفُ قَالَ الرَّشِيدُ لِأَبِي الْعَتَاهِيَةِ: النَّاسُ يَزْعُمُونَ أَنَّكَ زِنْدِيقٌ، قَالَ: يَا سَيِّدِي، كَيْفَ أَكُونُ زِنْدِيقًا، وَأَنَا الَّذِي أَقُولُ: أَيَا عَجَبًا كَيْفَ يُعْصَى الْإِلَهُ أَمْ كَيْفَ يَجْحَدُهُ الْجَاحِدُ وَلِلَّهِ فِي كُلِّ تَحْرِيكَةٍ وَفِي كُلِّ تَسْكِينَةٍ شَاهِدُ وَفِي كُلِّ شَيْءٍ لَهُ آيَةٌ تَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ وَاحِدُ قَالَ أَبُو سَلَمَةَ الْغَنَوِيُّ: قُلْتُ لِأَبِي الْعَتَاهِيَةِ: مَا الَّذِي صَرَفَكَ عَنْ قَوْلِ الْغَزْلِ إِلَى قَوْلِ الزُّهْدِ؟ قَالَ: إِذًا وَاللَّهِ أُخْبِرُكَ، إِنِّي لَمَّا قُلْتُ: اللَّهُ بَيْنِي وَبَيْنَ مَوْلَاتِي أَهَدَتْ لِي الصَّدَّ وَالْمَلَامَاتِ مَنْحْتُهَا مُهْجَتِي وَخَالِصَتِي فَكَانَ هِجْرَانُهَا مُكَافَاتِي هَيَّمَنِي حُبُّهَا وَصَيَّرَنِي أُحْدُوثَةً فِي جَمِيعِ جَارَاتِي رَأَيْتُ فِي الْمَنَامِ فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ كَأَنَّ آتِيًا أَتَانِي فَقَالَ: مَا أَصَبْتَ أَحَدًا تُدْخِلُهُ بَيْنَكَ وَبَيْنَ عُتْبَةَ يَحْكُمُ لَكَ عَلَيْهَا بِالْمَعْصِيَةِ إِلَّا اللَّهُ تَعَالَى. فَانْتَبَهْتُ مَذْعُورًا وَتُبْتُ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى مِنْ سَاعَتِي مِنْ قَوْلِ الْغَزْلِ . قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْبَرَاءِ: أَنْشَدَنِي أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مَرْزُوقٍ لِأَبِي الْعَتَاهِيَةِ وَهُوَ يَكِيدُ بِنَفْسِهِ: يَا نَفْسُ قَدْ مَثَّلْتِ حَالِي هَذِهِ لَكِ مُنْذُ حِينِ وَشَكَكْتُ أَنِّي نَاصِحٌ لَكِ فَاسْتَمَلْتِ عَلَى الظُّنُونِ فَتَأَمَّلِي ضَعْفَ الْحِرَاكِ وَكُلُّهُ بَعْدَ السُّكُونِ وَتَيَقَّنِي أَنَّ الَّذِي بِكِ مِنْ عَلَامَاتِ الْمَنُونِ تُوُفِّيَ أَبُو الْعَتَاهِيَةِ فِي جُمَادَى الْآخِرَةِ مِنْ هَذِهِ السَّنَةِ بِبَغْدَادَ. وَقِيلَ: فِي سَنَةِ ثَلَاثَ عَشْرَةَ، وَقَبْرُهُ عَلَى نَهْرِ عِيسَى قُبَالَةَ قَنْطَرَةِ الزَّيَّاتِينَ. قَالَ [إِسْحَاقُ بْنُ] إِبْرَاهِيمَ الْبَغَوِيُّ: قَرَأَتْ عَلَى قَبْرِ أَبِي الْعَتَاهِيَةِ: ادْنِ حَتَّى تَسْمَعِي اسْمَعِي ثُمَّ عِي وَعِي أَنَا رَهْنٌ بِمَضْجَعِي فَاحْذَرِي مِثْلَ مَصْرَعِي عِشْتُ تِسْعِينَ حِجَّةً ثُمَّ فَارَقْتُ مَجْمَعِي لَيْسَ زَادٌ سِوَى التُّقَى فَخْذِي مِنْهُ أَوْ دَعِي. 1188 - أَحْمَدُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ، أَبُو الْعَبَّاسِ. [وَزِيرُ الْمَأْمُونِ ] وَكَانَ ذَا رَأْيٍ وَفِطْنَةٍ ، إِلَّا أَنَّهُ كَانَتْ لَهُ أَخْلَاقٌ وَفَظَاظَةٌ، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: وَاللَّهِ لَقَدْ أُعْطِيتَ مَا لَمْ يُعْطَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَ: وَاللَّهِ لَئِنْ لَمْ تُخَرِّجْ مِمَّا قُلْتَ لِأُعَاقِبُنَّكَ، فَقَالَ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى لِنَبِيِّهِ ﷺ َوَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ وَأَنْتَ فَظٌّ غَلِيظُ الْقَلْبِ، وَلَا يَنْفُضُونَ مِنْ حَوْلِكَ. وَرَوَى إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْعَبَّاسِ قَالَ: كُنْتُ أَكْتُبُ لِأَحْمَدَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ يَوْمًا فَرَأَيْتُهُ مُطْرِقًا مُفَكِّرًا مَغْمُومًا، فَسَأَلَتْهُ عَنْ خَبَرِهِ، فَأَخْرَجَ إِلَيَّ رُقْعَةً، فَإِذَا فِيهَا أَنَّ حَظِيَّةَ مِنْ أَعَزِّ جَوَارِيهِ عَلَيْهِ، [كَانَ] يَخْتَلِفُ عَلَيْهَا غَيْرُهُ، وَيَسْتَشْهِدُ عَلَى ذَلِكَ خَادِمَيْنِ كَانَا ثِقَتَيْنِ عِنْدِهِ، قَالَ لِي: فَدَعَوْتُ الْخَادِمَيْنِ وَسَأَلْتُهُمَا عَنْ ذَلِكَ، فَأَنْكَرَاهُ، فَتَهَدَّدْتُهُمَا فَأَقَامَا عَلَى الْإِنْكَارِ فَضَرَبْتُهُمَا، فَاعْتَرَفَا عَلَى الْجَارِيَةِ بِكُلِّ مَا كَانَ فِي الرُّقْعَةِ وَإِنِّي لَمْ أَذُقْ أَمْسِ وَلَا الْيَوْمَ شَيْئًا، وَقَدْ هَمَمْتُ بِقَتْلِ الْجَارِيَةِ. قَالَ: فَوَجَدْتُ مُصْحَفًا بَيْنَ يَدَيْهِ فَفَتَحْتُهُ، وَكَانَ أَوَّلَ مَا وَقَعَتْ عَيْنِي عَلَيْهِ: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ [فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ ] الْآيَةَ. قَالَ: فَشَكَكْتُ أَنَا فِي صِحَّةِ الْحَدِيثِ، وَأَرَيْتُهُ مَا خَرَجَ بِهِ الْفَأْلُ، وَقُلْتُ لَهُ: دَعْنِي أَتَلَطَّفُ فِي كَشْفِ هَذَا. فَقَالَ: افْعَلْ، فَخَلَوْتُ بِأَحَدِ الْخَادِمَيْنِ وَرَفُقْتُ بِهِ وَبَاحَثْتُهُ عَنِ الْأَمْرِ، فَقَالَ: النَّارُ وَلَا الْعَارُ، وَذَكَرَ أَنَّ امْرَأَةَ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ وَجَّهَتْ إِلَيْهِ بِكِيسٍ فِيهِ أَلْفَ دِينَارٍ وَسَأَلْتُهُ الشَّهَادَةَ عَلَى الْجَارِيَةِ وَأَمَرْتُهُ أَنْ لَا يُذْكُرَ شَيْئًا إِلَّا بَعْدَ أَنْ يُوقَعَ بِهِ الْمَكْرُوهَ لِئَلَّا يُرْتَابَ بِهِ، وَيَكُونَ أَثْبَتَ لِلْخَبَرِ، وَأَحْضَرَ الْكِيسَ مَخْتُومًا بِخَاتَمِ الْمَرْأَةِ، وَدَعَوْتُ الْآخَرَ فَاعْتَرَفَ بِمِثْلِ ذَلِكَ، وَأَمَرْتُهُ أَنْ لَا يَذْكُرَ شَيْئًا، فَأَكْتُبُ إِلَى أَحْمَدَ بِالْبَيَانِ، فَمَا وَصَلَ إِلَيْهِ حَتَّى وَرَدَتْ عَلَيْهِ رُقْعَةُ الْحُرَّةِ تُعْلِمُهُ أَنَّ الرُّقْعَةَ الْأُولَى مِنْ فِعْلِهَا كَانَتْ غَيْرَةً عَلَيْهِ مِنَ الْجَارِيَةِ، وَأَنَّ جَمِيعَ مَا فِيهَا بَاطِلٌ، وَأَنَّهَا حَمَلَتِ الْخَادِمَيْنِ عَلَى ذَلِكَ، وَأَنَّهَا تَائِبَةٌ إِلَى اللَّهِ مِنْ هَذَا الْفِعْلِ، فَجَاءَتْهُ بَرَاءَةُ الْجَارِيَةِ مِنْ كُلِّ جِهَةٍ، فَسُرَّ بِذَلِكَ وَزَالَ مَا كَانَ بِهِ، وَأَحْسَنَ إِلَى الْجَارِيَةِ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ الصُّولِيُّ: مَاتَ أَحْمَدُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ وَزِيرُ الْمَأْمُونِ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ لِعَشْرٍ خَلَوْنَ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ سَنَةَ إِحْدَى عَشْرَةَ وَمِائَتَيْنِ، فَصَلَّى عَلَيْهِ الْمَأْمُونُ، فَلَمَّا دُلِّيَ فِي قَبْرِهِ تَرَحَّمَ عَلَيْهِ وَقَالَ: كُنْتُ وَاللَّهِ كَمَا قَالَ الشَّاعِرُ: أَخُو الْجَدِّ إِنْ جَدَّ الرِّجَالُ وَشَمَّرُوا وَذُو بَاطِلٍ إِنْ كَانَ فِي الْقَوْمِ بَاطِلُ 1189 - رُوَيْمُ بْنُ يَزِيدَ، أَبُو الْحَسَنِ الْمُقْرِئُ، مَوْلَى الْعَوَّامِ بْنِ حَوْشَبٍ الشَّيْبَانِيُّ. [كَانَ يَسْكُنُ نَهْرَ الْقَلَايِينَ، وَلَهُ هُنَاكَ مَسْجِدٌ مَعْرُوفٌ بِهِ] كَانَ يُقْرِئُ فِيهِ، حَدَّثَ عَنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ، رَوَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَعْدٍ كَاتِبِ الْوَاقِدِيِّ، وَكَانَ ثِقَةً . تُوُفِّيَ فِي هَذِهِ السَّنَةِ. 1190 - زِيَادُ بْنُ يُونُسَ [بْنِ سَعِيدِ] بْنِ سَلَامَةَ بْنِ الْحَضْرَمِيِّ الْإِسْكَنْدَرَانِيُّ، يُكَنَّى أَبَا سَلَامَةَ. رَوَى عَنْ مَالِكٍ، وَاللَّيْثِ، وَابْنِ لَهِيعَةَ، وَقَرَأَ عَلَى نَافِعٍ، وَكَانَ طَالِبًا لِلْعِلْمِ، وَكَانَ يُسَمَّى سُوسَةَ الْعِلْمِ، وَهُوَ أَحَدٌ الْأَثْبَاتِ الثِّقَاتِ . تُوُفِّيَ بِمِصْرَ فِي هَذِهِ السَّنَةِ. 1191 - عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحِ [بْنِ مُسْلِمٍ] الْعِجْلِيُّ الْكُوفِيُّ الْمُقْرِئُ . وُلِدَ سَنَةَ إِحْدَى وَأَرْبَعِينَ وَمِائَةٍ وَقَرَأَ عَلَى حَمْزَةَ الزَّيَّاتِ ، وَسَمِعَ فُضَيْلَ بْنَ مَرْزُوقٍ، وَنَصْرَ بْنَ مُعَاوِيَةَ. وَثَّقَهُ يَحْيَى، وَأَخْرَجَ عَنْهُ الْبُخَارِيُّ ، وَكَانَ قَاضِيًا بِنَاحِيَةِ شِيرَازَ. تُوُفِّيَ فِي هَذِهِ السَّنَةِ وَلَهُ سِتٌّ وَسَبْعُونَ سَنَةً. 1192 - عَلِيُّ بْنَ الْحُسَيْنِ بْنِ وَاقَدٍ الْمَرْوَزِيُّ. كَانَ وَاقِدٌ مَوْلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرِ بْنِ كُرَيْزٍ، سَمِعَ عَلَيَّ أَبَاهُ وَأَبَا حَمْزَةَ السُّكَّرِيَّ. وَتُوُفِّيَ فِي هَذِهِ السَّنَةِ. 1193 - مُوسَى بْنُ سُلَيْمَانَ [أَبُو سُلَيْمَانَ] الْجُوزْجَانِيُّ. سَمِعَ ابْنَ الْمُبَارَكِ، وَأَبَا يُوسُفَ، وَمُحَمَّدًا. وَكَانَ فَقِيهًا بَصِيرًا بِالرَّأْيِ، يَذْهَبُ مَذْهَبَ أَهْلِ السُّنَّةِ [فِي الْقُرْآنِ]، وَكَانَ نِعْمَ الرَّجُلِ، قَالَ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ: كَانَ صَدُوقًا. قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعِيدٍ: أَحْضَرَ الْمَأْمُونُ مُوسَى بْنَ سُلَيْمَانَ وَمُعَلَّى الرَّازِيَّ، فَبَدَأَ بِأَبِي سُلَيْمَانَ لِسَنِّهِ وَشُهْرَتِهِ بِالْوَرَعِ، فَعَرَضَ عَلَيْهِ الْقَضَاءَ، فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، احْفَظْ حُقُوقَ اللَّهِ فِي الْقَضَاءِ وَلَا تُوَلِّ عَلَى أَمَانَتِكَ مِثْلِي، فَإِنِّي وَاللَّهِ غَيْرُ مَأْمُونِ الْغَضَبِ، وَلَا أَرْضَى نَفْسِي لِلَّهِ أَنْ أَحْكُمَ فِي عِبَادِهِ. قَالَ: صَدَقْتَ وَقَدْ أَعْفَيْنَاكَ. 1194 - مُعَلَّى بْنُ مَنْصُورٍ، أَبُو يُعْلَى الرَّازِيُّ. حَدَّثَ عَنْ مَالِكِ، وَاللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ، وَشَرِيكٍ، وَغَيْرِهِمْ، رَوَى عَنْهُ ابْنُ الْمَدِينِيِّ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَأَبُو خَيْثَمَةَ. وَكَانَ ثِقَةً فَقِيهًا ، أَخَذَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ الْقَاضِي، طَلَبُوهُ لِلْقَضَاءِ مِرَارًا فَأَبَى. قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعِيدٍ: أَحْضَرَ الْمَأْمُونُ مُوسَى بْنَ سُلَيْمَانَ وَمُعَلَّى الرَّازِيَّ فَعَرَضَ عَلَى مُوسَى الْقَضَاءَ فَامْتَنَعَ، فَأَقْبَلَ عَلَى مُعَلَّى فَقَالَ لَهُ مِثْلَ ذَلِكَ، قَالَ: لَا أَصْلُحُ، قَالَ: وَلِمَ؟ قَالَ: إِنِّي رَجُلٌ أَدَّايَنُ، فَأَبَيْتُ مَطْلُوبًا وَطَالِبًا. قَالَ: نَأْمُرُ بِقَضَاءِ دَيْنِكَ وَتَتَقَاضَى دُيُونَكَ، فَمَنْ أَعْطَاكَ قَبِلْنَا مِنْهُ وَمَنْ لَمْ يُعْطِكَ عَوَّضْنَاكَ [مَا لَكَ عَلَيْهِ] قَالَ: فَفِي شُكُوكٍ [فِي] الْحُكْمِ، وَفِي ذَلِكَ تَلَفُ أَمْوَالِ النَّاسِ، قَالَ: يَحْضُرُ مَجْلِسَكَ أَهْلُ الدِّينِ إِخْوَانُكَ، فَمَا شَكَكْتَ فِيهِ سَأَلْتَهُمْ عَنْهُ، وَمَا صَحَّ عِنْدَكَ أَمْضَيْتَهُ. قَالَ: يَا سُبْحَانَ اللَّهِ، أَنَا أَرْتَادُ رَجُلًا أُوصِيَ إِلَيْهِ مِنْ أَرْبَعِينَ سَنَةً مَا أَجِدُ [مِنْ أُوصِي إِلَيْهِ] فَمِنْ أَيْنَ أَجِدُ مَنْ يُعِينُنِي عَلَى حُقُوقِ اللَّهِ الْوَاجِبَةِ حَتَّى آتَمِنَهُ عَلَى ذَلِكَ فَأَعْفَاهُ. قَالَ يَحْيَى بْنَ مَعِينٍ: كَانَ الْمُعَلَّى بْنُ مَنْصُورٍ الرَّازِيُّ يَوْمًا يُصَلِّي فَوَقَعَ عَلَى رَأْسِهِ كَوْرِ الزَّنَابِيرِ، فَمَا الْتَفَتَ وَلَا أَنْفَتَلَ حَتَّى أَتَمَّ صِلَاتَهُ، فَنَظَرُوا فَإِذَا رَأَسَهُ قَدْ صَارَ هَكَذَا مِنْ شِدَّةِ الِانْتِفَاخِ. تُوُفِّيَ مُعَلَّى فِي هَذِهِ السَّنَةِ وَكَانَ يَنْزِلَ الْكَرْخَ فِي قَطِيعَةِ الرَّبِيعِ.
الأحكام بحسب قائلها
لا يوجد حكم مسجّل لهذا اللفظ.