دليل

التاريخ 32

خلق الملائكة وصفاتهم عليهم السلام

ثُمَّ الْمَلَائِكَةُ عَلَيْهِمُ السَّلَامُ  بِالنِّسْبَةِ إِلَى مَا هَيَّأَهُمُ اللَّهُ لَهُ أَقْسَامٌ: فَمِنْهُمْ حَمَلَةِ الْعَرْشِ مِنْ أَعْظَمِ الْمَلَائِكَةِ خَلْقًا.  ، وَعَدَدُهُمُ الْيَوْمَ أَرْبَعَةٌ، أَحَدُهُمْ عَلَى صُورَةِ الْبَشَرِ قَدْ وُكِّلَ بِالدُّعَاءِ لِنَسْلِ الْآدَمِيِّ، وَالْآخَرُ عَلَى صُورَةِ النَّسْرِ وَقَدْ وُكِّلَ بِالدُّعَاءِ لِأَجْنَاسِ الطَّيْرِ، وَالْآخَرُ عَلَى صُورَةِ الثَّوْرِ قَدْ وُكِّلَ بِالدُّعَاءِ لِنَسْلِ الْبَهِيمِيِّ، وَالْآخَرُ عَلَى صُورَةِ السَّبُعِ قَدْ وُكِّلَ بِالدُّعَاءِ لِأَجْنَاسِ السِّبَاعِ، فَإِذَا جَاءَتِ الْقِيَامَةُ صَارُوا ثَمَانِيَةً، قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمَانِيَةٌ  . وَقَدْ قَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: ثَمَانِيَةُ صُفُوفٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ. وَقَدْ رَوَى أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ وَصَفَ أَحَدَ حَمَلَةِ الْعَرْشِ، فَقَالَ: "قَدَمَاهُ عَلَى الْأَرْضِ السَّابِعَةِ مِنَ الْأَرَضِينِ وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَوْ أَنَّ الطَّيْرَ سُخِّرَتْ مَا بَيْنَ أَصْلِ عُنُقِهِ إِلَى مُنْتَهَاهَا مِنْ رَأْسِهِ لَخَفَقَتْ فِيهِ سَبْعَمِائَةِ عَامٍ قَبْلَ أَنْ تَقْطَعَهُ". وعَنِ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: "إِنَّ اللَّهَ -عَزَّ وَجَلَّ- أَذِنَ لِي أَنْ أُحَدِّثَ عَنْ مَلَكٍ قَدْ لَزِقَتْ رِجْلَاهُ الْأَرْضَ وَعُنُقُهُ مَثْنِيَّةٌ تَحْتَ الْعَرْشِ، وَهُوَ يَقُولُ: سُبْحَانَكَ مَا أَعْظَمَكَ رَبَّنَا، قَالَ: فَيَرُدُّ عَلَيْهِ مَا يَعْلَمُ ذَلِكَ الَّذِي يَحْلِفُ بِهِ كَاذِبًا".، وَمِنْهُمُ الْكَرُوبِيُّونَ الَّذِينَ هُمْ حَوْلَ الْعَرْشِ، وَهُمْ أَشْرَفُ الْمَلَائِكَةِ مَعَ حَمَلَةِ الْعَرْشِ، وَهُمُ الْمَلَائِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ كَمَا قَالَ تَعَالَى: لَنْ يَسْتَنْكِفَ الْمَسِيحُ أَنْ يَكُونَ عَبْدًا لِلَّهِ وَلَا الْمَلَائِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ [ النِّسَاءِ: 172 ]. وعن عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ: الْمَلَائِكَةُ عَشَرَةُ أَجْزَاءٍ، الْكُرُوبِيُّونَ الَّذِينَ يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لَا يَفْتَرُونَ تِسْعَةُ أَجْزَاءٍ وَجُزْءٌ وَاحِدٌ الَّذِينَ وُكِلُوا بِخِزَانَةِ كُلِّ شَيْءٍ، وَالْمَلَائِكَةُ وَالْجِنُّ عَشَرَةُ أَجْزَاءٍ تِسْعَةُ أَجْزَاءٍ الْمَلَائِكَةُ وَجُزْءٌ وَاحِدٌ الْجِنُّ، وَالْجِنُّ وَالْإِنْسُ عَشَرَةُ أَجْزَاءٍ، فَتِسْعَةُ أَجْزَاءٍ الْجِنُّ وَجُزْءٌ وَاحِدٌ الْإِنْسُ، فَإِذَا وُلِدَ وَاحِدٌ مِنَ الْإِنْسِ وُلِدَ تِسْعَةٌ مِنَ الْجِنِّ، وَالْإِنْسُ عَشَرَةُ أَجْزَاءٍ، يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ وَجُزْءٌ وَاحِدٌ سَائِرُ الْإِنْسِ، وَمَا مِنَ السَّمَاءِ مَوْضِعُ إِهَابٍ إِلَّا عَلَيْهِ مَلَكٌ سَاجِدٌ أَوْ قَائِمٌ. وعَنْ يُوسُفَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: لَمَّا خَلَقَ اللَّهُ -عَزَّ وَجَلَّ- الْمَلَائِكَةَ وَاسْتَوَوْا عَلَى أَقْدَامِهِمْ رَفَعُوا رُءُوسَهُمْ إِلَى السَّمَاءِ، فَقَالُوا: رَبَّنَا مَعَ [مَنْ] أَنْتَ؟ قَالَ: مَعَ الْمَظْلُومِ حَتَّى يُؤَدَّى إِلَيْهِ حَقَّهُ. وَمِنْهُمْ جِبْرِيلُ وَمِيكَائِيلُ عَلَيْهِمَا السَّلَامُ، وَقَدْ ذَكَرَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَنَّهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ لِلْمُؤْمِنِينَ بِظَهْرِ الْغَيْبِ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْمًا فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تَابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ رَبَّنَا وَأَدْخِلْهُمْ جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدْتَهُمْ وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبَائِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ وَقِهِمُ السَّيِّئَاتِ وَمَنْ تَقِ السَّيِّئَاتِ يَوْمَئِذٍ فَقَدْ رَحِمْتَهُ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ [ غَافِرٍ: 7 - 9 ]. وَلَمَّا كَانَتْ سَجَايَاهُمْ هَذِهِ السَّجِيَّةَ الطَّاهِرَةَ، كَانُوا يُحِبُّونَ مَنِ اتَّصَفَ بِهَذِهِ الصِّفَةِ وَيَدْعُونَ كَمَا ثَبَتَ فِي الْحَدِيثِ عَنِ الصَّادِقِ الْمَصْدُوقِ أَنَّهُ قَالَ: إِذَا دَعَا الْعَبْدُ لِأَخِيهِ بِظَهْرِ الْغَيْبِ قَالَ الْمَلَكُ: آمِينَ وَلَكَ بِمِثْلٍ. ذِكْرُ أَعْمَالِ الْمَلَائِكَةِ   جُمْهُورُ الْمَلَائِكَةِ مَشْغُولُونَ بِالتَّعَبُّدِ وَمِنْهُمْ سُكَّانُ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ يَعْمُرُونَهَا عِبَادَةً دَائِبَةً لَيْلًا وَنَهَارًا صَبَاحًا وَمَسَاءً، كَمَا قَالَ: يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لَا يَفْتُرُونَ [ الْأَنْبِيَاءِ: 20 ]. فَمِنْهُمُ الرَّاكِعُ دَائِمًا، وَالْقَائِمُ دَائِمًا، وَالسَّاجِدُ دَائِمًا، وَمِنْهُمُ الَّذِينَ يَتَعَاقَبُونَ زُمْرَةً بَعْدَ زُمْرَةٍ إِلَى الْبَيْتِ الْمَعْمُورِ كُلَّ يَوْمٍ سَبْعُونَ أَلْفًا لَا يَعُودُونَ إِلَيْهِ آخِرَ مَا عَلَيْهِمْ، وَمِنْهُمُ الْمُوَكَّلُونَ بِالْجِنَانِ، وَإِعْدَادِ الْكَرَامَةِ لِأَهْلِهَا، وَتَهْيِئَةِ الضِّيَافَةِ لِسَاكِنِيهَا ; مِنْ مَلَابِسَ، وَمَصَاغٍ، وَمَسَاكِنَ، وَمَآكِلَ، وَمَشَارِبَ، وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا لَا عَيْنٌ رَأَتْ، وَلَا أُذُنٌ سَمِعَتْ، وَلَا خَطَرَ عَلَى قَلْبِ بَشَرٍ. وَخَازِنُ الْجَنَّةِ مَلَكٌ يُقَالُ لَهُ: رِضْوَانُ جَاءَ مُصَرَّحًا بِهِ فِي بَعْضِ الْأَحَادِيثِ. وَمِنْهُمُ الْمُوَكَّلُونَ بِالنَّارِ، وَهُمُ الزَّبَانِيَةُ، وَمُقَدِّمُوهُمْ تِسْعَةَ عَشَرَ، وَخَازِنُهَا مَالِكٌ، وَهُوَ مُقَدَّمٌ عَلَى جَمِيعِ الْخَزَنَةِ، وَهُمُ الْمَذْكُورُونَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: وَقَالَ الَّذِينَ فِي النَّارِ لِخَزَنَةِ جَهَنَّمَ ادْعُوا رَبَّكُمْ يُخَفِّفْ عَنَّا يَوْمًا مِنَ الْعَذَابِ [ غَافِرٍ: 49 ]. الْآيَةَ. وَقَالَ تَعَالَى: وَنَادَوْا يَا مَالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ قَالَ إِنَّكُمْ مَاكِثُونَ لَقَدْ جِئْنَاكُمْ بِالْحَقِّ وَلَكِنَّ أَكْثَرَكُمْ لِلْحَقِّ كَارِهُونَ [ الزُّخْرُفِ: 77 - 78 ]. وَقَالَ تَعَالَى: عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ [ التَّحْرِيمِ: 6 ]. وَقَالَ تَعَالَى: عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ وَمَا جَعَلْنَا أَصْحَابَ النَّارِ إِلَّا مَلَائِكَةً وَمَا جَعَلْنَا عِدَّتَهُمْ إِلَّا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا لِيَسْتَيْقِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ وَيَزْدَادَ الَّذِينَ آمَنُوا إِيمَانًا وَلَا يَرْتَابَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ وَالْمُؤْمِنُونَ وَلِيَقُولَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْكَافِرُونَ مَاذَا أَرَادَ اللَّهُ بِهَذَا مَثَلًا كَذَلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ [ الْمُدَّثِّرِ: 30 - 31 ]. الملائكة الموكلون بحفظ بني آدم وَمِنْهُمُ الْمُوَكَّلُونَ بِحِفْظِ بَنِي آدَمَ كَمَا قَالَ تَعَالَى: سَوَاءٌ مِنْكُمْ مَنْ أَسَرَّ الْقَوْلَ وَمَنْ جَهَرَ بِهِ وَمَنْ هُوَ مُسْتَخْفٍ بِاللَّيْلِ وَسَارِبٌ بِالنَّهَارِ لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ [ الرَّعْدِ: 10 - 11 ]. الْآيَاتِ. قَالَ الْوَالِبِيُّ: عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ. وَهِيَ الْمَلَائِكَةُ. وَقَالَ عِكْرِمَةُ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ. قَالَ: مَلَائِكَةٌ يَحْفَظُونَهُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ، فَإِذَا جَاءَ قَدَرُ اللَّهِ خَلَّوْا عَنْهُ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: مَا مِنْ عَبْدٍ إِلَّا وَمَلَكٌ مُوَكَّلٌ بِحِفْظِهِ فِي نَوْمِهِ، وَيَقَظَتِهِ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ وَالْهَوَامِّ، فَمَا مِنْ شَيْءٍ يَأْتِيهِ يُرِيدُهُ إِلَّا قَالَ: وَرَاءَكَ. إِلَّا شَيْءٌ يَأْذَنُ اللَّهُ فِيهِ فَيُصِيبُهُ. وَقَالَ أَبُو أُمَامَةَ: مَا مِنْ آدَمِيٍّ إِلَّا وَمَعَهُ مَلَكٌ يَذُودُ عَنْهُ، حَتَّى يُسْلِمَهُ لِلَّذِي قُدِّرَ لَهُ. وَقَالَ أَبُو مِجْلَزٍ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى عَلِيٍّ فَقَالَ: إِنَّ نَفَرًا مِنْ مُرَادٍ يُرِيدُونَ قَتْلَكَ فَقَالَ: إِنَّ مَعَ كُلِّ رَجُلٍ مَلَكَيْنِ يَحْفَظَانِهِ مِمَّا لَمْ يُقَدَّرْ، فَإِذَا جَاءَ الْقَدَرُ خَلَّيَا بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ، إِنَّ الْأَجَلَ جُنَّةٌ حَصِينَةٌ. الملائكة الموكلون بحفظ أعمال العباد وَمِنْهُمُ الْمُوَكَّلُونَ بِحِفْظِ أَعْمَالِ الْعِبَادِ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ قَعِيدٌ مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ [ ق: 17 - 18 ]. وَقَالَ تَعَالَى: وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ كِرَامًا كَاتِبِينَ يَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُونَ [ الِانْفِطَارِ: 10 - 12 ]. وعَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: إِنِ اللَّهَ يَنْهَاكُمْ عَنِ التَّعَرِّي، فَاسْتَحْيُوا مِنْ مَلَائِكَةِ اللَّهِ الَّذِينَ مَعَكُمُ الْكِرَامِ الْكَاتِبِينَ الَّذِينَ لَا يُفَارِقُونَكُمْ إِلَّا عِنْدَ إِحْدَى ثَلَاثِ حَالَاتٍ ; الْغَائِطِ، وَالْجَنَابَةِ، وَالْغُسْلِ، فَإِذَا اغْتَسَلَ أَحَدُكُمْ بِالْعَرَاءِ فَلْيَسْتَتِرْ بِثَوْبِهِ، أَوْ بِجِذْمِ حَائِطٍ، أَوْ بَعِيرِهِ. وَمَعْنَى إِكْرَامِهِمْ أَنْ يَسْتَحْيِيَ مِنْهُمْ فَلَا يُمْلِي عَلَيْهِمُ الْأَعْمَالَ الْقَبِيحَةَ الَّتِي يَكْتُبُونَهَا، فَإِنَّ اللَّهَ خَلَقَهُمْ كِرَامًا فِي خُلُقِهِمْ وَأَخْلَاقِهِمْ. من صور إكرام الله للملائكة وَمِنْ كَرَمِهِمْ أَنَّهُ قَدْ ثَبَتَ فِي الْحَدِيثِ الْمَرْوِيِّ فِي الصِّحَاحِ، وَالسُّنَنِ، وَالْمَسَانِيدِ مِنْ حَدِيثِ جَمَاعَةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: لَا يَدْخُلُ الْمَلَائِكَةُ بَيْتًا فِيهِ صُورَةٌ وَلَا كَلْبٌ وَلَا جُنُبٌ. وَفِي رِوَايَةٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: لَا تَصْحَبُ الْمَلَائِكَةُ رُفْقَةً مَعَهُمْ كَلْبٌ أَوْ جَرَسٌ. وَقَالَ الْبَزَّارُ بسنده عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: إِنَّ مَلَائِكَةَ اللَّهِ يَعْرِفُونَ بَنِي آدَمَ. وَأَحْسَبُهُ قَالَ: وَيَعْرِفُونَ أَعْمَالَهُمْ فَإِذَا نَظَرُوا إِلَى عَبْدٍ يَعْمَلُ بِطَاعَةِ اللَّهِ ذَكَرُوهُ بَيْنَهُمْ وَسَمَّوْهُ، وَقَالُوا: أَفْلَحَ اللَّيْلَةَ فُلَانٌ، نَجَا اللَّيْلَةَ فُلَانٌ، وَإِذَا نَظَرُوا إِلَى عَبْدٍ يَعْمَلُ بِمَعْصِيَةِ اللَّهِ ذَكَرُوهُ بَيْنَهُمْ وَسَمَّوْهُ، وَقَالُوا: هَلَكَ فُلَانٌ اللَّيْلَةَ. تعاقب الملائكة بالليل والنهار وَقَدْ قَالَ الْبُخَارِيُّ بسنده عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: الْمَلَائِكَةُ يَتَعَاقَبُونَ ; مَلَائِكَةٌ بِاللَّيْلِ، وَمَلَائِكَةٌ بِالنَّهَارِ، وَيَجْتَمِعُونَ فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ وَصَلَاةِ الْعَصْرِ، ثُمَّ يُعَرِّجُ إِلَيْهِ الَّذِينَ بَاتُوا فِيكُمْ فَيَسْأَلُهُمْ، وَهُوَ أَعْلَمُ فَيَقُولُ: كَيْفَ تَرَكْتُمْ عِبَادِي ؟ فَيَقُولُونَ: تَرَكْنَاهُمْ وَهُمْ يُصَلُّونَ، وَأَتَيْنَاهُمْ وَهُمْ يُصَلُّونَ. هَذَا اللَّفْظُ فِي كِتَابِ بَدْءِ الْخَلْقِ بِهَذَا السِّيَاقِ. وَهَذَا اللَّفْظُ تَفَرَّدَ بِهِ دُونَ مُسْلِمٍ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ، وَقَدْ أَخْرَجَاهُ فِي " الصَّحِيحَيْنِ " فِي الْبَدْءِ مِنْ حَدِيثِ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ بِهِ. وَقَالَ الْبَزَّارُ بسنده عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: مَا مِنْ حَافِظَيْنِ يَرْفَعَانِ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ مَا حَفِظَا فِي يَوْمٍ فَيَرَى فِي أَوَّلِ الصَّحِيفَةِ وَفِي آخِرِهَا اسْتِغْفَارًا إِلَّا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: قَدْ غَفَرْتُ لِعَبْدِي مَا بَيْنَ طَرَفَيِ الصَّحِيفَةِ. وَالْمَقْصُودُ أَنَّ كُلَّ إِنْسَانٍ لَهُ حَافِظَانِ مَلَكَانِ اثْنَانِ   ; وَاحِدٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ، وَآخَرُ مِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظَانِهِ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ بِأَمْرِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَمَلَكَانِ كَاتِبَانِ ; عَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ شِمَالِهِ ; وَكَاتِبُ الْيَمِينِ أَمِيرٌ عَلَى كَاتِبِ الشَّمَالِ يَكْتُبُ حَسَنَاتِهِ، وَكَاتِبُ الشَّمَالِ يَكْتُبُ سَيِّئَاتِهِ، فَأَرَادَ صَاحِبُ الشِّمَالِ أَنْ يَكْتُبَهَا، قَالَ لَهُ صَاحِبُ الْيَمِينِ: أَمْهِلْهُ لَعَلَّهُ أَنْ يَتُوبَ أَوْ يَسْتَغْفِرَ. وَإِذَا عَمِلَ حَسَنَةً كَتَبَهَا صَاحِبُ الْيَمِينِ مِنْ غَيْرِ تَوَقُّفٍ وَلَا اسْتِئْمَارٍ مَنْ صَاحِبِ الشِّمَالِ. كَمَا ذَكَرْنَا ذَلِكَ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ قَعِيدٌ مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ [ ق: 17 - 18 ]. القرين من الملائكة فَأَمَّا الْحَدِيثُ الَّذِي رَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ بسنده عَنْ عَبْدِ اللَّهِ هُوَ ابْنُ مَسْعُودٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا وَقَدْ وُكِّلَ بِهِ قَرِينُهُ مِنَ الْجِنِّ، وَقَرِينُهُ مِنَ الْمَلَائِكَةِ. قَالُوا: وَإِيَّاكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ: وَإِيَّايَ، وَلَكِنَّ اللَّهَ أَعَانَنِي عَلَيْهِ فَلَا يَأْمُرُنِي إِلَّا بِخَيْرٍ. انْفَرَدَ بِإِخْرَاجِهِ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ مَنْصُورٍ بِهِ. فَيُحْتَمَلُ أَنَّ هَذَا الْقَرِينَ مِنَ الْمَلَائِكَةِ غَيْرُ الْقَرِينِ بِحِفْظِ الْإِنْسَانِ، وَإِنَّمَا هُوَ مُوَكَّلٌ بِهِ لِيَهْدِيَهُ، وَيُرْشِدَهُ بِإِذْنِ رَبِّهِ إِلَى سَبِيلِ الْخَيْرِ، وَطَرِيقِ الرَّشَادِ كَمَا أَنَّهُ قَدْ وُكِّلَ بِهِ الْقَرِينُ مِنَ الشَّيَاطِينِ لَا يَأْلُوهُ جَهْدًا فِي الْخَبَالِ وَالْإِضْلَالِ، وَالْمَعْصُومُ مَنْ عَصَمَهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ، وَبِاللَّهِ الْمُسْتَعَانُ. أحاديث في ذكر الملائكة وَقَالَ الْبُخَارِيُّ بسنده عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: إِذَا كَانَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ كَانَ عَلَى كُلِّ بَابٍ مِنْ أَبْوَابِ الْمَسْجِدِ مَلَائِكَةٌ يَكْتُبُونَ الْأَوَّلَ فَالْأَوَّلَ، فَإِذَا جَلَسَ الْإِمَامُ طَوَوُا الصُّحُفَ، وَجَاءُوا يَسْتَمِعُونَ الذِّكَرَ. وَهَكَذَا رَوَاهُ مُنْفَرِدًا بِهِ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ، وَهُوَ فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ، وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا [ الْإِسْرَاءِ: 78 ]. وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ بسنده عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي قَوْلِهِ: وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا. قَالَ: تَشْهَدُهُ مَلَائِكَةُ اللَّيْلِ، وَمَلَائِكَةُ النَّهَارِ. وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، وَالنَّسَائِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ أَسْبَاطٍ. وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَسَنٌ صَحِيحٌ قُلْتُ: وَهُوَ مُنْقَطِعٌ. وَقَالَ الْبُخَارِيُّ بسنده عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: فَضْلُ صَلَاةِ الْجَمِيعِ عَلَى صَلَاةِ الْوَاحِدِ خَمْسٌ وَعِشْرُونَ دَرَجَةً، وَيَجْتَمِعُ مَلَائِكَةُ اللَّيْلِ وَمَلَائِكَةُ النَّهَارِ فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ. يَقُولُ أَبُو هُرَيْرَةَ: اقْرَءُوا إِنْ شِئْتُمْ وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا. وَقَالَ الْبُخَارِيُّ بسنده عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: إِذَا دَعَا الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ إِلَى فِرَاشِهِ فَأَبَتْ فَبَاتَ غَضْبَانَ عَلَيْهَا لِعَنَتْهَا الْمَلَائِكَةُ حَتَّى تُصْبِحَ. وَثَبَتَ فِي الصَّحِيحَيْنِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: إِذَا أَمَّنَ الْإِمَامُ فَأَمِّنُوا فَإِنَّ مَنْ وَافَقَ تَأْمِينُهُ تَأْمِينَ الْمَلَائِكَةِ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ. حضور الملائكة حلق الذكر وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ بسنده عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَوْ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ هُوَ شَكٌّ يَعْنِي الْأَعْمَشَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: إِنَّ لِلَّهِ مَلَائِكَةً سَيَّاحِينَ فِي الْأَرْضِ  فَضْلًا عَنْ كُتَّابِ النَّاسِ، فَإِذَا وَجَدُوا أَقْوَامًا يَذْكُرُونَ اللَّهَ تَنَادَوْا: هَلُمُّوا إِلَى بُغْيَتِكُمْ. فَيَجِيئُونَ فَيَحِفُّونَ بِهِمْ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا فَيَقُولُ اللَّهُ: أَيُّ شَيْءٍ تَرَكْتُمْ عِبَادِي يَصْنَعُونَ ؟ فَيَقُولُونَ: تَرَكْنَاهُمْ يَحْمَدُونَكَ، وَيُمَجِّدُونَكَ، وَيَذْكُرُونَكَ. فَيَقُولُ: وَهَلْ رَأَوْنِي ؟ فَيَقُولُونَ لَا. فَيَقُولُ: فَكَيْفَ لَوْ رَأَوْنِي ؟ فَيَقُولُونَ: لَوْ رَأَوْكَ لَكَانُوا أَشَدَّ تَحْمِيدًا، وَتَمْجِيدًا، وَذِكْرًا. قَالَ: فَيَقُولُ: فَأَيُّ شَيْءٍ يَطْلُبُونَ ؟ فَيَقُولُونَ: يَطْلُبُونَ الْجَنَّةَ. فَيَقُولُ: وَهَلْ رَأَوْهَا ؟ فَيَقُولُونَ: لَا. فَيَقُولُ: وَكَيْفَ لَوْ رَأَوْهَا ؟ فَيَقُولُونَ: لَوْ رَأَوْهَا لَكَانُوا أَشَدَّ عَلَيْهَا حِرْصًا، وَأَشَدَّ لَهَا طَلَبًا. قَالَ: فَيَقُولُ: مِنْ أَيٍّ يَتَعَوَّذُونَ ؟ فَيَقُولُونَ: مِنَ النَّارِ. فَيَقُولُ: وَهَلْ رَأَوْهَا. فَيَقُولُونَ: لَا. فَيَقُولُ: فَكَيْفَ لَوْ رَأَوْهَا ؟ فَيَقُولُونَ: لَوْ رَأَوْهَا كَانُوا أَشَدَّ مِنْهَا هَرَبًا وَأَشَدَّ مِنْهَا خَوْفًا. قَالَ: فَيَقُولُ: أُشْهِدُكُمْ أَنِّي قَدْ غَفَرْتُ لَهُمْ. قَالَ: فَيَقُولُونَ: إِنَّ فِيهِمْ فَلَانًا الْخَطَّاءَ، لَمْ يُرِدْهُمْ إِنَّمَا جَاءَ لِحَاجَةٍ. فَيَقُولُ: هُمُ الْقَوْمُ لَا يَشْقَى بِهِمْ جَلِيسُهُمْ. وَهَكَذَا رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: بسنده عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: مَنْ نَفَّسَ عَنْ مُؤْمِنٍ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ الدُّنْيَا، نَفَّسَ اللَّهُ عَنْهُ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَمَنْ سَتَرَ مُسْلِمًا، سَتَرَهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، وَمَنْ يَسَّرَ عَلَى مُعْسِرٍ، يَسَّرَ اللَّهُ عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، وَاللَّهُ فِي عَوْنِ الْعَبْدِ، مَا كَانَ الْعَبْدُ فِي عَوْنِ أَخِيهِ، وَمَنْ سَلَكَ طَرِيقًا يَلْتَمِسُ فِيهِ عِلْمًا، سَهَّلَ اللَّهُ لَهُ بِهِ طَرِيقًا إِلَى الْجَنَّةِ، وَمَا اجْتَمَعَ قَوْمٌ فِي بَيْتٍ مِنْ بُيُوتِ اللَّهِ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ، وَيَتَدَارَسُونَهُ بَيْنَهُمْ إِلَّا نَزَلَتْ عَلَيْهِمُ السِّكِينَةُ، وَغَشِيَتْهُمُ الرَّحْمَةُ، وَحَفَّتْهُمُ الْمَلَائِكَةُ، وَذَكَرَهُمُ اللَّهُ فِيمَنْ عِنْدَهُ، وَمَنْ بَطَّأَ بِهِ عَمَلُهُ لَمْ يُسْرِعْ بِهِ نَسَبُهُ. وَكَذَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ أَبِي مُعَاوِيَةَ. تواضع الملائكة لطالب العلم وَفِي مُسْنَدِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ، وَالسُّنَنِ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ مَرْفُوعًا: وَإِنَّ الْمَلَائِكَةَ لَتَضَعُ أَجْنِحَتَهَا لِطَالِبِ الْعِلْمِ ; رِضًا بِمَا يَصْنَعُ. أَيْ: تَتَوَاضَعُ لَهُ كَمَا قَالَ تَعَالَى: وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ [ الْإِسْرَاءِ: 24 ]. وَقَالَ تَعَالَى: وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ [ الشُّعَرَاءِ: 215 ]. أحاديث في ذكر الملائكة وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ بسنده عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: إِنَّ لِلَّهِ مَلَائِكَةً سَيَّاحِينَ فِي الْأَرْضِ يُبَلِّغُونِي عَنْ أُمَّتِي السَّلَامَ. وَكَذَلِكَ الْحَدِيثُ الَّذِي رُوِيَ أَنَّ لِلْمَلَكِ لَمَّةً بِقَلْبِ الْعَبْدِ، وَلِلشَّيْطَانِ لَمَّةً بِقَلْبِهِ فَلَمَّةُ الْمَلَكِ إِيعَادٌ بِالْخَيْرِ وَتَصْدِيقٌ بِالْحَقِّ، وَلَمَّةُ الشَّيْطَانِ إِيعَادٌ بِالْفَقْرِ وَفِي رِوَايَةٍ: بِالشَّرِّ، وَتَكْذِيبٌ بِالْحَقِّ. وَكَذَلِكَ الْحَدِيثُ الَّذِي رُوِيَ: إِذَا أَصْبَحَ الْعَبْدُ ابْتَدَرَهُ الشَّيْطَانُ وَالْمَلَكُ. فَيَقُولُ الْمَلَكُ: افْتَحْ بِخَيْرٍ. وَيَقُولُ الشَّيْطَانُ: افْتَحْ بِشَرٍّ. فَإِذَا ذَكَرَ اللَّهَ وَحَمِدَهُ، تَوَلَّاهُ الْمَلَكُ، وَطَرَدَ عَنْهُ الشَّيْطَانَ إِلَى اللَّيْلِ. فَإِذَا جَاءَ اللَّيْلُ قَالَ الْمَلَكُ: اخْتِمْ بِخَيْرٍ، وَيَقُولُ الشَّيْطَانُ: اخْتِمْ بِشَرٍّ. فَإِنْ خَتَمَ نَهَارَهُ بِخَيْرٍ، تَوَلَّاهُ الْمَلَكُ حَتَّى يُصْبِحَ. وَطَرَدَ عَنْهُ الشَّيْطَانَ. وَكَذَلِكَ إِذَا خَرَجَ الْعَبْدُ مِنْ مَنْزِلِهِ فَقَالَ: بِسْمِ اللَّهِ تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ. قَالَ لَهُ الْمَلَكُ: هُدِيتَ وَكُفِيتَ وَوُقِيتَ. ثُمَّ يَتَنَحَّى عَنْهُ الشَّيْطَانُ. وَالْأَحَادِيثُ فِي ذِكْرِ الْمَلَائِكَةِ كَثِيرَةٌ جِدًّا. وَقَدْ ذَكَرْنَا مَا يَسَّرَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَلَهُ الْحَمْدُ.

الأحكام بحسب قائلها

لا يوجد حكم مسجّل لهذا اللفظ.