التاريخ 3093
سنة خمس وتسعين ومائة
ذِكْرُ قَتْلِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جَبَلَةَ فِي هَذِهِ السَّنَةِ قُتِلَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ جَبَلَةَ الْأَنْبَارِيُّ، وَكَانَ سَبَبَ قَتْلِهِ أَنَّهُ لَمَّا خَرَجَ فِي أَمَانِ طَاهِرٍ أَقَامَ يُرِي طَاهِرًا وَأَصْحَابَهُ أَنَّهُ مُسَالِمٌ لَهُمْ، رَاضٍ بِأَمَانِهِمْ، ثُمَّ اغْتَرَّهُمْ وَهُمْ آمِنُونَ، فَرَكِبَ فِي أَصْحَابِهِ، وَهَجَمَ عَلَى طَاهِرٍ وَأَصْحَابِهِ وَلَمْ يَشْعُرُوا، فَثَبَتَ لَهُ رَجَّالَةُ طَاهِرٍ، وَقَاتَلُوهُ حَتَّى أَخَذَتِ الْفُرْسَانُ أُهْبَتَهَا، وَاقْتَتَلُوا أَشَدَّ قِتَالٍ رَآهُ النَّاسُ، حَتَّى تَقَطَّعَتِ السُّيُوفُ، وَتَكَسَّرَتِ الرِّمَاحُ، وَانْهَزَمَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ، وَبَقِيَ فِي نَفَرٍ مِنْ أَصْحَابِهِ، فَقَاتَلَ، وَأَصْحَابُهُ يَقُولُونَ لَهُ: قَدْ أَمْكَنَكَ الْهَرَبُ، فَاهْرُبْ، فَقَالَ: لَا يَرَى أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ وَجْهِي مُنْهَزِمًا أَبَدًا. وَلَمْ يَزَلْ يُقَاتِلُ حَتَّى قُتِلَ. وَانْتَهَى مَنِ انْهَزَمَ مِنْ أَصْحَابِهِ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ وَأَحْمَدَ ابْنَيِ الْحَرَشِيِّ، وَكَانَا فِي جَيْشٍ عَظِيمٍ بِقَصْرِ اللُّصُوصِ، قَدْ سَيَّرَهُ الْأَمِينُ مَعُونَةً لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ، فَلَمَّا بَلَغَ الْمُنْهَزِمُونَ إِلَيْهِمَا انْهَزَمَا أَيْضًا فِي جُنْدِهِمَا مِنْ غَيْرِ قِتَالٍ، حَتَّى دَخَلُوا بَغْدَاذَ، وَخَلَتِ الْبِلَادُ لِطَاهِرٍ، فَأَقْبَلَ يَحُوزُهَا بَلْدَةً بَلْدَةً، وَكُورَةً كُورَةً، حَتَّى انْتَهَى إِلَى شَلَاشَانَ مِنْ قُرَى حُلْوَانَ، فَخَنْدَقَ بِهَا، وَحَصَّنَ عَسْكَرَهُ، وَجَمَعَ أَصْحَابَهُ.
الأحكام بحسب قائلها
لا يوجد حكم مسجّل لهذا اللفظ.