التاريخ 3091
سنة خمس وتسعين ومائة
ذِكْرُ تَوْجِيهِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جَبَلَةَ لَمَّا اتَّصَلَ بِالْأَمِينِ قَتْلُ عَلِيِّ بْنِ عِيسَى، وَهَزِيمَةُ عَسْكَرِهِ - وَجَّهَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ جَبَلَةَ الْأَنْبَارِيَّ فِي عِشْرِينَ أَلْفَ رَجُلٍ نَحْوَ هَمَذَانَ، وَاسْتَعْمَلَهُ عَلَيْهَا، وَعَلَى كُلِّ مَا يَفْتَحُهُ مِنْ أَرْضِ خُرَاسَانَ، وَأَمَرَهُ بِالْجِدِّ، وَأَمَدَّهُ بِالْأَمْوَالِ، فَسَارَ حَتَّى نَزَلَ هَمَذَانَ، وَحَصَّنَهَا وَرَمَّ سُورَهَا. وَأَتَاهُ طَاهِرٌ إِلَى هَمَذَانَ، فَخَرَجَ إِلَيْهِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ عَلَى تَعْبِئَةٍ، فَاقْتَتَلُوا قِتَالًا شَدِيدًا، وَصَبَرَ الْفَرِيقَانِ، وَكَثُرَ الْقَتْلُ وَالْجِرَاحُ فِيهِمْ، ثُمَّ انْهَزَمَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ وَدَخَلَ هَمَذَانَ، فَأَقَامَ بِهَا أَيَّامًا، حَتَّى قَوِيَ أَصْحَابُهُ، وَانْدَمَلَ جِرَاحُهُمْ، ثُمَّ خَرَجَ إِلَى طَاهِرٍ، فَلَمَّا رَآهُمْ قَالَ لِأَصْحَابِهِ: إِنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ يُرِيدُ أَنْ يَتَرَاءَى لَكُمْ، فَإِذَا قَرُبْتُمْ مِنْهُ قَاتَلَكُمْ، فَإِنْ هَزَمْتُمُوهُ وَدَخَلَ الْمَدِينَةَ قَاتَلَكُمْ عَلَى خَنْدَقِهَا، وَإِنْ هَزَمَكُمُ اتَّسَعَ لَهُ الْمَجَالُ، وَلَكِنْ قِفُوا قَرِيبًا مِنْ عَسْكَرِنَا وَخَنْدَقِنَا، فَإِنْ قَرُبَ مِنَّا قَاتَلْنَاهُ. فَوَقَفُوا فَظَنَّ عَبْدُ الرَّحْمَنِ أَنَّ الْهَيْبَةَ مَنَعَتْهُمْ، فَتَقَدَّمَ إِلَيْهِمْ، فَاقْتَتَلُوا قِتَالًا شَدِيدًا، وَصَبَرَ الْفَرِيقَانِ، وَكَثُرَ الْقَتْلُ فِي أَصْحَابِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَجَعَلَ يَطُوفُ عَلَيْهِمْ، وَيُحَرِّضُهُمْ، وَيَأْمُرُهُمْ بِالصَّبْرِ، ثُمَّ إِنَّ رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِ طَاهِرٍ حَمَلَ عَلَى صَاحِبِ عَلَمِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ فَقَتَلَهُ، وَزَحَمَهُمْ أَصْحَابُ طَاهِرٍ، فَانْهَزَمُوا، وَوَضَعَ فِيهِمْ أَصْحَابُ طَاهِرٍ السُّيُوفَ يُقَتِّلُونَهُمْ، حَتَّى انْتَهَوْا إِلَى الْمَدِينَةِ، وَأَقَامَ طَاهِرٌ عَلَى بَابِهَا مُحَاصِرًا لَهَا، فَاشْتَدَّ بِهِمُ الْحِصَارُ، وَضَجِرَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ، فَخَافَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ أَنْ يَثِبَ بِهِ أَهْلُ الْمَدِينَةِ مَعَ مَا فِيهِ أَصْحَابُهُ مِنَ الْجَهْدِ، فَأَرْسَلَ إِلَى طَاهِرٍ يَطْلُبُ الْأَمَانَ لِنَفْسِهِ وَلِمَنْ مَعَهُ، فَأَمَّنَهُ، فَخَرَجَ عَنْ هَمَذَانَ.
الأحكام بحسب قائلها
لا يوجد حكم مسجّل لهذا اللفظ.