دليل

التاريخ 2959

ثم دخلت سنة تسع وستين ومائة

الْحَسَنُ بْنُ الْخَلِيلِ بْنِ مُرَّةَ ذِكْرُ مَنْ تُوُفِّيَ فِي هَذِهِ السَّنَةِ مِنَ الْأَكَابِرِ   الْحَسَنُ بْنُ الْخَلِيلِ بْنِ مُرَّةَ  . كَانَ كَثِيرَ التَّعَبُّدِ طَوِيلَ الْبُكَاءِ. عَنْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ قَالَ: مَا رَأَيْتُ بِمِصْرَ مَنْ أُفَضِّلُهُ عَلَى الْحَسَنِ بْنِ الْخَلِيلِ فِي زُهْدِهِ وَوَرَعِهِ، وَلَقَدْ رَأَيْتُهُ يَحْمِلُ دَقِيقًا فِي جِرَابٍ لِلنَّاسِ بِأُجْرَةٍ، يَتَقَرَّبُ فِي كُلِّ جُمُعَةٍ بِحِمْلِ يَوْمٍ، ثُمَّ زَادَ أَمْرُهُ فَلَمْ يَكُنْ يَدَّخِرُ لِوَقْتٍ ثَانٍ، وَعَلَيْهِ مُدَرَّعَةٌ قِيمَتُهَا أَقَلُّ مِنْ دِرْهَمٍ، وَأَجْمَعَ أَهْلُ مِصْرَ أَنَّهُ مُسْتَجَابُ الدَّعْوَةِ. وَعَنْ مُوسَى بْنُ هَارُونَ قَالَ: رَأَيْتُ الْحَسَنَ بْنَ الْخَلِيلِ مَرَّةً بِعَرَفَاتٍ فَكَلَّمْتُهُ ثُمَّ رَأَيْتُهُ يَطُوفُ بِالْبَيْتِ، فَقُلْتُ: ادْعُ اللَّهَ لِي أَنْ يَتَقَبَّلَ حَجِّي، فَبَكَى وَدَعَا لِي، ثُمَّ أَتَيْتُ مِصْرَ، فَقُلْتُ إِنَّ الْحَسَنَ بْنَ الْخَلِيلِ كَانَ مَعَنَا بِمَكَّةَ، فَقَالُوا: مَا حَجَّ الْعَامَ، وَقَدْ كَانَ يَبْلُغُنِي أَنَّهُ يَمُرُّ إِلَى مَكَّةَ فِي لَيْلَةٍ فَمَا كُنْتُ أُصَدِّقُ حَتَّى رَأَيْتُهُ فَعَاتَبَنِي وَقَالَ: شَهَرْتَنِي، مَا كُنْتُ أُحِبُّ أَنْ تُحَدِّثَ بِهَذَا، فَلَا تَعُدْ بِحَقِّي عَلَيْكَ. الْحَسَنُ بْنُ صَالِحِ بْنِ حَيٍّ الْحَسَنُ بْنُ صَالِحِ بْنِ حَيٍّ. وُلِدَ هُوَ وَأَخُوهُ عَلِيٌّ تَوْأَمًا سَنَةَ مِائَةٍ، فَكَانَا وَأُمُّهُمَا يَقُومُونَ اللَّيْلَ كُلَّهُ عَلَى الثُّلُثِ وَيَقْرَأُ ثُلُثَ الْقُرْآنِ، ثُمَّ يَنَامُ وَيَقُومُ الْحَسَنُ الثُّلُثَ، وَيَقْرَأُ ثُلُثَ الْقُرْآنِ، فَمَاتَتْ أُمُّهُمَا فَحَزَّبَا اللَّيْلَ بَيْنَهُمَا، ثُمَّ مَاتَ عَلِيٌّ فَقَامَ الْحَسَنُ بِهِ كُلِّهِ، وَكَانَ يَخْتِمُ كُلَّ لَيْلَةٍ. وَبَاعَ الْحَسَنُ جَارِيَةً فَقَالَ: أَخْبِرُوهُمْ أَنَّهَا تَنَخَّمَتْ عِنْدَنَا مَرَّةً دَمًا. وَعَنْ سُلَيْمَانُ بْنُ إِدْرِيسَ الْمِنْقَرِيُّ قَالَ: اشْتَهَى الْحَسَنُ أَخِي سَمَكًا، فَلَمَّا أُتِيَ بِهِ ضَرَبَ بِيَدِهِ إِلَى سُرَّةِ السَّمَكَةِ فَاضْطَرَبَتْ يَدُهُ، فَأَمَرَ بِهِ فَرُفِعَ، وَلَمْ يَأْكُلْ شَيْئًا، فَقِيلَ لَهُ فِي ذَلِكَ، فَقَالَ: إِنِّي ذَكَرْتُ لَمَّا ضَرَبْتُ بِيَدِي إِلَى بَطْنِهَا أَنَّ أَوَّلَ مَا يُنْتِنُ مِنَ الْإِنْسَانِ بَطْنُهُ، فَلَمْ أَقْدِرْ أَنْ أَذُوقَهُ. وَعَنْ خَلَفُ بْنُ تَمِيمٍ أَنَّ حَسَنَ بْنَ صَالِحٍ كَانَ يُصَلِّي إِلَى السَّحَرِ، ثُمَّ يَجْلِسُ يَبْكِي فِي مُصَلَّاهُ، وَيَجْلِسُ عَلِيٌّ فَيَبْكِي فِي حُجْرَتِهِ، قَالَ: وَكَانَتْ أُمُّهُمْ تَبْكِي اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ، قَالَ: فَمَاتَتْ ثُمَّ مَاتَ عَلِيٌّ، ثُمَّ مَاتَ حَسَنٌ، فَرَأَيْتُ حَسَنًا فِي مَنَامِي، فَقُلْتُ: مَا فَعَلَتِ الْوَالِدَةُ؟ قَالَ: بُدِّلَتْ بِطُولِ ذَلِكَ الْبُكَاءِ سُرُورَ الْأَبَدِ، قُلْتُ: وَعَلِيٌّ؟ قَالَ: وَعَلِيٌّ عَلَى خَيْرٍ. قُلْتُ: فَأَنْتَ فَمَضَى وَهُوَ يَقُولُ: وَهَلْ يُتَّكَلُ إِلَّا عَلَى عَفْوِهِ. تُوُفِّيَ الْحَسَنُ فِي هَذِهِ السَّنَةِ. خَالِدُ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ خَالِدٍ خَالِدُ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ خَالِدٍ  ، أَبُو حُمَيْدٍ النَّهْرِيُّ. رَوَى عَنْ قَيْسِ بْنِ الْحَجَّاجِ، وَحُمَيْدِ بْنِ هَانِي، حَدَّثَ عَنْهُ ابْنُ وَهْبٍ وَغَيْرُهُ، وَآخِرُ مَنْ حَدَّثَ عَنْهُ بِمِصْرَ رَوْحُ بْنُ صَلَاحٍ الْمُرَادِيُّ. وَتُوُفِّيَ بِالْإِسْكَنْدَرِيَّةِ فِي هَذِهِ السَّنَةِ. أَبُو أُوَيْسٍ الْمَدِينِيُّ الْأَصْبَحِيُّ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُوَيْسِ بْنِ مَالِكِ بْنِ [أَبِي] عَامِرٍ، أَبُو أُوَيْسٍ الْمَدِينِيُّ الْأَصْبَحِيُّ  . كَانَ زَوْجَ أُخْتِ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، وَابْنَ ابْنِ عَمِّهِ لَحًّا، قَدِمَ بَغْدَادَ وَحَدَّثَ بِهَا عَنِ الزُّهْرِيِّ، وَمُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، وَأَبِي الزِّنَادِ، وَهِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ. رَوَى عَنْهُ ابْنَاهُ أَبُو بَكْرٍ، وَإِسْمَاعِيلُ، وَشَبَّابَةُ، وَالْقَعْنَبِيُّ. وَثَّقَهُ يَحْيَى، [فِي رِوَايَةٍ] وَضَعَّفَهُ فِي أُخْرَى، وَقَالَ أَحْمَدُ: هُوَ صَالِحٌ. وَقَالَ النَّسَائِيُّ: لَيْسَ بِالْقَوِيِّ. قَالَ أَبُو نُعَيْمٍ: قَدِمَ عَلَيْنَا وَإِذَا مَعَهُ جَوَارٍ يَضْرِبْنَ - يَعْنِي الْقِيَانَ - قَالَ: فَقُلْتُ لَا وَاللَّهِ لَا أَسْمَعُ مِنْهُ شَيْئًا. عُثْمَانُ بْنُ طَلْحَةَ بْنِ عُمَرَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مَعْمَرٍ التَّيْمِيُّ عُثْمَانُ بْنُ طَلْحَةَ بْنِ عُمَرَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مَعْمَرٍ التَّيْمِيُّ  . مِنْ أَهْلِ مَدِينَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَلَّاهُ بَعْضُ أُمَرَاءِ الْمَدِينَةِ الْقَضَاءَ عَلَى إِكْرَاهٍ، فَلَمْ يَأْخُذْ عَلَيْهِ رِزْقًا. وَكَانَ مَحْمُودَ السِّيرَةِ جَمِيلَ الذِّكْرِ. رَوَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، فَلَمَّا قَدِمَ الْمَهْدِيُّ الْمَدِينَةَ اسْتَعْفَاهُ مِنَ الْقَضَاءِ، وَجَرَتْ لَهُ فِي ذَلِكَ قِصَّةٌ قَدْ ذَكَرْنَاهَا فِي سَنَةِ سِتِّينَ فَأَعْفَاهُ. عُقْبَةُ بْنُ أَبِي الصَّهْبَاءِ عُقْبَةُ بْنُ أَبِي الصَّهْبَاءِ، أَبُو خُرَيْمٍ  . مَوْلَى بَاهِلَةَ الْبَصْرِيِّ، سَمِعَ سَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ، وَبَكْرًا الْمُزَنِيَّ، وَالْحَسَنَ، وَابْنَ سِيرِينَ، وَرَوَى عَنْهُ يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، وَكَانَ ثِقَةً، انْتَقَلَ عَنِ الْبَصْرَةِ فَنَزَلَ الْمَدَائِنَ، ثُمَّ دَخَلَ إِلَى مَدِينَةِ السَّلَامِ بَغْدَادَ. وَتُوُفِّيَ فِي هَذِهِ السَّنَةِ بِبَغْدَادَ. مُحَمَّدٌ الْمَهْدِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْمَنْصُورِ مُحَمَّدٌ الْمَهْدِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْمَنْصُورِ  . رَأَى مَنَامًا قَبْلَ وَفَاتِهِ يَدُلُّ عَلَيْهَا. عَنْ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْبَرَاءِ قَالَ: قَالَ لِي عَلِيُّ بْنُ يَقْطِينٍ: خَرَجْنَا مَعَ الْمَهْدِيِّ فَقَالَ لَنَا يَوْمًا: إِنِّي دَاخِلٌ الْبَهْوَ فَنَائِمٌ فِيهِ فَلَا يُوقِظْنِي أَحَدٌ حَتَّى أَسْتَيْقِظَ، قَالَ: فَنَامَ وَنِمْنَا، فَمَا أَنْبَهَنَا إِلَّا بُكَاؤُهُ، فَقُمْنَا فَزِعِينَ، فَقُلْنَا: مَا شَأْنُكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، فَقَالَ: أَتَانِي السَّاعَةَ آتٍ فِي مَنَامِي، شَيْخٌ وَاللَّهِ لَوْ كَانَ فِي مِائَةِ أَلْفِ شَيْخٍ لَعَرَفْتُهُ، فَأَخَذَ بِعِضَادَتَيِ الْبَابِ وَهُوَ يَقُولُ: كَأَنِّي بِهَذَا الْقَصْرِ قَدْ بَادَ أَهْلُهُ وَأَوْحَشَ مِنْهُ رُكْنُهُ وَمَنَازِلُهْ     وَصَارَ عَمِيدُ الْقَوْمِ مِنْ بَعْدِ بَهْجَةٍ وَمُلْكٍ إِلَى قَبْرٍ عَلَيْهِ جَنَادِلُهْ     وَلَمْ يَبْقَ إِلَّا ذِكْرُهُ وَحَدِيثُهُ تُنَادِي عَلَيْهِ بِالْعَوِيلِ حَلَائِلُهْ وَاخْتَلَفُوا فِي سَبَبِ وَفَاتِهِ عَلَى قَوْلَيْنِ: أَحَدُهُمَا: رَوَاهُ وَاضِحٌ قَهْرَمَانُ الْمَهْدِيِّ قَالَ: خَرَجَ الْمَهْدِيُّ يَتَصَيَّدُ بِقَرْيَةٍ مِنْ قُرَى مَاسَبَذَانَ فَلَمْ أَزَلْ مَعَهُ إِلَى بَعْدِ الْعَصْرِ وَانْصَرَفْتُ إِلَى مَضْرِبِي، وَكَانَ بَعِيدًا مِنْ مَضْرِبِهِ، فَلَمَّا كَانَ وَقْتُ السَّحَرِ رَكِبْتُ لِإِقَامَةِ الْوَظَائِفِ وَلَقِيَنِي أَسْوَدُ عُرْيَانٌ، فَدَنَا مِنِّي، ثُمَّ قَالَ: أَبَا سَهْلٍ، أَعْظَمَ اللَّهُ أَجَرَكَ فِي مَوْلَاكَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ. فَدَخَلْتُ فَإِذَا بِهِ مُسَجًّى فِي قُبَّةٍ. فَقُلْتُ: فَارَقْتُكُمْ بَعْدَ [صَلَاةِ] الْعَصْرِ وَهُوَ أَسَرُّ مَا كَانَ حَالًا وَأَصَحُّهُ بَدَنًا، فَمَا كَانَ الْخَبَرُ؟ فَقَالُوا: اطَّرَدَتِ الْكِلَابُ ظَبْيًا فَمَا زَالَ يَتْبَعُهَا فَاقْتَحَمَ الظَّبْيُ بَابَ خَرِبَةٍ، فَاقْتَحَمَتِ الْكِلَابُ خَلْفَهُ وَاقْتَحَمَ الْفَرَسُ خَلْفَ الْكِلَابِ، فَدَقَّ ظَهْرَهُ بَابُ الْخَرِبَةِ فَمَاتَ مِنْ سَاعَتِهِ. الْقَوْلُ الثَّانِي: ذَكَرَهُ أَبُو نُعَيْمٍ الْمَرْوَزِيُّ قَالَ: بَعَثَتْ جَارِيَةٌ مِنْ جَوَارِي الْمَهْدِيِّ إِلَى ضَرَّةٍ لَهَا لَبَنًا فِيهِ سُمٌّ وَهُوَ قَاعِدٌ فِي الْبُسْتَانِ بَعْدَ خُرُوجِهِ مِنْ عِيسَابَادَ، فَدَعَا بِهِ فَأَكَلَ، فَفَرِقَتِ الْجَارِيَةُ أَنْ تَقُولَ إِنَّهُ مَسْمُومٌ. وَرَوَى أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الرَّازِيُّ: أَنَّ الْمَهْدِيَّ كَانَ جَالِسًا فِي عُلِّيَّةِ قَصْرٍ بِمَاسَبَذَانَ، وَكَانَتْ جَارِيَتُهُ حَسَنَةُ قَدْ عَمَدَتْ إِلَى كُمَّثْرَى فَجَعَلَتْهُ فِي صِينِيَّةٍ وَسَمَّتْ وَاحِدَةً فِي أَحْسَنِهِ وَأَنْضَجِهِ، وَرَدَّتِ الْقُمْعَ عَلَيْهَا وَوَضَعَتْهَا فِي أَعْلَى الصِّينِيَّةِ، وَأَرْسَلَتْ بِذَلِكَ مَعَ وَصِيفَةٍ لَهَا إِلَى جَارِيَةِ الْمَهْدِيِّ - وَكَانَتْ حَظِيَّةً عِنْدَهُ - تُرِيدُ قَتْلَهَا، فَمَرَّتِ الْوَصِيفَةُ بِالصِّينِيَّةِ، فَرَآهَا الْمَهْدِيُّ، فَدَعَاهَا فَمَدَّ يَدَهُ فَأَخَذَ الْكُمَّثْرَاةَ الَّتِي فِي أَعْلَى الصِّينِيَّةِ وَهِيَ الْمَسْمُومَةُ، فَأَكَلَهَا فَصَرَخَ: جَوْفِي. فَأُخْبِرَتْ حَسَنَةُ الْخَبَرَ، فَجَاءَتْ تَلْطِمُ وَجْهَهَا وَتَبْكِي وَتَقُولُ: أَرَدْتُ أَنْ أَنْفَرِدَ بِكَ فَقَتَلْتُكَ، فَهَلَكَ مِنْ يَوْمِهِ فَجَعَلَتْ حَسَنَةُ عَلَى قُبَّتِهَا الْمُسُوحَ فَقَالَ أَبُو الْعَتَاهِيَةِ فِي ذَلِكَ: رُحْنَ فِي الْوَشْيِ وَأَصْبَحْنَ     عَلَيْهِنَّ الْمُسُوحُ كُلُّ نَطَّاحٍ مِنَ الدَّهْرِ     لَهُ يَوْمٌ نَطُوحُ لَسْتَ بِالْبَاقِي وَلَوْ     عُمِّرْتَ مَا عُمِّرَ نُوحُ فَعَلَى نَفْسِكَ نُحْ إِنْ     كُنْتَ لَا بُدَّ تَنُوحُ تُوُفِّيَ الْمَهْدِيُّ بِقَرْيَةٍ يُقَالُ لَهَا الرَّذُّ مِنْ مَاسَبَذَانَ فِي لَيْلَةِ الْخَمِيسِ لِثَمَانٍ بَقِينَ مِنَ الْمُحَرَّمِ، سَنَةَ تِسْعٍ وَسِتِّينَ، وَهُوَ ابْنُ ثَلَاثٍ وَأَرْبَعِينَ سَنَةً، وَلَمْ تُوجَدْ لَهُ جِنَازَةٌ يُحْمَلُ عَلَيْهَا، فَحُمِلَ عَلَى بَابٍ، وَصَلَّى عَلَيْهِ ابْنُهُ هَارُونُ، وَدُفِنَ تَحْتَ جَوْزَةٍ كَانَ يَجْلِسُ تَحْتَهَا فِي الْمَكَانِ الَّذِي قُبِضَ فِيهِ، وَكَانَتْ خِلَافَتُهُ عَشْرَ سِنِينَ وَشَهْرًا وَنِصْفَ شَهْرٍ، وَقِيلَ: عَشْرَ سِنِينَ وَتِسْعَةً وَأَرْبَعِينَ يَوْمًا. نَافِعُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي نُعَيْمٍ الْقَارِئُ الْمَدِينِيُّ نَافِعُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي نُعَيْمٍ الْقَارِئُ الْمَدِينِيُّ، وَيُكَنَّى أَبَا نُعَيْمٍ. وَقِيلَ: أَبَا رُوَيْمٍ، وَقِيلَ: أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَقِيلَ: أَبَا الْحَسَنِ. وَهُوَ مَوْلَى جَعُونَةَ بْنِ شَعُوبٍ اللَّيْثِيِّ حَلِيفِ حَمْزَةَ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، وَأَصْلُهُ مِنْ أَصْبَهَانَ. سَمِعَ مِنْ نَافِعٍ مَوْلَى عُمَرَ، وَعَامِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ. قَالَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ: قَدِمْتُ الْمَدِينَةَ سَنَةَ عَشْرٍ وَمِائَةٍ فَوَجَدْتُ نَافِعًا إِمَامَ النَّاسِ فِي الْقِرَاءَةِ لَا يُنَازَعُ. تُوُفِّيَ فِي هَذِهِ السَّنَةِ، وَقِيلَ: سَنَةَ تِسْعٍ وَخَمْسِينَ وَأَقْرَأَ مِنْ مِائَةِ سَنَةٍ. وَمِمَّنْ تُوُفِّيَ فِيهَا مِنَ الْأَعْيَانِ: الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ حَسَنِ بْنِ حَسَنِ بْنِ حَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ،  قُتِلَ فِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ، كَمَا ذَكَرْنَا. الرَّبِيعُ بْنُ يُونُسَ الْحَاجِبُ،  مَوْلَى الْمَنْصُورِ وَحَاجِبُهُ وَوَزِيرُهُ، وَقَدْ وَزَرَ أَيْضًا لِلْهَادِي. وَقِيلَ: إِنَّهُ وَزَرَ أَيْضًا لِلْمَهْدِيِّ. وَكَانَ بَعْضُهُمْ يَطْعَنُ فِي نَسَبِهِ. وَقَدْ أَوْرَدَ الْخَطِيبُ فِي تَرْجَمَتِهِ حَدِيثًا مِنْ طَرِيقِهِ، وَلَكِنَّهُ مُنْكَرٌ، فِي صِحَّتِهِ عَنْهُ نَظَرٌ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَقَدْ وَلِيَ الْحُجُوبِيَّةَ بَعْدَهُ وَلَدُهُ الْفَضْلُ بْنُ الرَّبِيعِ، وَلَّاهُ إِيَّاهَا الْخَلِيفَةُ الْهَادِي. وَفِيهَا تُوُفِّيَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ إِيَادٍ، وَنَافِعُ بْنُ عُمَرَ الْجُمَحِيُّ. وَفِيهَا مَاتَ مُطِيعُ بْنُ إِيَاسٍ اللَّيْثِيُّ الْكِنَانِيُّ الشَّاعِرُ  ، وَأَبُو عُبَيْدِ اللَّهِ مُعَاوِيَةُ ( بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ ) بْنِ بَشَّارٍ الْأَشْعَرِيُّ، مَوْلَاهُمْ، وَكَانَ وَزِيرَ الْمَهْدِيِّ، وَقِيلَ مَاتَ سَنَةَ سَبْعِينَ وَمِائَةٍ. وَفِيهَا تُوُفِّيَ الرَّبِيعُ بْنُ يُونُسَ، حَاجِبُ الْمَنْصُورِ، مَوْلَاهُ.

الأحكام بحسب قائلها

لا يوجد حكم مسجّل لهذا اللفظ.