دليل

التاريخ 2954

ثم دخلت سنة ثمان وستين ومائة

الْحَسَنُ بْنُ زَيْدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ذِكْرُ مَنْ تُوُفِّيَ فِي هَذِهِ السَّنَةِ مِنَ الْأَكَابِرِ   الْحَسَنُ بْنُ زَيْدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ   [ ؓ ]، أَبُو مُحَمَّدٍ الْهَاشِمِيُّ الْمَدِينِيُّ. حَدَّثَ عَنْ أَبِيهِ، وَعَنْ عِكْرِمَةَ، رَوَى عَنْهُ: ابْنُ إِسْحَاقَ، وَمَالِكٌ وَابْنُ أَبِي ذِئْبٍ وَابْنُ أَبِي الزِّنَادِ. وَكَانَ أَحَدَ الْأَجْوَادِ، وَوَلَّاهُ الْمَنْصُورُ خَمْسَ سِنِينَ، ثُمَّ غَضِبَ عَلَيْهِ فَعَزَلَهُ وَاسْتَصْفَى كُلَّ شَيْءٍ لَهُ وَحَبَسَهُ بِبَغْدَادَ فَلَمْ يَزَلْ مَحْبُوسًا حَتَّى مَاتَ الْمَنْصُورُ، فَأَخْرَجَهُ الْمَهْدِيُّ وَرَدَّ عَلَيْهِ مَا أُخِذَ مِنْهُ وَلَمْ يَزَلْ مَعَهُ. وَغَنْ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ حَسَنٍ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْعَبَّاسِ [بْنِ مُحَمَّدٍ] قَالَا: كَانَ أَوَّلَ مَا عُرِفَ بِهِ شَرَفُ الْحَسَنِ بْنِ زَيْدٍ أَنَّ أَبَاهُ تُوُفِّيَ وَهُوَ غُلَامٌ وَخَلَّفَ دَيْنًا أَرْبَعَةَ آلَافِ دِينَارٍ فَحَلَفَ الْحَسَنُ بْنُ زَيْدٍ أَنْ لَا يُظِلَّ رَأْسَهُ سَقْفُ بَيْتٍ إِلَّا سَقْفُ مَسْجِدٍ أَوْ سَقْفُ بَيْتِ رَجُلٍ يُكَلِّمُهُ فِي حَاجَةٍ حَتَّى يَقْضِيَ دَيْنَ أَبِيهِ، فَلَمْ يُظِلَّ رَأْسَهُ سَقْفُ بَيْتٍ حَتَّى قُضِيَ دَيْنُ أَبِيهِ. تُوُفِّيَ الْحَسَنُ بِالْحَاجِرِ عَلَى خَمْسَةِ أَمْيَالٍ مِنَ الْمَدِينَةِ وَهُوَ يُرِيدُ مَكَّةَ مِنَ الْعِرَاقِ فِي هَذِهِ السَّنَةِ وَهُوَ ابْنُ خَمْسٍ وَثَمَانِينَ سَنَةً وَصَلَّى عَلَيْهِ الْمَهْدِيُّ: قَالَ النَّاقِلُ: وَهَذَا الْحَسَنُ هُوَ أَبُو السَّيِّدَةِ نَفِيسَةَ ؓ الْمَدْفُونَةِ فِي الدِّيَارِ الْمِصْرِيَّةِ. حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ 902 - حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، أَبُو سَلَمَةَ  مَوْلًى لِبَنِي تَمِيمٍ، وَهُوَ ابْنُ أُخْتِ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ كَانَ عَالِمًا عَابِدًا مُحَاسِبًا لِنَفْسِهِ لَا يُضَيِّعُ لَحْظَةً فِي غَيْرِ طَاعَةٍ. قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ: لَوْ قِيلَ لِحَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ إِنَّكَ تَمُوتُ غَدًا مَا قَدَرَ أَنْ يَزِيدَ فِي الْعَمَلِ شَيْئًا. وَكَانَ يَبِيعُ الثِّيَابَ، فَإِذَا رَبِحَ حَبَّةً أَوْ حَبَّتَيْنِ نَهَضَ. وَعَنْ مُقَاتِلُ بْنُ صَالِحٍ الْخُرَاسَانِيُّ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ [فَإِذَا] لَيْسَ فِي بَيْتِهِ إِلَّا حَصِيرٌ وَهُوَ جَالِسٌ عَلَيْهِ، وَمُصْحَفٌ يَقْرَأُ فِيهِ وَجِرَابٌ فِيهِ عِلْمُهُ، وَمِطْهَرَةٌ يَتَوَضَّأُ فِيهَا، فَبَيْنَا أَنَا عِنْدَهُ جَالِسٌ دَقَّ دَاقٌّ الْبَابَ، فَقَالَ: يَا صَبِيَّةُ اخْرُجِي فَانْظُرِي مَنْ هَذَا؟ فَقَالَتْ: رَسُولُ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ، قَالَ: قُولِي لَهُ يَدْخُلُ وَحْدَهُ، فَدَخَلَ فَنَاوَلَهُ كِتَابًا فَإِذَا فِيهِ: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ مِنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ إِلَى حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ أَمَّا بَعْدُ، فَصَبَّحَكَ اللَّهُ بِمَا صَبَّحَ بِهِ أَوْلِيَاءَهُ وَأَهْلَ طَاعَتِهِ، وَقَعَتْ مَسْأَلَةٌ، فَإِنَّنَا نَسْأَلُكَ عَنْهَا وَالسَّلَامُ. فَقَالَ: يَا صَبِيَّةُ هَلُمِّي الدَّوَاةَ، ثُمَّ قَالَ لِي: اقْلِبِ الْكِتَابَ وَاكْتُبْ: أَمَّا بَعْدُ: وَأَنْتَ فَصَبَّحَكَ اللَّهُ بِمَا صَبَّحَ بِهِ أَوْلِيَاءَهُ وَأَهْلَ طَاعَتِهِ إِنَّا أَدْرَكْنَا الْعُلَمَاءَ وَهُمْ لَا يَأْتُونَ أَحَدًا، فَإِنْ كَانَتْ وَقَعَتْ مَسْأَلَةٌ فَأْتِنَا وَسَلْنَا عَلَى مَا بَدَا لَكَ، فَإِنْ أَتَيْتَنِي فَلَا تَأْتِنِي إِلَّا وَحْدَكَ، وَلَا تَأْتِنِي بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ، فَلَا أَنْصَحُكَ وَلَا أَنْصَحُ نَفْسِي وَالسَّلَامُ. فَبَيْنَا أَنَا عِنْدَهُ دَقَّ الْبَابُ، فَقَالَ: يَا صَبِيَّةُ، اخْرُجِي فَانْظُرِي مَنْ هَذَا؟ فَقَالَتْ: مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: قُولِي لَهُ لِيَدْخُلْ وَحْدَهُ، فَدَخَلَ فَسَلَّمَ ثُمَّ جَلَسَ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَقَالَ: مَا لِي إِذَا نَظَرْتُ إِلَيْكَ امْتَلَأْتُ رُعْبًا، فَقَالَ حَمَّادٌ: سَمِعْتُ ثَابِتًا الْبُنَانِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "إِنَّ الْعَالِمَ إِذَا أَرَادَ بِعِلْمِهِ وَجْهَ اللَّهِ هَابَهُ كُلُّ شَيْءٍ، وَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَكْتَنِزَ بِهِ الْكُنُوزَ هَابَ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ". فَقَالَ: [أَرْبَعُونَ] أَلْفَ دِرْهَمٍ تَأْخُذُهَا تَسْتَعِينُ بِهَا عَلَى مَا أَنْتَ عَلَيْهِ. فَقَالَ: ارْدُدْهَا عَلَى مَنْ ظَلَمْتَهُ بِهَا، فَقَالَ: وَاللَّهِ مَا أُعْطِيكَ إِلَّا مَا وَرِثْتُهُ، قَالَ: لَا حَاجَةَ لِي فِيهَا ازْوِهَا عَنِّي زَوَى اللَّهُ عَنْكَ أَوْزَارَكَ، قَالَ: فَنُقَسِّمُهَا، قَالَ: فَلَعَلِّي إِنْ عَدَلْتُ فِي قِسْمَتِهَا أَنْ يَقُولَ بَعْضُ مَنْ لَمْ يُرْزَقْ مِنْهَا لَمْ يَعْدِلْ، ازْوِهَا عَنِّي زَوَى اللَّهُ عَنْكَ أَوْزَارَكَ. [قَالَ ابن الجوزي]: أَسْنَدَ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ خَلْقٍ كَثِيرٍ مِنَ التَّابِعِينَ. وَتُوُفِّيَ فِي هَذِهِ السَّنَةِ فِي الْمَسْجِدِ وَهُوَ يُصَلِّي. وَعَنْ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ التَّمِيمِيُّ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: رَأَيْتُ حَمَّادَ بْنَ سَلَمَةَ فِي النَّوْمِ، فَقُلْتُ: مَا فَعَلَ اللَّهُ بِكَ؟ قَالَ: خَيْرًا: قُلْتُ: فَمَاذَا؟ قَالَ: قِيلَ لِي طَالَ مَا كَدَّرْتَ نَفْسَكَ فَالْيَوْمَ أُطِيلُ رَاحَتَكَ وَرَاحَةَ الْمَتْعُوبِينَ فِي الدُّنْيَا، بَخٍ بَخٍ مَاذَا أَعْدَدْتَ لَهُمْ. حَمَّادُ عَجْرَدٍ حَمَّادُ عَجْرَدٍ  . هُوَ حَمَّادُ بْنُ عُمَرَ بْنِ يُونُسَ بْنِ كُلَيْبٍ، مَوْلًى لِبَنِي سَوْأَةَ بْنِ عَامِرِ بْنِ صَعْصَعَةَ، يُكَنَّى أَبَا عَمْرٍو، وَهُوَ كُوفِيٌّ. وَيُقَالُ: وَاسِطِيٌّ، وَيُقَالُ: إِنَّ أَعْرَابِيًّا، مَرَّ بِهِ وَهُوَ غُلَامٌ يَلْعَبُ مَعَ الصِّبْيَانِ فِي يَوْمٍ شَدِيدِ الْبَرْدِ وَهُوَ عُرْيَانٌ، فَقَالَ لَهُ: تَعَجْرَدْتَ يَا غُلَامُ، فَسُمِّيَ عَجْرَدًا، وَالْمُتَعَجْرِدُ الْمُتَعَرِّي، وَكَانَ خَلِيعًا مَاجِنًا ظَرِيفًا، وَنَادَمَ الْوَلِيدَ بْنَ يَزِيدَ وَهَاجَى بَشَّارَ بْنَ بُرْدٍ - وَهُوَ فَحْلُ الشُّعَرَاءِ الْمُجِيدِينَ فَانْتَصَفَ مِنْهُ، وَكَانَ بَشَّارٌ يَضِجُّ مِنْهُ، وَقَدِمَ بَغْدَادَ فِي أَيَّامِ الْمَهْدِيِّ. وَعَنْ عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ قَالَ: قَدِمَ عَلَيْنَا فِي أَيَّامِ الْمَهْدِيِّ حَمَّادُ عَجْرَدٍ وَمُطِيعُ بْنُ إِيَاسٍ الْكِنَانِيُّ، وَيَحْيَى بْنُ زِيَادٍ، فَنَزَلُوا بِالْقُرْبِ مِنَّا، وَكَانُوا لَا يُطَاقُونَ خُبْثًا وَمَجَانَةً. وَكَانَ مُطِيعُ بْنُ إِيَاسٍ، وَحَمَّادُ عَجْرَدٍ، وَيَحْيَى بْنُ زِيَادٍ يَقُولُونَ بِالزَّنْدَقَةِ. وَذَكَرَ ابْنُ قُتَيْبَةَ فِي "طَبَقَاتُ الشُّعَرَاءِ" قَالَ: كَانَ بِالْكُوفَةِ ثَلَاثَةٌ يُقَالُ لَهُمُ الْحَمَّادُونَ: حَمَّادُ عَجْرَدٍ، وَحَمَّادٌ الرَّاوِيَةُ، وَحَمَّادُ بْنُ الزِّبْرِقَانِ النَّحْوِيُّ، وَكَانُوا يَتَعَاشَرُونَ وَكَانُوا كُلُّهُمْ يُرْمَوْنَ بِالزَّنْدَقَةِ، وَحَمَّادُ عَجْرَدٍ هُوَ الْقَائِلُ: إِنَّ الْكَرِيمَ لَتَخْفَى عَنْكَ عُسْرَتُهُ حَتَّى تَرَاهُ غَنِيًّا وَهُوَ مَجْهُودُ     وَلِلْبَخِيلِ عَلَى أَمْوَالِهِ عِلَلٌ زُرْقُ الْعُيُونِ عَلَيْهَا أَوْجُهٌ سُودُ     إِذَا تَكَرَّمْتَ أَنْ تُعْطِيَ الْقَلِيلَ وَلَمْ تَقْدِرْ عَلَى سَعَةٍ لَمْ يَظْهَرِ الْجُودُ     بُثَّ النَّوَالَ فَلَا يَمْنَعْكَ قِلَّتُهُ فَكُلُّ مَا سَدَّ فَقْرًا فَهُوَ مَحْمُودُ رَوَى حَمَّادُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: اجْتَمَعَ حَفْصُ بْنُ أَبِي بُرْدَةَ، وَحَمَّادُ عَجْرَدٍ، وَكَانَ حَفْصٌ أَعْمَشَ أَفْطَسَ، أَغْصَفَ، مُقَبَّحَ الْوَجْهِ، فَأَخَذَ حَفْصٌ يَطْعُنُ عَلَى مُرَقَّشٍ وَيَعِيبُ شِعْرَهُ فَقَالَ حَمَّادٌ: لَقَدْ كَانَ فِي عَيْنَيْكَ يَا حَفْصُ شَاغِلٌ     وَأَنْفٌ كَمِثْلِ الْعُودِ عَمَّا تَتَبَّعُ تَتَبَّعُ لَحْنًا فِي كَلَامِ مُرَقَّشٍ     وَجْهُكَ مَبْنِيٌّ عَلَى اللَّحْنِ أَجْمَعُ فَأُذُنَاكَ إِقْوَاءٌ وَأَنْفُكَ مُكَفَّأٌ     وَعَيْنَاكَ إِيطَاءٌ فَأَنْتَ مُرَقَّعُ عُمَرُ الْكَلْوَذَانِيُّ 904 - عُمَرُ الْكَلْوَذَانِيُّ  . الَّذِي وُلِّيَ عَلَى قَتْلِ الزَّنَادِقَةِ. تُوُفِّيَ فِي هَذِهِ السَّنَةِ، فَوَلِيَ مَكَانَهُ حَمْدَوَيْهِ، وَهُوَ مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى مِنْ أَهْلِ مَيْسَانَ. عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ الْحُصَيْنِ بْنِ أَبِي الْحُرِّ الْعَنْبَرِيُّ 905 - عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ الْحُصَيْنِ بْنِ أَبِي الْحُرِّ الْعَنْبَرِيُّ  . قَاضِي الْبَصْرَةِ، سَمِعَ دَاوُدَ بْنَ أَبِي هِنْدٍ، وَخَالِدًا الْحَذَّاءَ، وَسَعِيدًا الْجُرَيْرِيَّ، رَوَى عَنْهُ: ابْنُ مَهْدِيٍّ، وَكَانَ فَقِيهًا ثِقَةً، وَوَلِيَ الْقَضَاءَ سَنَةَ سِتٍّ وَخَمْسِينَ بَعْدَ سَوَّارِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْعَنْبَرِيِّ. وَعَنْ أَبُو سَهْلٍ الرَّازِيُّ قَالَ: لَمْ يُشْرَكْ فِي الْقَضَاءِ بَيْنَ أَحَدٍ قَطُّ إِلَّا بَيْنَ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ وَبَيْنَ عُمَرَ بْنِ عَامِرٍ عَلَى قَضَاءِ الْبَصْرَةِ، فَكَانَا يَجْتَمِعَانِ جَمِيعًا فِي الْمَجْلِسِ وَيَنْظُرَانِ جَمِيعًا بَيْنَ النَّاسِ. قَالَ: فَقَدِمَ إِلَيْهِمَا قَوْمٌ فِي جَارِيَةٍ لَا تُنْبِتُ، فَقَالَ فِيهَا عُمَرُ بْنُ عَامِرٍ: هَذِهِ فَضِيلَةٌ فِي الْجِسْمِ، وَقَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَسَنِ: كُلُّ مَا خَالَفَ مَا عَلَيْهِ الْخِلْقَةُ فَهُوَ عَيْبٌ. وَعَنْ الْحُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ الْمَرْوَزِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ مَهْدِيٍّ يَقُولُ: كُنَّا فِي جِنَازَةٍ فِيهَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَسَنِ وَهُوَ عَلَى الْقَضَاءِ، فَلَمَّا وُضِعَ السَّرِيرُ جَلَسَ وَجَلَسَ النَّاسُ حَوْلَهُ، فَسَأَلْتُهُ عَنْ مَسْأَلَةٍ فَغَلِطَ فِيهَا، فَقُلْتُ أَصْلَحَكَ اللَّهُ، الْقَوْلُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ كَذَا وَكَذَا، فَأَطْرَقَ سَاعَةً، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ فَقَالَ: إِذَنْ أَرْجِعُ وَأَنَا صَاغِرٌ، إِذَنْ أَرْجِعُ وَأَنَا صَاغِرٌ، لَأَنْ أَكُونَ ذَنَبًا فِي الْحَقِّ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَكُونَ رَأْسًا فِي الْبَاطِلِ. وَعَنْ أَبُو عَلِيٍّ إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْقُرَشِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَصْحَابُنَا أَنَّ الْمَهْدِيَّ كَتَبَ إِلَى عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ - وَهُوَ قَاضِي الْبَصْرَةِ - كِتَابًا فَقَرَأَهُ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَسَنِ فَرَدَّهُ، فَحُمِلَ عُبَيْدُ اللَّهِ إِلَى الْمَهْدِيِّ فَعَاتَبَهُ، فَكَانَ فِيمَا عَاتَبَهُ بِهِ أَنْ قَالَ لَهُ: رَدَدْتَ كِتَابِي فَقَالَ لَهُ عُبَيْدُ اللَّهِ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنِّي لَمْ أَرُدَّ كِتَابَكَ، وَلَكِنَّهُ كَانَ مَلْحُونًا فَصَدَّقَ الْمَهْدِيُّ مَقَالَتَهُ وَأَجَازَهُ، وَرَدَّهُ إِلَى عَمَلِهِ. تُوُفِّيَ عُبَيْدُ اللَّهِ فِي ذِي الْقَعْدَةِ فِي هَذِهِ السَّنَةِ وَقِيلَ تُوُفِّيَ سَنَةَ ثَمَانٍ وَسَبْعِينَ. غَوْثُ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ زِيَادِ بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ نُعَيْمٍ غَوْثُ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ زِيَادِ بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ نُعَيْمٍ  ، أَبُو يَحْيَى الْحَضْرَمِيُّ. وُلِدَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَتِسْعِينَ، وَوَلِيَ الْقَضَاءَ [بِمِصْرَ] ثَلَاثَ مَرَّاتٍ فِي أَيَّامِ الْمَنْصُورِ وَالْمَهْدِيِّ. رَوَى عَنْهُ: ابْنُ وَهْبٍ، وَالْوَاقِدِيُّ، وَآخِرُ مَنْ حَدَّثَ عَنْهُ بِالْعِرَاقِ أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ. وَعَنْ غَوْثَ بْنَ سُلَيْمَانَ يَقُولُ: بَعَثَ إِلَيَّ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ أَبُو جَعْفَرٍ الْمَنْصُورُ، فَحُمِلْتُ إِلَيْهِ، فَقَالَ لِي: يَا غَوْثُ، إِنَّ صَاحِبَتَكُمُ الْحِمْيَرِيَّةَ خَاصَمَتْنِي إِلَيْكَ فِي شُرُوطِهَا، قُلْتُ، أَفَيَرْضَى أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ أَنْ يُحَكِّمَنِي عَلَيْهِ قَالَ: نَعَمْ، قُلْتُ: فَالْحُكْمُ لَهُ شُرُوطٌ فَيَحْمِلُهَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ: نَعَمْ، قُلْتُ: يَأْمُرُهَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ أَنْ تُوَكِّلَ وَكِيلًا وَيُشْهِدَ عَلَى وَكَالَتِهِ خَادِمَيْنِ خَيِّرَيْنِ يُعَدِّلُهُمَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى نَفْسِهِ فَفَعَلَ، فَوَكَّلَتْ خَادِمًا، وَبَعَثَتْ مَعَهُ بِكِتَابِ صَدَاقِهَا وَشَهِدَ الْخَادِمَانِ عَلَى تَوْكِيلِهَا، فَقُلْتُ لَهُ: تَمَّتِ الْوَكَالَةُ، فَإِنْ رَأَى أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ أَنْ يُسَاوِيَ الْخَصْمَ فِي مَجْلِسِهِ فَلْيَفْعَلْ، فَانْحَطَّ عَنْ فَرْشِهِ وَجَلَسَ مَعَ الْخَصْمِ، فَدَفَعَ إِلَيَّ الْوَكِيلُ كِتَابَ الصَّدَاقِ فَقَرَأْتُهُ عَلَيْهِ، فَقُلْتُ: أَيُقِرُّ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ بِمَا فِيهِ؟ قَالَ: نَعَمْ، قُلْتُ: أَرَى فِي الْكِتَابِ شُرُوطًا مُؤَكَّدَةً بِهَا تَمَّ النِّكَاحُ بَيْنَكُمَا أَرَأَيْتَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ لَوْ إِنَّكَ خَطَبْتَ إِلَيْهَا وَلَمْ تَشْرُطْ لَهَا هَذَا الشَّرْطَ أَكَانَتْ تَزَوَّجَتْكَ؟ قَالَ: لَا، قُلْتُ: فَبِهَذَا الشَّرْطِ تَمَّ النِّكَاحُ، وَأَنْتَ أَحَقُّ مَنْ وَفَّى لَهَا بِشَرْطِهَا قَالَ: قَدْ عَلِمْتَ إِذْ أَجْلَسْتَنِي هَذَا الْمَجْلِسَ أَنَّكَ سَتَحْكُمُ عَلَيَّ قُلْتُ: أَعْظِمْ جَائِزَتِي وَأَطْلِقْ سَبِيلِي يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ. قَالَ: بَلْ جَائِزَتُكَ عَلَى مَنْ قَضَيْتَ لَهُ، وَأَمَرَ لِي بِجَائِزَةٍ وَخِلْعَةٍ، وَأَمَرَنِي أَنْ أَحْكُمَ بَيْنَ أَهْلِ الْكُوفَةِ فَقُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، لَيْسَ الْبَلَدُ بَلَدِي، وَلَا مَعْرِفَةَ لِي بِأَهْلِهِ. قَالَ: لَا بُدَّ مِنْ ذَلِكَ. قُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ: فَأَنَا أَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فَإِذَا أَنَا نَادَيْتُ مَنْ لَهُ حَاجَةٌ بِخُصُومَةٍ وَلَمْ يَأْتِ أَحَدٌ تَأْذَنُ لِي بِالرُّجُوعِ إِلَى بَلَدِي؟ قَالَ: [نَعَمْ: قَالَ:] فَجَلَسْتُ فَحَكَمْتُ [بَيْنَهُمْ]، ثُمَّ انْقَطَعَ الْخُصُومُ فَنَادَيْتُ الْخُصُومَ، فَلَمْ يَأْتِ أَحَدٌ، فَرَحَلْتُ مِنْ وَقْتِي إِلَى مِصْرَ. قَالَ أَبُو سَعِيدٍ: وَحَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ فَرْقَدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَكَمِ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ الْمِسْوَرِ أَبُو رَجَاءٍ قَالَ: قَدِمَتِ امْرَأَةٌ مِنَ الرِّيفِ فِي مِحَفَّةٍ وَغَوْثٌ قَاضِي مِصْرَ إِذْ ذَاكَ، فَوَافَتْ غَوْثَ بْنَ سُلَيْمَانَ عِنْدَ السَّرَّاجِينَ رَائِحًا إِلَى الْمَسْجِدِ، فَشَكَتْ إِلَيْهِ أَمَرَهَا وَأَخْبَرَتْهُ بِحَاجَتِهَا، فَنَزَلَ عَنْ دَابَّتِهِ فِي بَعْضِ حَوَانِيتِ السَّرَّاجِينَ، وَلَمْ يَبْلُغِ الْمَسْجِدَ، فَكَتَبَ لَهَا بِحَاجَتِهَا وَرَكِبَ إِلَى الْمَسْجِدِ، فَانْصَرَفَتِ الْمَرْأَةُ وَهِيَ تَقُولُ: أَصَابَتْ وَاللَّهِ أُمُّكَ حِينَ سَمَّتْكَ غَوْثًا أَنْتَ وَاللَّهِ غَوْثٌ. تُوُفِّيَ فِي جُمَادَى الْآخِرَةِ مِنْ هَذِهِ السَّنَةِ. قَيْسُ بْنُ الرَّبِيعِ، أَبُو مُحَمَّدٍ الْأَسَدِيُّ قَيْسُ بْنُ الرَّبِيعِ، أَبُو مُحَمَّدٍ الْأَسَدِيُّ  ، مِنْ وَلَدِ الْحَارِثِ بْنِ قَيْسٍ. الَّذِي أَسْلَمَ وَعِنْدَهُ تِسْعُ نِسْوَةٍ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأَمَرَهُ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يُمْسِكَ مِنْهُنَّ أَرْبَعَةً وَيُفَارِقَ سَائِرَهُنَّ. سَمِعَ قَيْسَ بْنَ عَمْرٍو، وَابْنَ مُرَّةَ، وَمُحَارِبَ بْنَ دِثَارٍ، وَهِشَامَ بْنَ عُرْوَةَ فِي آخَرِينَ. رَوَى عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، وَشُعْبَةَ، وَابْنِ الْمُبَارَكِ، وَأَبُو مُعَاوِيَةَ، وَعَفَّانَ وَغَيْرِهِمْ. قَالَ عَفَّانُ: كَانَ قَيْسٌ ثِقَةً. وَقَالَ شَرِيكٌ: مَا خَلَّفَ بَعْدَهُ مِثْلَهُ. تُوُفِّيَ فِي هَذِهِ السَّنَةِ، وَقِيلَ: سَنَةَ سَبْعٍ، وَقِيلَ: سَنَةَ خَمْسٍ، وَقِيلَ: سَنَةَ سِتٍّ. مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُلَاثَةَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُلَاثَةَ بْنِ عَلْقَمَةَ بْنِ مَالِكٍ أَبُو الْيَسَرِ الْعُقَيْلِيُّ  . حَدَّثَ عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ، وَالْأَوْزَاعِيِّ، وَغَيْرِهِمَا، وَرَوَى عَنْهُ ابْنُ الْمُبَارَكِ، وَوَكِيعٌ، وَغَيْرُهُمْ. وَكَانَ قَاضِيًا بِالْجَانِبِ الشَّرْقِيِّ بِبَغْدَادَ زَمَنَ الْمَهْدِيِّ. وَقَالَ: مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُلَاثَةَ يُقَالُ لَهُ: قَاضِي الْجِنِّ وَذَلِكَ أَنَّ بِئْرًا كَانَتْ بَيْنَ حَرَّانَ وَحِصْنِ مَسْلَمَةَ، فَكَانَ مَنْ شَرِبَ مِنْهَا خَبَطَتْهُ الْجِنُّ، قَالَ: فَوَقَفَ عَلَيْهَا، فَقَالَ: أَيُّهَا الْجِنُّ إِنَّا قَدْ قَضَيْنَا بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ الْإِنْسِ، فَلَهُمُ النَّهَارُ، وَلَكُمُ اللَّيْلُ. قَالَ: فَكَانَ الرَّجُلُ إِذَا اسْتَقَى مِنْهَا بِالنَّهَارِ لَمْ يُصِبْهُ شَيْءٌ. وَعَنْ الْعَبَّاسَ بْنَ مُحَمَّدٍ الدُّورِيَّ يَقُولُ سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ مَعِينٍ يَقُولُ: مُحَمَّدُ بْنُ عُلَاثَةَ ثِقَةٌ. قَالَ الْمُصَنِّفُ: وَقَدْ رُوِّينَا عَنْ أَبِي الْفَتْحِ الْأَزْدِيِّ الْحَافِظِ أَنَّهُ طَعَنَ فِي ابْنِ عُلَاثَةَ وَلَا يُحْفَظُ هَذَا عَنْ غَيْرِهِ، إِلَّا أَنَّ الْبُخَارِيَّ قَالَ: فِي حِفْظِهِ نَظَرٌ. أَبُو حَمْزَةَ السُّكَّرِيُّ الْمَرْوَزِيُّ تُوُفِّيَ فِي هَذِهِ السَّنَةِ. مُحَمَّدُ بْنُ مَيْمُونٍ، أَبُو حَمْزَةَ السُّكَّرِيُّ الْمَرْوَزِيُّ. عَنْ أَبُو أَيُّوبَ سُلَيْمَانُ بْنُ إِسْحَاقَ الْجَلَّابُ قَالَ: سَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ الْحَرْبِيَّ يَقُولُ: قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ: أَرَادَ جَارٌ لِأَبِي حَمْزَةَ السُّكَّرِيِّ أَنْ يَبِيعَ دَارَهُ، قَالَ: فَقِيلَ لَهُ: بِكَمْ تَبِيعُهَا؟ قَالَ: بِأَلْفَيْنِ ثَمَنِ الدَّارِ، وَأَلْفَيْنِ [حَقِّ] جِوَارِ أَبِي حَمْزَةَ. قَالَ: فَبَلَغَ ذَلِكَ أَبَا حَمْزَةَ، فَوَجَّهَ إِلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ آلَافٍ، وَقَالَ خُذْهَا وَلَا تَبِعْ دَارَكَ. وعَنْ مُعَاذُ بْنُ خَالِدٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا حَمْزَةَ السُّكَّرِيَّ يَقُولُ: مَا شَبِعْتُ مُنْذُ ثَلَاثِينَ سَنَةً إِلَّا أَنْ يَكُونَ لِي ضَيْفٌ. قَالَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ: كَانَ أَبُو حَمْزَةَ السُّكَّرِيُّ مِنْ ثِقَاتِ النَّاسِ وَكَانَ إِذَا مَرِضَ عِنْدَهُ مَنْ قَدْ رَحَلَ إِلَيْهِ يَنْظُرُ إِلَى مَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ مِنَ الْكِفَايَةِ فَيَأْمُرُ بِالْقِيَامِ بِهِ، وَاسْمُهُ مُحَمَّدُ بْنُ مَيْمُونٍ، وَلَمْ يَكُنْ يَبِيعُ السُّكَّرَ، وَإِنَّمَا سُمِّيَ السُّكَّرِيَّ لِحَلَاوَةِ كَلَامِهِ. رَوَى الْغَلَابِيُّ عَنْ يَحْيَى بْنِ مَعِينٍ: أَنَّ أَبَا حَمْزَةَ كَانَ إِذَا مَرِضَ الرَّجُلُ مِنْ جِيرَانِهِ تَصَدَّقَ بِمِثْلِ نَفَقَةٍ لِمَرِيضٍ بِمَا صُرِفَ عَنْهُ مِنَ الْعِلَّةِ. قَالَ الْبُخَارِيُّ: مُحَمَّدُ بْنُ مَيْمُونٍ مَاتَ سَنَةَ ثَمَانٍ وَسِتِّينَ حَدَّثَنِيهِ بِشْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ. أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْعَنَزِيُّ مِنْدَلُ بْنُ عَلِيٍّ، أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْعَنَزِيُّ  . حَدَّثَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الشِّينَانِيِّ، وَعَاصِمٍ، وَالْأَعْمَشِ، وَغَيْرِهِمْ، وَقِيلَ: إِنَّ اسْمَهُ عَمْرٌو، وَلَقَبَهُ مِنْدَلٌ، إِلَّا أَنَّهُ غَلَبَ عَلَيْهِ. قَالَ يَحْيَى: مِنْدَلٌ لَا بَأْسَ بِهِ، وَقَالَ مَرَّةً: ضَعِيفٌ. وَقَالَ يَعْقُوبُ بْنُ شَيْبَةَ: كَانَ رَجُلًا فَاضِلًا صَدُوقًا، وَهُوَ ضَعِيفُ الْحَدِيثِ. تُوُفِّيَ فِي [رَمَضَانَ] هَذِهِ السَّنَةَ وَقِيلَ: فِي سَنَة سَبْعٍ. قَالَ مُعَاذُ بْنُ مُعَاذٍ: دَخَلْتُ الْكُوفَةَ فَلَمْ أَرَ أَحَدًا أَوْرَعَ مِنْ مِنْدَلِ بْنِ عَلِيٍّ. وَعَنْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو الرَّزَّاقُ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو هِشَامٍ قَالَ: مَرَّتْ جَارِيَةٌ مَعَهَا سَلَّةٌ فِيهَا رُطَبٌ بِمِنْدَلِ بْنِ عَلِيٍّ، وَأَصْحَابُ الْحَدِيثِ حَوْلَهُ، فَوَقَفَتْ تَنْظُرُ وَتَسْمَعُ، فَنَظَرَ إِلَيْهَا مِنْدَلٌ، فَفَطِنَ أَنَّ السَّلَّةَ قَدْ أُهْدِيَتْ لَهُ، فَقَالَ: قَدِّمِيهَا، فَقَدَّمَتْهَا، فَقَالَ لِمَنْ حَوْلَهُ: كُلُوا مَا فِيهَا وَانْصَرَفَتِ الْجَارِيَةُ إِلَى سَيِّدِهَا وَقَدِ احْتَبَسَتْ، فَقَالَ: مَا أَسْرَعَ مَا جِئْتِ، فَقَالَتْ: وَقَفْتُ أَسْمَعُ مِنْ هَذَا الشَّيْخِ، فَقَالَ: قَدِّمِي السَّلَّةَ، فَفَعَلْتُ، فَأَكَلَ الَّذِينَ حَوْلَهُ مَا فِيهَا. وَكَانَ سَيِّدُهَا رَجُلًا مِنَ الْعَرَبِ فَقَالَ لَهَا: أَنْتِ حُرَّةٌ لِوَجْهِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ. وَفِيهَا تُوُفِّيَ يَحْيَى بْنُ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، وَالْحَسَنُ بْنُ زَيْدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، وَكَانَ قَدِ اسْتَعْمَلَهُ الْمَنْصُورُ عَلَى الْمَدِينَةِ خَمْسَ سِنِينَ، ثُمَّ عَزَلَهُ، وَحَبَسَهُ بِبَغْدَاذَ، وَأَخَذَ مَالَهُ. فَلَمَّا وَلِيَ الْمَهْدِيُّ أَخْرَجَهُ وَرَدَّ عَلَيْهِ مَالَهُ، وَكَانَ جَوَادًا إِلَّا أَنَّهُ كَانَ مُنْحَرِفًا عَنْ أَهْلِ بَيْتِهِ، مَائِلًا إِلَى الْمَنْصُورِ. وَفِيهَا تُوُفِّيَ عَبْثَرُ بْنُ الْقَاسِمِ.

الأحكام بحسب قائلها

لا يوجد حكم مسجّل لهذا اللفظ.