دليل

التاريخ 2944

ثم دخلت سنة ثلاث وستين ومائة

إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ ذِكْرُ مَنْ تُوُفِّيَ فِي هَذِهِ السَّنَةِ مِنَ الْأَكَابِرِ  . إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ، أَبُو سَعِيدٍ الْخُرَاسَانِيُّ  . وُلِدَ بِهَرَاةَ، وَنَشَأَ بِنَيْسَابُورَ، وَرَحَلَ فِي طَلَبِ الْعِلْمِ، فَلَقِيَ جَمَاعَةً مِنَ التَّابِعِينَ مِثْلَ: عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ مَوْلَى ابْنِ عُمَرَ، وَأَبِي الزُّبَيْرِ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ، وَعَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، وَأَبِي حَازِمٍ الْأَعْرَجِ، وَأَبِي إِسْحَاقَ الشَّيْبَانِيِّ. وَوَرَدَ بَغْدَادَ وَحَدَّثَ بِهَا، ثُمَّ انْتَقَلَ إِلَى مَكَّةَ فَسَكَنَهَا إِلَى آخِرِ عُمْرِهِ. وَكَانَ ثِقَةً صَالِحًا دَيِّنًا جَوَادًا، وَكَانَ يَمِيلُ إِلَى الْإِرْجَاءِ. وَعَنْ مَالِكُ بْنُ سُلَيْمَانَ: كَانَ لِإِبْرَاهِيمَ بْنِ طَهْمَانَ جِرَايَةٌ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ فَاخِرَةٌ، وَكَانَ يَسْخُو بِذَلِكَ، فَسُئِلَ يَوْمًا مَسْأَلَةً فِي مَجْلِسِ الْخَلِيفَةِ فَقَالَ: لَا أَدْرِي. فَقَالُوا لَهُ: تَأْخُذُ فِي كُلِّ شَهْرٍ كَذَا وَكَذَا وَلَا تُحْسِنُ مَسْأَلَةً؟ قَالَ: إِنَّمَا آخُذُهُ عَلَى مَا أُحْسِنُ، وَلَوْ أَخَذْتُ عَلَى مَا لَا أُحْسِنُ لَفَنِيَ بَيْتُ الْمَالِ وَلَا يَفْنَى مَا لَا أُحْسِنُ. فَأَعْجَبَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ جَوَابُهُ، وَأَمَرَ لَهُ بِجَائِزَةٍ فَاخِرَةٍ وَزَادَ فِي جِرَايَتِهِ. وَعَنْ أَبُو زُرْعَةَ قَالَ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ - وَذُكِرَ عِنْدَهُ إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ، وَكَانَ مُتَّكِئًا مِنْ عِلَّةٍ فَاسْتَوَى جَالِسًا - وَقَالَ: لَا يَنْبَغِي أَنْ يَذْكُرَ الصَّالِحِينَ مُتَّكِئٌ، ثُمَّ قَالَ أَحْمَدُ: حَدَّثَنِي رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ ابْنِ الْمُبَارَكِ، قَالَ: رَأَيْتُ ابْنَ الْمُبَارَكِ فِي الْمَنَامِ وَمَعَهُ شَيْخٌ مَهِيبٌ، فَقُلْتُ: مَنْ هَذَا مَعَكَ؟ قَالَ: أَمَا تَعْرِفُ؟ هَذَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ. قُلْتُ: مِنْ أَيْنَ أَقْبَلْتُمْ؟ قَالَ: نَحْنُ نَزُورُ كُلَّ يَوْمٍ إِبْرَاهِيمَ بْنَ طَهْمَانَ. قُلْتُ: وَأَيْنَ تَزُورُونَهُ؟ قَالَ: فِي دَارِ الصِّدِّيقِينَ، دَارِ يَحْيَى بْنِ زَكَرِيَّا. تُوُفِّيَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ بِمَكَّةَ فِي هَذِهِ السَّنَةِ. جَرِيرُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ بْنِ خَيْبَرَ جَرِيرُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ بْنِ خَيْبَرَ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ أَسْعَدَ بْنِ عُثْمَانَ  ، وَقِيلَ: أَبُو عَوْنٍ الرَّحَبِيُّ الْحِمْصِيُّ. سَمِعَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ بَشِيرٍ صَاحِبَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَخَلْقًا كَثِيرًا مِنَ التَّابِعِينَ. رَوَى عَنْهُ: إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، وَبَقِيَّةٌ، وَيَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، وَاتَّفَقَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّهُ ثِقَةٌ ثَبْتٌ لَكِنَّهُ اتَّهَمُوهُ بِأَنَّهُ كَانَ يَنْتَقِضُ لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عَلَيْهِ السَّلَامُ. وَعَنْ جَرِيرَ بْنَ عُثْمَانَ يَقُولُ لِأَخِيهِ: قَتَلَ إِيَّايَ - يَعْنِي عَلِيًّا عَلَيْهِ السَّلَامُ. وَعَنْ يَزِيدَ بْنَ هَارُونَ يَقُولُ: رَأَيْتُ رَبَّ الْعِزَّةِ تَعَالَى فِي الْمَنَامِ، فَقَالَ لِي: يَا أَبَا يَزِيدَ لَا تَكْتُبْ عَنْ جَرِيرِ بْنِ عُثْمَانَ، فَقُلْتُ: يَا رَبِّ مَا عَلِمْتُ مِنْهُ إِلَّا خَيْرًا، فَقَالَ لِي: يَا أَبَا يَزِيدَ لَا تَكْتُبْ عَنْهُ فَإِنَّهُ يَسُبُّ عَلِيًّا. وَعَنْ سَعِيدُ بْنُ شَادِي الْوَاسِطِيُّ قَالَ: كُنْتُ فِي مَجْلِسِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ رَأَيْتُ يَزِيدَ بْنَ هَارُونَ فِي الْمَنَامِ، فَقُلْتُ لَهُ: مَا فَعَلَ اللَّهُ بِكَ؟ قَالَ: غَفَرَ لِي وَرَحِمَنِي وَعَاتَبَنِي، فَقُلْتُ: غَفَرَ لَكَ وَرَحِمَكَ وَعَاتَبَكَ، فَقَالَ: نَعَمْ، قَالَ لِي: يَا يَزِيدُ بْنَ هَارُونَ كَتَبْتَ عَنْ جَرِيرِ بْنِ عُثْمَانَ؟ قُلْتُ: يَا رَبَّ الْعِزَّةِ مَا عَلِمْتُ إِلَّا خَيْرًا، قَالَ: إِنَّهُ كَانَ يُبْغِضُ أَبَا الْحَسَنِ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ. [قَالَ الْمُؤَلِّفُ]: وَقَدْ رُوِّينَا مِنْ طَرِيقٍ آخَرَ قَالَ: وَاللَّهِ مَا سَبَبْتُهُ قَطُّ، وَإِنِّي أَتَرَحَّمُ عَلَيْهِ. تُوُفِّيَ هَذِهِ السَّنَةَ، وَقِيلَ: فِي سَنَةِ سِتٍّ وَسِتِّينَ. سُلَيْمَانُ بْنُ الْقَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ سُلَيْمَانُ بْنُ الْقَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ  مَوْلَى قُرَيْشٍ، ثُمَّ مَوْلًى لِبَنِي سَهْمٍ. رَوَى عَنْهُ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ وَغَيْرُهُ، وَكَانَ مِنَ الْعَابِدِينَ الزُّهَّادِ. عُثْمَانُ بْنُ الْحَكَمِ الْجُذَامِيُّ تُوُفِّيَ فِي هَذِهِ السَّنَةِ. عُثْمَانُ بْنُ الْحَكَمِ الْجُذَامِيُّ  . رَوَى عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ وَغَيْرِهِ، وَكَانَ فَقِيهًا مُتَدَيِّنًا. عُرِضَ عَلَيْهِ الْقَضَاءُ بِمِصْرَ فَلَمْ يَقْبَلْ. وَكَانَ اللَّيْثُ أَشَارَ بِوِلَايَتِهِ فَهَجَرَ اللَّيْثَ لِذَلِكَ. عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ سَالِمٍ تُوُفِّيَ فِي هَذِهِ السَّنَةِ. 880 - عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ سَالِمٍ  مَوْلَى مَهْرَةَ. رَوَى عَنْهُ ابْنُ وَهْبٍ مُقَطَّعَاتٍ، وَكَانَ كَاتِبًا فِي دِيوَانِ مِصْرَ فِي خِلَافَةِ بَنِي أُمَيَّةَ. [قَالَ الْمُؤَلِّفُ]: وَلَيْسَ بِعَبْدِ الْحَمِيدِ الَّذِي يُضْرَبُ بِهِ الْمَثَلُ فِي الْكِتَابَةِ ذَلِكَ كَمَا ذَكَرْنَا تُوُفِّيَ قَبْلَ هَذَا. وَهَذَا تُوُفِّيَ فِي هَذِهِ السَّنَةِ. عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَالِدِ بْنِ يَزِيدَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَالِدِ بْنِ يَزِيدَ  ، أَبُو الْحَسَنِ مَوْلَى بَنِي جُمَحَ. رَوَى عَنْهُ: اللَّيْثُ، وَابْنُ وَهْبٍ، وَرِشْدِينُ بْنُ سَعْدٍ، وَكَانَ فَقِيهًا وَهُوَ أَوَّلُ مَنْ قَدِمَ بِمَسَائِلِ مَالِكٍ إِلَى مِصْرَ. وَتُوُفِّيَ بِالْإِسْكَنْدَرِيَّةِ فِي هَذِهِ السَّنَةِ. عِيسَى بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ عِيسَى بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ  ، عَمُّ السَّفَّاحِ الْمَنْصُورِ. حَدَّثَ عَنْ أَبِيهِ، وَرَوَى عَنْهُ: شَيْبَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ التَّمِيمِيُّ، وَإِلَيْهِ يُنْسَبُ بِبَغْدَادَ قَصْرُ عِيسَى وَنَهْرُ عِيسَى. قَالَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ: كَانَ لَهُ مَذْهَبٌ جَمِيلٌ، وَكَانَ مُعْتَزِلًا لِلسُّلْطَانِ. وَعَنْ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَلِيٍّ الْخُطَبِيُّ قَالَ: تُوُفِّيَ عِيسَى بْنُ عَلِيٍّ فِي سَنَةِ ثَلَاثٍ وَسِتِّينَ وَمِائَةٍ، وَصَلَّى عَلَيْهِ مُوسَى بْنُ الْمَهْدِيِّ، وَمَشَى فِي جِنَازَتِهِ مِنْ قَصْرِ عِيسَى إِلَى مَقَابِرِ قُرَيْشٍ، وَكَانَ سِنُّهُ ثَمَانِيًا وَسَبْعِينَ سَنَةً رَحِمَهُ اللَّهُ. وَفِي رِوَايَةٍ: أَنَّ الْمَهْدِيَّ عَسْكَرَ بِالْبَرَدَانِ فِي سَنَةِ أَرْبَعٍ وَسِتِّينَ يُرِيدُ الشَّامَ، وَتُوُفِّيَ عِيسَى، فَرَجَعَ مِنْ عَسْكَرِهِ فَصَلَّى عَلَيْهِ فِي مَقَابِرِ قُرَيْشٍ، وَعَادَ إِلَى عَسْكَرِهِ. عُبَيْدَةُ بِنْتُ أَبِي كِلَابٍ عُبَيْدَةُ بِنْتُ أَبِي كِلَابٍ.   بَكَتْ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ أَرْبَعِينَ سَنَةً حَتَّى ذَهَبَ بَصَرُهَا. عَنْ يَحْيَى بْنِ بِسْطَامٍ قَالَ: حَدَّثَنِي سَلَمَةُ الْأَفْقَمُ قَالَ: قُلْتُ لِعُبَيْدَةَ بِنْتِ أَبِي كِلَابٍ مَا تَشْتَهِي؟ قَالَتِ: الْمَوْتَ، قُلْتُ: وَلِمَ؟ قَالَتْ: لِأَنِّي وَاللَّهِ فِي كُلِّ يَوْمٍ أُصْبِحُ أَخْشَى أَنْ أَجْنِيَ عَلَى نَفْسِي جِنَايَةً يَكُونُ فِيهَا عَطَبِي أَيَّامَ الْآخِرَةِ. وَعَنْ عُبَيْدَةُ بِنْتُ أَبِي كِلَابٍ قَالَتْ: رَأَيْتُ رَابِعَةَ فِي الْمَنَامِ، قُلْتُ: مَا فَعَلَتْ عُبَيْدَةُ بِنْتُ أَبِي كِلَابٍ؟ قَالَتْ: هَيْهَاتَ سَبَقَتْنَا وَاللَّهِ إِلَى الدَّرَجَاتِ الْعُلَى. قُلْتُ: وَبِمَ وَقَدْ كُنْتِ عِنْدَ النَّاسِ أَكْبَرَ مِنْهَا. قَالَتْ: إِنَّهَا لَمْ تَكُنْ تُبَالِي عَلَى مَا أَصْبَحَتْ مِنَ الدُّنْيَا وَأَمْسَتْ. مُحَمَّدُ بْنُ النَّضْرِ الْحَارِثِيُّ مُحَمَّدُ بْنُ النَّضْرِ الْحَارِثِيُّ، وَيُكَنَّى أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ. كَانَ كَثِيرَ التَّعَبُّدِ مُؤْثِرًا لِلْعُزْلَةِ. وَعَنْ أَبِي أُسَامَةَ قَالَ: قُلْتُ: لِمُحَمَّدِ بْنِ النَّضْرِ كَأَنَّكَ تَكْرَهُ أَنْ تُزَارَ قَالَ: أَجَلْ، قُلْتُ: أَمَا تَسْتَوْحِشُ؟ قَالَ: كَيْفَ أَسْتَوْحِشُ وَهُوَ يَقُولُ: "أَنَا جَلِيسُ مَنْ ذَكَرَنِي"!؟ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ اللَّخْمِيُّ مُوسَى بْنُ عَلِيِّ بْنِ رَبَاحِ بْنِ قَيْصَرَ بْنِ الْقِشْبِ، أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ اللَّخْمِيُّ  ، أَمِيرُ مِصْرَ لِأَبِي جَعْفَرٍ الْمَنْصُورِ. وُلِدَ بِأَفْرِيقِيَّةَ سَنَةَ تِسْعِينَ، قَدِمَ وَافِدًا عَلَى هِشَامِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ سَنَةَ عَشْرَةٍ وَمِائَةٍ، وَكَانَ يُخَضِّبُ بِالسَّوَادِ. رَوَى عَنْهُ: اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، وَابْنُ الْمُبَارَكِ، وَابْنُ وَهْبٍ. تُوُفِّيَ [بِالْإِسْكَنْدَرِيَّةِ] فِي هَذِهِ السَّنَةِ. وَفِيهَا: تُوُفِّيَ شُعَيْبُ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ، وَهَمَّامُ بْنُ يَحْيَى، وَيَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ الْمِصْرِيُّ. وَفِيهَا تُوُفِّيَ أَبُو الْأَشْهَبِ جَعْفَرُ بْنُ حَيَّانَ بِالْبَصْرَةِ. وَفِيهَا تُوُفِّيَ بَكَّارُ بْنُ شُرَيْحٍ، قَاضِي الْمَوْصِلِ بِهَا، وَكَانَ فَاضِلًا، وَوَلِيَ الْقَضَاءَ بِهَا أَبُو مِكْرَزٍ الْفِهْرِيُّ، وَاسْمُهُ يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كُرْزٍ.

الأحكام بحسب قائلها

لا يوجد حكم مسجّل لهذا اللفظ.