التاريخ 2936
ثم دخلت سنة تسع وخمسين ومائة
حُمَيْدُ بْنُ قَحْطَبَةَ ذِكْرُ مَنْ تُوُفِّيَ فِي هَذِهِ السَّنَةِ مِنَ الْأَكَابِرِ . حُمَيْدُ بْنُ قَحْطَبَةَ . عَامِلُ الْمَهْدِيِّ عَلَى خُرَاسَانَ. تُوُفِّيَ فِي هَذِهِ السَّنَةِ، فَوَلَّى الْمَهْدِيُّ مَكَانَهُ أَبَا عَوْنٍ عَبْدَ الْمَلِكِ بْنَ يَزِيدَ. أَبُو بَكْرٍ الْهُذَلِيُّ الْبَصْرِيُّ سُلْمَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سُلْمَى، أَبُو بَكْرٍ الْهُذَلِيُّ الْبَصْرِيُّ . حَدَّثَ عَنِ الْحَسَنِ، وَابْنِ سِيرِينَ، وَعِكْرِمَةَ، وَالشَّعْبِيِّ وَالزُّهْرِيِّ. رَوَى عَنْهُ: أَبُو مُعَاوِيَةَ وَابْنُ الْمُبَارَكِ، وَشَبَّابَةُ، وَكَانَ مِنَ الْعُلَمَاءِ بِأَخْبَارِ النَّاسِ وَأَيَّامِهِمْ. وَقَالَ السَّفَّاحُ: مَا رَأَيْتُ [أَحَدًا] أَغْزَرَ عِلْمًا مِنْ أَبِي بَكْرٍ الْهُذَلِيِّ، لَمْ يُعِدْ عَلَيَّ حَدِيثًا قَطُّ، إِلَّا أَنَّ الْمُحَدِّثِينَ ضَعَّفُوهُ وَتَرَكُوا حَدِيثَهُ. عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي رَوَّادٍ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي رَوَّادٍ مَوْلَى الْمُغِيرَةِ بْنِ الْمُهَلَّبِ بْنِ أَبِي صُفْرَةَ. رَوَى عَنْ جَمَاعَةٍ مِنَ التَّابِعِينَ كَعَطَاءٍ، وَعِكْرِمَةَ، وَنَافِعٍ، وَكَانَ مِنَ الْعُبَّادِ، وَذَهَبَ بَصَرُهُ فَلَمْ يَعْلَمْ بِهِ أَهْلُهُ عِشْرِينَ سَنَةً. عَنْ شُعَيْبِ بْنِ حَرْبٍ قَالَ: جَلَسْتُ إِلَى عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي رَوَّادٍ خَمْسَمِائَةِ مَجْلِسٍ فَمَا أَحْسَبُ أَنَّ صَاحِبَ الشِّمَالِ كَتَبَ شَيْئًا. وَعَنْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حُبَيْقٍ قَالَ: سَمِعْتُ يُوسُفَ بْنَ أَسْبَاطٍ يَقُولُ: مَكَثَ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي رَوَّادٍ أَرْبَعِينَ سَنَةً لَمْ يَرْفَعْ طَرْفَهُ إِلَى السَّمَاءِ، فَبَيْنَا هُوَ يَطُوفُ حَوْلَ الْكَعْبَةِ إِذْ طَعَنَهُ الْمَنْصُورُ أَبُو جَعْفَرٍ بِإِصْبَعِهِ فِي خَاصِرَتِهِ فَالْتَفَتَ إِلَيْهِ فَقَالَ: قَدْ عَلِمْتُ أَنَّهَا إِصْبَعُ جَبَّارٍ. تُوُفِّيَ عَبْدُ الْعَزِيزِ فِي هَذِهِ السَّنَةِ بِمَكَّةَ. مَعْبَدُ بْنُ الْخَلِيلِ [مَعْبَدُ] بْنُ الْخَلِيلِ . عَامِلُ الْمَهْدِيِّ. تُوُفِّيَ بِالسِّنْدِ وَهُوَ [عَامِلُهُ] عَلَيْهَا فَاسْتَعْمَلَ مَكَانَهُ رَوْحَ بْنَ حَاتِمٍ. أَبُو الْحَارِثِ الْقُرَشِيُّ الْمَدَنِيُّ [مُحَمَّدُ] بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ أَبِي ذِئْبٍ، أَبُو الْحَارِثِ الْقُرَشِيُّ الْمَدَنِيُّ. وُلِدَ سَنَةَ ثَمَانِينَ، سَمِعَ عِكْرِمَةَ، وَالزُّهْرِيَّ وَخَلْقًا كَثِيرًا، وَكَانَ فَقِيهًا وَرِعًا صَالِحًا ثِقَةً، يَأْمُرُ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَى عَنِ الْمُنْكَرِ، أَقْدَمَهُ الْمَهْدِيُّ بَغْدَادَ، فَحَدَّثَ بِهَا، ثُمَّ رَجَعَ يُرِيدُ الْمَدِينَةَ، فَمَاتَ بِالْكُوفَةِ فِي هَذِهِ السَّنَةِ، وَهُوَ ابْنُ تِسْعٍ وَسَبْعِينَ سَنَةً. رَوَى عَنْهُ: الثَّوْرِيُّ وَوَكِيعٌ، وَيَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، وَابْنُ الْمُبَارَكِ، وَغَيْرُهُمْ. عَنْ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ يَقُولُ: كَانَ ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ يُشْبِهُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ. قِيلَ لِأَحْمَدَ: خَلَّفَ مِثْلَهُ بِبِلَادِهِ؟ قَالَ: لَا، وَلَا بِغَيْرِهَا. وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ يَقُولُ: كَانَ ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ ثِقَةً صَدُوقًا أَفْضَلَ مِنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، إِلَّا أَنَّ مَالِكًا أَشَدَّ تَنْقِيَةً لِلرِّجَالِ مِنَ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ لَا يُبَالِي عَمَّنْ يُحَدِّثُ. قَالَ ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ لِلْمَنْصُورِ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، قَدْ هَلَكَ النَّاسُ، فَلَوْ أَعَنْتَهُمْ بِمَا فِي يَدَيْكَ مِنَ الْفَيْءِ؟ قَالَ: وَيْلَكَ، لَوْلَا مَا سَدَدْتُ مِنَ الثُّغُورِ وَبَعَثْتُ مِنَ الْجُيُوشِ لَكُنْتَ تُؤْتَى فِي مَنْزِلِكَ وَتُذْبَحُ. فَقَالَ ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ: فَقَدْ سَدَّ الثُّغُورَ وَجَيَّشَ الْجُيُوشَ، وَفَتَحَ الْفُتُوحَ، وَأَعْطَى النَّاسَ أُعْطِيَاتِهِمْ مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنْكَ. قَالَ: وَمَنْ هُوَ وَيْلَكَ؟ قَالَ: عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: فَنَكَّسَ الْمَنْصُورُ رَأْسَهُ، وَالسَّيْفُ بِيَدِ الْمُسَيِّبِ وَالْعَمُودُ بِيَدِ مَالِكِ بْنِ الْهَيْثَمِ وَلَمْ يَعْرِضْ لَهُ وَالْتَفَتَ إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْإِمَامِ، فَقَالَ: هَذَا الشَّيْخُ خَيْرُ أَهْلِ الْحِجَازِ. وَعَنْ حَسَنُ بْنُ زَيْدٍ قَالَ: كَانَ قَدْ وُلِّيَ عَبْدُ الصَّمَدِ عَلَى الْمَدِينَةِ، فَعَاقَبَ بَعْضَ الْقُرَشِيِّينَ وَحَبَسَهُ، قَالَ: فَكَتَبَ بَعْضُ قَرَابَتِهِ إِلَى أَبِي جَعْفَرٍ، فَكَتَبَ أَبُو جَعْفَرٍ إِلَى الْمَدِينَةِ، وَأَرْسَلَ رَسُولًا وَقَالَ: اذْهَبْ فَانْظُرْ قَوْمًا مِنَ الْعُلَمَاءِ فَأَدْخِلْهُمْ عَلَيْهِ حَتَّى يَرَوْا حَالَهُ وَيَكْتُبُوا إِلَيَّ بِهَا، فَأَدْخَلُوا عَلَيْهِ فِي حَبْسِهِ: مَالِكَ بْنَ أَنَسٍ، وَابْنَ أَبِي ذِئْبٍ، وَابْنَ أَبِيْ سَبْرَةَ وَغَيْرَهُمْ مِنَ الْعُلَمَاءِ، فَقَالُوا: اكْتُبُوا بِمَا تَرَوْنَ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ. قَالَ: وَكَانَ عَبْدُ الصَّمَدِ لَمَّا بَلَغَهُ الْخَبَرُ حَلَّ عَنْهُ الْوَثَاقَ وَأَلْبَسَهُ ثِيَابًا، وَكَنَسَ الْبَيْتَ الَّذِي كَانَ فِيهِ وَرَشَّهُ، ثُمَّ أَدْخَلَهُمْ عَلَيْهِ. فَقَالَ لَهُمُ الرَّسُولُ: اكْتُبُوا بِمَا رَأَيْتُمْ، فَأَخَذُوا يَكْتُبُونَ شَهِدَ فُلَانٌ وَفُلَانٌ. فَقَالَ ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ: لَا تَكْتُبُوا شَهَادَتِي أَنَا أَكْتُبُهَا بِيَدِي إِذَا فَرَغْتَ فَارْمِ إِلَيَّ بِالْقِرْطَاسِ قَالَ: فَكَتَبُوا رَأَيْنَا مَحْبِسًا لَيِّنًا وَرَأَيْنَا هَيْئَةً حَسَنَةً، وَذَكَرُوا مَا يُشْبِهُ هَذَا مِنَ الْكَلَامِ. قَالَ: ثُمَّ دُفِعَ الْقِرْطَاسُ إِلَى ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، فَلَمَّا نَظَرَ فِي الْكِتَابِ فَرَأَى هَذَا الْمَوْضِعَ نَادَى: يَا مَالِكُ، دَاهَنْتَ وَفَعَلْتَ وَفَعَلْتَ وَمِلْتَ إِلَى الْهَوَى، لَكِنِ اكْتُبْ: رَأَيْتُ مَجْلِسًا ضَيِّقًا وَأَمْرًا شَدِيدًا. قَالَ: وَجَعَلَ يَذْكُرُ شِدَّةَ الْحَبْسِ وَضِيقَهُ. قَالَ: وَبَعَثَ الْكِتَابَ إِلَى أَبِي جَعْفَرٍ، فَقَدِمَ أَبُو جَعْفَرٍ حَاجًّا، فَمَرَّ بِالْمَدِينَةِ فَدَعَاهُمْ، فَلَمَّا دَخَلُوا عَلَيْهِ جَعَلُوا يَذْكُرُونَ وَجَعَلَ ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ يَذْكُرُ شِدَّةَ الْحَبْسِ وَضِيقَهُ، وَشِدَّةَ عَبْدِ الصَّمَدِ، وَمَا يَلْقَوْنَ مِنْهُ. قَالَ: وَجَعَلَ أَبُو جَعْفَرٍ يَتَغَيَّرُ وَجْهُهُ، وَيَنْظُرُ إِلَى عَبْدِ الصَّمَدِ غَضَبًا، قَالَ الْحَسَنُ بْنُ زَيْدٍ: فَلَمَّا رَأَيْتُ ذَلِكَ أَرَدْتُ أَنْ أُلَيِّنَهُ، وَخَشِيتُ عَلَى عَبْدِ الصَّمَدِ مِنْ أَبِي جَعْفَرٍ أَنْ يَعْجَلَ عَلَيْهِ، فَقُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، وَيَرْضَى هَذَا أَحَدٌ قَالَ ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ: أَمَا وَاللَّهِ إِنْ يَسْأَلْنِي عَنْكَ لَأَخْبَرْتُهُ، فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَإِنِّي أَسْأَلُكَ، فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ [وُلِّيَ عَلَيْنَا] فَفَعَلَ بِنَا وَفَعَلَ. فَأَطْنَبَ فِيَّ. فَلَمَّا مَلَأَنِي غَيْظًا قُلْتُ: أَفَيُرْضِي هَذَا أَحَدًا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ؟ سَلْهُ عَنْ نَفْسِكَ، فَقَالَ لَهُ أَبُو جَعْفَرٍ: فَإِنِّي أَسْأَلُكَ عَنْ نَفْسِي فَقَالَ: لَا تَسْأَلْنِي، فَقَالَ: أَنْشُدُكَ بِاللَّهِ فَكَيْفَ تَرَانِي؟ قَالَ: اللَّهُمَّ مَا أَعْلَمُكَ إِلَّا ظَالِمًا جَائِرًا، قَالَ: فَقَامَ إِلَيْهِ وَفِي يَدِهِ عَمُودٌ، قَالَ الْحَسَنُ فَجَمَعْتُ [إِلَيَّ] ثِيَابِي مَخَافَةَ أَنْ يُصِيبَنِي مِنْ دَمِهِ وَقُلْتُ: الْآنَ يَضْرِبُهُ بِالْعَمُودِ فَجَعَلَ يَقُولُ لَهُ: يَا مَجُوسِيُّ أَتَقُولُ هَذَا لِخَلِيفَةِ اللَّهِ فِي أَرْضِهِ؟ وَجَعَلَ يُرَدِّدُهَا عَلَيْهِ وَابْنُ أَبِي ذِئْبٍ يَقُولُ: إِنَّكَ نَشَدْتَنِي بِاللَّهِ يَا عَبْدَ اللَّهِ. قَالَ: وَلَمْ يَنَلْهُ بِسُوءٍ [قَالَ]: وَتَفَرَّقُوا عَلَى ذَلِكَ. وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ خَلَّادٍ قَالَ: لَمَّا حَجَّ الْمَهْدِيُّ دَخَلَ مَسْجِدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَلَمْ يَبْقَ أَحَدٌ إِلَّا قَامَ، إِلَّا ابْنَ أَبِي ذِئْبٍ فَقَالَ لَهُ الْمُسَيِّبُ بْنُ زُهَيْرٍ: مَنْ هَذَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ؟ فَقَالَ ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ: إِنَّمَا يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ، فَقَالَ الْمَهْدِيُّ: لَقَدْ قَامَتْ كُلُّ شَعْرَةٍ فِي رَأْسِي. وَمِمَّنْ تُوُفِّيَ فِيهَا مِنَ الْأَعْيَانِ: عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ، وَمَالِكُ بْنُ مِغْوَلٍ. وَفِيهَا تُوُفِّيَ وَيُونُسُ بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ السَّبِيعِيُّ الْهَمْدَانِيُّ، وَمَخْرَمَةُ بْنُ بُكَيْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْأَشَجِّ الْمِصْرِيُّ، وَحَسَنُ بْنُ وَاقِدٍ مَوْلَى ابْنِ عَامِرٍ، وَكَانَ عَلَى قَضَاءِ مَرْوٍ، وَكَانَ يَشْتَرِي الشَّيْءَ مِنَ السُّوقِ فَيَحْمِلُهُ إِلَى عِيَالِهِ.
الأحكام بحسب قائلها
لا يوجد حكم مسجّل لهذا اللفظ.