التاريخ 2804
ثم دخلت سنة خمس وأربعين ومائة
إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَسَنِ بْنِ حَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ؓ. كَانَ يَأْلَفُ الْوَحْدَةَ هُوَ وَأَخُوهُ، وَخَرَجَا إِلَى الْبَادِيَةِ ثُمَّ خَرَجَ أَخُوهُ مُحَمَّدٌ عَلَى الْمَنْصُورِ عَلَى مَا سَبَقَ ذِكْرُهُ فَقُتِلَ. وَخَرَجَ هُوَ فَقُتِلَ عَلَى مَا سَبَقَ. إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ، أَبُو عَبْدِ اللَّهِ. وَاسْمُ أَبِي خَالِدٍ: سَعْدٌ. رَأَى أَنَسًا، وَسَمِعَ ابْنَ أَبِي أَوْفَى، وَعَمْرَو بْنَ حَوْشَبٍ. وَكَانَ سُفْيَانُ بِهِ مُعْجَبًا. وَتُوُفِّيَ فِي هَذِهِ السَّنَةِ. عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ طَرِيفٍ قَالَ: تُوُفِّيَ أَخِي عُمَيْرُ بْنُ طَرِيفٍ فَأَصْغَيْتُ إِلَى قَبْرِهِ، فَسَمِعْتُ صَوْتَ أَخِي صَوْتًا ضَعِيفًا أَعْرِفُهُ وَهُوَ يَقُولُ: رَبِّيَ اللَّهُ. فَقَالَ لَهُ الْآخَرُ: فَمَا دِينُكَ؟ قَالَ: الْإِسْلَامُ. الْحَسَنُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ. سَمِعَ أُمَّهُ فَاطِمَةَ بِنْتَ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ. قَدِمَ الْأَنْبَارَ عَلَى السَّفَّاحِ مَعَ أَخِيهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ فِي جَمَاعَةٍ مِنَ الطَّالِبِيِّينَ، فَأَكْرَمَهُمُ السَّفَّاحُ وَأَجَازَهُمْ، وَرَجَعُوا إِلَى الْمَدِينَةِ. فَلَمَّا وَلِيَ الْمَنْصُورُ حَبَسَ الْحَسَنَ بْنَ الْحَسَنِ وَأَخَاهُ عَبْدَ اللَّهِ لِأَجْلِ مُحَمَّدٍ وَإِبْرَاهِيمَ ابْنَيْ عَبْدِ اللَّهِ، فَلَمْ يَزَلْ فِي حَبْسِهِ حَتَّى مَاتَ. قَالَ: غَسَّانُ اللَّيْثِيُّ، عَنْ أَبِيهِ: كَانَ أَبُو الْعَبَّاسِ قَدْ خَصَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الْحَسَنِ بْنِ الْحَسَنِ حَتَّى كَانَ يَتَفَضَّلُ بَيْنَ يَدَيْهِ بِقَمِيصٍ بِلَا سَرَاوِيلَ، فَقَالَ لَهُ يَوْمًا: مَا رَأَى أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى هَذِهِ الْحَالِ غَيْرَكَ، وَلَا أَعَدَّكَ إِلَّا وَلَدًا. ثُمَّ سَأَلَهُ عَنِ ابْنَيْهِ فَقَالَ لَهُ: مَا خَلَّفَهُمَا عَنِّي، فَلَمْ يَفِدَا عَلَيَّ مَعَ مَنْ وَفَدَ عَلَيَّ مِنْ أَهْلِهِمَا، ثُمَّ أَعَادَ عَلَيْهِ الْمَسْأَلَةَ عَنْهُمَا [مَرَّةً] أُخْرَى. فَشَكَى ذَلِكَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَسَنِ إِلَى أَخِيهِ الْحَسَنِ بْنِ الْحَسَنِ فَقَالَ لَهُ: إِنْ أَعَادَ الْمَسْأَلَةَ عَلَيْكَ عَنْهُمَا فَقُلْ لَهُ: عِلْمُهُمَا عِنْدَ عَمِّهِمَا. فَقَالَ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ: وَهَلْ أَنْتَ مُحْتَمِلٌ ذَلِكَ لِي؟ قَالَ: نَعَمْ. فَلَمَّا أَعَادَ أَبُو الْعَبَّاسِ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ الْمَسْأَلَةَ عَنْهُمَا قَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، عِلْمُهُمَا عِنْدَ عَمِّهِمَا. فَبَعَثَ أَبُو الْعَبَّاسِ إِلَى الْحَسَنِ فَسَأَلَهُ عَنْهُمَا. فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، أُكَلِّمُكَ عَلَى هَيْبَةِ الْخِلَافَةِ، أَوْ كَمَا يُكَلِّمُ الرَّجُلُ ابْنَ عَمِّهِ. فَقَالَ لَهُ أَبُو الْعَبَّاسِ: بَلْ كَمَا يُكَلِّمُ الرَّجُلُ ابْنَ عَمِّهِ. فَقَالَ لَهُ الْحَسَنُ: أَنْشُدُكَ اللَّهَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، إِنْ كَانَ اللَّهُ قَدَّرَ لِمُحَمَّدٍ وَإِبْرَاهِيمَ أَنْ يَلِيَا مِنَ الْأَمْرِ شَيْئًا، فَجَهَدْتَ وَجَهَدَ أَهْلُ الْأَرْضِ مَعَكَ أَنْ تَرُدُّوا مَا قَدَّرَ اللَّهُ لَهُمَا أَيَرُدُّونَهُ!؟ قَالَ: لَا. قَالَ: فَأَنْشُدُكَ اللَّهَ إِنْ كَانَ اللَّهُ لَمْ يُقَدِّرْ لَهُمَا أَنْ يَلِيَا مِنْ هَذَا الْأَمْرِ شَيْئًا، فَاجْتَمَعَا وَاجْتَمَعَ أَهْلُ الْأَرْضِ مَعَهُمَا عَلَى أَنْ يَنَالَا مَا لَمْ يُقْدَّرْ لَهُمَا، أَيَنَالَانِهِ؟ ! قَالَ: لَا. قَالَ: فَمَا تَنْغِيصُكَ عَلَى هَذَا الشَّيْخِ النِّعْمَةَ الَّتِي أَنْعَمْتَ بِهَا عَلَيْهِ. فَقَالَ أَبُو الْعَبَّاسِ: لَا أَذْكُرُهُمَا بَعْدَ الْيَوْمِ، فَمَا ذَكَرَهُمَا حَتَّى فَرَّقَ الْمَوْتُ بَيْنَهُمَا. قَالَ الْعَلَوِيُّ: قَالَ جَدِّي: تُوُفِّيَ الْحَسَنُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ سَنَةَ خَمْسٍ وَأَرْبَعِينَ وَمِائَةٍ فِي ذِي الْقِعْدَةِ بِالْهَاشِمِيَّةِ فِي حَبْسِ أَبِي جَعْفَرٍ، وَهُوَ ابْنُ ثَمَانٍ وَسِتِّينَ سَنَةً. الْحَسَنُ بْنُ ثَوْبَانَ بْنِ عَامِرٍ، أَبُو ثَوْبَانَ الْهَمْدَانِيُّ الْهَوْزَنِيُّ. رَوَى عَنْ مُوسَى بْنِ وَرْدَانَ وَغَيْرِهِ. حَدَّثَ عَنْهُ حَيْوَةُ بْنُ شُرَيْحٍ، وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، وَغَيْرُهُمَا. وَكَانَ أَمِيرًا عَلَى بَعْضِ الثُّغُورِ فِي خِلَافَةِ مَرْوَانَ بْنِ مُحَمَّدٍ. قَالَ الْمُفَضَّلُ بْنُ فَضَالَةَ: دَخَلَ عَلَيْنَا الْحَسَنُ بْنُ ثَوْبَانَ يَوْمًا وَنَحْنُ فِي الْمَسْجِدِ الْجَامِعِ فَوَقَفَ فَسَلَّمَ ثُمَّ ذَهَبَ فَجَالَ فِي الْمَسْجِدِ، ثُمَّ رَجَعَ إِلَيْنَا، فَقُلْنَا لَهُ: يَا أَبَا ثَوْبَانَ، وَقَفْتَ عَلَيْنَا ثُمَّ ذَهَبْتَ ثُمَّ عُدْتَ فَقَالَ: إِنِّي طَلَبْتُ مَنْ هُوَ أَرْبَحُ لِي مِنْكُمْ، فَلَمْ أَجِدْهُ. تُوُفِّيَ الْحَسَنُ فِي رَمَضَانَ هَذِهِ السَّنَةَ. حَبِيبُ بْنُ الشَّهِيدِ، أَبُو مُحَمَّدٍ الْبَصْرِيُّ. مَوْلَى لِمُزَيْنَةَ. سَمِعَ الْحَسَنَ، وَابْنَ سِيرِينَ، وَعِكْرِمَةَ. تُوُفِّيَ بِوَاسِطَ فِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ يَوْمَ جَاءَتْ هَزِيمَةُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَسَنٍ، وَصَلَّى عَلَيْهِ سَوَّارٌ. عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حَسَنِ بْنِ حَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ الْقُرَشِيُّ الْهَاشِمِيُّ فَتَابِعِيٌّ، رَوَى عَنْ أَبِيهِ وَأُمِّهِ فَاطِمَةَ بِنْتِ الْحُسَيْنِ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ - وَهُوَ صَحَابِيٌّ جَلِيلٌ - وَغَيْرِهِمْ. وَعَنْهُ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ; سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وَالدَّرَاوَرْدِيُّ، وَمَالِكٌ. وَكَانَ مُعَظَّمًا عِنْدَ الْعُلَمَاءِ مُبَجَّلًا، وَكَانَ عَابِدًا كَبِيرَ الْقَدْرِ. قَالَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ: كَانَ ثِقَةً مَأْمُونًا. وَفَدَ عَلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، فَأَكْرَمَهُ، وَوَفَدَ عَلَى السَّفَّاحِ فَعَظَّمَهُ وَأَعْطَاهُ أَلْفَ أَلْفِ دِرْهَمٍ، فَلَمَّا وَلِيَ الْمَنْصُورُ عَكَسَ هَذَا الْإِكْرَامَ، وَأَخَذَهُ وَأَهْلَ بَيْتِهِ مُقَيَّدِينَ مَغْلُولِينَ مُهَانِينَ مِنَ الْمَدِينَةِ إِلَى الْهَاشِمِيَّةِ، فَأَوْدَعَهُمُ السِّجْنَ الضَّيِّقَ كَمَا قَدَّمْنَا، فَمَاتَ أَكْثَرُهُمْ فِيهِ، فَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حَسَنٍ هَذَا أَوَّلَ مَنْ مَاتَ فِيهِ، وَذَلِكَ بَعْدَ خُرُوجِ وَلَدِهِ مُحَمَّدٍ بِالْمَدِينَةِ، وَقَدْ قِيلَ: إِنَّهُ قُتِلَ عَمْدًا. وَقِيلَ: بَلْ مَاتَ حَتْفَ أَنْفِهِ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَكَانَ عُمْرُهُ يَوْمَ مَاتَ خَمْسًا وَسَبْعِينَ سَنَةً. وَصَلَّى عَلَيْهِ أَخُوهُ. قال مُصْعَبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: جَعَلَ أَبُو الْعَبَّاسِ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ يَطُوفُ [فِي] بُنْيَانِهِ بِالْأَنْبَارِ، وَمَعَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَسَنِ، فَجَعَلَ يُرِيهِ الْبِنَاءَ وَيَطُوفُ بِهِ فِيهِ، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَسَنِ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، وَأَنْشَدَهُ: أَلَمْ تَرَ حَوْشَبًا أَمْسَى يَبْنِي بُيُوتًا نَفْعُهَا لِبَنِي بُقَيْلَهْ يُؤَمِّلُ أَنْ يُعَمَّرَ عُمَرَ نُوحٍ وَأَمْرُ اللَّهِ يَحْدُثُ كُلَّ لَيْلَهْ فَقَالَ أَبُو الْعَبَّاسِ: مَا أَرَدْتُ بِهَذَا. قَالَ: أَرَدْتُ أَنْ أُزَهِّدَكَ فِي هَذَا. وَقَدْ رُوِيَ مِنْ طَرِيقٍ أُخْرَى أَنَّهُ لَمَّا أَنْشَدَ الْبَيْتَيْنِ انْتَبَهَ فَقَالَ: أَقِلْنِي. فَقَالَ: لَا أَقَالَنِي اللَّهُ إِنْ بِتَّ فِي عَسْكَرِي فَأَخْرَجَهُ إِلَى الْمَدِينَةِ. وَبُقَيْلَةُ أُمُّ وَلَدٍ لِلْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ، جَاءَتْ مِنْهُ بِالْقَاسِمِ وَأَبِي بَكْرٍ وَعَبْدِ اللَّهِ، وَقُتِلُوا مَعَ الْحُسَيْنِ ؓ. وقَالَ: أَبُو مَعْقِلٍ - وَهُوَ ابْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ دَاجَةَ - قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: أَخَذَ أَبُو جَعْفَرٍ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ حَسَنِ بْنِ حَسَنٍ فَقَيَّدَهُ وَحَبَسَهُ فِي دَارِهِ، فَلَمَّا أَرَادَ أَبُو جَعْفَرٍ الْخُرُوجَ إِلَى الْحَجِّ جَلَسَتْ لَهُ ابْنَةٌ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَسَنٍ يُقَالُ لَهَا: فَاطِمَةُ، فَلَمَّا مَرَّ بِهَا أَنْشَأَتْ تَقُولُ: ارْحَمْ كَبِيرًا سِنُّهُ مُتَهَدِّمًا فِي السِّجْنِ بَيْنَ سَلَاسِلَ وَقُيُودِ وَارْحَمْ صِغَارَ بَنِي يَزِيدَ إِنَّهُمْ يُتِّمُوا لِفَقْدِكَ لَا لِفَقْدِ يَزِيدِ إِنْ جُدْتَ بِالرَّحِمِ الْقَرِيبَةِ بَيْنَنَا مَا جَدُّنَا مِنْ جَدِّكُمْ بِبَعِيدِ فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: أَذَكَّرْتِنِيهِ، ثُمَّ أَمَرَ بِهِ فَحُدِرَ إِلَى الْمُطَبَّقِ، فَكَانَ آخِرَ الْعَهْدِ بِهِ. عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ، أَبُو سُلَيْمَانَ - وَقِيلَ: أَبُو عَبْدِ اللَّهِ - وَاسْمُ أَبِي سُلَيْمَانَ، مَيْسَرَةُ، وَهُوَ عَمُّ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْعَزْرَمِيُّ. نَزَلَ جَبَّانَةَ عَزْرَمٍ بِالْكُوفَةِ فَنُسِبَ إِلَيْهَا. حَدَّثَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، وَعَطَاءٍ، وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ. رَوَى عَنْهُ الثَّوْرِيُّ، وَشُعْبَةُ، وَابْنُ الْمُبَارَكِ. وَكَانَ مِنَ الْحُفَّاظِ، وَكَانَ شُعْبَةُ يَعْجَبُ مِنْ حِفْظِهِ، وَكَانَ سُفْيَانُ يُسَمِّيهِ الْمِيزَانَ. قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَيَحْيَى: هُوَ ثِقَةٌ. تُوُفِّيَ بِبَغْدَادَ فِي هَذِهِ السَّنَةِ، دُفِنَ بِسُوقِ يَحْيَى. عَمْرُو بْنُ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ، أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْجَزَرِيُّ. نَزَلَ الرَّقَّةَ، وَسَمِعَ أَبَاهُ، وَسُلَيْمَانَ بْنَ يَسَارٍ، وَعُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ. رَوَى عَنْهُ الثَّوْرِيُّ، وَشَرِيكٌ، وَابْنُ الْمُبَارَكِ. وَكَانَ ثِقَةً صَالِحًا عَالِمًا دَيِّنًا. قَالَ: عَبْدُ الْمَلِكِ الْمَيْمُونِيُّ قَالَ: حَدَّثْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ قَالَ: لَمَّا رَأَيْتُ قَدْرَ عَمِّي عِنْدَ أَبِي جَعْفَرٍ قُلْتُ: يَا عَمِّ، لَوْ سَأَلْتَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْ يُقْطِعَكَ قَطِيعَةً. فَسَكَتَ عَنِّي، فَلَمَّا أَلْحَحْتُ عَلَيْهِ قَالَ: يَا بُنِيَّ، إِنَّكَ لَتَسْأَلُنِي أَنْ أَسْأَلَهُ شَيْئًا قَدِ ابْتَدَأَنِي بِهِ هُوَ غَيْرَ مَرَّةٍ، فَقَدْ قَالَ لِي يَوْمًا: يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُقْطِعَكَ قَطِيعَةً وَأَجْعَلَهَا لَكَ طَيِّبَةً، وَإِنَّ أَحْبَابِي وَوَلَدِي وَأَهْلِي يَسْأَلُونِي ذَلِكَ، فَآبَى عَلَيْهِمْ، فَمَا يَمْنَعُكَ أَنْ تَقْبَلَهَا؟ قَالَ: قُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، إِنِّي رَأَيْتُ لَهُمُ الرَّجُلَ عَلَى قَدْرِ انْتِشَارِ صِيتِهِ، وَإِنِّي يَكْفِينِي مِنْ هَمِّي مَا أَحَاطَتْ بِهِ دَارِي، فَإِنْ رَأَى أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ أَنْ يُعْفِيَنِي فَعَلَ، قَالَ: قَدْ فَعَلْتُ. فَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: أَعِدْهُ عَلَيَّ. فَأَعَدْتُهُ عَلَيْهِ حَتَّى حَفِظَهُ. وقَالَ: الْمَيْمُونِيُّ حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ: كَانَ عَمِّي عَمْرٌو يَعْطَشُ فَمَا يَسْتَسْقِي مِنْ أَحَدٍ مَاءً حَتَّى يَشْرَبَهُ مِنْ بَيْتِهِ، وَيَقُولَ: كُلُّ مَعْرُوفٍ صَدَقَةٌ، وَمَا أُحِبُّ أَنْ يُتَصَدَّقَ عَلَيَّ. تُوُفِّيَ عَمْرُو بْنُ مَيْمُونٍ فِي هَذِهِ السَّنَةِ. وَقِيلَ: فِي سَنَةِ أَرْبَعِينَ. وَفِي مَكَانِ مَوْتِهِ قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا: الرَّقَّةُ. وَالثَّانِي: الْكُوفَةُ. مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَسَنِ بْنِ حَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، أَبُو عَبْدِ اللَّهِ. لَقِيَ نَافِعًا، وَسَمِعَ مِنْهُ وَمِنْ غَيْرِهِ، وَلَمْ يَزَلْ هُوَ وَأَخُوهُ إِبْرَاهِيمُ يَلْزَمَانِ الْبَادِيَةَ وَيُحِبَّانِ الْخَلْوَةَ، وَلَا يَأْتِيَانِ الْخُلَفَاءَ وَالْوُلَاةَ، فَلَمَّا وَلِيَ الْمَنْصُورُ طَلَبَهُمَا فَنَفَرَا مِنْهُ وَهَرَبَا فِي الْجِبَالِ، وَأَشْخَصَ أَبَاهُمَا وَأَهْلَ بَيْتِهِمَا فَحُبِسُوا حَتَّى مَاتُوا فِي حَبْسِهِ، فَبَلَغَ ذَلِكَ مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ، فَخَرَجَ عَلَى الْمَنْصُورِ، وَاجْتَمَعَ إِلَيْهِ خَلْقٌ كَثِيرٌ، فَبَيَّضَ وَدُعِيَ لَهُ بِالْخِلَافَةِ، فَأَقْبَلَ إِلَى الْمَدِينَةِ، فَأَخَذَهَا وَغَلَبَ عَلَيْهَا [ثُمَّ وُجِّهَ إِلَى مَكَّةَ فَأَخَذَتْ لَهُ] فَبَيَّضُوا فَشَمَّرَ أَبُو جَعْفَرٍ فِي طَلَبِهِ وَحَرْبِهِ، فَقُتِلَ هُوَ وَأَخُوهُ عَلَى مَا سَبَقَ. وَكَانَ مُكْثُ مُحَمَّدٍ مِنْ حِينِ ظَهَرَ إِلَى أَنْ قُتِلَ شَهْرَيْنِ وَسَبْعَةَ عَشَرَ يَوْمًا. رَوَى عَنْ أَبِيهِ، وَنَافِعٍ، وَعَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي كَيْفِيَّةِ الْهُوِيِّ إِلَى السُّجُودِ، وَحَدَثَّ عَنْهُ جَمَاعَةٌ، وَوَثَّقَهُ النَّسَائِيُّ وَابْنُ حِبَّانَ، وَقَالَ الْبُخَارِيُّ: لَا يُتَابَعُ عَلَى حَدِيثِهِ. وَقَدْ ذُكِرَ أَنَّ أُمَّهُ حَمَلَتْ بِهِ أَرْبَعَ سِنِينَ. وَكَانَ طَوِيلًا سَمِينًا أَسْمَرَ ضَخْمًا، مُفَخَّمًا ذَا هِمَّةٍ سَامِيَّةٍ، وَسَطْوَةٍ عَالِيَةٍ، وَكَانَ مَقْتَلُهُ بِالْمَدِينَةِ فِي مُنْتَصَفِ رَمَضَانَ سَنَةَ خَمْسٍ وَأَرْبَعِينَ وَمِائَةٍ، وَلَهُ خَمْسٌ وَأَرْبَعُونَ سَنَةً. وَقَدْ حُمِلَ رَأْسُهُ إِلَى الْمَنْصُورِ، وَطَيْفَ بِهِ فِي الْأَقَالِيمِ. مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ، أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْقُرَشِيُّ. وَكَانَ يُعْرَفُ بِالدِّيبَاجِ لِحُسْنِ وَجْهِهِ، أُمُّهُ فَاطِمَةُ بِنْتُ الْحُسَيْنِ، وَكَانَتْ قَبْلَ أَبِيهِ عِنْدَ الْحَسَنِ بْنِ الْحَسَنِ، فَوَلَدَتْ لَهُ عَبْدَ اللَّهِ وَحَسَنًا، ثُمَّ مَاتَ عَنْهَا، فَخَلَفَ عَلَيْهَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو فَوَلَدَتْ لَهُ مُحَمَّدًا، وَهُوَ الدِّيبَاجُ. وَكَانَ جَوَادًا ظَاهِرَ الْمُرُوءَةِ. حَدَّثَ عَنْ أَبِيهِ، وَعَنْ نَافِعٍ، وَعَنْ أَبِي الزِّنَادِ. أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الْحَافِظُ قَالَ: أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ الْجَوْهَرِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ الدِّمَشْقِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي الزُّبَيْرُ بْنُ بِكَارٍ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ أَبِي السَّائِبِ قَالَ: احْتَجْتُ إِلَى لِقْحَةٍ، فَكَتَبْتُ إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ أَسْأَلُهُ أَنْ يَبْعَثَ لِي بِلِقْحَةٍ، فَإِنِّي لَعَلَى بَابِي فَإِذَا أَنَا بِزَجْرِ إِبِلٍ، وَإِذَا فِيهَا عَبْدٌ يَزْجُرُهَا، فَقُلْتُ: يَا هَذَا، لَيْسَ هَا هُنَا الطَّرِيقُ. فَقَالَ: أَرَدْتُ أَبَا السَّائِبِ. فَقُلْتُ: أَنَا أَبُو السَّائِبِ. فَدَفَعَ إِلَيَّ بِكِتَابِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، وَإِذَا فِيهِ: أَتَانِي كِتَابُكَ تَطْلُبُ فِيهِ لِقْحَةً، وَقَدْ جَمَعْتُ مَا كَانَ بِحَضْرَتِنَا مِنْهَا، وَهِيَ تِسْعَ عَشْرَةَ لِقْحَةً، وَبَعَثْتُ مَعَهَا بِعَبْدٍ رَاعٍ، وَهُنَّ بُدْنٌ، وَهُوَ حُرٌّ إِنْ رَجَعَ، فَمَا بَعَثْتُ بِهِ بِشَيْءٍ فِي مَالِي أَبَدًا. قَالَ: فَبِعْتُ مِنْهُمْ بِثَلَاثِمِائَةِ دِينَارٍ سِوَى مَا احْتَبَسْتُ لِحَاجَتِي. أَخَذَ أَبُو جَعْفَرٍ الْمَنْصُورُ مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ فِي هَذِهِ السَّنَةِ، وَقَتَلَهُ لَيْلَةَ جَاءَهُ خُرُوجُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَسَنٍ بِالْمَدِينَةِ وَبَعَثَ بِرَأْسِهِ إِلَى خُرَاسَانَ، وَذَلِكَ لِأَنَّ مُحَمَّدًا أَخُو عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَسَنِ بْنِ حَسَنٍ لِأُمِّهِ. كَذَلِكَ ذَكَرَ الْخَطِيبُ. وَذَكَرَ مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ أَنَّهُ حَبَسَهُ فَمَاتَ فِي حَبْسِهِ، وَكَانَ لِهَذَا الرَّجُلِ بِنْتٌ تُسَمَّى: حَفْصَةُ، لَا نَعْرِفُ امْرَأَةً وَلَدَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، وَأَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ، وَعُثْمَانُ، وَعَلِيٌّ، وَطَلْحَةُ، وَالزُّبَيْرُ سِوَاهَا. لِأَنَّ أُمَّهَا خَدِيجَةُ بِنْتُ عُثْمَانَ بْنِ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، وَأُمُّ عُرْوَةَ: أَسْمَاءُ بِنْتُ أَبِي بَكْرٍ، وَأُمِّ أَبِيهَا: فَاطِمَةُ بِنْتُ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، وَأُمُّ الْحُسَيْنِ: فَاطِمَةُ بِنْتُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَأُمُّ فَاطِمَةَ بِنْتُ الْحُسَيْنِ: أُمُّ إِسْحَاقَ بِنْتُ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، وَأُمُّ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو: زَيْنَبُ بِنْتُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ. 774 - يَزِيدُ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ، أَبُو الْحُسَيْنِ النَّحْوِيُّ. نُسِبَ إِلَى بَطْنٍ يُقَالُ لَهُمْ: بَنِي نَحْوَةَ النَّحْوِ بْنِ شُمْسٍ - بِضَمِّ الشِّينِ الْمُعْجَمَةِ - بَطْنٌ مِنَ الْأَزْدِ، وَلَيْسَ مَنْسُوبًا إِلَى النَّحْوِ. قَالَ أَبُو أَحْمَدَ الْعَسْكَرِيُّ: وَكَذَلِكَ شَيْبَانُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النَّحْوِيُّ. وَقَالَ أَبُو الْحُسَيْنُ ابْنُ الْمُنَادِي: وَهُوَ يَزِيدُ لَا شَيْبَانُ. وَرَوَى يَزِيدُ عَنْ عَلْقَمَةَ، وَمُجَاهِدٍ. وَيَرْوِي عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ وَاقِدٍ وَأَبِي حَمْزَةَ. وَفِيهَا مَاتَ يَحْيَى بْنُ الْحَارِثِ الذِّمَّارِيُّ، وَلَهُ سَبْعُونَ سَنَةً. وَرُؤْبَةُ بْنُ الْعَجَّاجِ - وَالْعَجَّاجُ لَقَبٌ، وَاسْمُهُ أَبُو الشَّعْثَاءِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رُؤْبَةَ - أَبُو مُحَمَّدٍ التَّمِيمِيُّ الْبَصْرِيُّ، الرَّاجِزُ ابْنُ الرَّاجِزِ، وَلِكُلٍّ مِنْهُمَا دِيوَانُ رَجَزٍ، وَكُلٌّ مِنْهُمَا بَارِعٌ فِي فَنِّهِ، لَا يُجَارَى وَلَا يُمَارَى، عَالِمٌ بِاللُّغَةِ.
الأحكام بحسب قائلها
لا يوجد حكم مسجّل لهذا اللفظ.