التاريخ 2783
ثم دخلت سنة ثلاث وأربعين ومائة
سُلَيْمَانُ بْنُ طَرْخَانَ، أَبُو الْمُعْتَمِرِ التَّيْمِيُّ. نَزَلَ فِي التَّيْمِ فَنُسِبَ إِلَيْهِمْ وَلَيْسَ بِتَيْمِيٍّ. وَكَانَ ثِقَةً مِنَ الْعُبَّادِ يُصَلِّي الْغَدَاةَ بِوُضُوءِ صَلَاةِ الْعِشَاءِ، وَكَانَ هُوَ وَابْنُهُ الْمُعْتَمِرُ يَدُورَانِ بِاللَّيْلِ فِي الْمَسَاجِدِ فَيُصَلِّيَانِ فِي هَذَا الْمَسْجِدِ وَفِي هَذَا الْمَسْجِدِ حَتَّى يُصْبِحَا. قَالَ: حَمَّادَ بْنَ سَلَمَةَ: مَا أَبْقَى سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ مِنْ سَاعَةٍ يُطَاعُ اللَّهُ فِيهَا إِلَّا وَجَدْنَاهُ مُطِيعًا، إِنْ كَانَ فِي سَاعَةِ صَلَاةٍ وَجَدْنَاهُ مُصَلِّيًا، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي سَاعَةِ صَلَاةٍ وَجَدْنَاهُ إِمَّا يَتَوَضَّأُ لِلصَّلَاةِ أَوْ عَائِدًا لِمَرِيضٍ أَوْ مُشَيِّعًا لِجِنَازَةٍ أَوْ قَاعِدًا فِي الْمَسْجِدِ يُسَبِّحُ، وَكُنَّا نَرَى أَنَّهُ لَا يُحْسِنُ أَنْ يَعْصِيَ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ. وعن: مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ: سَمِعْتُ مُعْتَمِرَ بْنَ سُلَيْمَانَ يَقُولُ: لَوْلَا أَنَّكَ بَيْنَ أَهْلِي مَا حَدَّثْتُكَ عَنْ أَبِي بِهَذَا، مَكَثَ أَبِي أَرْبَعِينَ سَنَةً يَصُومُ يَوْمًا وَيُفْطِرُ يَوْمًا، وَيُصَلِّي الصُّبْحَ بِوُضُوءِ الْعِشَاءِ، وَرُبَّمَا أَحْدَثَ الْوُضُوءَ مِنْ غَيْرِ نَوْمٍ. قَالَ أَبُو نُعَيْمٍ: بسنده عَنْ رَقَبَةَ قَالَ: رَأَيْتُ رَبَّ الْعِزَّةِ فِي الْمَنَامِ، فَقَالَ: وَعِزَّتِي لَأُكْرِمَنَّ مَثْوَى سُلَيْمَانَ - يَعْنِي التَّيْمِيَّ. وَبَلَغَنَا مِنْ طَرِيقٍ آخَرَ عَنْ رَقَبَةَ قَالَ: رَأَيْتُ رَبَّ الْعِزَّةِ فِي النَّوْمِ فَقَالَ لِي: يَا رَقَبَةُ، وَعِزَّتِي وَجَلَالِي لَأُكْرِمَنَّ مَثْوَى سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ، فَإِنَّهُ صَلَّى لِي أَرْبَعِينَ سَنَةً الْغَدَاةَ عَلَى ظَهْرِ الْعَتَمَةِ. قَالَ: فَجِئْتُ إِلَى سُلَيْمَانَ فَحَدَّثْتُهُ فَقَالَ: أَنْتَ رَأَيْتَ هَذَا؟ قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: لَأُحَدِّثَنَّكَ بِمِائَةِ حَدِيثٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِمَا جِئْتَنِي مِنْ هَذِهِ الْبِشَارَةِ. قَالَ: فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ مُدَ يْدَةٍ مَاتَ فَرَأَيْتُهُ فِي الْمَنَامِ. فَقُلْتُ: مَا فَعَلَ اللَّهُ بِكَ. قَالَ: غَفَرَ لِي وَأَدْنَانِي وَقَرَّبَنِي وَغَلَفَنِي [بِيَدِهِ]. وَقَالَ: هَكَذَا أَفْعَلُ بِأَبْنَاءِ ثَلَاثٍ وَثَمَانِينَ. أَسْنَدَ سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ وَعَنْ جَمَاعَةٍ مِنْ أَكَابِرِ التَّابِعِينَ. وَتُوُفِّيَ بِالْبَصْرَةِ فِي هَذِهِ السَّنَةِ. فَاطِمَةُ بِنْتُ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ نَاصِرٍ بِإِسْنَادٍ لَهُ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُسْلِمٍ الْقُرَشِيِّ قَالَ: كَانَتْ فَاطِمَةُ بِنْتُ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ تَكُونُ نَهَارَهَا، فَإِذَا جَنَّهَا اللَّيْلُ تُنَادِي بِصَوْتٍ حَزِينٍ: هَدَأَ اللَّيْلُ، وَاخْتَلَطَ الظَّلَامُ، وَأَوَى كُلُّ حَبِيبٍ إِلَى حَبِيبِهِ، وَخَلْوَتِي بِكَ أَيُّهَا الْمَحْبُوبُ أَنْ تُعْتِقَنِي مِنَ النَّارِ. وَفِيهَا مَاتَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَطِيَّةَ صَاحِبُ الشَّارِعَةِ ، وَهِيَ نَخْلٌ، وَأَشْعَثُ بْنُ سَوَّارٍ ، وَمُجَالِدُ بْنُ سَعِيدٍ . يَحْيَى بْنُ سَعِيدِ بْنِ قَيْسِ بْنِ عَمْرِو بْنِ سُهَيْلِ بْنِ ثَعْلَبَةَ، أَبُو سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيُّ الْمَدِينِيُّ. سَمِعَ مِنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، وَالسَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ، وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، وَالْقَاسِمِ، وَغَيْرِهِمْ. ثُمَّ رَوَى عَنْهُ هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، وَمَالِكٌ، وَابْنُ جُرَيْحٍ، وَشُعْبَةُ، وَغَيْرُهُمْ. وَكَانَ فَقِيهًا ثِقَةً يَتَوَلَّى الْقَضَاءَ بِمَدِينَةِ الرَّسُولِ ﷺ فِي أَيَّامِ الْوَلِيدِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ، أَقْدَمَهُ الْمَنْصُورُ الْعِرَاقَ وَوَلَّاهُ الْقَضَاءَ بِالْهَاشِمِيَّةِ، وَذَلِكَ قَبْلَ أَنْ تُبْنَى بَغْدَادُ. وقَالَ: سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ قَالَ: كَانَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ قَدْ سَاءَتْ حَالُهُ، وَأَصَابَهُ ضِيقٌ شَدِيدٌ، وَرَكِبَهُ الدَّيْنُ، فَبَيْنَا هُوَ عَلَى ذَلِكَ إِذْ أَتَاهُ كِتَابُ أَبِي الْعَبَّاسِ يَسْتَقْضِيهِ. قَالَ سُلَيْمَانُ: فَوَكَلَنِي يَحْيَى بِأَهْلِهِ وَقَالَ لِي: وَاللَّهِ مَا خَرَجْتُ وَأَنَا أَجْهَلُ شَيْئًا، فَلَمَّا قَدِمَ الْعِرَاقَ كَتَبَ إِلَيَّ: إِنِّي كُنْتُ قُلْتُ لَكَ حِينَ خَرَجْتُ: قَدْ خَرَجْتُ وَمَا أَجْهَلُ شَيْئًا، وَإِنَّهُ وَاللَّهِ لَأَوَّلُ خَصْمَيْنِ جَلَسَا بَيْنَ يَدَيَّ، فَاقْتَضَيَا بِشَيْءٍ وَاللَّهِ مَا سَمِعْتُهُ قَطُّ، فَإِذَا جَاءَكَ كِتَابِي هَذَا فَسَلْ رَبِيعَةَ وَاكْتُبْ إِلَيَّ بِمَا يَقُولُ، وَلَا يَعْلَمُ أَنَّنِي كَتَبْتُ إِلَيْكَ بِذَلِكَ. عَنْ وُهَيْبٍ قَالَ: قَدِمْتُ الْمَدِينَةَ فَمَا رَأَيْتُ أَحَدًا إِلَّا يَعْرِفُ وَيُنْكِرُ إِلَّا يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ، وَمَالِكَ بْنَ أَنَسٍ. تُوُفِّيَ يَحْيَى بِالْهَاشِمِيَّةِ مِنَ الْأَنْبَارِ فِي هَذِهِ السَّنَةِ. وَقِيلَ: سَنَةَ أَرْبَعٍ. وَقِيلَ: سَنَةَ سِتٍّ. وَفِيهَا تُوُفِّيَ حَجَّاجٌ الصَّوَّافُ، وَحُمَيْدُ بْنُ تِيرَوَيْهِ الطَّوِيلُ، وَعَمْرُو بْنُ عُبَيْدٍ فِي قَوْلٍ، وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي الَّتِي قَبْلَهَا، وَلَيْثٌ ابْنُ أَبِي سُلَيْمٍ عَلَى الصَّحِيحِ. حَمِيدُ بْنُ مِهْرَانَ، أَبُو عُبَيْدَةَ الطَّوِيلُ. مَوْلًى لِخُزَاعَةَ، وُلِدَ سَنَةَ ثَمَانٍ وَسِتِّينَ. حُيَيُّ بْنُ شُرَيْحٍ، أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْمَعَافِرِيُّ، ثُمَّ الْحُبُلِّيُّ. رَوَى عَنْهُ: ابْنُ لَهِيعَةَ وَغَيْرُهُ، وَآخِرُ مَنْ حَدَّثَ عَنْهُ بِمِصْرَ ابْنُ وَهْبٍ. تُوُفِّيَ فِي هَذِهِ السَّنَةِ.
الأحكام بحسب قائلها
لا يوجد حكم مسجّل لهذا اللفظ.