دليل

التاريخ 2685

ثم دخلت سنة ثنتين وثلاثين ومائة

ذِكْرُ مَنْ قُتِلَ مِنْ بَنِي أُمَيَّةَ   دَخَلَ سُدَيْفٌ عَلَى السَّفَّاحِ وَعِنْدَهُ سُلَيْمَانُ بْنُ هِشَامِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ وَقَدْ أَكْرَمَهُ، فَقَالَ سُدَيْفٌ: لَا يَغُرَّنَّكَ مَا تَرَى مِنَ الرِّجَالِ إِنَّ تَحْتَ الضُّلُوعِ دَاءً دَوِيَّا     فَضَعِ السَّيْفَ وَارْفَعِ السَّوْطَ حَتَّى لَا تَرَى فَوْقَ ظَهْرِهَا أُمَوِيَّا. فَقَالَ سُلَيْمَانُ: قَتَلْتَنِي يَا شَيْخُ ! وَدَخَلَ السَّفَّاحُ، وَأُخِذَ سُلَيْمَانُ فَقُتِلَ. وَدَخَلَ شِبْلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَلِيٍّ وَعِنْدَهُ مِنْ بَنِي أُمَيَّةَ نَحْوُ تِسْعِينَ رَجُلًا عَلَى الطَّعَامِ، فَأَقْبَلَ عَلَيْهِ شِبْلٌ، فَقَالَ: أَصْبَحَ الْمُلْكُ ثَابِتَ الْأَسَاسِ     بِالْبَهَالِيلِ مِنْ بَنِي الْعَبَّاسِ طَلَبُوا وِتْرَ هَاشِمٍ فَشَفَوْهَا     بَعْدَ مَيْلٍ مِنَ الزَّمَانِ وَيَاسِ لَا تُقِيلَنَّ عَبْدَ شَمْسٍ عِثَارًا     وَاقْطَعَنْ كُلَّ رَقْلَةٍ وَغِرَاسِ ذُلُّهَا أَظْهَرَ التَّوَدُّدَ مِنْهَا     وَبِهَا مِنْكُمْ كَحَرِّ الْمَوَاسِي وَلَقَدْ غَاظَنِي وَغَاظَ سَوَائِي     قُرْبُهُمْ مِنْ نَمَارِقٍ وَكَرَاسِي أَنْزِلُوهَا بِحَيْثُ أَنْزَلَهَا اللَّ     هُ بِدَارِ الْهَوَانِ وَالْإِتْعَاسِ وَاذْكُرُوا مَصْرَعَ الْحُسَيْنِ وَزَيْدًا     وَقَتِيلًا بِجَانِبِ الْمِهْرَاسِ وَالْقَتِيلَ الَّذِي بِحَرَّانَ أَضْحَى     ثَاوِيًا بَيْنَ غُرْبَةٍ وَتَنَاسِ . فَأَمَرَ بِهِمْ عَبْدُ اللَّهِ فَضُرِبُوا بِالْعُمُدِ حَتَّى قُتِلُوا، وَبَسَطَ عَلَيْهِمُ الْأَنْطَاعَ، فَأَكَلَ الطَّعَامَ عَلَيْهَا وَهُوَ يَسْمَعُ أَنِينَ بَعْضِهِمْ حَتَّى مَاتُوا جَمِيعًا. وَأَمَرَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَلِيٍّ بِنَبْشِ قُبُورِ بَنِي أُمَيَّةَ بِدِمَشْقَ، فَنُبِشَ قَبْرُ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ، فَلَمْ يَجِدُوا فِيهِ إِلَّا خَيْطًا مِثْلَ الْهَبَاءِ، وَنُبِشَ قَبْرُ يَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ فَوَجَدُوا فِيهِ حُطَامًا كَأَنَّهُ الرَّمَادُ، وَنُبِشَ قَبْرُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ فَوَجَدُوا جُمْجُمَتَهُ، وَكَانَ لَا يُوجَدُ فِي الْقَبْرِ [ إِلَّا ] الْعُضْوُ بَعْدَ الْعُضْوِ، غَيْرَ هِشَامِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ فَإِنَّهُ وُجِدَ صَحِيحًا لَمْ يَبْلَ مِنْهُ إِلَّا أَرْنَبَةُ أَنْفِهِ، فَضَرَبَهُ بِالسِّيَاطِ وَصَلَبَهُ وَحَرَقَهُ وَذَرَّاهُ فِي الرِّيحِ. وَتَتَبَّعَ بَنِي أُمَيَّةَ مِنْ أَوْلَادِ الْخُلَفَاءِ وَغَيْرِهِمْ فَأَخَذَهُمْ، وَلَمْ يُفْلِتْ مِنْهُمْ إِلَّا رَضِيعٌ أَوْ مَنْ هَرَبَ إِلَى الْأَنْدَلُسِ، فَقَتَلَهُمْ بِنَهْرِ أَبِي فُطْرُسٍ، وَكَانَ فِيمَنْ قُتِلَ: مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ، وَالْغَمْرُ بْنُ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ، وَعَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ، وَسَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ. وَقِيلَ: إِنَّهُ مَاتَ قَبْلَ ذَلِكَ، وَأَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْوَلِيدِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ. وَقِيلَ: إِنَّ إِبْرَاهِيمَ بْنَ يَزِيدَ الْمَخْلُوعَ قُتِلَ مَعَهُمْ، وَاسْتَصْفَى كُلَّ شَيْءٍ لَهُمْ مِنْ مَالٍ، وَغَيْرِ ذَلِكَ، فَلَمَّا فَرَغَ مِنْهُمْ قَالَ: بَنِي أُمَيَّةَ قَدْ أَفْنَيْتُ جَمْعَكُمُ     فَكَيْفَ لِي مِنْكُمْ بِالْأَوَّلِ الْمَاضِي يُطَيِّبُ النَّفْسَ أَنَّ النَّارَ تَجْمَعُكُمْ     عُوِّضْتُمْ [ مِنْ ] لَظَاهَا شَرَّ مُعْتَاضِ مُنِيتُمُ، لَا أَقَالَ اللَّهُ عَثْرَتَكُمْ     بِلَيْثِ غَابٍ إِلَى الْأَعْدَاءِ نَهَّاضِ إِنْ كَانَ غَيْظِي لِفَوْتٍ مِنْكُمُ     فَلَقَدْ مُنِيتُ مِنْكُمْ بِمَا رَبِّي بِهِ رَاضِ . وَقِيلَ: إِنَّ سُدَيْفًا أَنْشَدَ هَذَا الشِّعْرَ لِلسَّفَّاحِ، وَمَعَهُ كَانَتِ الْحَادِثَةُ، وَهُوَ الَّذِي قَتَلَهُمْ. وَقَتَلَ سُلَيْمَانُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ بِالْبَصْرَةِ أَيْضًا جَمَاعَةً مِنْ بَنِي أُمَيَّةَ، عَلَيْهِمُ الثِّيَابُ الْمُوشِيَةُ الْمُرْتَفِعَةُ، وَأَمَرَ بِهِمْ فَجُرُّوا بِأَرْجُلِهِمْ، فَأُلْقُوا عَلَى الطَّرِيقِ، فَأَكَلَتْهُمُ الْكِلَابُ. فَلَمَّا رَأَى بَنُو أُمَيَّةَ ذَلِكَ اشْتَدَّ خَوْفُهُمْ، وَتَشَتَّتَ شَمْلُهُمْ، وَاخْتَفَى مَنْ قَدَرَ عَلَى الِاخْتِفَاءِ، وَكَانَ مِمَّنِ اخْتَفَى مِنْهُمْ عَمْرُو بْنُ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَمْرِو بْنِ سُفْيَانَ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ. قَالَ: وَكُنْتُ لَا آتِي مَكَانًا إِلَّا عُرِفْتُ فِيهِ، فَضَاقَتْ عَلَيَّ الْأَرْضُ، فَقَدِمْتُ عَلَى سُلَيْمَانَ بْنِ عَلِيٍّ، وَهُوَ لَا يَعْرِفُنِي، فَقُلْتُ: لَفَظَتْنِي الْبِلَادُ إِلَيْكَ، وَدَلَّنِي فَضْلُكَ عَلَيْكَ، فَإِمَّا قَتَلْتَنِي فَاسْتَرَحْتُ، وَإِمَّا رَدَدْتَنِي سَالِمًا فَأَمِنْتُ. فَقَالَ: وَمَنْ أَنْتَ ؟ فَعَرَّفْتُهُ نَفْسِي، فَقَالَ: مَرْحَبًا بِكَ، مَا حَاجَتُكَ ؟ فَقُلْتُ: إِنَّ الْحُرَمَ اللَّوَاتِي أَنْتَ أَوْلَى النَّاسِ بِهِنَّ، وَأَقْرَبُهُمْ إِلَيْهِنَّ، قَدْ خِفْنَ لِخَوْفِنَا، وَمَنْ خَافَ خِيفَ عَلَيْهِ. قَالَ: فَبَكَى كَثِيرًا ثُمَّ قَالَ: يَحْقِنُ اللَّهُ دَمَكَ وَيُوَفِّرُ مَالَكَ وَيَحْفَظُ حُرَمَكَ. ثُمَّ كَتَبَ إِلَى السَّفَّاحِ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّهُ قَدْ وَفَدَ وَافِدٌ مِنْ بَنِي أُمَيَّةَ عَلَيْنَا، وَإِنَّا إِنَّمَا قَتَلْنَاهُمْ عَلَى عُقُوقِهِمْ لَا عَلَى أَرْحَامِهِمْ، فَإِنَّنَا يَجْمَعُنَا وَإِيَّاهُمْ عَبْدُ مَنَافٍ، وَالرَّحِمُ تُبَلُّ وَلَا تُقْتَلُ، وَتُرْفَعُ وَلَا تُوضَعُ، فَإِنْ رَأَى أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ أَنْ يَهَبَهُمْ لِي فَلْيَفْعَلْ، وَإِنْ فَعَلَ فَلْيَجْعَلْ كِتَابًا عَامًّا إِلَى الْبُلْدَانِ، نَشْكُرُ اللَّهَ تَعَالَى عَلَى نِعَمِهِ عِنْدَنَا، وَإِحْسَانِهِ إِلَيْنَا. فَأَجَابَهُ إِلَى مَا سَأَلَ، فَكَانَ هَذَا أَوَّلَ أَمَانِ بَنِي أُمَيَّةَ.

الأحكام بحسب قائلها

لا يوجد حكم مسجّل لهذا اللفظ.