التاريخ 2638
ثم دخلت سنة ثمان وعشرين ومائة
ذِكْرُ شِيعَةِ بَنِي الْعَبَّاسِ وَفِي هَذِهِ السَّنَةِ وَجَّهَ إِبْرَاهِيمُ الْإِمَامُ أَبَا مُسْلِمٍ الْخُرَاسَانِيَّ، وَاسْمَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُسْلِمٍ، إِلَى خُرَاسَانَ، وَعُمْرُهُ تِسْعَ عَشْرَةَ سَنَةً، وَكَتَبَ إِلَى أَصْحَابِهِ: إِنِّي قَدْ أَمَرْتُهُ بِأَمْرِي فَاسْمَعُوا لَهُ وَأَطِيعُوا، فَإِنِّي قَدْ أَمَّرْتُهُ عَلَى خُرَاسَانَ وَمَا غَلَبَ عَلَيْهِ بَعْدَ ذَلِكَ. فَأَتَاهُمْ فَلَمْ يَقْبَلُوا قَوْلَهُ وَخَرَجُوا مِنْ قَابِلٍ فَالْتَقَوْا بِمَكَّةَ عِنْدَ إِبْرَاهِيمَ، فَأَعْلَمَهُ أَبُو مُسْلِمٍ أَنَّهُمْ لَمْ يُنْفِذُوا كِتَابَهُ وَأَمْرَهُ. فَقَالَ إِبْرَاهِيمُ: قَدْ عَرَضْتُ هَذَا الْأَمْرَ عَلَى غَيْرِ وَاحِدٍ وَأَبَوْهُ عَلَيَّ. وَكَانَ قَدْ عَرَضَهُ عَلَى سُلَيْمَانَ بْنِ كَثِيرٍ، فَقَالَ: لَا أَلِي عَلَى اثْنَيْنِ أَبَدًا. ثُمَّ عَرَضَهُ عَلَى إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَلَمَةَ فَأَبَى، فَأَعْلَمَهُمْ أَنَّهُ قَدْ أَجْمَعَ رَأْيَهُ عَلَى أَبِي مُسْلِمٍ، وَأَمَرَهُمْ بِالسَّمْعِ وَالطَّاعَةِ لَهُ، ثُمَّ قَالَ لَهُ: إِنَّكَ رَجُلٌ مِنَّا أَهْلَ الْبَيْتِ، احْفَظْ وَصِيَّتِي، انْظُرْ هَذَا الْحَيَّ مِنَ الْيَمَنِ فَالْزَمْهُمْ وَاسْكُنْ بَيْنَ أَظْهُرِهِمْ، فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُتِمُّ هَذَا الْأَمْرَ إِلَّا بِهِمْ، فَاتَّهِمْ رَبِيعَةَ فِي أَمْرِهُمْ، وَأَمَا مُضَرُ فَإِنَّهُمُ الْعَدُوُّ الْقَرِيبُ الدَّارِ، وَاقْتُلْ مَنْ شَكَكْتَ فِيهِ، وَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ لَا تَدَعَ بِخُرَاسَانَ مَنْ يَتَكَلَّمُ بِالْعَرَبِيَّةِ فَافْعَلْ، وَأَيُّمَا غُلَامٍ بَلَغَ خَمْسَةَ أَشْبَارٍ تَتَّهِمُهُ فَاقْتُلْهُ، وَلَا تُخَالِفْ هَذَا الشَّيْخَ، يَعْنِي سُلَيْمَانَ بْنَ كَثِيرٍ، وَلَا تَعْصِهِ، وَإِذَا أَشْكَلَ عَلَيْكَ أَمْرٌ فَاكْتَفِ بِهِ مِنِّي. وَسَيَرِدُ مِنْ خَبَرِ أَبِي مُسْلِمٍ غَيْرُ هَذَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
الأحكام بحسب قائلها
لا يوجد حكم مسجّل لهذا اللفظ.