التاريخ 2525
سنة إحدى عشرة ومائة
ذِكْرُ عِدَّةِ حَوَادِثَ فِي سنة إحدى عشر ومائة غَزَا مُعَاوِيَةُ بْنُ هِشَامٍ الصَّائِفَةَ الْيُسْرَى ، وَغَزَا سَعِيدُ بْنُ هِشَامٍ الصَّائِفَةَ الْيُمْنَى حَتَّى أَتَى قَيْسَارِيَّةَ، وَغَزَا فِي الْبَحْرِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ. وَاسْتَعْمَلَ هِشَامٌ عَلَى عَامَّةِ النَّاسِ مِنَ الشَّامِ وَمِصْرَ الْحَكَمَ بْنَ قَيْسِ بْنِ مَخْرَمَةَ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ. وَفِيهَا اسْتَعْمَلَ هِشَامٌ الْجَرَّاحَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ الْحَكَمِيَّ عَلَى إِرْمِينِيَّةَ، وَعَزَلَ أَخَاهُ مَسْلَمَةَ بْنَ عَبْدِ الْمَلِكِ، فَدَخَلَ بِلَادَ الْخَزَرِ مِنْ نَاحِيَةِ تَفْلِيسَ، فَفَتَحَ مَدِينَتَهُمُ الْبَيْضَاءَ وَانْصَرَفَ سَالِمًا، فَجُمِعَتِ الْخَزَرُ وَحُشِدَتْ، وَسَارَتْ إِلَى بِلَادِ الْإِسْلَامِ، وَكَانَ سَبَبُ قَتْلِ الْجَرَّاحِ، عَلَى مَا نَذْكُرُهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. وَفِيهَا عَزَلَ عُبَيْدَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَامِلُ إِفْرِيقِيَّةَ، عُثْمَانَ بْنَ نِسْعَةَ عَنِ الْأَنْدَلُسِ، وَاسْتَعْمَلَ بَعْدَهُ الْهَيْثَمَ بْنَ عُبَيْدٍ الْكِنَانِيَّ، وَقَدِمَهَا فِي الْمُحَرَّمِ سَنَةَ إِحْدَى عَشْرَةَ وَمِائَةٍ، وَتُوُفِّيَ فِي ذِي الْحِجَّةِ مِنَ السَّنَةِ، فَكَانَتْ وِلَايَتُهُ عَشَرَةَ أَشْهُرٍ. وَحَجَّ بِالنَّاسِ هَذِهِ السَّنَةَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ هِشَامٍ الْمَخْزُومِيُّ، فَكَانَ الْعُمَّالُ مَنْ تَقَدَّمَ ذِكْرُهُمْ إِلَّا خُرَاسَانَ كَانَ بِهَا الْجُنَيْدُ، وَكَانَ بِإِرْمِينِيَّةَ الْجَرَّاحُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ. وَفِيهَا قَصَدَتِ التُّرْكُ بِلَادَ أَذْرَبِيجَانَ فَلَقِيَهُمُ الْحَارِثُ بْنُ عَمْرٍو فَهَزَمَهُمْ ، وَلَمَّا وَصَلَ الْجُنَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ إِلَى خُرَاسَانَ أَمِيرًا عَلَيْهَا، تَلَقَّتْهُ خُيُولُ الْأَتْرَاكِ مُنْهَزِمِينَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَهُوَ فِي سَبْعَةِ آلَافٍ، فَتَصَافُّوا وَاقْتَتَلُوا قِتَالًا شَدِيدًا، وَطَمِعُوا فِيهِ وَفِيمَنْ مَعَهُ لِقِلَّتِهِمْ بِالنِّسْبَةِ إِلَيْهِمْ، وَمَعَهُمْ مِلْكُهُمْ خَاقَانُ، فَكَادَ الْجُنَيْدُ أَنْ يَهْلَكَ، ثُمَّ أَظْفَرَهُ اللَّهُ بِهِمْ، فَهَزَمَهُمْ هَزِيمَةً مُنْكَرَةً، وَأَسَرَ ابْنَ أَخِي مَلِكِهِمْ، وَبَعَثَ بِهِ إِلَى الْخَلِيفَةِ.
الأحكام بحسب قائلها
لا يوجد حكم مسجّل لهذا اللفظ.