دليل

التاريخ 2467

سنة اثنتين ومائة

ذِكْرُ مَنْ تُوُفِّيَ فِي سنة اثنتين ومائة مِنَ الْأَكَابِرِ يَزِيدُ بْنُ الْمُهَلَّبِ بْنِ أَبِي صُفْرَةَ يَزِيدُ بْنُ الْمُهَلَّبِ بْنِ أَبِي صُفْرَةَ، أَبُو خَالِدٍ الْأَزْدِيُّ  : قَدْ ذَكَرْنَا أَحْوَالَهُ فِي الْحَوَادِثِ وَخُرُوجَهُ عَلَى يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ وَمُحَارَبَتَهُ لَهُ، وَأَنَّهُ قُتِلَ فِي الْحَرْبِ فِي هَذِهِ السَّنَةِ، وَكَانَ جَوَادًا. عَنِ الْمَدَائِنِيِّ، قَالَ: كَانَ سَعِيدُ بْنُ عَمْرٍو مُؤَاخِيًا لِيَزِيدَ بْنِ الْمُهَلَّبِ، فَلَمَّا حَبَسَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ يَزِيدَ ابْنَ الْمُهَلَّبِ مَنَعَ النَّاسَ مِنَ الدُّخُولِ إِلَيْهِ، فَأَتَاهُ سَعِيدٌ فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ لِي عَلَى يَزِيدَ خَمْسُونَ أَلْفَ دِرْهَمٍ وَقَدْ حُلْتَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ، فَإِنْ رَأَيْتَ أَنْ تَأْذَنَ لِي فَاقْتَضِيهِ، فَأَذِنَ لَهُ فَدَخَلَ عَلَيْهِ فَسُرَّ بِهِ يَزِيدُ وَقَالَ: كَيْفَ وَصَلْتَ إِلَيَّ؟ فَأَخْبَرَهُ، فَقَالَ: وَاللَّهِ لَا تَخْرُجُ إِلَّا وَهِيَ مَعَكَ، فَامْتَنَعَ سَعِيدٌ، فَحَلَفَ يَزِيدُ لَيَقْبِضَنَّهَا، فَوَجَّهَ إِلَى مَنْزِلِهِ حَتَّى حُمِلَ إِلَى سَعِيدٍ خَمْسُونَ أَلْفَ دِرْهَمٍ. وَرَوَى الصُّولِيُّ قَالَ: دَخَلَ الْكَوْثَرُ بْنُ زُفَرَ عَلَى يَزِيدَ بْنِ الْمُهَلَّبِ حِينَ وَلَّاهُ سُلَيْمَانُ الْعِرَاقَ، فَقَالَ لَهُ: أَنْتَ وَاللَّهِ أَكْبَرُ قَدْرًا مِنْ أَنْ يُسْتَعَانَ عَلَيْكَ إِلَّا بِكَ، وَلَسْتَ تَصْنَعُ مِنَ الْمَعْرُوفِ إِلَّا وَهُوَ أَصْغَرُ مِنْكَ، وَلَيْسَ الْعَجَبُ أَنْ تَفْعَلَ، وَلَكِنَّ الْعَجَبَ أَلَا تَفْعَلَ. فَقَالَ يَزِيدُ: سَلْ حَاجَتَكَ، فَقَالَ: حَمَلْتُ عَنْ قَوْمٍ عَشْرَ دِيَاتٍ وَقَدْ نَهَضَنِي ذَلِكَ، قَالَ: قَدْ أَمَرْتُ لَكَ بِهَا وَقَدْ شَفَعْتُهَا بِمِثْلِهَا، فَقَالَ لَهُ الْكَوْثَرُ: أَمَّا مَا سَأَلْتُكَ بِوَجْهِي فَأَقْبَلُهُ مِنْكَ، وَأَمَّا الَّذِي ابْتَدَأَتْنِي بِهِ فَلَا حَاجَةَ لِي فِيهِ. قَالَ: وَلِمَ وَقَدْ كَفَيْتُكَ فِيهِ ذُلَّ الْمَسْأَلَةِ؟ قَالَ: إِنَّ الَّذِي أَخَذْتَهُ مِنِّي بِمَسْأَلَتِي إِيَّاكَ وَبَذْلِ وَجْهِي لَكَ أَكْبَرُ مِنْ مَعْرُوفِكِ عِنْدِي فَكَرِهْتُ الْفَضْلَ عَلَيَّ، قَالَ يَزِيدُ: وَأَنَا أَسْأَلُكَ كَمَا سَأَلْتَنِي بِحَقِّكَ عَلَيَّ مَا أَهَّلْتَنِي لَهُ مِنْ إِنْزَالِكَ الْحَاجَةَ بِي إِلَّا قَبِلْتَهَا، فَفَعَلَ. كَانَ مِنَ الشُّجْعَانِ الْمَشْهُورِينَ، وَلَهُ فُتُوحَاتٌ كَثِيرَةٌ، وَلَهُ أَخْبَارٌ فِي الْكَرَمِ وَالشَّجَاعَةِ، وَآخِرُ أَمْرِهِ أَنَّهُ قُتِلَ، وَقُتِلَ مِنْ إِخْوَتِهِ وَأَوْلَادِهِ جَمَاعَةٌ، وَأُخِذَتْ أَمْوَالُهُ وَنِسَاؤُهُ وَأَوْلَادُهُ، وَزَالَ مَا كَانَ فِيهِ، وَقَدْ كَانُوا نَحْوَ ثَمَانِينَ نَفْسًا آلَ الْمُهَلَّبِ بْنِ أَبِي صُفْرَةَ، وَقَدْ جَمَعُوا شَيْئًا كَثِيرًا مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْجَوَاهِرِ، فَمَا أَفَادَهُمْ ذَلِكَ شَيْئًا بَلْ سُلِبُوا ذَلِكَ جَمِيعَهُ. عَدِيُّ بْنُ أَرْطَاةَ عَدِيُّ بْنُ أَرْطَاةَ   الْفَزَارِيُّ، نَائِبُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَلَى الْبَصْرَةِ وَهُوَ الَّذِي قَبَضَ عَلَى يَزِيدَ بْنِ الْمُهَلَّبِ وَبَعَثَ بِهِ مُقَيَّدًا إِلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ فَلَمَّا قَدِمَ عَلَيْهِ أَمَرَ بِسَجْنِهِ، فَلَمَّا مَرِضَ عُمَرُ هَرَبَ مِنَ السِّجْنِ، فَلَمَّا تُوُفِّيَ عُمَرُ ظَهَرَ يَزِيدُ بْنُ الْمُهَلَّبِ وَنَصَبَ رَايَاتٍ سُودًا، وَطَلَبَ الْبَصْرَةَ وَمَلَكَهَا، وَجَرَتْ لَهُ فُصُولٌ قَدْ ذَكَرَهَا ابْنُ جَرِيرٍ ثُمَّ إِنَّ مُعَاوِيَةَ بْنَ يَزِيدَ بْنِ الْمُهَلَّبِ لَمَّا بَلَغَهُ قَتْلُ أَبِيهِ أَخْرَجَ عَدِيَّ بْنَ أَرْطَاةَ هَذَا مِنَ الْحَبْسِ وَقَتَلَهُ، وَقَتَلَ مَعَهُ جَمَاعَةً نَحْوَ ثَلَاثِينَ إِنْسَانًا. الضَّحَّاكُ بْنُ مُزَاحِمٍ الْهِلَالِيُّ الضَّحَّاكُ بْنُ مُزَاحِمٍ الْهِلَالِيُّ   أَبُو الْقَاسِمِ وَيُقَالُ: أَبُو مُحَمَّدٍ الْخُرَاسَانِيُّ، كَانَ يَكُونُ بِبَلْخٍ وَسَمَرْقَنْدَ وَنَيْسَابُورَ، وَهُوَ تَابِعِيٌّ جَلِيلٌ، رَوَى عَنْ أَنَسٍ، وَابْنِ عَبَّاسٍ وَابْنِ عُمَرَ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَجَمَاعَةٍ مِنَ التَّابِعِينَ، وَقِيلَ: إِنَّهُ لَمْ يَصِحَّ لَهُ سَمَاعٌ مِنَ الصَّحَابَةِ حَتَّى وَلَا مِنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَإِنْ كَانَ قَدْ رُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ جَاوَرَهُ سَبْعَ سِنِينَ. وَكَانَ الضَّحَّاكُ إِمَامًا فِي التَّفْسِيرِ، قَالَ الثَّوْرِيُّ: خُذُوا التَّفْسِيرَ عَنْ أَرْبَعَةٍ ; مُجَاهِدٍ، وَعِكْرِمَةَ، وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، وَالضَّحَّاكِ. وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: هُوَ ثِقَةٌ مَأْمُونٌ. وَقَالَ ابْنُ مَعِينٍ، وَأَبُو زُرْعَةَ: وَهُوَ ثِقَةٌ. وَأَنْكَرَ شُعْبَةُ سَمَاعَهُ مِنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَقَالَ: إِنَّمَا أَخَذَ عَنْ سَعِيدٍ عَنْهُ. وَقَالَ ابْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ: كَانَ ضَعِيفًا. وَذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي " الثِّقَاتِ "، وَقَالَ: لَمْ يُشَافِهْ أَحَدًا مِنَ الصَّحَابَةِ، وَمَنْ قَالَ: إِنَّهُ لَقِيَ ابْنَ عَبَّاسٍ فَقَدْ وَهِمَ. وَحَمَلَتْ بِهِ أُمُّهُ سَنَتَيْنِ، وَوَضَعَتْهُ وَلَهُ أَسْنَانٌ، وَكَانَ يُعَلِّمُ الصِّبْيَانَ حِسْبَةً، وَقِيلَ: إِنَّهُ كَانَ فِي مَكْتَبِهِ ثَلَاثَةُ آلَافِ صَبِيٍّ، وَكَانَ يَرْكَبُ حِمَارًا، وَيَدُورُ مِنَ الْعَلْيَاءِ عَلَيْهِمْ. وَقِيلَ: إِنَّهُ مَاتَ سَنَةَ خَمْسٍ - وَقِيلَ: سَنَةَ سِتٍّ - وَمِائَةٍ. وَقَدْ بَلَغَ الثَّمَانِينَ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ. قَالَ قَبِيصَةُ بْنُ قَيْسٍ الْعَنْبَرِيُّ: كَانَ الضَّحَّاكُ بْنُ مُزَاحِمٍ إِذَا أَمْسَى بَكَى، فَيُقَالُ لَهُ: مَا يُبْكِيكَ؟ فَيَقُولُ: لَا أَدْرِي مَا صَعِدَ الْيَوْمَ مِنْ عَمَلِي. أَبُو الْمُتَوَكِّلِ عَلِيُّ بْنُ دَاوُدَ النَّاجِيُّ أَبُو الْمُتَوَكِّلِ عَلِيُّ بْنُ دَاوُدَ النَّاجِيُّ تَابِعِيٌّ جَلِيلٌ، ثِقَةٌ، رَفِيعُ الْقَدْرِ.

الأحكام بحسب قائلها

لا يوجد حكم مسجّل لهذا اللفظ.