دليل

التاريخ 2431

سنة تسع وتسعين

وَمِمَّنْ تُوُفِّيَ فِيهَا مِنَ الْأَعْيَانِ   عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَيْرِيزِ بْنِ جُنَادَةَ بْنِ وَهْبٍ الْقُرَشِيُّ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَيْرِيزِ بْنِ جُنَادَةَ بْنِ وَهْبٍ الْقُرَشِيُّ الْجُمَحِيُّ الْمَكِّيُّ، نَزِيلُ بَيْتِ الْمَقْدِسِ تَابِعِيٌّ جَلِيلٌ، رَوَى عَنْ زَوْجِ أُمِّهِ أَبِي مَحْذُورَةَ الْمُؤَذِّنِ، وَعُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ وَأَبِي سَعِيدٍ وَمُعَاوِيَةَ وَغَيْرِهِمْ. وَعَنْهُ خَالِدُ بْنُ مَعْدَانَ وَمَكْحُولٌ وَحَسَّانُ بْنُ عَطِيَّةَ وَالزُّهْرِيُّ وَآخَرُونَ. وَقَدْ وَثَّقَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ وَأَثْنَى عَلَيْهِ جَمَاعَةٌ مِنَ الْأَئِمَّةِ حَتَّى قَالَ رَجَاءُ بْنُ حَيْوَةَ: إِنْ يَفْخَرَ عَلَيْنَا أَهْلُ الْمَدِينَةِ بِعَابِدِهِمْ ابْنِ عُمَرَ، فَإِنَّا نَفْخَرُ عَلَيْهِمْ بِعَابِدِنَا عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَيْرِيزٍ. وَقَالَ بَعْضُ وَلَدِهِ: كَانَ يَخْتِمُ الْقُرْآنَ كُلَّ جُمُعَةٍ، وَكَانَ يُفْرَشُ لَهُ الْفِرَاشُ فَلَا يَنَامُ عَلَيْهِ. قَالُوا: وَكَانَ صَمُوتًا مُعْتَزِلًا لِلْفِتَنِ. وَكَانَ لَا يَتْرُكُ الْأَمْرَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيَ عَنِ الْمُنْكَرِ، وَلَا يَذْكُرُ شَيْئًا مِنْ خِصَالِهِ الْمَحْمُودَةِ. وَرَأَى عَلَى بَعْضِ الْأُمَرَاءِ حُلَّةً مِنْ حَرِيرٍ، فَأَنْكَرَ عَلَيْهِ فَقَالَ: إِنَّمَا أَلْبَسُهَا مِنْ أَجْلِ هَؤُلَاءِ وَأَشَارَ إِلَى عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ فَقَالَ لَهُ ابْنُ مُحَيْرِيزٍ: لَا تَعْدِلْ بِخَوْفِكَ مِنَ اللَّهِ خَوْفَ أَحَدٍ مِنَ النَّاسِ. وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ: مَنْ كَانَ مُقْتَدِيًا فَلْيَقْتَدِ بِمِثْلِهِ، فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُضِلُّ أُمَّةً فِيهَا مِثْلُهُ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: تُوُفِّيَ أَيَّامَ الْوَلِيدِ. وَقَالَ خَلِيفَةُ بْنُ خَيَّاطٍ: تُوُفِّيَ أَيَّامَ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَذَكَرَ الذَّهَبِيُّ فِي " الْأَعْلَامِ " أَنَّهُ تُوُفِّيَ فِي هَذَا الْعَامِ. وَاللَّهُ سُبْحَانَهُ أَعْلَمُ. مَحْمُودُ بْنُ لَبِيدِ بْنِ عُقْبَةَ مَحْمُودُ بْنُ لَبِيدِ بْنِ عُقْبَةَ أَبُو نُعَيْمٍ الْأَنْصَارِيُّ الْأَشْهَلِيُّ الْمَدَنِيُّ، وُلِدَ فِي حَيَاةِ النَّبِيِّ ﷺ وَرَوَى عَنْهُ أَحَادِيثَ، لَكِنْ حُكْمُهَا الْإِرْسَالُ. وَقَالَ الْبُخَارِيُّ: لَهُ صُحْبَةٌ. وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: هُوَ أَسَنُّ مِنْ مَحْمُودِ بْنِ الرَّبِيعِ قِيلَ: إِنَّهُ تُوُفِّيَ سَنَةَ سِتٍّ وَقِيلَ: سَبْعٍ وَتِسْعِينَ. وَذَكَرَ الذَّهَبِيُّ فِي " الْأَعْلَامِ " أَنَّهُ تُوُفِّيَ فِي هَذَا الْعَامِ، أَعْنِي سَنَةَ تِسْعٍ وَتِسْعِينَ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِالْيَقِينِ. نَافِعُ بْنُ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ نَافِعُ بْنُ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ ابْنُ عَدِيِّ بْنِ نَوْفَلٍ، الْقُرَشِيُّ النَّوْفَلِيُّ الْمَدَنِيُّ، رَوَى عَنْ أَبِيهِ، وَعُثْمَانَ، وَعَلِيٍّ، وَالْعَبَّاسِ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَعَائِشَةَ وَغَيْرِهِمْ، وَرَوَى عَنْهُ جَمَاعَةٌ مِنَ التَّابِعِينَ وَغَيْرِهِمْ، وَكَانَ ثِقَةً عَابِدًا يَحُجُّ مَاشِيًا، وَمَرْكُوبُهُ يُقَادُ مَعَهُ، قَالَ غَيْرُ وَاحِدٍ: تُوُفِّيَ سَنَةَ تِسْعٍ وَتِسْعِينَ بِالْمَدِينَةِ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ. كُرَيْبُ بْنُ مُسْلِمٍ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ كُرَيْبُ بْنُ مُسْلِمٍ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، رَوَى عَنْ جَمَاعَةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ وَغَيْرِهِمْ، وَكَانَ عِنْدَهُ حِمْلُ كُتُبٍ، وَكَانَ مِنَ الثِّقَاتِ الْمَشْهُورِينَ بِالْخَيْرِ وَالدِّيَانَةِ. مُحَمَّدُ بْنُ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ مُحَمَّدُ بْنُ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ كَانَ مِنْ عُلَمَاءِ قُرَيْشٍ وَأَشْرَافِهَا، وَلَهُ رِوَايَاتٌ كَثِيرةٌ، تُوَفِّيَ فِي الْمَدِينَةِ وَدُفِنَ فِي الْبَقِيعِ. مَحْمُودُ بْنُ الرَّبِيعِ الْأَنْصَارِيُّ مَحْمُودُ بْنُ الرَّبِيعِ الْأَنْصَارِيُّ، أَبُو مُحَمَّدٍ لَهُ رِوَايَاتٌ كَثِيرَةٌ، وَكَانَ يَعْقِلُ مَجَّةً مَجَّهَا النَّبِيُّ ﷺ فِي وَجْهِهِ، وَعُمْرُهُ أَرْبَعُ سِنِينَ، تُوُفِّيَ وَعُمْرُهُ ثَلَاثٌ وَتِسْعُونَ سَنَةً بِالْمَدِينَةِ. مُسْلِمُ بْنُ يَسَارٍ مُسْلِمُ بْنُ يَسَارٍ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْبَصْرِيُّ، الْفَقِيهُ الزَّاهِدُ، لَهُ رِوَايَاتٌ، كَانَ لَا يُفَضَّلُ عَلَيْهِ أَحَدٌ فِي زَمَانِهِ، وَكَانَ عَابِدًا وَرِعًا زَاهِدًا كَثِيرَ الْخُشُوعِ وَقِيلَ: إِنَّهُ وَقَعَ فِي دَارِهِ حَرِيقٌ فَأَطْفَئُوهُ، وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ لَمْ يَشْعُرْ بِهِ، وَلَهُ مَنَاقِبُ كَثِيرَةٌ، رَحِمَهُ اللَّهُ. قُلْتُ: وَانْهَدَمَتْ مَرَّةً نَاحِيَةٌ مِنَ الْمَسْجِدِ فَفَزِعَ أَهْلُ السُّوقِ لِهَدَّتِهَا، وَإِنَّهُ لَفِي الْمَسْجِدِ فِي صَلَاتِهِ فَمَا الْتَفَتَ. وَقَالَ ابْنُهُ: رَأَيْتُهُ سَاجِدًا، وَهُوَ يَقُولُ: مَتَى أَلْقَاكَ وَأَنْتَ عَنِّي رَاضٍ؟ ثُمَّ يَذْهَبُ فِي الدُّعَاءِ ثُمَّ يَقُولُ: مَتَى أَلْقَاكَ وَأَنْتَ عَنِّي رَاضٍ؟ وَكَانَ إِذَا كَانَ فِي غَيْرِ صَلَاةٍ كَأَنَّهُ فِي الصَّلَاةِ، وَقَدْ تَقَدَّمَتْ تَرْجَمَتُهُ. حَنَشُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو الصَّنْعَانِيُّ كَانَ وَالِيَ إِفْرِيقِيَّةَ وَبِلَادِ الْمَغْرِبِ وَبِإِفْرِيقِيَّةَ تُوَفِّيَ غَازِيًا، وَلَهُ رِوَايَاتٌ كَثِيرَةٌ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ. خَارِجَةُ بْنُ زَيْدِ بْنُ الضَّحَّاكِ خَارِجَةُ بْنُ زَيْدِ بْنُ الضَّحَّاكِ، الْأَنْصَارِيُّ الْمَدَنِيُّ الْفَقِيهُ، كَانَ يُفْتِي بِالْمَدِينَةِ، وَكَانَ مِنْ فُقَهَائِهَا الْمَعْدُودِينَ، كَانَ عَالِمًا بِالْفَرَائِضِ وَتَقْسِيمِ الْمَوَارِيثِ، وَهُوَ أَحَدُ الْفُقَهَاءِ السَّبْعَةِ الَّذِينَ مَدَارُ الْفَتْوَى عَلَى قَوْلِهِمْ. وَأَبُو ظَبْيَانَ بْنُ حُصَيْنِ بْنِ جُنْدُبٍ الْجَنْبِيُّ وَالِدُ قَابُوسٍ، ( ظَبْيَانَ بِالظَّاءِ الْمُعْجَمَةِ ). أَبُو هَاشِمٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَفِيهَا تُوُفِّيَ أَبُو هَاشِمٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ مِنْ سُمٍّ سُقِيَهُ عِنْدَ عَوْدِهِ مِنَ الشَّامِ، وَضَعَ عَلَيْهِ سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ مَنْ سَقَاهُ، فَلَمَّا أَحَسَّ بِذَلِكَ عَادَ إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ وَهُوَ بِالْحُمَيْمَةِ، فَعَرَّفَهُ حَالَهُ، وَأَعْلَمَهُ أَنَّ الْخِلَافَةَ صَائِرَةٌ إِلَى وَلَدِهِ، وَأَعْلَمَهُ كَيْفَ يَصْنَعُ، ثُمَّ مَاتَ عِنْدَهُ. وَفِي أَيَّامِ سُلَيْمَانَ تُوُفِّيَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ شُرَيْحٍ الْمُغَنِّي الْمَشْهُورُ. وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ أَبُو الْخَطَّابِ.إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ التَّيْمِيُّ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ التَّيْمِيُّ  : كَانَ شَرِيفًا كَرِيمًا، وَيُسَمَّى أَسَدَ قُرَيْشٍ وَأَسَدَ الْحِجَازَ، وَكَانَ أَعْرَجَ، وَهُوَ أَخُو عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَسَنِ [بْنِ حَسَنِ] بْنِ عَلِيٍّ لِأُمِّهِ فَاطِمَةَ بِنْتِ الْحُسَيْنِ. رَوَى عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَابْنِ عُمَرَ، وَابْنِ عَبَّاسٍ. وَاسْتَعْمَلَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ عَلَى خَرَاجِ الْكُوفَةِ. تُوُفِّيَ بِمِنًى لَيْلَةَ جَمْعٍ مُحْرِمًا، وَدُفِنَ أَسْفَلَ الْعَقَبَةِ. عن أَبُو بَكْرٍ الْمَرْوَزِيُّ، قَالَ: أُخْبِرْتُ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ: لَمَّا وَلِيَ الْحَجَّاجُ بْنُ يُوسُفَ الْحَرَمَيْنِ بَعْدَ قَتْلِ ابْنِ الزُّبَيْرِ أَشْخَصَ إِبْرَاهِيمَ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ وَقَرَّبَهُ فِي الْمَنْزِلَةِ، فَلَمْ يَزَلْ كَذَلِكَ عِنْدَهُ حَتَّى خَرَجَ إِلَى عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ زَائِرًا لَهُ، فَخَرَجَ مُعَادِلًا لَهُ لَا يَتْرُكُ تَوْشِيحَهُ وَتَعْظِيمَهُ، فَلَمَّا حَضَرَ بَابَ عَبْدِ الْمَلِكِ حَضَرَ مَعَهُ، فَدَخَلَ عَلَى عَبْدِ الْمَلِكِ فَلَمْ يَبْدَأْ بِشَيْءٍ بَعْدَ التَّسْلِيمِ أَوْلَى مِنْ أَنْ قَالَ: قَدِمْتُ عَلَيْكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ بِرَجُلِ الْحِجَازِ، لَمْ أَدَعْ وَاللَّهِ لَهُ فِيهَا نَظِيرًا فِي كَمَالِ الْمُرُوءَةِ وَالْأَدَبِ وَحُسْنِ الْمَذْهَبِ وَالطَّاعَةِ وَالنَّصِيحَةِ مَعَ الْقَرَابَةِ وَوُجُوبِ الْحَقِّ وَفَضْلِ الْأُبُوَّةِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ وَقَدْ أَحْضَرْتُهُ بَابَكَ أُسَهِّلُ عَلَيْهِ إِذْنَكَ، وَتَلْقَاهُ بِبِشْرِكَ، وَتَفْعَلُ بِهِ مَا تَفْعَلُ بِمِثْلِهِ مِمَّنْ كَانَتْ مَذَاهِبُهُ مِثْلَ مَذَاهِبِهِ. فَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ: ذَكَّرْتَنَا حَقًّا وَاجِبًا وَرَحِمًا قَرِيبَةً، يَا غُلَامُ ائْذَنْ لِإِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ طَلْحَةَ. فَلَمَّا دَخَلَ قَرَّبَهُ حَتَّى أَجْلَسَهُ عَلَى فِرَاشِهِ ثُمَّ قَالَ لَهُ: يَا ابْنَ طَلْحَةَ، إِنَّ أَبَا مُحَمَّدٍ ذَكَّرَنَا مَا لَمْ نَزَلْ نَعْرِفُكَ بِهِ فِي الْفَضْلِ وَالْأَدَبِ وَحُسْنِ الْمَذْهَبِ مَعَ قَرَابَةِ الرَّحِمِ وَوُجُوبِ الْحَقِّ، فَلَا تَدَعَنَّ حَاجَةً فِي خَاصٍّ مِنْ أَمْرِكَ وَلَا عَامٍّ إِلَّا ذَكَرْتَهَا، قَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، إِنَّ أَوْلَى الْأُمُورِ أَنْ يُفْتَتَحَ بِهِ الْحَوَائِجُ وَتُرَجَّى بِهِ الزُّلَفُ مَا كَانَ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ رِضًى، وَلِحَقِّ نَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ ﷺ أَدَاءً، وَلَكَ وَلِجَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ نَصِيحَةً، وَإِنَّ عِنْدِي نَصِيحَةً لَا أَجِدُ بُدًّا مِنْ ذِكْرِهَا، وَلَا يَكُونُ الْبَوْحُ بِهَا إِلَّا وَأَنْتَ خَالٍ، فَأَخْلِنِي حَتَّى تَرِدَ عَلَيْكَ نَصِيحَتِي، قَالَ: دُونَ أَبَا مُحَمَّدٍ؟ قَالَ: دُونَ أَبَا مُحَمَّدٍ، قَالَ: قُمْ يَا حَجَّاجُ، فَلَمَّا جَازَ حَدَّ السِّتْرِ قَالَ: قُلْ يَا أَبَا طَلْحَةَ نَصِيحَتَكَ، قَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، إِنَّكَ عَمَدْتَ إِلَى الْحَجَّاجِ فِي تَغَطْرُسِهِ وَتَعَجْرُفِهِ وَبُعْدِهِ مِنَ الْحَقِّ وَرُكُونِهِ إِلَى الْبَاطِلِ فَوَلَّيْتَهُ الْحَرَمَيْنِ وَبِهِمَا مَنْ بِهِمَا، وَفِيهِمَا مَنْ فِيهِمَا مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالْمَوَالِي وَالْأَخْيَارِ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأَبْنَاءِ الصَّحَابَةِ يَسُومُهُمُ الْخَسْفَ، وَيَطَؤُهُمْ بِالْعَسْفِ، وَيَحْكُمُ بَيْنَهُمْ بِغَيْرِ السُّنَّةِ، وَيَطَؤُهُمْ بِطَغَامٍ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ، وَزَعَازِعَ لَا رَوِيَّةَ لَهُمْ فِي إِقَامَةِ حَقٍّ وَلَا إِزَاحَةِ بَاطِلٍ، ثُمَّ ظَنَنْتَ أَنَّ ذَلِكَ فِيمَا بَيْنَكَ وَبَيْنَ اللَّهِ رَاهِقٌ، وَفِيمَا بَيْنَكَ وَبَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِذَا جَاثَاكَ لِخُصُومَتِهِ إِيَّاكَ فِي أُمَّتِهِ، أَمَا وَاللَّهِ لَا تَنْجُو هُنَالِكَ إِلَّا بِحُجَّةٍ تَضْمَنُ لَكَ النَّجَاةَ، فَارْبَعْ عَلَى نَفْسِكَ أَوْ دَعْ. فَقَالَ: كَذَبْتَ وَمُنْتَ وَظَنَّ بِكَ الْحَجَّاجُ مَا لَمْ نَجِدْهُ عِنْدَكَ، فَلَرُبَّمَا ظُنَّ الْخَيْرُ بِغَيْرِ أَهْلِهِ، قُمْ فَأَنْتَ الْكَاذِبُ الْمَائِنُ، قَالَ: فَقُمْتُ وَمَا أُبْصِرُ طَرِيقًا، فَلَمَّا خَلَّفْتُ السِّتْرَ لَحِقَنِي لَاحِقٌ مِنْ قِبَلِهِ فَقَالَ لِلْحَاجِبِ: احْبِسْ هَذَا، ادْخُلْ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ. قَالَ: فَدَخَلَ الْحَجَّاجُ فَلَبِثَ مَلِيًّا لَا أَشُكُّ أَنَّهُمَا فِي أَمْرِي، ثُمَّ خَرَجَ الْآذِنُ: قُمْ يَا أَبَا طَلْحَةَ ادْخُلْ، فَقُمْتُ فَلَمَّا كُشِفَ لِي السِّتْرُ لَقِيَنِي الْحَجَّاجُ وَهُوَ خَارِجٌ وَأَنَا دَاخِلٌ، فَاعْتَنَقَنِي وَقَبَّلَ مَا بَيْنَ عَيْنَيَّ ثُمَّ قَالَ: إِذَا مَا جَزَى اللَّهُ الْمُتَوَاخِينَ بِفَضْلِ تَوَاصُلِهِمْ جَزَاكَ اللَّهُ أَفْضَلَ مَا جَزَى أَخًا عَنْ أَخِيهِ، فَوَ اللَّهِ لَئِنْ سَلِمْتَ لَأَرْفَعَنَّ نَاطِرَكَ، وَلَأُعْلِيَنَّ كَفَّكَ وَلَأُتْبِعَنَّ الرِّجَالَ غُبَارَ قَدَمِكَ. قَالَ: قُلْتُ: تَهْزَأُ بِي. فَلَمَّا وَصَلْتُ إِلَى عَبْدِ الْمَلِكِ أَدْنَانِي حَتَّى أَجْلَسَنِي فِي مَجْلِسِي الْأَوَّلِ ثُمَّ قَالَ: يَا ابْنَ طَلْحَةَ، لَعَلَّ أَحَدًا مِنَ النَّاسِ شَارَكَكَ فِي نَصِيحَتِكَ، قُلْتُ: لَا وَاللَّهِ وَلَا أَعْلَمُ أَحَدًا كَانَ أَظْهَرَ عِنْدِي مَعْرُوفًا وَلَا أَوْضَحَ يَدًا مِنَ الْحَجَّاجِ، وَلَوْ كُنْتُ مُحَابِيًا أَحَدًا بِدِينِي لَكَانَ هُوَ، وَلَكِنِّي آثَرْتُ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ وَرَسُولَهُ ﷺ وَالْمُسْلِمِينَ وَأَنْتَ عَلَيْهِ. قَالَ: قَدْ عَلِمْتُ أَنَّكَ آثَرْتَ اللَّهَ، وَلَوْ أَرَدْتَ الدُّنْيَا كَانَ لَكَ فِي الْحَجَّاجِ كِفَايَةٌ، وَقَدْ أَزَحْتُ الْحَجَّاجَ عَنِ الْحَرَمَيْنِ [وَأَعْلَمْتُهُ أَنَّكَ اسْتَنْزَلْتَنِي لَهُ عَنْهُمَا اسْتِصْغَارًا لَهُمَا عَنْهُ] وَوَلَّيْتُهُ الْعِرَاقَيْنِ لِمَا هُنَاكَ مِنَ الْأُمُورِ الَّتِي لَا يَدْحَضُهَا إِلَّا مِثْلُهُ، وَأَعْلَمْتُهُ أَنَّكَ اسْتَدْعَيْتَنِي إِلَى التَّوْلِيَةِ عَلَيْهِمَا اسْتِزَادَةً لَهُ لِيَلْزَمَهُ مِنْ نَصِيحَتِكَ مَا يُؤَدِّي بِهِ عَنِّي إِلَيْكَ [الْحَقَّ]، وَتَصِيرَ مَعَهُ إِلَى الَّذِي تَسْتَحِقُّهُ، فَاخْرُجْ مَعَهُ فَإِنَّكَ غَيْرُ ذَامٍّ صُحْبَتَهُ. 544 سَعِيدُ بْنُ أَبِي الْحَسَنِ، أَخُو الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ سَعِيدُ بْنُ أَبِي الْحَسَنِ، أَخُو الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ  : رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ بسنده عَنْ يُونُسَ بْنِ عُبَيْدٍ، قَالَ: لَمَّا مَاتَ سَعِيدُ بْنُ أَبِي الْحَسَنِ حَزِنَ عَلَيْهِ الْحَسَنُ حُزْنًا شَدِيدًا، فَأَمْسَكَ عَنِ الْكَلَامِ حَتَّى عُرِفَ ذَلِكَ فِي مَجْلِسِهِ وَحَدِيثِهِ، فَكُلِّمَ فِي ذَلِكَ، فَقَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَجْعَلِ الْحُزْنَ عَارًا عَلَى يَعْقُوبَ، ثُمَّ قَالَ: بِئْسَتِ الدَّارُ الْمُفَرِّقَةُ. وَقَالَ ابْنُ عَوْنٍ: دَفَعَ إِلَيَّ الْحَسَنُ بُرْنُسًا كَانَ لِأَخِيهِ سَعِيدٍ لِأَبِيعَهُ، فَقُلْتُ: أَشْتَرِيهِ أَنَا، فَقَالَ: أَنْتَ أَعْلَمُ، وَلَكِنِّي لَا أُحِبُّ أَنْ أَرَاهُ عَلَيْكَ. عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَطَرٍ، أَبُو رَيْحَانَةَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَطَرٍ، أَبُو رَيْحَانَةَ: رَوَى عَنِ ابْنِ عُمَرَ، وَسَفِينَةَ. عَنْ فَرْوَةَ الْأَعْمَى، قَالَ: رَكِبَ أَبُو رَيْحَانَةَ الْبَحْرَ، وَكَانَ يَخِيطُ فِيهِ بِإِبْرَةٍ مَعَهُ، فَسَقَطَتْ إِبْرَتُهُ فِي الْبَحْرِ، فَقَالَ: عَزَمْتُ عَلَيْكَ يَا رَبِّ إِلَّا رَدَدْتَ عَلَيَّ إِبْرَتِي، فَظَهَرَتْ حَتَّى أَخَذَهَا. قَالَ: وَاشْتَدَّ عَلَيْهِمُ الْبَحْرُ ذَاتَ يَوْمٍ وَهَاجَ، فَقَالَ: اسْكُنْ أَيُّهَا الْبَحْرُ، فَإِنَّمَا أَنْتَ عَبْدٌ حَبَشِيٌّ، فَسَكَنَ حَتَّى صَارَ كَالزَّيْتِ. عَبْدُ اللَّهِ بْنُ خَارِجَةَ بْنِ حَبِيبِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ خَارِجَةَ بْنِ حَبِيبِ بْنِ قَيْسِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَارِثَةَ بْنِ أَبِي رَبِيعَةَ بْنِ ذُهْلِ بْنِ شَيْبَانَ  : شَاعِرٌ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ، مُتَعَصِّبٌ لِبَنِي أُمَيَّةَ، وَهُوَ الْأَعْشَى، أَعْشَى بَنِي رَبِيعَةَ. دَخَلَ عَلَى عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ فَأَنْشَدَهُ يَقُولُ: وَمَا أَنَا فِي أَمْرِي وَلَا فِي خُصُومَتِي بِمُهْتَضَمٍ حَقِّي وَلَا قَارَعِ قَرْنِي     وَلَا مُسْلِمٍ مَوْلَايَ عِنْدَ جِنَايَةٍ وَلَا خَائِفٍ مَوْلَايَ مِنْ شَرِّ مَا أَجْنِي     وَإِنَّ فُؤَادِيَ بَيْنَ جَنْبَيْ عَالِمٍ بِمَا أَبْصَرَتْ عَيْنِي وَمَا سَمِعَتْ أُذُنِي     وَفَضَّلَنِي فِي الشِّعْرِ وَاللُّبِّ أَنَّنِي أَقُولُ عَلَى عِلْمٍ وَأَعْرِفُ مَنْ أَعْنِي     فَأَصْبَحْتُ إِذْ فَضَّلْتُ مَرْوَانَ وَابْنَهُ عَلَى النَّاسِ قَدْ فَضَّلْتُ خَيْرَ أَبٍ وَابْنِ فَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ مَنْ يَلُومُنِي عَلَى هَذَا، وَأَمَرَ لَهُ بِعَشَرَةِ آلَافِ دِرْهَمٍ، وَعَشْرَةِ تُخُوتٍ مِنْ ثِيَابٍ، وَعَشْرِ قَلَائِصَ مِنَ الْإِبِلِ، وَأَقْطَعُهُ أَلْفَ جَرِيبٍ. وَدَخَلَ عَلَيْهِ يَوْمًا فَأَنْشَدَهُ يَقُولُ: رَأَيْتُكَ أَمْسَ خَيْرَ بَنِي مَعَدٍّ     وَأَنْتَ الْيَوْمَ خَيْرٌ مِنْكَ أَمْسِ وَأَنْتَ غَدًا تَزِيدُ الضِّعْفَ ضِعْفًا     كَذَاكَ تَزِيدُ سَادَةُ عَبْدِ شَمْسِ الْقَاسِمُ بْنُ مُخَيْمِرَةَ الْهَمْدَانِيُّ الْقَاسِمُ بْنُ مُخَيْمِرَةَ الْهَمْدَانِيُّ  : كُوفِيُّ الْأَصْلِ، ثُمَّ نَزَلَ الشَّامَ. رَوَى عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، وَعَنْ خَلْقٍ كَثِيرٍ مِنَ التَّابِعِينَ. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي الْقَاسِمِ بِإِسْنَادٍ لَهُ عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، عَنِ الْقَاسِمِ، أَنَّهُ كَرِهَ صَيْدَ الطَّيْرِ أَيَّامَ فِرَاخِهِ. وَرَوَى سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُخَيْمِرَةَ، قَالَ: مَا اجْتَمَعَ عَلَى مَائِدَتِي لَوْنَانِ مِنْ طَعَامٍ، وَلَا غَلَّقْتُ بَابِي وَلِي خَلْفَهُ هَمٌّ، وَأَتَيْتُ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ فَقَضَى عَنِّي سَبْعِينَ دِينَارًا، وَحَمَلَنِي عَلَى بَغْلَةٍ وَفَرَضَ لِي فِي خَمْسِينَ فَقُلْتُ: أَغْنَيْتَنِي عَنِ التِّجَارَةِ، فَسَأَلَنِي عَنْ حَدِيثٍ، فَقُلْتُ: هَبْنِي يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، كَأَنَّهُ كَرِهَ أَنْ يُحَدِّثَهُ بَعْدُ لِأَجْلِ الْعَطَاءِ.

الأحكام بحسب قائلها

لا يوجد حكم مسجّل لهذا اللفظ.